الاستغفار يذكر تارة مفردًا غير مقرون بالتوبة وتارة يذكر مقرونًا بها ولها في كل حال معنى قال ابن القيم: "فالاستغفار المفرد كالتوبة، بل هو التوبة بعينها، مع تضمنه طلب المغفرة من الله. وهو محو الذنب، وإزالة أثره، ووقاية شره، لا كما ظنه بعض الناس: أنها الستر، فإن الله يستر على من يغفر له ومن لا يغفر له، ولكن الستر لازم مسماها أو جزؤ،. فدلالته عليه إما بالتضمن وإما باللزوم.
* وحقيقتها: وقاية شر الذنب، ومنه المغفر، لما يقي الرأس من الأذى. والستر لازم لهذا المعنى، وإلا فالعمامة لا تسمى مِغفرًا، ولا القَّبع ونحوه مع ستره، فلا بد في لفظ "المغفر" من الوقاية، وهذا الاستغفار هو الذي يمنع العذاب في قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، فإن الله لا يعذب مستغفرًا، وأما من أصر على الذنب، وطلب من الله مغفرته فهذا ليس باستغفار مطلق ولهذا لا يمنع
_________________
(١) أخرجه الترمذي ٣٥٤٠.
(٢) أخرجه البخاري (٦٣٢٣).
[ ١ / ١١٣ ]
العذاب، فالاستغفار يتضمن التوبة، والتوبة تتضمن الاستغفار وكل منهما يدخل في مسمى الآخر عند الإطلاق.
وأما عند اقتران إحدى اللفظتين بالأخرى فالاستغفار: طلب وقاية شر ما مضى، والتوبة: الرجوع وطلب وقاية شر ما يخافه في المستقبل من سيئات أعماله، فها هنا ذنبان:
ذنب قد مضى: فالاستغفار منه: طلب وقاية شره.
وذنب يخاف وقوعه، فالتوبة: العزم على أن لا يفعله. والرجوع إلى الله يتناول النوعين: رجوع إليه ليقيه شر ما مضى، ورجوع إليه ليقيه شر ما يستقبل من شر نفسه وسيئات أعماله" (^١).
وقال ابن رجب ﵀: "وكثيرًا ما يقترن الاستغفار بذكر التوبة، فيكون الاستغفار حينئذ عبارة عن طلب المغفرة باللسان، والتوبة عبارة عن الإقلاع عن الذنوب بالقلوب والجوارح" (^٢).
_________________
(١) مدارج السالكين (١/ ٣٣٤، ٣٣٥).
(٢) جامع العلوم والحكم (٢/ ٤٠٧).
[ ١ / ١١٤ ]