من القواعد التي بنى عليها معاوية - ﵁ - سياسته الداخلية توطيد الأمن في ربوع العالم الإسلامي وقد اتخذ معاوية عدة وسائل لتحقيق هذا الهدف.
١ - الحاجب:
كان معاوية بن أبي سفيان أول من اتخذ الحاجب في الإسلام، لكي يتجنب محاولات الاعتداء عليه، وكانت بعض المظاهر الملكية لها ما يبررها في هذه الحقبة التاريخية فقد عبر ابن خلدون عن احتجاب الخلفاء عن الناس، على النحو التالي:
«كان أول شيء بدأ به في الدولة شأن الباب وستره دون الجمهور، لما كان يخشون على أنفسهم من اغتيال الخوارج وغيرهم كما وقع بعُمر وعلي ومعاوية وعمرو ابن العاص وغيرهم - ﵃ -، مع ما في فتحه من ازدحام الناس عليهم وشغلهم بهم عن المهمات، فاتخذوا من يقوم لهم بذلك وسموه الحاجب» (٢).
وقد كان معاوية وبنو أمية يعيشون في الشام قريبًا من أعدائهم الموتورين من الروم، فضلًا عن أعدائهم الموتورين من الشيعة والخوارج المتفرقين في البلاد، وكانوا يرون لابد لهم لاستقرار الدولة الإسلامية التي قتل ثلاثة من خلفائها من اتخاذ نمط من أنماط الحراسة والاحتراز.
٢ - الحرس:
كان معاوية بن أبي سفيان - ﵄ - أول من اتخذ الحرس في الدولة الإسلامية، خوفًا من الخوارج الذين كانوا يريدون قتله، فقد أمر بالمقصورات في الجوامع وكان لا
_________________
(١) انظر ما ذكره الدكتور علي الصلابي في كتابه (الدولة الأموية ص٣١٢ - ٣١٥).
(٢) تاريخ ابن خلدون (٢/ ٤٩ - ١٥٠).
[ ١٥٢ ]
يدخلها إلا الثقات وحراسه، وكما يبدو أن معاوية لم يكتف باتخاذ الحرس، بل اتخذ المقاصير زيادة في التشدد وذلك لحماية نفسه من أي اعتداء قد يقع عليه.
٣ - الشرطة:
وظيفتها المحافظة على الأمن والنظام، والقبض على اللصوص والجناة والمفسدين، والدفاع عن الخليفة، وهي غير مسؤولة عن صد أي هجوم خارجي عن الدولة، وقد قام معاوية - ﵁ - بتنظيمها وتطويرها في الشام.
والشرطة لا يقتصر وجودها على عاصمة الخلافة فقط بل في الولايات الإسلامية الأخرى وهم يتبعون الولاة فهم الذين يختارونهم ويعينونهم وكان وجودها مهمًا للدولة والمجتمع، فالدولة تعتمد عليها في قمع المتمردين، وفي القضاء على الثورات، والاضطرابات، وربما كانت تحل محل الجند في حالة غيابهم واشتراكهم في الغزوات، وهي للمجتمع، لأنها تعمل على تحقيق الأمن والاستقرار، فهي الجهة الوحيدة المسؤولة عن حماية أرواح الناس، وحفظ حقوقهم وأموالهم من اعتداء بعضهم على بعض.
[ ١٥٣ ]