قال ابنُ تَيمِيَّةَ: "فقد نهى عنه في آخر حياته ثم إنه لعن وهو في السياق من فعله. والصلاة عِنْدَها من ذلك، وإن لم يبن مسجد، وهو معنى قولها: خشي أن يُتخذ مسجدًا، فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدًا، وكل موضع قصدت الصلاة فيه فقد اتخذ مسجدًا، بل كل موضع يصلى فيه يسمى مسجدا، كما قال - ﷺ -: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا". ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود - ﵁ - مرفوعًا: "إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد"" (^٣).
وقد جاءت الأحاديث في تحريم الصلاة إلى القبور.
فعن أبي مرثد الغنوي - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها" (^٤).
_________________
(١) أخرجه أحمد (٧٣٥٢). والحميدي رقم (١٠٥٥) وصححه البزار وابن عبد البر كما في تنوير الحوالك ١/ ١٦ وشرح الزرقاني ١/ ٣٥١.
(٢) أخرجه مسلم (٥٣٢).
(٣) الاقتضاء ٢/ ٦٦٨. وانظر: منهاج السنة ١/ ٤٧٥، ٢/ ٤٣٦.
(٤) أخرجه مسلم (٩٧٢).
[ ١ / ٤٩ ]
وعن ابن عَبَّاسٍ مرفوعًا: "لا تصلوا إلى قبر ولا تصلوا على قبر" (^١). وغيرها من الأحاديث.
فيدخل في المنع من اتخاذ القبور مساجد الصور الآتية:
١ - الصلاة على القبر أو عِنْدَه (^٢).
٢ - الصلاة إلى القبر.
٣ - بناء المسجد على القبر.
وتفصيل ذلك على ما يلي: