رابعًا: القضاء والقدر في الاصطلاح الشرعي:
هناك بعض ممن تطرق لتعريف القضاء والقدر يعرفه ببعض أفراده أو بعمومه دون تفصيل، أو إشارة إلى مراتبه وأركانه.
فهذا الجرجاني ﵀ يعرف القدر فيقول:
"القدر: خروج الممكنات من العدم إلى الوجود واحدًا بعد واحد مطابقًا للقضاء.
والقضاء في الأزل، والقدر فيما لا يزال"١.
وقال ﵀ في تعريف القضاء: "القضاء لغة: الحكم.
_________________
(١) ١_ التعريفات للجرجاني ص١٧٤.
[ ١٧٣ ]
وفي الاصطلاح: عبارة عن الحكم الكلي الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من الأحوال الجارية في الأزل إلى الأبد١"٢.
وهذا التعريف صحيح، ولكن ينقصه الشمول، واستيعاب جميع الأفراد؛ وهي مراتب القدر الأربع.
ويمكن أن يعرف القضاء والقدر بأحد التعريفات التالية:
أ_ هو ما سبق به العلم، وجرى به القلم مما هو كائن إلى الأبد، وأنه _عز وجل_ قدر مقادير الخلائق، وما يكون من الأشياء قبل أن تقع في الأزل، وعلم - ﷾ - أنها ستقع في أوقات معلومة عنده _تعالى_ وعلى صفات مخصوصة؛ فهي تقع على حسب ما قدرها"٣.
ب_ وعُرِّف بأنه: تقدير الله للكائنات حسبما سبق به علمُه، واقتضته حكمته٤.
وهو تعريف مختصر لطيف.
ج_ هو تقدير الله - تعالى - للأشياء في القِدَم، وعلمه - سبحانه - أنها ستقع في أوقات معلومة وعلى صفات مخصوصة، وكتابته لذلك، ومشيئته له، ووقوعها
_________________
(١) ١_ الأزل: هو الشيء الذي لا بداية له، والأبد: هو الشيء الذي لا نهاية له. أو يقال: الأزل: هو استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية من جانب الماضي، والأبد: هو استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية من جانب المستقبل. انظر التعريفات للجرجاني ص٧. ٢_ التعريفات للجرجاني ص١٧٧. ٣_ هذا تعريف السفاريني × انظر لوامع الأنوار البهية ١/٣٤٨. ٤_ هذا تعريف الشيخ محمد بن عثيمين × انظر كتابه رسائل في العقيدة ص٣٧.
[ ١٧٤ ]
على حسب ما قدرها، وخلقه لها١.
وهذا التعريف من أجمع التعاريف، وأشملها.
د_ ويمكن أن يعرف القضاء والقدر تعريفًا مختصرًا فيقال:
هو علم الله بالأشياء، وكتابته، ومشيئته، وخلقه لها.
_________________
(١) ١_ هذا تعريف الشيخ د. عبد الرحمن المحمود، انظر كتابيه: القضاء والقدر ص٣٩ وموقف ابن تيمية من الأشاعرة ٣/١٣١٠.
[ ١٧٥ ]