أما النَّقْل فَهُوَ أَنه تَعَالَى وصف الْأَنْبِيَاء بالأوصاف الحميدة ثمَّ قَالَ لمُحَمد ﷺ ﴿أُولَئِكَ الَّذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ أمره بِأَن يَقْتَدِي بهم بأسرهم فَيكون آتِيَا بِهِ وَإِلَّا يكون تَارِكًا لِلْأَمْرِ وتارك الْأَمر عَاص وَقد بَينا أَنه لَيْسَ كَذَلِك وَإِذا أَتَى بِجَمِيعِ مَا أَتَوا بِهِ من الْخِصَال الحميدة فقد اجْتمع فِيهِ مَا كَانَ مُتَفَرقًا فيهم فَيكون أفضل مِنْهُم
وَأما الْعقل فَهُوَ أَن دَعوته بِالتَّوْحِيدِ وَالْعِبَادَة وصلت إِلَى أَكثر بِلَاد الْعَالم بِخِلَاف سَائِر الْأَنْبِيَاء ﵈
أما مُوسَى ﵊ فَكَانَت دَعوته مَقْصُورَة على بني إِسْرَائِيل وهم بِالنِّسْبَةِ إِلَى أمة مُحَمَّد ﷺ كالقطرة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْبَحْر
[ ١٠٩ ]
وَأما عِيسَى ﵊ فالدعوة الحقة الَّتِي جَاءَ بهَا مَا بقيت الْبَتَّةَ وَهَذَا الَّذِي يَقُوله هَؤُلَاءِ النَّصَارَى فَهُوَ الْجَهْل الْمَحْض وَالْكفْر الصّرْف وَالْكذب الصراح
فَظهر أَن انْتِفَاع أهل الدُّنْيَا بدعوة مُحَمَّد ﷺ أكمل من انْتِفَاع سَائِر الْأُمَم بدعوة سَائِر الْأَنْبِيَاء ﵈ فَوَجَبَ أَن يكون مُحَمَّد ﷺ أفضل من سَائِر الْأَنْبِيَاء ﵈