الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هاديا له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الأسماء الحسنى والصفات العلى.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله الله بالهدى ودين الحق، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة وتركها على مثل البيضاء، وجاهد في الله حق جهاده، وعبد ربه حتى أتاه اليقين من ربه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد: فهذه الدراسة الثانية من سلسلة "دراسات في مباحث توحيد الأسماء والصفات وهي بعنوان: "معتقد أهل، السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى"، وقد سبقها بحمد الله وفضله الدراسة الأولى وهي بعنوان: "معتقد أهل السنة والجماعة في توحيد الأسماء والصفات"، وسيتبع ذلك بإذن الله ومشيئته الدراسات التالية:
الدراسة الثالثة: "معتقد أهل السنة والجماعة في صفات الله العلى".
الدراسة الرابعة: "قواعد أهل السنة والجماعة في نصوص الأسماء
والصفات".
الدراسة الخامسة: "مقالة التعطيل وموقف أهل السنة والجماعة منها"
الدراسة السادسة: " مقالة التشبيه وموقف أهل السنة والجماعة منها"
[ ٥ ]
وكنت قد بينت في الدراسة الأولى معتقد أهل السنة في هذا الباب على وجه الإجمال، وفي هذه الدراسة سأتناول بالبحث مسألة أسماء الله على وجه التفصيل، وقد تطرقت للمباحث المهمة المتعلقة بهذه المسألة، فبذلت طاقتي وجهدي في جمع ما تفرق منها في بطون الكتب، وحرصت على ترتيب ذلك وصياغته.
وقد سرت في هذه الدراسة وفق الخطة التالية:
الأولى: التمهيد: واستعرضت فيه مواقف الطوائف من أسماء الله الحسنى.
ثانيا: الفصل الأول: في ثبوت الأسماء وتعيينها.
وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: في معرفة ضابط الأسماء الحسنى.
وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: أهمية معرفة ضابط الأسماء الحسنى.
المطلب الثاني: تحديد ضابط الأسماء الحسنى.
المطلب الثالث: في الشرط الأول للأسماء الحسنى، وهو ورود النص بذلك الاسم.
المطلب الرابع: في الشرط الثاني الأسماء الحسنى، وهو أن تقتضي الأسماء المدح والثناء بنفسها.
المبحث الثاني: مناهج الناس في عدد الأسماء الحسنى
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: منهج القائلين بأن أسماء الله غير محصورة بعدد معين.
المطلب الثاني: منهج القائلين بأن الأسماء الله محصورة بعدد معين.
[ ٦ ]
المبحث الثالث: مناهج الناس في تعيين الأسماء الحسنى.
وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: منهج المعتمدين على العد الوارد في بعض روايات حديث الأسماء.
المطلب الثاني: منهج المقتصرين على ما ورد بصورة الاسم.
المطلب الثالث: منهج المتوسعين.
المطلب الرابع: منهج المتوسطين.
المبحث الرابع: جهود أهل العلم في جمع الأسماء الحسنى.
وفيه ستة مطالب:
المطلب الأول: نماذج لإجتهادات أهل العلم في جمع الأسماء الحسنى.
المطلب الثاني: الأسماء التي ورد إطلاقها في النصوص وأدلتها ومن ذكرها من أهل العلم ومن أسقطها.
المطلب الثالث: الأسماء التي لم ترد في النصوص بصورة الاسم وإنما أخذت بالاشتقاق.
المطلب الرابع: الأسماء المضافة.
المطلب الخامس: الأسماء المزدوجة.
المطلب السادس: الأسماء التي يرجح عدم ثبوتها إما لعدم ورود النص أو لعدم صحة الإطلاق.
ثالثا: الفصل الثاني: أحكام الأسماء الحسنى.
وفيه أربعة مباحث:
[ ٧ ]
المبحث الأول: أسماء الله غير مخلوقة، أو ما يعرف بمسألة "الاسم والمسمى".
وفيه مدخل، ومطلبان:
المدخل: في التعريف بهذه المسألة.
المطلب الأول: الجانب اللغوي للمسألة.
المطلب الثاني: الجانب العقدي للمسألة.
المبحث الثاني: أسماء الله كلها حسنى.
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الأدلة على كون أسماء الله كلها حسنى.
المطلب الثاني: وجه الحسن في أسماء الله.
المطلب الثالث: الأحكام المستفادة من كون أسماء الله حسنى.
المبحث الثالث: أسماء الله الحسن أعلام وأوصاف.
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأولى: بيان معتقد أهل السنة في المسألة.
المطلب الثاني: الأدلة على أن أسماء الله أعلام وأوصاف.
المطلب الثالث: الأحكام المستفادة من هذه المسألة.
المبحث الرابع: إحصاء أسماء الله الحسنى.
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الحث على إحصاء أسماء الله الحسنى والمقصود بذلك. المطلب الثاني: مراتب الإحصاء.
المطلب الثالث: ثمرات الإحصاء.
[ ١١ ]
الخاتمة: في التحذير من الإلحاد في أسماء الله الحسنى
وبعد: فمما لاشك فيه أن هذا الباب شأنه عظيم والزلل فيه خطير، فأرجو أن أكون قد وفقت في عرض الموضوع على الوجه المطلوب، وعملي هذا جهد بشر، والمرء يستحضر قول القائل: "إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابا في يوم إلا قال في غدة: لو غير هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قدم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل. وهذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر".
فأرجو ممن يقف على خلل أو خطأ في هذا الكتاب أن يبادرني النصيحة، وأسأل الله ﷿ أن يبارك هذا العمل وأن يتقبله مني، وأن يجعله عملا صالحا ولوجهه خالصا، وألا يجعل لأحد فيه شيئا، وأن ينفع به قارئيه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
د. محمد بن خليفة التميمي
[ ١٢ ]