لِأَنَّهَا لَو كَانَت مَوْجُودَة قبل الْأَبدَان فَهِيَ فِي ذَلِك الْوَقْت إِمَّا أَن تكون وَاحِدَة أَو كَثِيرَة فَالْأول محَال لِأَنَّهَا لَو كَانَت وَاحِدَة فَإِذا تكثرت وَجب أَن
[ ١١٨ ]
يعْدم ذَلِك الَّذِي كَانَ وَاحِدًا وتحدث هَذِه الْكَثْرَة
وَالثَّانِي محَال لِأَن حُصُول الامتياز لَيْسَ بالماهية وَلَا بلوازمها لِأَن النُّفُوس الإنسانية متحدة بالنوع
وَلَا بالعوارض أَيْضا لِأَن الِاخْتِلَاف بالعوارض إِنَّمَا يكون بِسَبَب الْموَاد ومواد النُّفُوس الْأَبدَان وَقبل الْأَبدَان لَيست الْأَبدَان مَوْجُودَة
وَاعْلَم أَن هَذِه الْحجَّة مَبْنِيَّة على أَن النُّفُوس متحدة بالماهية وَلم يذكر فِي تَقْرِيره دَلِيلا وَأَيْضًا فَلم لَا يجوز أَن يُقَال هَذِه النُّفُوس قبل هَذِه الْأَبدَان كَانَت مُتَعَلقَة بأبدان أُخْرَى فَهَذَا الدَّلِيل لَا يَصح إِلَّا بعد إبِْطَال التناسخ وَدَلِيله فِي إبِْطَال التناسخ مَبْنِيّ على حُدُوث النَّفس فَيلْزم الدّور