الأول أَن تِلْكَ الْإِرَادَة لَو كَانَت حَادِثَة لما أمكن إحداثها إِلَّا بِإِرَادَة أُخْرَى وَلزِمَ التسلسل وَهُوَ محَال
الثَّانِي أَن تِلْكَ الْإِرَادَة إِذا وجدت لَا فِي مَحل وَذَات الله تَعَالَى قَابِلَة للصفة المريدية وَسَائِر الْأَحْيَاء يقبلُونَ هَذِه المريدية فَلم تكن تِلْكَ الْإِرَادَة بِإِيجَاب المريدية لله تَعَالَى أولى من إِيجَاب المريدية لغير الله تَعَالَى وَعند هَذَا يلْزم توَافق جَمِيع الْأَحْيَاء فِي صفة المريدية وَهُوَ محَال
وَلَيْسَ لَهُم أَن يَقُولُوا إِن اختصاصها بِاللَّه أولى لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا فِي مَحل وَهَذِه الْإِرَادَة أَيْضا لَا فِي مَحل فَهَذِهِ الْمُنَاسبَة هُنَاكَ أتم
لأَنا نقُول كَونه تَعَالَى لَا فِي مَحل قيد عدمي فَلَا يصلح للتأثير فِي هَذَا التَّرْجِيح
الثَّالِث أَن تِلْكَ الْإِرَادَة لما أوجبت المريدية لله تَعَالَى فقد حدث لله تَعَالَى صفة المريدية لَكنا قد دللنا على أَن حُدُوث الصّفة فِي ذَات الله تَعَالَى محَال
[ ٦٣ ]