* آب، آش: (١)
عن مجاهد قال: عطسَ ابن لعبد الله بن عمر - أبو بكر أو عمر - فقال: «آب» فقال ابن عمر: وما آب؟ إن آب اسم شيطان من الشياطين، جعلها بين العطسة والرحمة. رواه البخاري في: «الأدب المفرد» وابن أبي شيبة في «مصنفه» بلفظ آش
قال ابن حجر: (سند الأثر صحيح) اهـ.
لكن في سنده: مخلد بن يزيد: صدوق له أوهام.
* أبرأ من الحول والقوة إلا إليه: (٢)
هذه للخطيب ابن نباته، أنكرها عليه بعض الناس، وقال: لا يصح إلا بحذف الاستثناء، بأن يقال:
أبرأ من الحول والقوة إليه.
فبيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - أن كل واحد من القولين صحيح باعتبار، فلينظر.
فمعناه مع عدم الاستثناء: برئت من حولي وقوتي.
ومعناه عند الخطيب: براءته من اللجأ إلا إلى الله.
فهما يتواردان على هذا المعني. والله أعلم.
* آله: (٣)
في هذا ثلاثة أبحاث:
الأول: في المراد به في نحو
_________________
(١) (آب، آش: الأدب المفرد وشرحه: فضل الله الصمد ٢/٣٩٠. فتح البري ١٠ / ٦٠١.
(٢) (أبرأ من الحول والقوة إلا إليه: الفتاوى ٨/ ٥٥١ - ٥٥٤.
(٣) (آله: شرح كفاية المتحفظ لابن الطيب الفاسي ص/ ٥٣ -٥٥ مهم. إضاءة الراموس لابن الطيب الفاسي ١/ ١٦٧ - ١٦٨ مهم. الطرة على الغرة ص / ١٢ - ١٤ مطبوع عام ١٣٠١ هـ. الموسوعة التيورية ص /٤- ٦. الاقتضاب ص /٦. النكت على ابن الصلاح لابن حجر ١/٢٢٥. وفي مقدمة «الرابع» من «السلسلة الصحيحة» . الحاوي للفتاوي للغماري. وتحرير ألفاظ التنبيه للنووي ص /٣٠. معالم الكتاب ومغانم الإصابة لابن شيث القرشي المتوفي سنة ٦٢٥ هـ ص / ٢٢٣.
[ ٥٧٣ ]
الصلاة على النبي - ﷺ -، هل آله - ﷺ -: أهله، أم قرابته، أم أتباع ملته - ﷺ -؟
آل النبي همو أتباع ملته من الأعاجم والسودان والعرب
لو لم يكن آله إلا قرابته صلى المصلي على الطاغي أبي لهب
وبحث هذا في: كتب الصلاة على النبي - ﷺ -، ومنها: «جلاءُ الأفهام» لابن القيم. وليس من المراد في هذا المعجم.
الثاني: في كتاب: «الطرة على الغرة» للآلوسي: أنه شاع عن الرافضة كراهة الفصل بين النبي - ﷺ - وبين آله، بحرف «عَلَى» لحديث موضوع يروونه في ذلك: «من فصل بيني وبين آلي بـ: عَلَى؛ لم ينل شفاعتي» وقد نص غير واحد من الشيعة على أنه موضوع.
إذًا فينبغي لأهل السنة منابذة الرافضة فليقولوا: «.. وَعَلَى آل محمد» .
الثالث: للعلامة أحمد تيمور باشا - رحمه الله تعالى - بحث مطول في أن «آل» إنما تضاف إلى الأسماء الظاهرة، وهل تجوز إضافتها إلى الأسماء المضمرة؟ وأن أول من منع ذلك: الكسائي، وتابعه: أبو جعفر بن النحاس، وأبو بكر الزبيدي. ثم قال: وليس بصحيح؛ لأنه لا قياس له يعضده، ولا سماع يؤيده. ثم ذكر الشواهد على الجواز.
وهذا مما لا ينبغي الخلاف فيه، لثبوت الإضافة للآل إلى المضمر في لسان أفصح العرب - ﷺ -. والله أعلم.
* آمنت بمحمد الرسول - ﷺ -: (١)
قال العيني: من الغريب ما قاله الحليمي في هذا الباب - أي مسألة:
_________________
(١) (آمنت بمحمد الرسول ﷺ: عمدة القاري ١/ ١٩.
[ ٥٧٤ ]
هل يجوز تغيير قال النبي، إلى: قال الرسول؟ - قال الحليمي: إن الإيمان يحصل بقول الكافر: آمنت بمحمد النبي، دون محمد الرسول. وعَلَّل: بأن النبي لا يكون إلا الله، والرسول قد يكون لغيره. اهـ.
ورحم الله الحليمي، فمقولته هذه مما يعلم بطلانها بالضرورة من دين الإسلام، كما في أحاديث الشهادتين والإسلام بهما، والأذان، والإقامة، والتحيات، ونحوها. والله أعلم.
* إبراهيم: (١)
في ترجمة: عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي. أن والده توفي في طاعون عمواس سنة ١٨ هـ، وتزوج عمر: أُمَّه ُ، فنشأ في حِجْرِ عمر - ﵁ -.
ويُقال: (كان أبوه سماه «إبراهيم» فغيَّرَ عَمَرُ اسْمَهُ، حكاه ابن سعد) اهـ.
