- هو خال المؤمنين (١)، وكاتب وحي رسول الله رب العالمين - ﵌ -، أمير المؤمنين ملك الإسلام، أبو عبد الرحمن مُعاوية بن أبي سُفيان - صَخْر بن حَرْب - بن أُمَيَّة بن عبد شَمْس بن عبد مَناف بن قُصي بن كِلاب القرشي الأمويُ المكي، يلتقي نسبُه مع النبيِّ - ﵌ - في عبدِ مَناف.
· وأٌمُّه: هِند بنت عُتبة بن رَبيعة بن عبد شمس - ﵂ -.
- وُلد معاوية - ﵁ - قبل البعثة بخمس سنين على الأشهر، وقيل بسبع، وقيل بثلاث عشرة.
- وكان معاوية - ﵁ - رجلًا طويلًا أبيضَ جميلًا مهيبًا أجلح (٢).
· ومعاوية - ﵁ - لم يُعرف عنه قبل الإسلام أذىً للنبي - ﵌ -، لا بيد، ولا بلسان.
· وبعد إسلام أبيه أبي سفيان - ﵁ -:انتقلَ وأهله إلى المدينة، وآخى رسول الله - ﵌ - بين معاوية والحُتات بن يزيد المُجاشِعي، وتوفي النبي - ﵌ - وهو عن معاوية راضٍ.
- وصحب معاوية رسول الله - ﵌ -، وكتب الوحي بين يديه مع الكُتَّاب، وروى عن رسول الله - ﵌ - أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما من السنن والمسانيد، وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين.
_________________
(١) فأخته أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان - ﵂ - زوج النبي - ﵌ -. جاء في معجم المناهي اللفظية للشيخ بكر أبو زيد: «خال المؤمنين: في إطلاق ذلك على إخوان زوجات النبي - ﵌ - قولان للعلماء: المنع، والجواز، وحكاهما الكرماني في (شرح البخاري) ولم يُرَجِّحْ».
(٢) من انْحَسَرَ الشَّعرُ عن مقَدَّم رأسِه فهو أَجْلَحُ.
[ ٦٤ ]
· رُوي له عن النبي - ﵌ - مائة حديث وثلاث وستون حديثًا، روى عنه من الصحابة ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأبو الدرداء وجرير البجلي والنعمان بن بشير وغيرهم، ومن التابعين ابن المسيب وحميد بن عبد الرحمن وغيرهما.
· مكث معاوية - ﵁ - عشرين سنة أميرًا على الشام في خلافة عمر وخلافة عثمان - ﵄ -، ثم خليفةً للمسلمين مثلَها.
- فتح معاوية - ﵁ - قيسارية (١) سنة تسع عشرة في خلافة عمر بن الخطاب - ﵁ -.
- وافتتح في سنة سبع وعشرين جزيرة قبرص.
- ولم تزل الفتوحات والجهاد قائما على ساقه في أيامه في بلاد الروم والفرنج وغيرها.
- ثم كان ما كان بينه وبين علي بعد قتل عثمان - ﵃ -، على سبيل الاجتهاد والرأي، فجرى بينهما قتال عظيم، وكان الحق والصواب مع علي - ﵁ -، ومعاوية - ﵁ - معذور عند جمهور العلماء سلفًا وخلفًا.
- وقد شهدت الأحاديث الصحيحة بالإسلام للفريقين من الطرفين - أهل العراق وأهل الشام - (٢).
_________________
(١) قيسارية وتلفظ أيضا (قيسرية أو قيصرية)، مدينة كانت من أهم المدن في دولة سلاجقة الروم، تقع جنوبي مدينة سيواس إلى الشرق. وهناك مدينة بهذا الاسم في فلسطين تقع على ساحل البحر المتوسط في منتصف الطريق بين مدينتي حيفا ويافا.
