المطلب الأول: الأدلة على كون أسماء الله كلها حسنى والمقصود بذلك.
الآيات التي ورد فيها وصف أسماء الله تعالى بأنها حُسنى:
وصف إلله تعالى أسماءة بالحسنى في أربعة مواضع من القرآن الكريم، وهي:
١- قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ١
٢- قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ٢.
٣- قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ٣.
٤- قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ٤.
معنى "الحسنى":
أ- تصريفها: "الحسنى" على وزن فُعْلَى، مؤنَّث الأحسن كالكبرى تأنيث الأكبر، والصُّغرى تأنيث الأصغر.
قال ابن منظور: "وتأنيث الأحسن، الحسنى، كالكبرى والصُّغرى،
_________________
(١) ١ الآية ١٨٥ من سورة الأعراف. ٢ الآية ١١٠ من سورة الإسراء. ٣ الآية ٨ من سورة طه. ٤ الآية ٢٤من سورة الحشر.
[ ٣١١ ]
تأنيث الأكبر والأصغر"١.
وقال القرطبي: ""الحسنى" فعلى، مؤنث الأحسن، كالكبرى تأنيث الأكبر، والجمع الكُبَر والحُسن"٢.
وقال ابن الوزير: "واعلم أن الحسنى في اللغة هو جمع الأحسن لا جمع الحسن، فإن جمعه حِسان وحسنة"٣.
ب- المعنى الخاص للكلمة:
(الحسن ضد القبح، تقول: أحسنت بفلان وأسأت بفلان أي أحسنت إليه وأسأتُ إليه) ٤.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "الحسنى: هي المفضَّلة على الحسنة، والواحد الأحاسن) ٥.
فالمعنى: أي البالغة في الحسن غايته٦، فحسنى على وزن (فُعلى) تأنيث (أفعل) ١لتفضيل.
ب المعنى العام للآيات:
سبق أن ذكرنا أن الله وصف أسماءه بأنها حُسنى في أربعة مواطن، فالمعنى أي إن أسماء الله هي أحسنُ الأسماء وأجلُّها لإنبائها عن أحسن المعاني وأشرفها.
_________________
(١) ١ لسان العرب مادة "حسن" ١٣/ ١١٤، ١١٥ ٢ الجامع لأحكام القرآن ٧/٣٢٧ ٣ العواصم من القواصم ٧/ ٢٢٨. ٤ لسان العرب مادة "حسن" ١٣/ ١١٤. ٥ مجموع الفتاوى ٦/ ١٤١ ٦ القواعد المثلى ص ٦.
[ ٣١٢ ]
قالت ابن الوزير: "واعلم أن الحسنى في اللغة هو جمع الأحسن لا جمع الحسن، فإن جمعه حسان وحسنة، فأسماء الله التي لا تحصى كلها حسنى، أي أحسن الأسماء، وهو مثل قوله تعالى: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ١ أي الكمال الأعظم في ذاته وأسمائه ونعوته، فلذلك وجب أن تكون أسماؤه أحسن الأسماء، لا أن تكون. حسنة وحسانا لا سوى؛ وكم بين الحسن والأحسن من التفاوت العظيم عقلا وشرعا ولغة وعرفا"٢.
_________________
(١) ١ الآية ٢٧أن سورة الرُّوم. ٢ العواصم من القواصم ٧/ ٢٢٨
[ ٣١٣ ]