وإذا تبين أن معنى لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله، وهذا تفسير أهل السنة؛ فينبغي التنبيه إلى أنها قد فُسّرت بتفسيرات باطلة، منها:
١ - أن معنى لا إله إلا الله أي لا موجود إلا الله، وهذا تفسير أهل الاتحاد (^٢).
٢ - أن معناها: أي لا معبود موجود إلا الله، وهذا باطل لأنه يلزم منه أن كل معبود عُبِد بحق أو باطل هو الله (^٣).
٣ - أن معناها: أي لا خالق (^٤) إلا الله، أو لا رب إلا الله، ولو كان المعنى كذلك لما حصل نزاع بين النبي - ﷺ - وكفار قريش، ولما حصل نزاع بين الرسل وأممهم؛ لأن الأمم يقرون بأنه لا خالق إلا الله، فليس هذا المعنى فقط هو المراد منها.
_________________
(١) انظر: التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية ص ٧.
(٢) انطر مجموع الفتاوى (٢/ ٢٥٩، ٢٨٧، ٢٨٨)، والشيخ السعدي وجهوده في توضيح العقيدة ص ١٥٩.
(٣) معارج القبول شرح سلم الأصول (٢/ ٤١٦).
(٤) وسبب تفسيرهم بـ (لا خالق إلا الله) أن الكلمة (إله) على وزن (فِعَال)، وفِعَال في اللغة تأتي بمعنى (فاعل) وبمعنى (مفعول).
[ ١ / ١٨ ]
حيث يثبت بها توحيد الربوبية فقط.
٤ - وقيل معناها لا حاكمية إلا لله، وهذا أيضًا جزء من معناها وليس هو المقصود لأنه بهذا المعنى تفسير ناقص لا يكفي.
٥ - ومنها أنه لا قادر على الاختراع إلا الله، ولا مستغنٍ عمَّا سواه مفتقر إليه كل من عداه إلا الله، وهذا القول منسوب لبعض أئمة المتكلمين قال شيخ الإسلام عمن قال: "إن الإلهية هي القدرة على الاختراع، فإن المشركين كانوا يقرون بهذا وهم مشركون" (^١) وهذا تفسير لكلمة التوحيد بشيء من أفعال الربوبية وهو وإن دلت عليه كلمة التوحيد بالتضمن فتوحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية، إلا أنه أغفل المعنى المقصود من هذه الكلمة وهو إثبات توحيد الألوهية وأنه لا يستحق العبادة إلا الله.
وإنما معنى هذه الكلمة باتفاق السلف الصالح: أنه لا معبود بحق إلا الله وحده لا شريك له كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥].
قال البقاعي: "لا إله إلا الله، أي: انتفى انتفاء عظيمًا أن يكون معبود بحق غير الملك الأعظم، فإن هذا العلم هو أعظم الذكرى المنجية من أهوال الساعة، وإنما يكون علمًا إذا كان نافعًا، وإنما يكون نافعا إذا كان الإذعان والعمل بما تقتضيه، وإلا فهو جهلٌ صرف" (^٢).
_________________
(١) التدمرية ١٧٨، ١٨٠، ١٨٥، ١٨٦، وانظر: التنبيهات السنية للرشيد ص ٧.
(٢) تيسير العزيز الحميد ص ٧٧.
[ ١ / ١٩ ]