اعْلَم أَن النُّفُوس بِحَسب أَحْوَال قوتها النظرية على أَرْبَعَة أَقسَام فأشرفها النُّفُوس الموصوفة بالعلوم القدسية الإلهية
وَثَانِيها الَّتِي حصلت لَهَا اعتقادات حقة فِي الإلهيات والمفارقات لَا بِسَبَب الْبُرْهَان اليقيني بل إِمَّا بالإقناعات وَإِمَّا بالتقليد
والمرتبة الثَّالِثَة النُّفُوس الخالية عَن الاعتقادات الحقة والباطلة
الْمرتبَة الرَّابِعَة النُّفُوس الموصوفة بالاعتقادات الْبَاطِلَة
وَأما بِحَسب أَحْوَال قوتها العملية فَهِيَ على أَقسَام ثَلَاثَة أَحدهَا النُّفُوس الموصوفة بالأخلاق الفاضلة
وَثَانِيها النُّفُوس الخالية عَن الْأَخْلَاق الفاضلة والأخلاق الردية
وَثَالِثهَا النُّفُوس الموصوفة بالأخلاق الردية ورئيسها حب الجسمانيات فَإِن النُّفُوس بعد موت الْبدن يعظم شوقها إِلَى هَذِه الجسمانيات وَلَا يكون لَهَا قدرَة على الْفَوْز بهَا وَلَا يكون لَهَا إلْف لعالم المفارقات فَتبقى تِلْكَ النَّفس كمن نقل عَن مجاورة معشوقة إِلَى مَوضِع ظلماني شَدِيد الظلمَة نَعُوذ بِاللَّه مِنْهَا وَلما كَانَ لَا نِهَايَة لمراتب الْعُلُوم والأخلاق فِي كثرتها وقوتها وطهارتها عَن أضدادها فَكَذَلِك لَا نِهَايَة لأحوال النُّفُوس بعد الْمَوْت