وهذا بخلاف ما عليه المنافقون.
* الدليل قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٦٥]، وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ [المائدة: ٥٤].
وثبت في الصحيح عَنْ أَنَسٍ بنِ مَالِكٍ - ﵁ - عَنْ النَّبيِّ - ﷺ - قَالَ: "ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاوَةَ الإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ أَحَبَّ عَبْدًا لا يُحِبُّهُ إِلا لِلَّهِ، وَمَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذ أَنقَذهُ الله كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ" (^٢).
قوله: "ثلاث من كن فيه " الخ. قال الحافظ النووي ﵀: "هذا حديث عظيم أصل من أصول الإسلام.
قال العلماء ﵏: "معنى حلاوة الإيمان" استلذاذ الطاعات وتحمُّل المشقات في رِضَى الله ﷿ ورسوله - ﷺ -، وإيثار ذلك على عَرَض الدنيا، ومحبة العبد ربه ﷾ بفعل طاعته وترك مخالفته وكذلك محبة رسوله - ﷺ -".
قال القاضي ﵀: "هذا الحديث بمعنى الحديث المتقدم: "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - ﷺ - رسولًا"؛ وذلك أنه لا تصح المحبة لله
_________________
(١) "لا إله إلا الله" معناها ومكانتها وفضلها ص ١٥.
(٢) أخرجه البخاري (٦)، (٢١)، (٦٠٤١)، (٦٩٤١). ومسلم (٤٣) واللفظ للبخاري.
[ ١ / ٣٠ ]
ورسوله - ﷺ - حقيقة وحب الآدمي في الله ورسوله - ﷺ - وكراهة الرجوع إلى الكفر إلا لمن قوي بالإيمان يقينه واطمأنت به نفسه وانشرح له صدره خالط لحمه ودمه وهذا هو الذي وجد حلاوته" .. قال: "والحب في الله من ثمرات الله"" (^١).
وقد أفردتُ بابًا في: "محبة الله" فراجعه في هذا الكتاب.