الإحسان لغة: يقال أحسن إذا فعل ما هو حسن، وهو كل مبهج مرغوب فيه (^٣).
قال الراغب: "والإحسان يُقال على وجهين:
أحدهما: الإنعام على الغير، يُقال: أحسن إلى فلان.
والثاني: إحسان في فعله" (^٤).
يقال: حسَّن الشيءَ تحسينًا أي زَّينه، وأحسن عمله إذا أتقنه وأتمه وأجاد صنعه (٥).
_________________
(١) تحرير ألفاظ التنبيه ص ٢٨٥.
(٢) ينظر: النهاية لابن الأثير ١/ ٣٥٢. والمقصود هنا الكلام عن ما يفعله بعض الناس من الوقوف زمنًا مع الصمت تحية للشهداء والوجهاء، أو تشريفًا أو تكريمًا لأرواحهم. انظر: باب التعظيم. * مجموع الفتاوى ٧/ ٦٢٢. شرح النووي ١/ ١٥٨، مدارج السالكين ٢/ ٤٧٨، تفسير ابن كثير ٤/ ٢٤٤. فتح الباري لابن رجب ١/ ٢١١. الفتح ١/ ١٤٧. حاشية الأصول الثلاثة ص ٦٥. مجموع الفوائد واقتناص الأوابد للسعدي ٢١٤. شجرة الإيمان للسعدي من المجموعة ٣/ ١١٥. الدين الخالص لصديق حسن القنوجي ٣/ ١٠٦. معارج القبول ٢/ ٣٣، ٢/ ٣٢٦. شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ٢/ ٦٦٣. مجموع الفتاوى لابن عثيمين ٣/ ٢١٦.
(٣) المفردات (ح س ن)، المعجم الوجيز (ح س ن).
(٤) المفردات (ح س ن).
(٥) مختار الصحاح (ح س ن)، المعجم الوجيز (ح س ن).
[ ١ / ٦٠ ]
والإحسان شرعًا: بيَّنه النبي - ﷺ - بقوله: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" (^٢).
قال الحافظ ابن رجب: "الإحسان هو: أن يعبد المؤمن ربه في الدنيا على وجه الحضور والمراقبة كأنه يراه بقلبه وينظر إليه في حال عبادته؛ فكان جزاء ذلك النظر إلى وجه الله عيانًا في الآخرة" (^٣).
* الدليل من الكتاب: قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨].
وقال عز من قائل: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦٠].
* الدليل من السنة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ رجلٌ فَقَالَ: مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: "الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِالله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَبِلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ" قَالَ: مَا الإِسْلامُ؟ قَالَ: "الإِسْلامُ أَنْ تَعْبُدَ الله وَلا تُشْرِكَ بِهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ" قَالَ: مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: "أَنْ تَعْبُدَ الله كَأَنَّكَ تَرَاه، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ" قَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: "مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذا وَلَدَتْ الأَمَةُ رَبَّهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ رُعَاةُ الإِبِلِ الْبُهْمُ فِي الْبُنْيَانِ فِي خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُمَّ إِلا الله" ثُمَّ تَلا النَّبِيُّ - ﷺ -: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الآيَةَ ثُمَّ أَدْبَرَ فَقَالَ: "رُدُّوهُ" فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا فَقَالَ: "هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ" (^٤).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٠) ومسلم (٩).
(٢) جامع العلوم والحكم ١/ ١٢٦.
(٣) أخرجه البخاري (٥٠) (٤٧٧٧) ومسلم (٩١).
[ ١ / ٦١ ]