ما جاءت به الرسل الكرام - عليهم الصلاة والسلام - يغني عن أفكار الفلاسفة، والأدلة على ذلك كثيرة جدًّا، وإليك طرفًا من ذلك على سبيل الإجمال:
١ـ أن الرسل جاءوا بالوحي المعصوم: الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
أما ما جاءت به الفلاسفة فخيالات وظنون، وهوس وضلال.
فمصدر ما جاءت به الرسل هو الوحي، ومصدر ما جاءت به الفلاسفة هو العقل.
٢ـ أن ما جاءت به الرسل من أصول الدين متفق مؤتلف: فهو مثانٍ متشابهٌ يصدِّق بعضه بعضًا، ويدل بعضه على بعض.
بخلاف ما جاءت به الفلاسفة فهو - في أغلبه - متناقض متهافت.
٣ـ أن ما جاءت به الرسل يتلاءم مع الفطرة، بخلاف كلام الفلسفة فهو يعمي الفطر، ويبلد الإحساس.
٤ـ أن ما جاءت به الرسل واضح جلي: يفهمه العالم والعامي، ويدركه العربي والعجمي، والصغير والكبير.
بخلاف كلام الفلاسفة؛ فهو أشبه ما يكون - في أغلبه - بالطلاسم، والرموز.
[ ١١١ ]
٥ـ أن ما جاءت به الرسل حق كله: بل لا سبيل إلى الحق إلا عن طريقهم بخلاف ما جاءت به الفلاسفة؛ فهو - في أغلبه - باطل، وما فيه من حق إنما هو ما أخذ من طريق الرسل أو أتباعهم.
٦ـ أن السعادة في الدنيا والآخرة إنما تكون باتباع ما جاءت به الرسل: وأن الشقاء في الدنيا والآخرة إنما يكون بالإعراض عما جاءوا به، ويوم القيامة لن يقال:"ماذا أجبتم الفلاسفة"، وإنما سيقال: ﴿مَاذَا أَجَبْتُمْ الْمُرْسَلِينَ﴾ .
٧ـ أن اتِّباع الرسل خير وبركة واجتماع: وأما اتباع الفلاسفة فشكٌ، وحيرة، وعمى، واضطراب، وافتراق.
٨_ أن أتْباع الرسل هم أسعد الناس، وأعلم الناس، وأزكى الناس، وأعلاهم رتبة في كل فضيلة: فهذه الأمور تعظم وتزداد بحسب الاتباع، وكل من اتبع الرسل فله نصيب من ذلك بحسبه.
بخلاف أتباع الفلاسفة فهم - وإن أوتوا عقولًا، وفهومًا - فإنهم يعيشون في قلق، وضيق، وضنك.
قال - تعالى ـ: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا ﴾ [طه:١٢٤] .
هذه بعض الأمور التي تؤيد ما ذكر سابقًا، والأدلة النقلية، والعقلية، والفطرية، والواقعية تدل على ذلك.
وسيأتي مزيد بيان لهذه الفقرة في الفقرة التالية.
[ ١١٢ ]