صَحْرَاءَ" رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ١. وَلِلدَّارِمِيِّ عَنْهُ ﵁ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَهِيَ تَمُوتُ فَقَالَ: "كُنْتِ أَحَبَّ نِسَاءِ النَّبِيِّ -ﷺ- إِلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُحِبُّ إِلَّا طَيِّبًا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى بَرَاءَتَكِ مِنْ فوق سبع سموات، جَاءَ بِهَا الرُّوحُ الْأَمِينُ، فأصبح ليس مسجد مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ تَعَالَى يُذْكَرُ فِيهَا إِلَّا وَهُوَ يُتْلَى فِيهَا آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ"٢. وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ نَاسًا يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ قَالَ: "يُكَذِّبُونَ بِالْكِتَابِ لَئِنْ أخذت شعر أحدهم لَا يُنْبِتُونَهُ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ عَلَى عَرْشِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا فَخَلَقَ الْخَلْقَ، وَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّمَا يَجْرِي النَّاسُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ"٣. وَلِإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقُولَ مِنْ فَوْقِهِمْ. عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ فَوْقِهِمْ٤. وَلِيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأُمَوِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عُمَيْرَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجْتُ مُهَاجِرًا إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَذَكَرَ قِصَّةً طَوِيلَةً وَقَالَ فِيهَا: فَإِذَا هُوَ وَمَنْ مَعَهُ يَسْجُدُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ إِلَهَهُمْ فِي السَّمَاءِ فَأَسْلَمْتُ وَتَبِعْتُهُ٥. وَأَقْوَالُ الصَّحَابَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَتَفَاسِيرُهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تَحْضُرَ وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ.
ذِكْرُ أَقْوَالِ التَّابِعِينَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي صِفَةِ الْعُلُوِّ:
عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ ﵁ قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﷿ فِي التَّوْرَاةِ: "أَنَا اللَّهُ
_________________
(١) ١ عبد الله في السنة "ح٥٩٠" وإسناده صحيح وانظر مختصر العلو "ص١٠٢" "ح٤٥". ٢ الدارمي في الرد على الجهمية "ح٨٤" بإسناد حسن. ٣ ورواه اللالكائي في السنة "ح١٢٢٣" من طريقين عنه. ٤ أخرجه عبد بن حميد "الدر المنثور ٣/ ٤٢٧" واللالكائي في السنة "ح٦٦١". ٥ رواه يحيى بن سعيد الأموي في مغازيه من طريق ابن إسحق "اجتماع الجيوش الإسلامية ص٦٦" وفيه يزيد بن سنان وهو ضعيف.
[ ١ / ١٧٩ ]
فَوْقَ عِبَادِي، وعرشي َفَوْقَ جَمِيعِ خِلْقِي، وَأَنَا عَلَى عَرْشِي أُدَبِّرُ أُمُورَ عِبَادِي. وَلَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ فِي السَّمَاءِ وَلَا فِي الْأَرْضِ" قَالَ الذَّهَبِيُّ: رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ١. وَعَنْهُ ﵀ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خلق سبع سموات وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ثُمَّ جَعَلَ بَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالْأَرْضِ، وَجَعَلَ كِثَفَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ رَفَعَ الْعَرْشَ فَاسْتَوَى عَلَيْهِ. وَذَكَرَ الْأَثَرَ. رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْعَظَمَةِ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: إِسْنَادُهُ نَظِيفٌ، وَأَبُو صَالِحٍ لَيَّنُوهُ وَمَا هُوَ بِمُتَّهَمٍ بَلْ سَيِّئُ الْإِتْقَانِ٢. وَعَنْ مَسْرُوقٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ عَائِشَةَ ﵄ قَالَ: حَدَّثَتْنِي الصِّدِّيقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ حَبِيبَةُ اللَّهِ الْمُبَرَّأَةُ مِنْ فوق سبع سموات، قَالَ الذَّهَبِيُّ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ٣. وَيُرْوَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ﵀ أَنَّ مُوسَى ﵇ قَالَ: يَا رَبِّ مَنْ أَهْلُكَ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُكَ الَّذِينَ تُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّ عَرْشِكَ؟ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ يَأْوُونَ إِلَى مَسَاجِدِي كَمَا تَأْوِي النُّسُورُ إِلَى أَوْكَارِهَا٤. وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: يَنْزِلُ الرَّبُّ ﷿ شَطْرَ اللَّيْلِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْفَجْرُ صَعِدَ الرَّبُّ ﷿، أَخْرَجَهُ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رَدِّهِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ٥. وَعَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ارْتَفَعَ إِلَيْكَ ثُغَاءُ التَّسْبِيحِ، وَصَعِدَ إِلَيْكَ وَقَارُ التَّقْدِيسِ، سُبْحَانَكَ ذَا الْجَبَرُوتِ، بِيَدِكَ الْمُلْكُ وَالْمَلَكُوتُ وَالْمَفَاتِيحُ وَالْمَقَادِيرُ. إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ٦. وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: "أَهْبَطَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ قَالَ: يَا آدَمُ إِنِّي مُهْبِطٌ مَعَكَ بَيْتًا يُطَافُ حوله كما يطاق حَوْلَ عَرْشِي وَيُصَلَّى عِنْدَهُ كَمَا يُصَلَّى عِنْدَ
