هل قال معاوية - ﵁ -: «إن الكريم طروب»
عن محمد بن عامر: عاتب معاوية عبد الله بن جعفر على الاستهتار بالغناء والطرب، فدخل عليه يومًا ومعه بُديح المليح، مولى آل الزبير ويقال مولاه، فلما كان على باب البيت الذي فيه معاوية قال: «يا بديح، قل»، فتغنى وجعل يقرع حلقة الباب ويوقع بها، وجعل معاوية يحرك رجليه، فقال عبد الله: «ما هذا يا أمير المؤمنين؟».
قال: «إن الكريم طروب» (١).
وقال الطبري:
حدثنى أحمد عن على عن محمد بن عامر قال: «لام معاوية عبد الله بن جعفر على الغناء فدخل يومًا على معاوية ومعه بديح، ومعاوية واضع رجلًا على رجل.
فقال عبد الله لبديح: «إيهٍ (٢) يا بديح».
فتغنى، فحرك معاوية رجله.
فقال عبد الله: «مه يا أمير المؤمنين؟».
فقال معاوية: «إن الكريم طروب».
قال: وقدم عبد الله بن جعفر على معاوية، ومعه سائب خاثر وكان مولى لبنى ليث وكان فاجرًا، فقال له: «ارفع حوائجك».
ففعل ورفع فيها حاجة سائب خاثر، فقال معاوية: «من هذا؟» فخبره، فقال: «أدخله».
فلما قام على باب المجلس غنى:
_________________
(١) هذا الخبر أورده البلاذري في (أنساب الأشراف ٤/ ٢٧) بنحوه، وأورده ابن عبد ربه في (العقد الفريد ٦/ ٢١، ٢٢)، مع بعض الزيادات المنكرة.
(٢) إيهِ: اسمُ فعْل أمر، ومعناه طلب الزيادة من حديث أو عَمل.
[ ٢٧٩ ]
إن الديارَ رسومُها قَفْرُ لعبَتْ بها الأرواحُ والقطرُ
وخَلا لها مِن بَعدِ ساكِنِها حِجَجٌ خَلَوْنْ ثَمانِ أو عشْرُ
والزعفرانُ على ترائِبِهَا شَرِقًا به اللّبَّاتُ والنَّحْرُ
فقال: «أحسنت»، وقضى حوائجه».
الجواب:
أولًا: لم أجد مَن ترجم لمن اسمه محمد بن عامر إلا ابن حبان في (المجروحين برقم ١٠١٠) فقال:
«محمد بن عامر أبو عبد الله شيخ من أهل الرملة يروي عن ابن عيينة يقلب الأخبار ويروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم».
ثانيًا: غاية مافي هذه الرواية - إن صحت - سماع معاوية - ﵁ - للشعر، فليس هناك معازف أو فرق موسيقية!!!!
ثالثًا: في هذه الرواية الضعيفة إنكار معاوية - ﵁ - على عبد الله بن جعفر الاستهتار بالغناء والطرب.
[ ٢٨٠ ]