الأول أَنا قد دللنا على أَن كل مُمكن يفْرض فَإِن الله تَعَالَى قَادر عَلَيْهِ ومستقل بإيجاده فَلَو فَرضنَا حُصُول سَبَب آخر يَقْتَضِي إيجاده فَحِينَئِذٍ قد اجْتمع على ذَلِك الْأَثر الْوَاحِد سببان مستقلان وَذَلِكَ محَال من وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَن قدرَة الله تَعَالَى أقوى من ذَلِك الآخر فاندفاع ذَلِك الآخر بقدرة الله تَعَالَى أولى من اندفاع قدرَة الله تَعَالَى بذلك الآخر
وَالثَّانِي أَنه إِمَّا أَن يكون كل وَاحِد مِنْهُمَا مؤثرا فِيهِ أَو لَا يكون وَاحِد مِنْهُمَا مؤثرا فِيهِ أَو يكون الْمُؤثر فِيهِ أَحدهمَا دون الثَّانِي وَالْأول
[ ٥٨ ]
بَاطِل لِأَن الْأَثر التَّام يكون وَاجِب الْوُقُوع وَمَا يجب وُقُوعه اسْتغنى عَن غَيره فكونه مَعَ هَذَا يُغْنِيه عَن ذَلِك وَكَونه مَعَ ذَلِك يُغْنِيه عَن هَذَا فَيلْزم انْقِطَاعه عَنْهُمَا مَعًا حَال استناده إِلَيْهِمَا مَعًا وَهُوَ محَال وَالثَّانِي أَيْضا بَاطِل لِأَن امْتنَاع وُقُوعه بِأَحَدِهِمَا مُعَلل بِوُقُوعِهِ بِالثَّانِي وبالضد فَلَو امْتنع وُقُوعه بهما مَعًا لزم وُقُوعه بهما مَعًا وَهُوَ محَال وَالثَّالِث أَيْضا بَاطِل لِأَنَّهُ لما كَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا سَببا مُسْتقِلّا لم يكن وُقُوعه أَحدهمَا بِأولى من وُقُوعه بِالْآخرِ وَلَا يُمكن أَن يُقَال إِن أَحدهمَا أقوى لِأَنَّهُ لَو صَحَّ هَذَا لَكَانَ الْوُقُوع بقدرة الله تَعَالَى أولى لِأَنَّهَا أقوى وَأَيْضًا فالفعل الْوَاحِد لَا يقبل الْقِسْمَة والبعضية فالتأثير فِيهِ لَا يقبل التَّفَاوُت أَيْضا فَامْتنعَ أَن يُقَال إِن أَحدهمَا أقوى