السَّمَاءِ" ١. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الذُّهَيْبَةِ قَوْلُهُ ﷺ: "يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً" ٢ وَفِي الصَّحِيحِ قَالَ الْمُغِيرَةُ ﵁: "أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ -ﷺ- عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا ﵎ أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ" ٣ وَفِيهِ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ فَلَا تُصَدِّقْهُ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ .٤
وَفِيهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهَا: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ ٥ الْآيَاتِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
وَمِنْ ذَلِكَ رَفْعُ الْأَيْدِي إِلَيْهِ وَالْأَبْصَارِ كَمَا فِي أَحَادِيثِ الْقُنُوتِ٦ وَأَحَادِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ.٧ وَحَدِيثِ دُعَائِهِ -ﷺ- عَلَى النَّفَرِ الَّذِينَ طَرَحُوا عَلَى ظَهْرِهِ الشَّرِيفِ سَلَا
_________________
(١) ١ مسلم "٤/ ١٩٢٣/ ح٢٤٧٣" في فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب من فضائل أبي ذر ﵁. وأحمد "٥/ ١٧٤". ٢ تقدم ذكره. ٣ البخاري "١٣/ ٥٠٣" في التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ . ٤ البخاري "١٣/ ٥٠٣" في التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ . ومسلم "١/ ١٩٥-١٩٦/ ح١٧٧" في الإيمان، باب معنى قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ . ٥ البخاري "١٣/ ٥٠٣" في التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ . ومسلم "١/ ٩٠-٩١/ ح٨٦" في الإيمان، باب الشرك أعظم الذنوب وبيان أعظمها بعده. ٦ قال أنس ﵁: لقد رأيت رسول الله -ﷺ- كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم -يعني الذين قتلوهم- رواه البيهقي في السنة الكبرى "٢/ ٢١١". قال النووي: إسناده صحيح أو حسن "المجموع ٣/ ٥٠٠". ٧ ورد رفع اليدين في دعاء الاستسقاء ومثاله حديث أنس بن مالك ﵁ وفيه: فبينما النبي -ﷺ- يخطب يوم الجمعة قام إعرابي فقال: يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا، فرفع يديه البخاري "٢/ ٥٠١" في الاستسقاء، باب الاستسقاء في المسجد الجامع. ومسلم "٢/ ٦١٢-٦١٣/ ح٨٩٧" في الاستسقاء، باب الدعاء في الاستسقاء وغيرهم.
[ ١ / ١٦٨ ]
الْجَزُورِ وَهُوَ سَاجِدٌ١، وَحَدِيثِ اسْتِغَاثَتِهِ رَبَّهُ بِبَدْرٍ وَمُنَاشَدَتِهِ إِيَّاهُ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ٢، وَكَذَا فِي أُحُدٍ وَالْخَنْدَقِ وَحُنَيْنٍ وَاسْتِغْفَارِهِ لِرَفِيقِ أَبِي مُوسَى يَوْمَئِذٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ٣، فَكُتُبُ السُّنَّةِ مَمْلُوءَةٌ بِهَذَا النَّوْعِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ حَدِيثٍ فِي وَقَائِعَ مُتَفَرِّقَةٍ، وَذَلِكَ مَعْلُومٌ بِالْفِطَرِ، فَكُلُّ مَنْ حَزَبَهُ أَمْرٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى الْعُلُوِّ يَدْعُو اللَّهَ ﷿، وَكَذَلِكَ رَفْعُ الْبَصَرِ ثَبَتَ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَ الْوُضُوءِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ٤ وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ بِدُونِ رَفْعِ الْبَصَرِ٥. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا طَرَفَ صَاحِبُ الصُّورِ مَنْ وُكِّلَ بِهِ مُسْتَعِدًّا يَنْظُرُ نَحْوَ الْعَرْشِ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْمَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ كَأَنَّ عَيْنَيْهِ كَوْكَبَانِ دُرِّيَّانِ" أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ٦. وَأَخْرَجَ الْبَغَوِيُّ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ: كَانَ دَاوُدُ ﵇ يُطِيلُ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَقُولُ: "إِلَيْكَ رَفَعْتُ رَأْسِي يَا
_________________
(١) ١ البخاري "١/ ٣٤٩" في الوضوء، باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته. وفي الجزية والموادعة، باب طرح جيف المشركين في البئر "٦/ ٣٨٢-٣٨٣". ومسلم "٣/ ١٤١٩/ ح١٧٩٤" في الجهاد والسير، باب ما لقي النبي -ﷺ- من أذى المشركين والمنافقين. وغيرهم. ٢ مسلم "٣/ ١٣٨٣/ ح١٧٦٣" في الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم. ٣ رفيق أبي موسى ﵁ هو عبيد بن عامر والقصة في غزوة أوطاس. رواس البخاري "٨/ ٤١" في المغازي، باب غزوة أوطاس. وذكره البخاري معلقا في الدعوات، باب رفع الأيدي في الدعاء "١١/ ١٤١". وانظر في رفع اليدين:
(٢) فض الوعاء في أحاديث رفع اليدين في الدعاء/ للسيوطي.
(٣) باب رفع الأيدي في الدعاء في الأدب المفرد للبخاري.
(٤) باب رفع الأيدي في الدعاء في صحيح البخاري "١١/ ١٤١" وتعليق الحافظ عليه.
(٥) رفع اليدين في الدعاء في الأذكار للنووي وغيرها. ٤ أبو داود "١/ ٤٤/ ح١٧٠" في الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا توضأ. وفيه ابن عم أبي عقيل وهو مجهول فهي زيادة منكرة. ٥ مسلم "١/ ٢٠٩-٢١٠/ ح٢٣٤" في الطهارة، باب الذكر المستحب عقب الوضوء. ٦ الحاكم "٤/ ٥٥٨-٥٥٩" وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي: على شرط مسلم.
[ ١ / ١٦٩ ]