_________________
(١) ١ ذكره في العلو "ص٩٢" وقال رواته ثقات. وانظر كلام العلامة الألباني في مختصره عليه "ص١٢٨". ٢ إسناده ضعيف فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث وهو كثير الغلط. وسعيد بن أبي هلال وقد اختلط قال الذهبي: وفيه كلمة منكرة لا تسوغ لنا. ٣ ذكره الذهبي في العلو "ص٩٢" وقال: إسناده صحيح وصححه ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية "انظر مختصر العلو ص١٢٨". ٤ ذكره الذهبي في العلو "ص٩٣" بصيغة الضعيف. ٥ ذكره الذهبي في العلو "ص٩٣٠". ورجاله ثقات. ٦ الذهبي في العلو "ص٩٣" وانظر مختصره "ص١٢٩".
[ ١ / ١٨٠ ]
عَرْشِي" وَذَكَرَ الْأَثَرَ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: هُوَ ثَابِتٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ١. وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: "لَمَّا تَعَجَّلَ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ رَأَى فِي ظِلِّ الْعَرْشِ رَجُلًا يَغْبِطُهُ، فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُخْبِرَهُ بِاسْمِهِ فَقَالَ: لَا وَلَكِنِّي أُحَدِّثُكَ بِشَيْءٍ مِنْ فِعْلِهِ، كَانَ لَا يَحْسُدُ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَلَا يَعُقُّ وَالِدَيْهِ وَلَا يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ" قَالَ الذَّهَبِيُّ: إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ٢. وَعَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: مَا أَخَذَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ مِنَ الْعَرْشِ إِلَّا كَمَا تَأْخُذُ الْحَلْقَةُ مِنْ أَرْضِ الْفَلَاةِ٣. وَعَنْهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قَالَ: يُجْلِسُهُ أَوْ يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ٤. قَالَ الذَّهَبِيُّ: لِهَذَا الْقَوْلِ طُرُقٌ خَمْسَةٌ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ وَعَمِلَ فِيهِ الْمَرْوَزِيُّ مُصَنَّفًا، وَعَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ: "أَنَّ مُوسَى ﵇ لَمَّا سَمِعَ الْكَلَامَ قَالَ: مَنْ أَنْتَ الَّذِي يُكَلِّمُنِي قَالَ: أَنَا رَبُّكَ الْأَعْلَى" قَالَ: الذَّهَبِيُّ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ٥. وَعَنْهُ قَالَ: إِنِّي أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ لَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كُنَّ طَبَقًا مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ رَجُلٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَخَرَقَتْهُنَّ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى اللَّهِ ﷿" رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ٦. وَعَنْ أَبِي عِيسَى يَحْيَى بْنِ رَافِعٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مَلَكًا لَمَّا اسْتَوَى الرَّبُّ عَلَى كُرْسِيِّهِ سَجَدَ فَلَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فَيَقُولُ لَمْ أَعْبُدْكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ٧. وَعَنْ قَتَادَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ:
_________________
(١) ١ الذهبي في العلو "ص٩٣-٩٤" وقال: وهو ثابت عن أبي قلابة وأين مثل أبي قلابة في الفضل والجلالة؟! هرب من توليته القضاء من العراق إلى الشام. ٢ ذكره الذهبي في العلو معلقا "ص٩٤" وسنده ضعيف فزهير بن معاوية بن حديج سمع من أبي إسحاق بعدما اختلط وهو كذلك هنا فحديثه عنه لين. ومع ذلك قال الذهبي: إسناده قوي. ٣ ذكره الذهبي في العلو معلقا "ص٩٤" وفيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف. ٤ رواية مجاهد رواها ابن جرير في تفسيره "١٥/ ١٤٥" والذهبي في العلو "ص٩٤" وهي رواية عنه ضعيفة فيها ليث وقد ضعف وهذا خلاف الثابت في تفسير المقام المحمود وأنه الشفاعة العظمى يوم القيامة. ٥ الذهبي في العلو "ص٩٤". وقال الذهبي: إسناده صحيح ونوف من علماء التابعين ووعاظهم. قلت: هو تلميذ كعب الأحبار فلعله أخذ هذا عنه من الإسرائيليات. ٦ ذكره الذهبي في العلو معلقا "ص٩٥" ومنه علي بن زيد بن جدعان وقد ضعف. ٧ في العلو معلقا "ص٩٥" وفيه نعيم بن حماد وفيه ضعف من قبل حفظه مع تشدده في السنة ودفاعه عنها. وهو من أمور الغيب التي لا تقال من قبل الرأي.
[ ١ / ١٨١ ]
قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ: "يَا رَبُّ أَنْتَ فِي السَّمَاءِ وَنَحْنُ فِي الْأَرْضِ فَكَيْفَ لَنَا أَنْ نَعْرِفَ رِضَاكَ وَغَضَبَكَ؟ قَالَ: إِذَا رَضِيتُ عَنْكُمْ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمْ خِيَارَكُمْ وَإِذَا غَضِبْتُ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمْ شِرَارَكُمْ" قَالَ الذَّهَبِيُّ: هَذَا ثَابِتٌ عَنْ قَتَادَةَ١. وَعَنْ عِكْرِمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ فِي الْجَنَّةِ اشْتَهَى الزَّرْعَ، فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: ابْذُرُوا فَيَخْرُجُ أَمْثَالُ الْجِبَالِ، فَيَقُولُ الرَّبُّ ﷿ مِنْ فَوْقِ عرشه: "كل يابن آدَمَ فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ لَا يَشْبَعُ" قَالَ الذَّهَبِيُّ: إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ٢. وَصَحَّ فِي السُّنَّةِ لِلَّالَكَائِيِّ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ: كَانَ دَاوُدُ ﵇ يُطِيلُ الصَّلَاةَ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَقُولُ: إِلَيْكَ رَفَعْتُ رَأْسِي نَظَرَ الْعَبِيدِ إِلَى أَرْبَابِهَا يَا سَاكِنَ السَّمَاءِ٣. وَفِي الْحِلْيَةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: خُذُوا، فَيَقْرَأُ ثُمَّ يَقُولُ: اسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ الصَّادِقِ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ٤. وَعَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ قَالَ: بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَبَيْنَ الْعَرْشِ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ فَمَا زَالَ يُقَرِّبُ مُوسَى حَتَّى كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ فَلَمَّا رَأَى مَكَانَهُ وَسَمِعَ صَرِيفَ الْقَلَمِ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ هَذَا ثَابِتٌ عَنْ مُجَاهِدٍ إِمَامِ التَّفْسِيرِ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ٥. وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كَيْفَ اسْتَوَى؟ فَقَالَ: "الِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ. وَمِنَ اللَّهِ الرِّسَالَةُ وَعَلَى الرَّسُولِ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا التَّصْدِيقُ"٦. وَعَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: حَمَلَةُ
_________________
(١) ١ في العلو معلقا "ص٩٦" ورواه الدارمي في الرد على الجهمية "ح٨٧" وسنده لا بأس به. ٢ أخرجه أبو نعيم في الحلية "٣/ ٣٣٤" والمقدسي في العلو "ح٨٤" وعلقه الذهبي في العلو "ص٩٦" وقال: إسناده ليس بذاك. قلت فيه: إبراهيم بن الحكم وأبوه هو ضعيف وأبوه له أوهام. ٣ اللالكائي في شرح السنة "ح٦٦٩" والمقدسي في العلو "ح٥٨" والذهبي في العلو "ص٥٥" وعلقه في "ص٩٦" وقال: صح في السنة للالكائي. ٤ الحلية "٢/ ٣٥٨" وعلقه الذهبي في العلو "ص٩٧" وقال: حديث في الحلية بإسناد صحيح: قلت فيه: سيار ابن حاتم العنزي: قال عنه الحافظ: صدوق له أوهام. ٥ البيهقي في الأسماء والصفات "ص٩٦" والذهبي معلقا في العلو "ص٩٧-٩٨" وإسناده صحيح. ٦ أخرجه اللالكائي في شرح السنة "ح٦٦٥" والمقدسي في صفة العلو "ح٩٠" والذهبي في العلو من طريقه "ص٩٨" والبيهقي في الأسماء والصفات "ص٤٠٨". وقال ابن تيمية ﵀: رواه الخلال بإسناد كلهم ثقات "الحموية ص٢٧".
