وجاء صريح النهي في ذلك: ففي صحيح البخاري: أن عمر بن الخطاب - ﵁ - رأى أنس بن مالك يصلي عِنْدَ قبر، فقال: "القبرَ، القبرَ ولم يأمره بالإعادة" (^٣). وهذا يدل على أنه كان من المستقر عِنْدَ الصحابة - ﵃ -، ما نهاهم عنه نبيهم - ﷺ - من الصلاة عِنْدَ القبر. وفعل أنس - ﵁ - لا يدل على اعتقاده جوازه؟ فإنه لم يره، أو لم يعلم أنه قبر، فلما نبهه عمر - ﵁ - تنبه. ويشهد لهذا ما أخرجه البيهقي في السنن عن أنس قال: "قمت يومًا أصلي وبين يدي قبر لا أشعر به فناداني عمر: "القبر، القبر" فظننت أنه يعني القمر فقال لي بعض من يليني إنما يعني القبر فتنحيت عنه" (^٤).
وقال أبو سعيد الخدري - ﵁ -: قال رسول الله - ﷺ -: "الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام" (^٥).
_________________
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٢٠٥١).
(٢) مجموع الفتاوى ٢٧/ ٤٤٤. إغاثة اللهفان ١/ ١٩٨. أحكام الجنائز ص ٦٤.
(٣) أخرجه البخاري معلقا كتاب الصلاة. باب: هل تنبش قبور مشركي الجاهلية؟.
(٤) أخرجه البيهقي في سننه (٢/ ٤٣٥)، وعبد الرزاق في مصنفه (١٥٨١)، وابن حجر في تغليق التعليق ٢/ ٢٢٨.
(٥) أخرجه أبو داود (٤٩٢)، والترمذي (٣١٧)، وابن ماجه (٧٤٥)، وأحمد (١١٨١٠).
[ ١ / ٥٠ ]
أما الصلاة على القبر فإنها أعظم شرًا من الصلاة عِنْدَه. وفيه حديث ابن عَبَّاسٍ الآنف الذكر وفيه: "ولا تصلوا على قبر" (^١).
وسيأتي مزيد تفصيل عن حكم العبادة عند القبر في باب "العبادة".