المدد: العون والنصر (^١). والمراد به هنا "طلب المدد" (^٢)، والمستمِدُّ داعٍ يلجأ إلى من بيده المدد والمعونة، فلا يُدعى ويُطلب منه المدد إلا الله، ومن الشرك الأعظم أن يقال: (مدد يا حسين) (مدد يا محمد) (مدد يا صاحب القبر)، لأنه من دعاء الأموات والغائبين.
* الدليل من الكتاب: قال الله تعالى: ﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [الفتح: ١١]، وقال ﷿: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [يونس: ٤٩].
وقد ردَّ الشيخ عبد الرحمن بن حسن على من ادَّعى جواز الاستمداد من
_________________
(١) النهاية ٤/ ٣٠٨.
(٢) مختار الصحاح (م د د).
[ ١ / ١١٨ ]
الأموات الذين لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا، فقال:
"الجواب عن هذا من وجوه:
الوجه الأول: أن الاستمداد بالأموات والغائبين هو الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله، فإن الاستمداد عبادة، والعبادة لا يجوز أن يصرف منها شيء لغير الله وذلك أن الاستمداد نتيجة الاعتماد، والاعتماد هو معنى التوكل الذي هو من خصائص الإلهية وأجمعها لأعمال القلوب
الوجه الثاني: أن مورد العبادة القلب واللسان والأركان، والمستمد لا يكون إلا داعيًا، وراغبًا، وراهبًا، وخاشعًا ومتذللًا، ومستعينًا، فإن الاستمداد طلب المدد بالقلب، واللسان، والأركان ولا بد، وهذه الأعمال هي أنواع العبادة، فإذا كانت لله وحده، فقد ألهه العبد، فإذا صرف لغير الله تعالى صار مألوهًا له" (^١).
_________________
(١) الدرر السنية (١١/ ٤١٣، ٤١٥).
[ ١ / ١١٩ ]