قال العلامة عبد العزيز الرشيد صاحب أحكام وفوائد في التنبيهات السنية: "هذه الكلمة هي أول واجب وأعظم واجب على الإطلاق كما في الصحيح من حديث ابن عَبَّاسٍ أن النبي - ﷺ - قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: "فليكن أول ما
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد (١٩٨٢٦). والطبراني في الكبير كما في مجمع االزوائد (١/ ١٦) وإسناده صحيح ورجاله رجال الشيخين.
(٢) أخرجه الإمام أحمد (٢٢١٤٠) وابن حبان (٢٠٠).
(٣) أخرجه البخاري (٩٩)، (٦٥٧).
(٤) أخرجه البخاري (٤٢٥)، (١١٨٦) ومسلم (٣٣).
[ ١ / ١٧ ]
تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله"، وفي رواية: "إلى أن يعبدوا الله"؛ فدل على أن التوحيد هو أول واجب على العباد، خلافًا لمن زعم أن أول واجب معرفة الله بالنظر أو القصد إلى النظر أو الشك كما هي أقوال لأهل الكلام المذموم، فإن معرفة الله فطرية فطر الله عليها عباده، قال تعالى: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ١٠] أي: أفي وجوده شك، فإن الفِطَر شاهدة بوجوده مجبولة على الإقرار به، فإن الاعتراف به ضروري في الفطر السليمة كما قال - ﷺ -: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه"" (^١).