قال في لسان العرب: "اليقين: العلم وإزاحة الشك وتحقيق الأمر وهو نقيض الشك" (^٣): وهو كمال العلم بها المنافي للشك (^٤) والريب.
* والدليل: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحجرات: ١٥]
_________________
(١) تفسير ابن سعدي لقوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ من سورة محمد. آية ١٩.
(٢) انظر للاستزادة فتح الباري لابن رجب ١/ ١٤، ١٥، ١٦. شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ٢/ ٤٦٧ جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية ١٦٨.
(٣) لسان العرب (ي ق ن).
(٤) انظر للاستزادة باب (كفر الشك).
[ ١ / ٢٧ ]
فاشترط في صدق إيمانهم بالله ورسوله كونهم لم يرتابوا، أي لم يشكوا فأما المرتاب فهو من المنافقين.
وفي الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قال النَّبِيُّ - ﷺ -: "أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَني رَسُولُ الله لا يَلْقَى الله بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٍّ فِيهِمَا إِلا دَخَلَ الْجَنّةَ" (^١).
وفي رواية قَالِ: "أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَأَني رَسُولُ الله لا يَلْقَى الله بِهمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٍّ فَيُحْجَبَ عَنْ الْجَنَّةِ" (^٢).
وتقدم حديث أبي هريرة - ﵁ -: "فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ" (^٣).
قال الشيخ حافظ الحكمي: "فاشترط في دخول قائلها الجنة أن يكون مستيقنا بها قلبه غير شاك فيها، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط" (^٤).
وقد روي عن ابن مسعود - ﵁ - قال: "الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله" (^٥). فاليقين شرط في صحة الإيمان وهو حقيقة العلم بأن إلا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) فلا بد من انتفاء الشك وارتفاع الريب.
وقال القرطبي في المفهم على صحيح مسلم: "باب لا يكفي مجرّد التلفظ بالشهادتين بل لا بد من استيقان القلب" (^٦).
قال الشيخ عبد الله بن جبرين: "من شروط - لا إله إلا الله - اليقين وضده
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٧).
(٢) أخرجه مسلم (٢٧).
(٣) سبق تخريجه.
(٤) معارج القبول ١/ ٣٧٨، ٣٧٩.
(٥) ذكره البخاري تعليقًا كما في الفتح ١/ ٤٥، وقال الحافظ: "وصله الطبراني بسند صحيح وأبو نعيم في الحلية" ا. هـ
(٦) نقلها الشيخ عبد الرحمن بن حسن في كتابه فتح المجيد ص ٦٥، ثم قال: "هذه الترجمة تنبيهٌ على فساد مذهب المرجئة، القائلين بأن التلفظ بالشهادتين كافٍ في الإيمان" ا. هـ
[ ١ / ٢٨ ]
الشك والتوقف أو مجرد الظن والريب، والمعنى أن من أتى بالشهادتين فلابد أن يوقن بقلبه ويعتقد صحة ما يقوله، من أحقية إلهية الله تعالى، صحة نبوة محمد - ﷺ -، وبطلان إلهية غير الله بأي نوع من التأله وبطلان قول كل من ادعى النبوة بعد محمد - ﷺ -، فإن شك في صحة معناها أو توقف في بطلان عبادة غير الله لم تنفعه هاتان الشهادتان" (^١).