اعْلَم أَنا وان تدرجنا إِلَى معرفَة ذَاته وَصِفَاته من معرفَة النَّفس فَذَلِك على سَبِيل الِاسْتِدْلَال وَإِلَّا فَالله تَعَالَى منزه عَن جَمِيع صِفَات الْمَخْلُوقَات فَلَا يُوصف جلّ أَن يُوصف وَجل أَن يُقَال جلّ وَعز أَن يُقَال عز وأكبر أَن يُقَال أكبر وَإِذا بلغ الْكَلَام إِلَى الله تَعَالَى فامسكوا لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك وَفَوق مَا يصفه الواصفون فلك الْعُلُوّ الْأَعْلَى فَوق كل عَال
[ ١٦٨ ]
والجلال الأمجد فَوق كل جلال ضلت فِيك الصِّفَات وتقدست دُونك النعوت وحارت فِي كبريائك لطائف الأوهام وَهَذِه كَلِمَات الْأَبْرَار المصطفين الأخيار
وَهَذَا دَلِيل على أَنه لَا يجوز أَن يُقَال فِي حَقه مَا يجر نفعا أَو يدْفع ضرا أَو يجلب سُرُورًا أَو يُوجب لَذَّة وابتهاجا أَو يحدث فَرحا وضحكا أَو يُورث عشقا ومحبة تَعَالَى عَن ذَلِك علوا كَبِيرا وَمَا ورد من هَذِه الْأَلْفَاظ فِي الْقُرْآن وَالْأَخْبَار فتفسر بثمراتها ونهاياتها لَا بعوارضها ومباديها
[ ١٦٩ ]