استفاد معاوية - ﵁ - من ملازمته لرسول الله - ﵌ - علمًا وتربية، وقد روى عن رسول الله - ﵌ - أحاديث كثيره قد ذَكرنا بعضها، وقد روى له البخاري ومسلم مع شرطهما أن لا يرويان إلا عن ثقة ضابط صدوق.
وشهد له ابن عباس بالفقة، فعن ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ: «قِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: «هَلْ لَكَ فِى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ، فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إِلاَّ بِوَاحِدَةٍ».
قَالَ: «إِنَّهُ فَقِيهٌ». (رواه البخاري).
قال الشُرّاح: أي مجتهد.
وفي رواية أُخرى للبخاري عن أبي مليكة قال: «أوتر معاوية - ﵁ - بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس - ﵄ - فأتى ابن عباس فَقَالَ «:دَعْهُ، فَإِنَّهُ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ - ﵌ -».
وكان ابن عباس - ﵁ - من فضلاء الصحابة، ويُلقّب: البحر، لسعة علمه وحبر الأمة، وترجمان القرآن، وقد دعا له الرسول - ﵌ - بالعلم والحكمة والتأويل (١)، وكان من خواص أصحاب علي - ﵁ - وشديد الإنكار على أعدائه، وأرسله علي - ﵁ - ليُحَاجَّ الخوارجَ فحاجَّهم حتى لم يُبق لهم حجة.
فإذا شهد مثله لمعاوية بأنه مجتهد وكَفَّ مولاه عن الإنكار مستدلًا بأنه من الصحابة فهذه الشهادة دليل على سعة علم معاوية - ﵁ -.
كما أن معاوية - ﵁ - كان كاتب رسول الله - ﵌ -.
_________________
(١) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﵌ - فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا مِنْ اللَّيْلِ، فَقَالَتْ لَهُ مَيْمُونَةُ: «وَضَعَ لَكَ هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ». فَقَالَ: «اللَّهُمَّ فَقِّهُّ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ». (رواه الإمام أحمد، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم).
[ ١٣٦ ]