أَحدهَا أَن كل من كَانَت نعْمَة الله تَعَالَى عَلَيْهِ أَكثر كَانَ صُدُور الذَّنب مِنْهُ أقبح وأفحش ونعمة الله تَعَالَى على الْأَنْبِيَاء أَكثر فَوَجَبَ أَن تكون ذنوبهم أقبح وأفحش من ذنُوب كل الْأمة وَأَن يستحقوا من الزّجر
[ ١٠٨ ]
والتوبيخ فَوق مَا يسْتَحقّهُ جَمِيع عصاة الْأمة وَهَذَا بَاطِل فَذَاك بَاطِل
الثَّانِي أَنه لَو صدر الذَّنب مِنْهُ لَكَانَ فَاسِقًا وَلَو كَانَ فَاسِقًا لوَجَبَ أَن لَا تقبل شَهَادَته لقَوْله تَعَالَى ﴿إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ وَإِذا لم تقبل شَهَادَته فِي هَذِه الْأَشْيَاء الحقيرة فبأن لَا تقبل فِي إِثْبَات الْأَدْيَان الْبَاقِيَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة كَانَ أولى وَهَذَا بَاطِل فَذَاك بَاطِل
الثَّالِث أَنه تَعَالَى قَالَ فِي حق مُحَمَّد ﷺ فَاتَّبعُوهُ لَعَلَّكُمْ تفلحون وَقَالَ تَعَالَى ﴿قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله﴾ فَلَو أَنِّي بالمعصية لوَجَبَ علينا بِحكم هَذِه النُّصُوص مُتَابَعَته فِي فعل ذَلِك الذَّنب وَهَذَا بَاطِل فَذَاك بَاطِل وَأما جَمِيع الْآيَات الْوَارِدَة فِي هَذَا الْبَاب فإمَّا أَن تحمل على ترك الْأَفْضَل أَو إِن ثَبت كَونه مَعْصِيّة لَا محَالة فَذَلِك إِنَّمَا وَقع قبل النُّبُوَّة