تقدم حديث أم سلمة حين ذكرت لرسول الله الكنيسة بأرض الحبشة وما رأت فيها من الصور فقال رسول الله - ﷺ -: "أولئكِ إذا مات فيهم العبد الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور أولئكِ شرار الخلق عند الله" (^٥).
_________________
(١) تيسير العزيز الحميد ص ٣٢٩.
(٢) تيسير العزيز الحميد ص ٣٣٠.
(٣) مجموع فتاوى ابن باز ص ٧٦٠.
(٤) المحلى لابن حزم ٢/ ٣٩٩، ٣/ ١٠٠.
(٥) سبق تخريجه.
[ ١ / ٥٧ ]
وبوب عليه البخاري: "باب الصلاة في البيعة، وقال عمر: إنا لا ندخل كنائسهم من أجل التماثيل التي فيها الصور. وكان ابن عباس يصلي في البيعة إلا بيعةً فيها تماثيل" (^١).
وقد رخص سفيان في الصلاة في البيعة إذا لم يكن فيها تماثيل، وكره مالك الصلاة في البيع والكنائس لنجاستها في أقدامهم ولما فيها من الصور، وقال: "لا ينزل بها إلا من ضرورة" (^٢).
قال ابن رجب: "ورخص أكثر أصحابنا في دخول ما ليس فيه صورة منها، والصلاة فيها، وكرهه بعضهم، منهم: ابن عقيل (^٣).
وحكى ابن المنذر وغيره الرخصة في الصلاة في البيعة التي فيها صور منهم أبو موسى، والحسن، والشعبي، والنخعي، وعمر بن عبد العزيز، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز (^٤)، والراجح أنه لا بأس بالصلاة في الكنيسة لكن يحمل على ما روي عن عمر - ﵁ - وهو ألا يكون فيها صور وتماثيل.
قال ابن عثيمين - ﵀ -: "ما بالنسبة للصلاة في الكنيسة فإن الصلاة تخالف صلاة أهل الكنيسة فلا يكون الإنسان متشبهًا بهذا العمل بخلاف الذبح في مكان يذبح فيه لغير الله، فإن الفعل واحد بنوعه وجنسه؛ ولهذا لو أراد إنسان أن يصلي في مكان يذبح فيه لغير الله لجاز ذلك لأنه ليس من نوع العبادة التي يفعلها المشركون في هذا المكان" (^٥).
ولا يقال بكراهة الصلاة في الكنيسة لأنها محل الكفر.
_________________
(١) صحيح البخاري كتاب الصلاة باب رقم (٥٤) انظر فتح الباري لابن رجب ٢/ ٤٣٦.
(٢) ينظر: فتح الباري لابن رجب.
(٣) فتح الباري لابن رجب ٢/ ٤٣٦.
(٤) فتح الباري لابن رجب ٢/ ٤٣٧.
(٥) مجموع فتاوى ابن عثيمين ٩/ ٢٣٥. وانظر القول المفيد ط ١ - ١/ ٢٤٢.
[ ١ / ٥٨ ]
قال ابنُ تَيمِيَّةَ - ﵀ -: "فإن قيل: تكره - أي الصلاة في الكنائس - لكونها محل كفر. قيل: الصلاة في محل الكفر بمنزلة فتح دار الكفر وجعلها دار إسلام وبمنزلة صلاة المسلمين في دار الحرب وقد أمر النبي الله - ﷺ - ثقيفًا أن يتخذوا مسجدهم موضع بيت اللات بعد هدم اللات" (^١).
وقال الشيخ عبد الرحمن بن قاسم - ﵀ -: "فإن قيل: لِمَ جعل محل اللات بالطائف مسجدًا؟ قيل: لو ترك هذا المحل بهذه البلدة خشي أن يُفتتن به، فيرجع إلى جعله وثنا فجعلُه مسجدًا والحالة هذه يُنسي ما كان يفعل فيه ويذهب به أثر الشرك فاختص هذا المحل لهذه العلة، وهي قوة المعارض" (^٢).
أما حكم زيارة الكنيسة فالمنصوص عن أحمد في ذلك كراهة دخولها في مجامعهم وأعيادهم. وقال شيخ الإسلام: "وأما زيارة معابد الكفار مثل الموضع المسمى بالقمامة أو بيت لحم أو صهيون أو غير ذلك مثل كنائس النصارى فمنهيٌّ عنها، فمن زار مكانًا من هذه الأمكنة معتقدًا أن زيارته مستحبة، والعبادة فيه أفضل من العبادة في بيته فهو ضال خارج عن شريعة الإسلام، يُستتاب فإن تاب وإلا قُتل" (^٣).