ما من شخصية في تاريخنا الإسلامي، من الرعيل الأول من الصحابة الذين تربوا على يدي رسول الله - ﵌ - و- ﵃ - قد نالها من التشويه والدس والافتراء والظلم، مثل ما نال معاوية بن أبي سفيان - ﵄ -؛ حيث امتلأت معظم المصادر التاريخية بعشرات الروايات الضعيفة أو المكذوبة على هذا الصحابي الكريم .. فكان لابد من الدفاع عن عرضه وفق المنهج الصحيح.
وإن الشبهات التي قيلت في ذم معاوية - ﵁ - ليست بشيء!
ولولا أنها ذكرت واعتقد بعض الناس صحتها لكان الإضراب عنها صفحًا أولى من ذكرها.
فإن الإعراض عن القول الساقط أفضل وأحرى لإماتته، وإخمال ذكر قائله وأجدر أن لا يكون ذلك تنبيها للجهال عليه.
وهذه الشبهات التي ذكرت في معاوية - ﵁ - إما أحاديث صحيحة ليس فيها ذم لمعاوية - ﵁ - بل يفهم منها المدح له.
_________________
(١) انظر: * شبهات حول الصحابة والرّدّ عليها، أَميرُ المُؤْمِنين مُعاويةُ بنُ أَبي سُفْيَان، لشيخ الإسلام ابن تيمية، جمع وتقديم وتعليق الشيخ محمد مال الله. * شبهات وأباطيل حول معاوية ابن أبي سفيان لأبي عبد الله الذهبي. * سل السِّنان في الدفاع عن معاوية بن أبي سفيان - ﵁ - لسعد بن ضيدان السبيعي. * كشف الجاني محمد التيجاني في كتبه الأربعة: ثم اهتديت، فاسألوا أهل الذكر، مع الصادقين، الشيعة هم أهل السنة، للشيخ عثمان الخميس.
[ ١٥٧ ]
وإما أخبار ساقطة يرويها الأخباريون وأهل التاريخ بلا زمام ولا خطام، ويتولى كبر الترويج لها أهلُ البدع والأهواء.
ومنها ما يكون رواتها من المتروكين كأبي مخنف لوط بن يحيى فهو إخباري تالف لا يوثق به.
ونصر بن مزاحم صاحب كتاب (صفين) فهو رافضي متروك الحديث.
ومحمد بن السائب الكلبي المفسر الإخباري فهو متروك الحديث أيضًا.
ومحمد بن عمر الواقدي، متروك (١).
والبلاذري أحمد بن يحيى بن جابر بن داود المتوفى سنة ٢٧٩هـ صاحب كتاب «أنساب الأشراف»، وهو وإن كان صدوقًا في نفسه إلا أنه انفرد بذكر آثار وقصص في ذم معاوية لا يتابَع عليها - وأطال في ترجمته جدًا - وقد أنكرها أهل الحديث عليه، نقل ذلك هو بنفسه فقال: «قال لي هشام بن عمار: نظرت في أحاديث معاوية عندكم فوجدت أكثرها مصنوعًا» وذكر مثالًا لذلك (٢)!
وهشام بن عمار ﵀ المتوفى سنة ٢٤٥هـ إمام من أئمة الحديث من شيوخ البخاري ومن شيوخ البلاذري نفسه.
_________________
(١) انظر: الكامل لابن عدي (٦/ ٩٣)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ١٩٠)، لسان الميزان (٢/ ٤٣٠). التهذيب (٣/ ٥٦٩)، الميزان للذهبي (٣/ ٥٥٦)، (٣/ ٦٦٦).
(٢) أنساب الأشراف (٥/ ٨١).
[ ١٥٨ ]