رواها معاوية - ﵁ - عن رسول الله - ﵌ -
يُعَدُّ معاوية - ﵁ - من الذين نالوا شرف الرواية عن رسول الله - ﵌ -، ومرَدُّ ذلك إلى ملازمته لرسول الله - ﵌ - بعد فتح مكة وكان عمره في فتح مكة حوالي ثماني عشرة سنة، ولكونه صهر رسول الله - ﵌ - وكاتبه فقد أتيحت له فرصة عظيمة مكَّنَتْه من الاستفادة من رسول الله - ﵌ -.
وقد روى معاوية - ﵁ - مائة وثلاثة وستين حديثًا عن رسول الله - ﵌ -، واتفق له البخاري ومسلم على أربعة أحاديث، وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بخمسة، ومن هذه الأحاديث التي رواها معاوية - ﵁ -:
١ - عن حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ - ﵁ - يَخْطُبُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﵌ - يَقُولُ: «مَنْ يُرِدْ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، وَيُعْطِي اللهُ، وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَوْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ» (رواه البخاري ومسلم).
«وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، وَيُعْطِي اللهُ»، مَعْنَاهُ أَنِّي لَمْ اِسْتَأْثِرْ مِنْ مَال اللهِ تَعَالَى شَيْئًا دُونكُمْ، وَقَالَهُ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ حِين فَاضِل فِي الْعَطَاء فَقَالَ: اللَّه هُوَ الَّذِي يُعْطِيكُمْ لَا أَنَا، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِم، فَمَنْ قَسَمْت لَهُ شَيْئًا، فَذَلِكَ نَصِيبه قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا (١).
٢ - عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمِّهِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ يَدْعُوهُ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﵌ - يَقُولُ: «الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (رواه مسلم).
_________________
(١) باختصار من شرح صحيح مسلم للنووي.
[ ١٣٢ ]
٣ - عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ - ﵁ - أَنَّهُ قَامَ فِينَا فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﵌ - قَامَ فِينَا فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ افْتَرَقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ هَذِهِ الْمِلَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ: ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ، وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ تَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الْأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلَبُ بِصَاحِبِهِ لَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلَا مَفْصِلٌ إِلَّا دَخَلَهُ» (رواه أبو داود وحسنه الألباني).
(وَإِنَّ هَذِهِ الْمِلَّة):يَعْنِي أُمَّته - ﵌ -.
(وَهِيَ):أَيْ الْوَاحِدَة الَّتِي فِي الْجَنَّة.
(الْجَمَاعَة):أَيْ أَهْل الْقُرْآن وَالْحَدِيث وَالْفِقْه وَالْعِلْم الَّذِينَ اِجْتَمَعُوا عَلَى اِتِّبَاع أَثَارِهُ - ﵌ - فِي جَمِيع الْأَحْوَالِ كُلّهَا وَلَمْ يَبْتَدِعُوا بِالتَّحْرِيفِ وَالتَّغْيِير وَلَمْ يُبَدِّلُوا بِالْآرَاءِ الْفَاسِدَة.
(تَجَارَى):أَيْ تَدْخُل وَتَسْرِي.
(تِلْكَ الْأَهْوَاء):أَيْ الْبِدَع.
(الْكَلَبُ) الْكَلَب - بِالْكَافِ وَاللَّام الْمَفْتُوحَتَيْنِ ـ: دَاء يَعْرِض لِلْإِنْسَانِ مِنْ عَضّ الْكَلْب وَهُوَ دَاء يُصِيب الْكَلْب فَيُصِيبهُ شِبْه الْجُنُون فَلَا يَعَضّ أَحَدًا إِلَّا كَلُبَ وَيَعْرِض لَهُ أَعْرَاض رَدِيَّة (١).
٤ - عَنْ مُعَاوِيَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﵌ -: «لَا تُلْحِفُوا فِي الْمَسْأَلَةِ؛ فَوَاللهِ لَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا فَتُخْرِجَ لَهُ مَسْأَلَتُهُ مِنِّي شَيْئًا وَأَنَا لَهُ كَارِهٌ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتُهُ» (رواه مسلم). (وَالْإِلْحَاف: الْإِلْحَاح).
٥ - عن عُمَيْرَ بْنَ هَانِئٍ حَدَّثَهُ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﵌ - يَقُولُ «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى قَائِمَةً بِأَمْرِ اللهِ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ». (رواه مسلم).
_________________
(١) باختصار من (عون المعبود).
[ ١٣٣ ]
٦ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - ﵁ - قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ عَلَى حَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: مَا أَجْلَسَكُمْ؟
قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ.
قَالَ: آللهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟
قَالُوا: وَاللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ.
قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﵌ - أَقَلَّ عَنْهُ حَدِيثًا مِنِّي.
وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﵌ - خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «مَا أَجْلَسَكُمْ؟»
قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا.
قَالَ: «آللهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟»
قَالُوا: وَاللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ.
قَالَ: «أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللهَ - ﷿ - يُبَاهِي بِكُمْ الْمَلَائِكَةَ» (رواه مسلم).
٧ - عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي نَفَرٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ مُعَاوِيَةُ فَسَأَلَهُمْ عَنْ حَدِيثِهِمْ فَقَالُوا: كُنَّا فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِ الْأَنْصَارِ.
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَلَا أَزِيدُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﵌ -.
قَالُوا: بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﵌ - يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ الْأَنْصَارَ أَحَبَّهُ اللهُ ﷿ وَمَنْ أَبْغَضَ الْأَنْصَارَ أَبْغَضَهُ اللهُ ﷿» (رواه الإمام أحمد وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح).
٨ - عن مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ - ﵁ - قال: قال: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﵌ - يَقُولُ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ كَالْوِعَاءِ، إِذَا طَابَ أَسْفَلُهُ طَابَ أَعْلَاهُ، وَإِذَا فَسَدَ أَسْفَلُهُ فَسَدَ أَعْلَاهُ» (صحيح رواه ابن ماجه).
(إِذَا طَابَ أَسْفَله) كَأَنَّهُ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْعِبْرَة بِالْخَوَاتِيمِ (١).
_________________
(١) قاله السندي في (حاشيته على سنن ابن ماجه).
[ ١٣٤ ]