ترد هذه الكلمات أحيانًا في سياق واحد كما في قول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في الرسالة التدمرية ص١٢١_١٢٢: "ولا ريب أن قولهم بتماثل الأجسام قول باطل سواء فسروا الجسم بما يشار إليه، أو بالقائم بنفسه، أو بالموجود، أو بالمركب من الهيولى والصورة ونحو ذلك.
فأما إذا فسروه بالمركب من الجواهر المفردة على أنها متماثلة فهذا ينبني على صحة ذلك، وعلى إثبات الجواهر المفردة، وعلى أنها متماثلة.
وجمهو العقلاء يخالفون ذلك".
وقال في الحموية ص٥٤٢: "فإن ظواهر هذه الصفات في حق المخلوقين إما جوهر محدث، وإما عرض قائم به؛ فالعلم، والقدرة، والكلام، والمشيئة، والرحمة، والغضب، ونحو ذلك في حق العبد أعراض، والوجه، واليد، والعين في حقه أجسام".
أولًا: معنى الهيُولى: الهيولى لفظ يوناني معناه أصل الشيء، ومادته.
قال الجرجاني ﵀: "الهيولى لفظ يوناني بمعنى الأصل والمادة.
وفي الاصطلاح: هي جوهر في الجسم قابل لما يعرض لذلك الجسم من الاتصال والانفصال، مَحَلٌّ للصورتين الجسمية والنوعية"١.
وقال الكفوي ﵀: "الهيولى كل جسم يعمل منه الصانع وفيه صنعة، كالخشب للنجارين، والحديد للحدادين، ونحو ذلك؛ فذلك الجسم هو الهيولى،
_________________
(١) ١_ التعريفات ص٢٧٦.
[ ٨٤ ]
كذلك الشيء المصنوع"١.
وقال ﵀: "الهيولى: هو جوهر بسيط لا يتم وجوده بالفعل دون وجود ما حل فيه"٢.
ثانيًا: تعريف الصورة: قال الجرجاني: "صورة الشيء ما به يحصل الشيء بالفعل"٣.
وقال: "الصورة الجسمية: الجوهر الممتد في الأبعاد كلها، المدرك في بادي النظر بالحس"٤.
وقال: "الصورة النوعية: جوهر بسيط لا يتم وجوده بالفعل دون وجود ما حل فيه"٥.
وقال الكفوي: "الصُّورة بالضم: الشكل، وتستعمل بمعنى النوع والصفة"٦.
وقال: "الصورة: ما تنتقش به الأعيان، وتميزها عن غيرها"٧.
والصورة: وضع الشيء بعد تركيبه، أي هيئته، وشكله، وتناسب بعض أجزائه.
ثالثًا تعريف الجسم: قال الكفوي: "الجسم: هو في اللغة مبني عن التركيب
_________________
(١) ١_ الكليات للكفوي ص٩٥١. ٢_ الكليات ص٩٥٥. ٣_٤_٥_ التعريفات ص١٤١. ٦_٧_ الكليات ص٥٥٩.
[ ٨٥ ]
والتأليف"١.
وقال: "واختلف في تحديد الجسم ومعناه؛ فقيل: الجسم: هو القائم بنفسه.
وقيل: الجسم هو الموجود"٢.
وقال: "الجسم هو جماعة البدن والأعضاء من الناس وغيرهم"٣.
وقال: "الجسم في بادئ النظر هو هذا الجوهر الممتد في الجهات أعني الصورة الجسمية.
والجسم لا تخرج أجزاؤه عن كونها أجسامًا وإن قطِّع وجزِّئ.
والجسم إما بسيط وهو الذي لم يتألف من أجسام مختلفة الطبائع، أو مركب إن تألف"٤.
وقال: "والجسم والجوهر في اللغة بمعنىً، وإن كان الجسم أخص من الجوهر اصطلاحًا؛ لأنه المؤلف من جوهرين أو أكثر على الخلاف في أقل ما يتركب منه الجسم على ما بُيِّن في المطولات"٥.
وقال: "وأما عند جمهور المتكلمين، وبعض الحكماء المتقدمين فهو مركب من أجزاء متناهية لا تتجزأ بالفعل ولا بالوهم.
وتسمى تلك الأجزاء جواهر فردة تتألف منها الأجسام متماثلة لا تتمايز إلا بالأعراض"٦.
هذه هي نظرية المتكلمين في أن جميع الأجسام تتركب من أجزاء لا تتجزأ أبدًا وهي الجواهر المفردة.
_________________
(١) ١_٢_٣_ الكليات ص٣٤٤ ٤_٥_ الكليات ص٣٤٥. ٦_ الكليات ص٣٤٥.
[ ٨٦ ]
والجمهور يقولون: إنه ما من جزء إلا ويقبل التجزؤ حتى ينعدم، أو مستحيل أي ويتحول إلى شيء آخر كالبخار ونحوه _كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية_.
وقد ظهر عند علماء المادة تفجير الذرة، وهذا مما يقوي القول ببطلان نظرية الجواهر المفردة١.
رابعًا: الجواهر المفردة: هي جمع الجوهر المفرد أو الفرد.
والجوهر: هو والذات والماهية والحقيقة كلها ألفاظ مترادفة.
والجوهر الفرد قيل فيه:
_ إنه هو القائم بالنفس الذي يكون متحيزًا لا قابلًا للقسمة.
_ وقيل: هو الجزء الصغير الذي لا يمكن تقسيمه.
_ ويقال له: الجزء الذي لا يتجزأ - أي لا ينحل _.
والجواهر المفردة هي التي لا تقبل انقسامًا لا في الخارج، ولا في الفرض العقلي - كما مر عند الحديث عن الجسم _.
والجوهر خلاف العرض؛ الجوهر ما كان قائمًا بنفسه كالجسم مثلًا، والعرض ما كان قائمًا بغيره كاللون كبياض الثلج، وسواد القار؛ فهي قائمة بغيرها لا بنفسها.
ولهذا يقول بعضهم: الجسم: ما كان مركبًا من المادة والصورة.
والمادة: أصل الشيء أو الهيولى، والصورة وضع الشيء بعد تركيبه أي هيئته وشكله، وتناسب بعض أجزائه مع بعض.
_________________
(١) ١_ انظر التوضيحات الأثرية للشيخ فخر الدين المحيسي ص١٢٥.
[ ٨٧ ]
فالمادة أو الهيولى ههنا: جوهر، والصورة: عرض.
هذه نبذة موجزة ليس الغرض منها التفصيل بقدر ما هو إعطاء صورة مجملة لهذه المصطلحات١.
_________________
(١) ١_ انظر التعريفات ص٧٩، والكليات ص٣٤٤_٣٤٧.
[ ٨٨ ]