«في سنة ثمان عشرة للهجرة توفي يزيد بن أبي سفيان - ﵄ - في طاعون عمواس، فولى عمر معاوية عمل أخيه - دمشق وبعلبك والبلقاء.
وقد كان لعمل عمر هذا أكبر الأثر على نفسية والد معاوية ووالدته، فحين عزَّى عمر أبا سفيان في وفاة ابنه يزيد قال: يا أمير المؤمنين من وليتَ مكانه؟
قال: أخوه معاوية.
[ ٤٣ ]
قال: وصلت رحمًا يا أمير المؤمنين.
وكتب أبو سفيان لمعاوية ينصحه في بداية عمله هذا فمما قال: «يا بني إن هؤلاء الرهط من المهاجرين سبقونا وتأخرنا، فرفَعَهم سَبْقُهم وقدمهم عند الله وعند رسوله - ﵌ - وقصر بنا تأخيرنا، فصاروا قادة وسادة، وصرنا أتباعًا، وقد ولَّوك جسيمًا من أمورهم فلا تخالفهم، فإنك تجري إلى أمد فنافس، فإن بلغته أورثته عقبك».
ففي هذه الرواية طعن في أبي سفيان - ﵁ - حيث يظهره بمظهر الحريص على الزعامة وأن حزنه لتأخره في الإسلام كان من أجل الدنيا، وأنه يحث ابنه على المنافسة في هذه الزعامة، وتحريضه على توريث الحكم.