إن عمر بن عبد العزيز من أئمة الهدى ومن المجددين، واعتبر خامس الخلفاء الراشدين، لأنه سار على نهجهم في سيرتهم مع الرعية والخلافة وطريقة العيش وغيرها من الأمور، لكن هذا لا يعني أن نفضل عمر بن عبد العزيز على معاوية - ﵁ -، فمعاوية صحابي جليل القدر والمنزلة رأى رسولَ الله - ﵌ - وصافحَتْ يدُه يدَ النبي - ﵌ -.
عن أبي بكر المروزي قال: «قلت لأبي عبد الله (أي الإمام أحمد بن حنبل): «أيهما أفضل: معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟».
فقال: «معاوية أفضل، لسنا نقيس بأصحاب رسول الله - ﵌ - أحدًا؛ قال النبي - ﵌ -: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي الذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ» (١).
_________________
(١) رواه الخلال في السنة (٦٦٠) بسند صحيح، والحديث في الصحيحين بلفظ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». ورواه مسلم بلفظ: «خَيْرُ أُمَّتِى الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ «ولفظ: «خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». وعَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِىَّ - ﵌ -:أَىُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ «الْقَرْنُ الَّذِى أَنَا فِيهِ ثُمَّ الثَّانِى ثُمَّ الثَّالِث» (رواه مسلم). ورواه الإمام أحمد في المسند عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله - ﵌ -: «خَيْرُ أُمَّتِى الْقَرْنُ الَّذِى بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». وَاللهُ أَعْلَمُ أَقَالَ الثَّالِثَةَ أَمْ لاَ». وقال الأرنؤوط: «إسناده صحيح على شرط مسلم رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن شقيق فمن رجال مسلم». وكذلك رواه أبو داود والترمذي عن عمران بن حصين - ﵁ - وصححه الألباني.
[ ١١٨ ]
وعن رباح بن الجراح الموصلي قال: سمعت رجلًا يسأل المعافى بن عمران فقال: «يا أبا مسعود أيْش عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان؟».
فغضب من ذلك غضبًا شديدًا وقال: «لا يقاس بأصحاب رسول الله - ﵌ - أحد، معاوية صاحبه، وصهره، وكاتبه وأمينه على وحي الله - ﷿ -» (١).
وسئل المعافى بن عمران: «معاوية أفضل أو عمر بن عبد العزيز؟»
فقال: «كان معاوية أفضل من ستمائة مثل عمر بن عبد العزيز» (٢).
وذُكر عمر بن عبد العزيز وعدله عند الأعمش، فقال: «فكيف لو أدركتم معاوية؟».
قالوا: «يا أبا محمد يعني في حلمه؟».
قال: «لا والله بل في عدله» (٣).
وإن الجمع الذي بايع معاوية - ﵁ - بالخلافة خير من الجمع الذي بايع عمر بن عبد العزيز - ﵀ -، فقد بايع لمعاوية جم غفير من صحابة رسول الله - ﵌ - و- ﵃ -.
_________________
(١) كتاب الشريعة للآجري (٥/ ٢٤٦٦ - ٢٤٦٧)، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (١/ ٢٠٩)، شرح السنة لللالكائي برقم (٢٧٨٥) بسند صحيح.
(٢) السنة للخلال (٢/ ٤٣٥).
(٣) السنة للخلال (١/ ٤٣٧).
[ ١١٩ ]