فالرجعة من عقائد الشيعة الأساسية، وقد استمدوها من اليهودية، والرجعة عند الشيعة تعني قيام المهدي المزعوم - وهو إمامهم الثاني عشر - ورجوعه إلى الدنيا، فهم يزعمون أنه حي، وينتظرون خروجه - أي ثورته - ليثوروا معه، وإذا ذكروه في كتبهم يكتبون إلى جانب اسمه أو كنيته حرْفَي عج أي عجل الله فرجه١.
ولم يكتف الشيعة الاثنا عشرية بالقول إن معدومهم الغائب هو الذي سيرجع فحسب، بل قالوا أكثر من ذلك، وهو أنه يَرْجع، ويُرجع الآخرين من الشيعة، وأئمتهم، وأعدائهم حسب زعمهم٢.
ويقولون: إنه سينتقم من أعدائه السابقين واللاحقين ثم حكام المسلمين، "وعلى رأس الجميع الجبت والطاغوت - أبو بكر وعمر - فمن بعدهما، فيحاكمهم على اغتصابهم منه٣ من آبائه الأحد عشر إمامًا"٤.
ويرون أنه بعد محاكمة الطواغيت - بزعمهم - سيقوم بقتلهم.
فهذه الخرافة - خرافة الرجعة - تعد من العقائد الأساسية التي لا يرتاب فيها شيعي واحد.
_________________
(١) ١_ انظر الخطوط العريضة لمحب الدين الخطيب تعليق محمد مال الله ص٥٩. ٢_ انظر الشيعة والتشيع ص٣٦٠، وانظر تعريف بمذهب الشيعة الإمامية د. محمد أحمد التركماني ص١٨_١٩. ٣_ يعني الحكم والإمامة. ٤_ الخطوط العريضة ص٥٩، وانظر الرد على الرافضة للشيخ محمد بن عبد الوهاب ص٣١_٣٢.
[ ٢٤٣ ]
"ولهذا ظل الشيعة إلى أواخر القرن الرابع عشر الميلادي الذي صنف فيه ابن خلدون تاريخه الكبير يجتمعون في كل ليلة بعد صلاة المغرب بباب سرداب سامراء، فيهتفون باسمه١، ويدعونه للخروج حتى تشتبك النجوم، ثم ينفضون إلى بيوتهم بعد طول الانتظار، وهم يشعرون بخيبة الأمل والحزن"٢.
حتى أصبحوا بهذا الانتظار مثارًا للسخرية والتندر، ومما قيل في ذلك:
ما آن للسرداب أن يلد الذي صيرتموه بزعمكم إنسانا
فعلى عقولكم العفاء فإنكم ثلثتم العنقاء والغيلانا٣
_________________
(١) ١_ أي الغائب الذي في السرداب. ٢_ مسألة التقريب ١/٣٥٧. ٣_ التشيع والشيعة لأحمد الكسروي تحقيق د. ناصر القفاري، والشيخ د. سلمان العودة ص٨٧.
[ ٢٤٤ ]