فالتصور هُوَ إِدْرَاك الْمَاهِيّة من غير أَن تحكم عَلَيْهَا بِنَفْي أَو إِثْبَات كَقَوْلِك الْإِنْسَان فَإنَّك تفهم أَولا مَعْنَاهُ ثمَّ تحكم عَلَيْهِ إِمَّا بالثبوت وَإِمَّا بالانتفاء فَذَلِك الْفَهم السَّابِق هُوَ التَّصَوُّر
والتصديق هُوَ أَن تحكم عَلَيْهِ بِالنَّفْيِ أَو الْإِثْبَات
وَهَهُنَا تقسيمان التَّقْسِيم الأول أَن كل وَاحِد من التَّصَوُّر والتصديق قد يكون بديهيا وَقد يكون كسبيا فالتصورات البديهية مثل تصورنا لِمَعْنى الْحَرَارَة والبرودة والتصورات الكسبية مثل تصورنا لِمَعْنى الْملك وَالْجِنّ والتصديقات البديهة كَقَوْلِنَا النَّفْي وَالْإِثْبَات لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يرتفعان والتصديقات الكسبية كَقَوْلِنَا الْإِلَه وَاحِد والعالم مُحدث
والتقسيم الثَّانِي التَّصْدِيق إِمَّا أَن يكون مَعَ الْجَزْم أَو لَا مَعَ الْجَزْم
أما الْقسم الأول فَهُوَ على أَقسَام أَحدهَا التَّصْدِيق الْجَازِم الَّذِي لَا
[ ٢١ ]
يكون مطابقا وَهُوَ الْجَهْل
وَثَانِيها التَّصْدِيق الْجَازِم المطابق لمحض التَّقْلِيد وَهُوَ كاعتقاد الْمُقَلّد
وَثَالِثهَا التَّصْدِيق الْجَازِم الْمُسْتَفَاد من إِحْدَى الْحَواس الْخمس كعملنا بإحراق النَّار وإشراق الشَّمْس
الرَّابِع التَّصْدِيق الْجَازِم الْمُسْتَفَاد ببديهة الْعقل كَقَوْلِنَا النَّفْي وَالْإِثْبَات لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يرتفعان لَا التَّصْدِيق الْجَازِم الْمُسْتَفَاد من الدَّلِيل
وَأما الْقسم الثَّانِي وَهُوَ التَّصْدِيق العاري عَن الْجَزْم فالراجح هُوَ الظَّن والمرجوح هُوَ الْوَهم والمساوي هُوَ الشَّك