ينقسم إلى قسمين:
الأول: أن ينسب حصول الأمطار إلى هذه الأنواء وهو من باب نسبة الفعل للكوكب وادعاء أنه هو الذي ينشئ السحاب ويأتي بالمطر وهذا كفر أكبر (^٤) وكذلك من اعتقد أنها فاعلة له وحدها بما جعل الله فيها من القدرة على ذلك ثم تركها فهو كافر أيضًا؛ لأن الخلق والأمر لله وحده.
قال الشيخ سليمان بن عبد الله: "ما هو كفر بإجماع المسلمين وهو القول بأن الموجودات في العالم السفلي مركبة على تأثير الكواكب والروحانيات وأن الكواكب فاعلة مختارة وهذا كفر بإجماع المسلمين" (^٥).
الثاني: أن يعتقد أن هذه الأنواء سببًا والله هو الخالق الفاعل وهذا شرك أصغر لأن كل من اعتقد سببًا لم يجعله الله سببًا لا بوحيه ولا بقدره فهو مشرك شركا أصغر (^٦).
قال ابن عثيمين - ﵀ -: "نسبة المطر إلى النوء تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
أولًا: نسبة إيجاد وهذا شرك أكبر.
ثانيًا: نسبة سبب وهذه شرك أصغر.
_________________
(١) وذلك على وجه التكبر والرفعة.
(٢) الطعن: العيب والتنقص والنسب المقصود به أهل الإنسان وقرابته والمراد الوقوع فيه بالذم والعيب.
(٣) أخرجه مسلم (٩٣٤).
(٤) انظر: القول المفيد لابن عثيمين ط ١ - ٢/ ١١٦ ومن المجموع ١٠/ ٥٩٧.
(٥) تيسير العزيز الحميد ٤٤٧.
(٦) انظر في ذلك: التمهيد ١٦/ ٢٨٦ وفتح الباري لابن رجب ٦/ ٣٣٧ والفتح لابن حجر ٢/ ٦٠٨ وشرح النووي ٢/ ٦٠. القول المفيد لابن عثيمين ط ١ - ٢/ ١١٦ ومن المجموع ١٠/ ٥٩٨.
[ ١ / ٨٦ ]
ثالثًا: نسبة وقت وهذه جائزة بأن يريد بقوله مطرنا بنوء كذا أي جاءنا المطر في هذا النوء أي في وقته.
ولهذا قال العلماء: يحرم أن يقول "مطرنا بنوء كذا"، ويجوز "مطرنا في نوء كذا"، وفرقوا بينهما أن "الباء" للسببية و"في" للظرفية والحاصل أن الأقرب المنع ولو قصد الظرفية، لكن إذا كان المتكلم لا يعرف من الباء إلا الظرفية مُطلقا، ولا يظن أنها تأتي سببية، فهذا جائز، ومع ذلك فالأولى أن يُقال لهم: قولوا: في نوء كذا" (^١).
وقال الشافعي: "من قال مطرنا بنوء كذا على معنى مطرنا في وقت كذا، فلا يكون كفرا، وغيره من الكلام أحب إليّ منه" (^٢).
قال في جامع الأصول: "وإنما غلّظ النبي - ﷺ - في أمر الأنواء؛ لأن العرب كانت تنسب المطر إليها. فأما من جعل المطر من فعل الله - ﵁ - وأراد بقوله: "مطرنا بنوء كذا". أي: في وقت كذا، وهو هذا النوء الفلاني. فإن ذلك جائز" (^٣) فهذه نسبة وقت جائزة.
قال ابن الأثير: "أي أن الله قد أجرى العادة أن يأتي المطر في هذه الأوقات" (^٤).