الإخلاص في اللغة: التصفية والتنقية.
قال ابن فارس: "خَلَصَ: الخاء واللام والصاد أصل واحد مطرد وهو: تنقية الشيء وتهذيبه" (^١).
وقال الجوهري: "خَلَصَ الشيء بالفتح، يَخْلُصُ خُلُوصًا، أي: صار خالصًا، وخلَصَ إليه الشيء: وصل، وخَلَصْتُه من كذا تخليصًا، أي: نحيته فتخلص، وخلاصة السمن بالضم: ما خلص منه.
والإخلاص أيضًا في الطاعة: ترك الرياء. وخالصه في العشرة أي: صافاه وهذا الشيء خالصة لك، أي: خاصة" (^٢).
ويسمى الفعل المخلص: إخلاصًا، قال تعالى: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا﴾ [النحل: ٦٦].
_________________
(١) * الاستذكار لابن عبد البر ٢٧/ ٣٥٨. شعب الإيمان للبيهقي ١٢/ ٢٤٠، ٢٤١. قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام ١/ ١٢٣. قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص ٢٣٥. التحفة العراقية ص ٢٦، ٦٥. مختصر منهاج القاصدين ص ٣٩٨. الآداب الشرعية لابن مفلح ١/ ١٦٠. مدارج السالكين ٢/ ٩٣. تحقيق كلمة الإخلاص لابن رجب. ذم الرياء. تحقيق د. محمد باكريم. غذاء الألباب ٢/ ٥٢٠. الدين الخالص لصديق حسن قنوجي ٢/ ٣٠٨. معارج القبول ١/ ٣١١. مجموع الفوائد واقتناص الأوابد للسعدي ص ١٧. نور على الدرب ص ٣٥. مجموع الفتاوى لابن عثيمين ١/ ٩٨ - ٧/ ١١٢. شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١/ ٩، ٧٢. الآثار الواردة في سير أعلام النبلاء د: جمال بن أحمد ص ١٥٨. مباحث العقيدة في سورة الزمر ص ١٥٨، ١٩٢. جهود علماء الحنفية في إيطال عقائد القبورية ١/ ١٧ الإخلاص حسين عوايشة.
(٢) معجم مقاييس اللغة ٢/ ٢٠٨.
(٣) الصحاح ٣/ ١٠٣٧.
[ ١ / ٦٦ ]
وخلوص اللبن ألّا يكون فيه شوب من الفرث والدم (^١).
الإخلاص في الشرع: تخليص العبادة وتصفيتها من شائبة الشرك والرياء.
قال الراغب الأصبهاني: "فحقيقة الإخلاص التبري عن كل ما دون الله تعالى" (^٢).
وقال الشيخ ابن عثيمين: "الإخلاص هو التنقية، والمراد به هنا أن يقصد المرء وجه الله - ﷿ - والوصول إلى دار كرامته بحيث لا يعبد معه غيره لا ملكًا مقربًا ولا نبيًا مرسلًا الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٣] " (^٣).
* الدليل من الكتاب: قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]، وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر:٣،٢]. وقال لنبيه - ﷺ -: ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (١٤) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ [الزمر: ١٥، ١٤]، وقال له: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٣،١٦٢].
* الدليل من السنة: عَنْ وَقَّاصٍ اللَّيْثيَّ قال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيهِ" (^٤).
_________________
(١) التعريفات للجرجاني ص ٢٨.
(٢) المفردات ص ٢٩٣.
(٣) مجموع فتاوى ابن عثيمين ٦/ ٣١.
(٤) أخرجه البخاري في أول صحيحه رقم (١) كتاب بدء الوحي، باب بدء الوحى، ومسلم رقم (١٩٠٧).
[ ١ / ٦٧ ]
وقال النبي - ﷺ - لسعد بن أبي وقاص - ﵁ -: "إنك لن تخلف فتعمل عملًا تبتغي به وجه الله تعالى إلا ازددت به خيرًا ودرجة ورفعة" (^١).
وسُئل رسول الله - ﷺ - عن الرجل يقاتل رياء ويقاتل شجاعة ويقاتل حمية أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" (^٢).
قال - ﷺ -: "ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصًا إلا فُتحت له أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش ما اجتنب الكبائر" (^٣).
وأخبر الرسول - ﷺ - عن أول ثلاثة تُسعر بهم النار: "قارئ القرآن والمجاهر والمتصدق بماله" الذين فعلوا ذلك ليقال فلان قارئ فلان شجاع فلان متصدق ولم تكن أعمالهم خالصة لله (^٤).
وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه" (^٥).
وفي الصحيح عنه - ﷺ -: "إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم" (^٦).