(٢) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﵌ -: «تَكُونُ فِي أُمَّتِي فِرْقَتَانِ فَتَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهِمَا مَارِقَةٌ يَلِي قَتْلَهُمْ أَوْلَاهُمْ بِالْحَقِّ» (رواه مسلم). قال الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث من صحيح مسلم: «هَذِهِ الرِّوَايَات صَرِيحَة فِي أَنَّ عَلِيًّا - ﵁ - كَانَ هُوَ الْمُصِيبَ الْمُحِقَّ، وَالطَّائِفَة الْأُخْرَى أَصْحَاب مُعَاوِيَة - ﵁ - كَانُوا بُغَاة مُتَأَوِّلِينَ، وَفِيهِ التَّصْرِيح بِأَنَّ الطَّائِفَتَيْنِ مُؤْمِنُونَ لَا يَخْرُجُونَ بِالْقِتَالِ عَنْ الْإِيمَان وَلَا يَفْسُقُونَ».
[ ٦٥ ]
- ولما كان من أمره وأمر أمير المؤمنين علي - ﵄ - ما كان، لم يقع في تلك الأيام فتح بالكلية، لا على يديه ولا على يدي علي - ﵁ -، وطمع في معاوية ملكُ الروم بعد أن كان قد أخشاه وأذله، وقهر جنده، فلما رأى ملك الروم اشتغال معاوية بحرب علي - ﵄ - تدانى إلى بعض البلاد في جنود عظيمة وطمع فيه، فكتب معاوية إليه: «والله لئن لم تَنْتَهِ وترجع إلى بلادك يا لعين لأصطَلِحَنَّ أنا وابن عمي عليك، ولأخرِجَنَّك من جميع بلادك، ولأضَيِّقَنَّ عليك الأرض بما رحبت». فعند ذلك خاف ملك الروم وانكَفَّ، وبعث يطلب الهدنة (١).
- ثم كان من أمر التحكيم ما كان، وكذلك ما بعده إلى وقت اصطلاحه مع الحسن بن علي - ﵄ - فانعقدت الكلمة على معاوية - ﵁ -، وأجمعت الرعايا على بيعته في سنة إحدى وأربعين للهجرة، فلم يزل مستقلًا بالأمر في هذه المدة إلى السنة التي كانت فيها وفاته، والجهاد في بلاد العدو قائم، وكلمة الله عالية، والغنائم تَرِدُ إليه من أطراف الأرض، والمسلمون معه في راحة وعدل، وصفح وعفو.
- وكان يغزو الروم في كل سنة مرتين، مرة في الصيف ومرة في الشتاء، ويأمر رجلًا من قومه فيحج بالناس، وحج هو سنة خمسين، وحج ابنه يزيد سنة إحدى وخمسين.
- وفيها أو في التي بعدها غزا ابنه يزيد بلاد الروم فسار معه خلق كثير من كبراء الصحابة حتى حاصر القسطنطينية، وقد ثبت في صحيح البخاري قول النبي - ﵌ -: «أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِى يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ».
· وكان معاوية - ﵁ - من الموصوفين بالدهاء والحِلم.
_________________
(١) البداية والنهاية لابن كثير (٨/ ١٢٧).
[ ٦٦ ]
· وكان يُضرَب بحِلم معاوية - ﵁ - المثل.
- وكان معاوية - ﵁ - أول من اتخذ ديوان الخاتم وختم الكتب، وديوان الخاتم شبيه بدائرة السجلات أو الأرشيف العام في الوقت الحاضر.
· وقد عين معاوية - ﵁ - موظفين مشرفين على هذا الديوان.
· توفي معاوية - ﵁ - بدمشق في رجب سنة ستين.
· أغمي عليه ثم أفاق فقال لأهله: «اتقوا الله فإن الله تعالى يقي من اتقاه، ولا يقي من لا يتقي»، ثم مات - ﵀ -.
- وقد ورد من غير وجه أنه أوصى أن يكفن في ثوب رسول الله - ﵌ - الذي كساه إياه، وكان مدخرًا عنده لهذا اليوم.
- ومن أشهر أولاده يزيد.
· وعاش معاوية ثمانية وسبعين عامًا، وقيل غيرُ ذلك، - ﵁ -.
[ ٦٧ ]