أما من مَكَّة إِلَى الْبَيْت الْمُقَدّس فَلقَوْله تَعَالَى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا من الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى﴾ وَأما من الْمَسْجِد الْأَقْصَى إِلَى مَا فَوق السَّمَوَات فَلقَوْله تَعَالَى ﴿لتركبن طبقًا عَن طبق﴾ والْحَدِيث الْمَشْهُور
أما استبعاد صعُود شخص من الْبشر إِلَى مَا فَوق السَّمَوَات فَهُوَ بعيد لوجوه شَتَّى
[ ١١٠ ]
الأول أَنه كَمَا يبعد فِي الْعَادة صعُود الْجِسْم الثقيل إِلَى الْهَوَاء العالي فَكَذَلِك يبعد نزُول الْجِسْم الهوائي إِلَى الأَرْض فَلَو صَحَّ استبعاد صعُود مُحَمَّد ﷺ لصَحَّ استبعاد نزُول جِبْرِيل ﵇ وَذَلِكَ يُوجب إِنْكَار النُّبُوَّة
وَالثَّانِي أَنه لما لم يبعد انْتِقَال إِبْلِيس فِي اللحظة الْوَاحِدَة من الْمشرق إِلَى الْمغرب وبالضد فيكف يستبعد ذَلِك من مُحَمَّد ﷺ
الثَّالِث أَنه قد صَحَّ فِي الهندسة أَن الْفرس فِي حَال ركضه الشَّديد فِي الْوَقْت الَّذِي يرفع يَده إِلَى أَن يَضَعهَا يَتَحَرَّك الْفلك الْأَعْظَم ثَلَاثَة آلَاف فَرسَخ فَثَبت أَن الْحَرَكَة السريعة إِلَى هَذَا الْحَد مُمكنَة وَالله تَعَالَى قَادر على جَمِيع الممكنات فَكَانَت الشُّبْهَة زائلة