[ ١ / ١٨٢ ]
الْعَرْشِ أَقْدَامُهُمْ ثَابِتَةٌ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ وَرُءُوسُهُمْ قَدْ جَاوَزَتِ السَّمَاءَ السَّابِعَةَ وَقُرُونُهُمْ مِثْلُ طُولِهِمْ عَلَيْهَا الْعَرْشُ١. وَذَكَرَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ الْمُعْتَزِلَةَ وَقَالَ: إِنَّمَا مَدَارُ الْقَوْمِ عَلَى أَنْ يَقُولُوا لَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: هَذَا إِسْنَادٌ كَالشَّمْسِ وُضُوحًا وَكَالْإِسْطِوَانَةِ ثُبُوتًا عَنْ سَيِّدِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَعَالِمِهِمْ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى٢. وَقَرَأَ ابْنُ مُحَيْصِينٍ، رَفِيقُ ابْنِ كَثِيرٍ بِمَكَّةَ ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ ٣ وَعَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ قَالَ: هُوَ عَلَى عَرْشِهِ وَعِلْمُهُ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا. وَفِي لَفْظٍ: هُوَ فوق العرش وعلمهم مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا. أَخْرَجَهُ الْعَسَّالُ وَابْنُ بَطَّةَ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ٤. وَعَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قال: لو سألت أَيْنَ اللَّهُ لَقُلْتُ فِي السَّمَاءِ٥. وَعَنْ حَبِيبِ ابن أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: شَهِدْتُ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ وَخَطَبَهُمْ بِوَاسِطَ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ ضَحُّوا تَقَبَّلَ اللَّهُ ضَحَايَاكُمْ، فَإِنِّي مُضَحٍّ بِالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَّخِذْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَلَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا" ثُمَّ نَزَلَ فَذَبَحَهُ٦.
_________________
(١) ١ ذكره الذهبي معلقا "ص٩٨" وسنده ضعيف فيه يحيى بن عبد الله البابلتي "في المطبوع البابلي وهو خطأ" وهو ضعيف. ٢ الذهبي في العلو "ص٩٨" وقال: إسناده كالشمس وضوحا ٣ قال الذهبي في العلو "ص٩٨" وقرأ ابن محيصين رفيق ابن كثير بمكة "وَهِيَ السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ" حرف ابن محيصين في كتاب المنهج لأبي محمد سبط الخياط، قال الأستاذ ابن مجاهد: كان عالما بالأثر والعربية لكن أكثر العلماء على أن قراءة ابن محيصين في عداد الشاذ. ٤ ابن عبد البر في التمهيد معلقا "٧/ ١٣٩" ووصله أحمد في السنة "ح٥٩٢" وابن جرير في تفسيره "٢٨/ ١٢-١٣" والآجري في الشريعة "ص٢٨٩" وإسناده حسن. وذكره الذهبي في العلو معلقا "ص٩٨-٩٩" وقال: أخرجه أبو أحمد العسال وأبو عبد الله بن بطة وأبو عمر بن عبد البر بإسناد جيد ومقاتل ثقة إمام. ٥ رواه اللالكائي "ح٦٧١" والمقدسي في صفة العلو "ح٩١" وقال ابن القيم: أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه "اجتماع الجيوش ص٤٢" وإسناده حسن. ٦ البخاري في خلق أفعال العباد "ح٣ و٣٨٨" وفي تاريخه "٤/ ١٢٧" والدارمي في الرد على الجهمية "ح١٣" والخطيب في تاريخه "١٣/ ٣٨" والآجري في الشريعة "ص٢٩٧-٣٢٨" والذهبي في العلو "ص٩٩-١٠٠" وفي سنده محمد بن حبيب وعبد الرحمن بن محمد وهما مجهولان. ورواه الذهبي "ص١٠٠" بإسناد لا بأس به. ومن طريق عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي.
[ ١ / ١٨٣ ]