لأَنا رَأينَا الْحَوَادِث يحدث كل وَاحِد مِنْهَا فِي وَقت خَاص مَعَ جَوَاز حُدُوثه قبله أَو بعده فاختصاصه بذلك الْوَقْت الْمعِين لَا بُد لَهُ من مُخَصص وَذَلِكَ الْمُخَصّص لَيْسَ هُوَ الْقُدْرَة لِأَن الْقُدْرَة تأثيرها فِي الإيجاد وَهَذَا لَا يخْتَلف باخْتلَاف الْأَوْقَات وَلَا الْعلم لِأَن الْعلم يتبع الْمَعْلُوم وَهَذِه الصّفة
[ ٥٩ ]
مستتبعة وَظَاهر أَن الْحَيَاة والسمع وَالْبَصَر وَالْكَلَام لَا يصلح لذَلِك فَلَا بُد من صفة أُخْرَى وَهِي الْإِرَادَة
فَإِن قَالُوا كَمَا أَن الْقُدْرَة صَالِحَة للإيجاد فِي كل الْأَوْقَات فَكَذَلِك الْإِرَادَة صَالِحَة للتخصيص فِي كل الْأَوْقَات فَإِن افْتَقَرت الْقُدْرَة إِلَى مُخَصص زَائِد فلتفتقر الْإِرَادَة إِلَى مُخَصص زَائِد
فَنَقُول الْمَفْهُوم من كَونه مُخَصّصا مُغَاير للمفهوم من كَونه مؤثرا فَوَجَبَ التغاير بَين الْقُدْرَة والإرادة