تنبيه: هذا التغيير إن ثبت لا يدل على أي وجه من وجوه الكراهية لهذا الاسم المبارك «إبراهيم»، اسم شيخ الأنبياء، واسم ابن خاتم الأنبياء، وإنما هو من باب الاختيار في الأسماء كما يقع ذلك عند تسمية المولود، أو لمعنى اقتضاه.
وعليه فما يأتي من تغيير النبي - ﷺ - لكنية: كعب بن مالك من «أبي بشير» إلى «أبي عبد الله» من هذا الباب. والله أعلم. ومثله تغيير عمر - ﵁ - اسم شخص من «محمد» إلى «عبد الحميد»، ويأتي في حرف الميم «محمد» .
* أبو: (٢)
يجوز إطلاقه على زوج الأُم، كما في حديث أنس - ﵁ - في قصة أُم سليم، رواه: أبو عوانة.
* أبو الأعلى:
استنكر الشيخ حمد الجاسر على الشيخ: «أبي الأعلى المودودي» تكنيه بذلك محتجًا بقول الله - تعالى -: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ .
وهذا من باب التوقي؛ لأن للمخلوق علوًا يناسبه، والخلق في ذلك متفاوتون. ولا يظهر لي لمنع.
_________________
(١) (إبراهيم: الإصابة ٥/ ٢٩ رقم / ٦٢٠٤.
(٢) (أبو: تهذيب الأسماء واللغات ٣/٣.
[ ٥٧٥ ]
وانظر: «أكبر شيء» في: «المعجم» .
* أبو بشير: (١)
كعب بن مالك الأنصاري - ﵁ - كانت كنيته في الجاهلية: «أبا بشير»، فكنّاه النبي - ﷺ -: «أبا عبد الله» . رواه البغوي. وسنده لا يثبت.
* أبو ليلى:
ذكرها ابن الأثير في: «المرصَّع» كنية لإبليس. ولم يذكر دليلًا. وفي الرواة: عبد الرحمن بن أبي ليلى.
وانظر في المعجم حرف الألف: أبو مرة.
* أبو مالك: (٢)
انظر في حرف الخاء: خالد، وفي حرف الميم: مالك.
وعن معمر، عن رجل من أهل الكوفة قال: أبغض الأسماء إلى الله: مالك، وأبو مالك. رواه عبد الرزاق.
وهذا الأثر موقوف من رواية مجهول؛ فلا تقوم به حجة، ولم أر في هذا سواه. والنهي لا يثبت إلا بدليل. والله أعلم.
* أبو المؤمنين: (٣)
قال النووي - رحمه الله تعالى -: هل يُقال للنبي - ﷺ - أبو المؤمنين؟ فيه وجهان لأصحابنا: أصحهما عندهم: الجواز، وهو نص الشافعي، أنه يقال: أبو المؤمنين، أي: في الحرمة.
ومعني الآية: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ لصلبه. والله تعالى أعلم. اهـ.
_________________
(١) (أبو بشير: الإصابة ٥/ ٢٥، رقم / ٦١٩٤ - ٥/٦١١ رقم / ٧٤٣٨. وانظر في حرف الألف: إبراهيم.
(٢) (أبو مالك: مصنف عبد الرزاق ١١/٤٢ رقم / ١٩٨٦٠. المنهيات للحكيم الترمذي ص ٨٥.
(٣) (أبو المؤمنين: شرح ابن علان للأذكار ٦/ ٦١. شرح البخاري للنووي ١ /٣٧. تهذيب الأسماء واللغات: ١ / ٤١. فتاوى ابن الصلاح: ١ / ١٨٧. ومضى في حرفه ابن الصلاح: ١/ ١٨٧. ومضى في حرفه بلفظ أب. والرياض الأنيقة للسيوطي ص / ٢٧٣ - ٢٧٥. خصائص الرسول ﷺ لابن الملقن: ص / ٢٥٠ - ٢٥١. وخصائص الرسول ﷺ لابن طولون.
[ ٥٧٦ ]
وذكر السيوطي أن للنبي - ﷺ - أربع كنى هي: أبو القاسم، أبو إبراهيم، أبو المؤمنين، أبو الأرامل. فأبو القاسم مضت قريبًا، وأمَّا أبو إبراهيم ففي مستدرك الحاكم أن جبريل - ﵇ - قال للنبي - ﷺ -: «السلام عليك يا أبا إبراهيم» وأمَّا أبو المؤمنين ففي السنن عند الترمذي أن النبي - ﷺ - قال: «إنما أنا لكم مثل الوالد» . وأما أبو الأرامل فلم يذكر له دليلًا. وانظر: الأب.
* أبو يحيى: (١)
قال ابن عبد الهادي في: «مغني ذوي الأفهام»:
«ويُكره من الكُنى وبأبي عيسى، وبأبي يحيى» انتهى.
وهذا غريب؛ إذ لا مستند له فيما نعلم، والصحابي الجليل: صهيب بن سنان - ﵁ - كنيته أبو يحيى.
* اتقِّ الله ولا تكن مسمار نار في كتاب الله: (٢)
سُئِل ابن رشد في معنى قول بعضهم لذلك - في كتاب النكاح من «المدونة» - فأجاب:
(الكلام الذي سألت عنه فيه تقديم وتأخير ألْبس من أجل ذلك معناه، وتقديره: «اتقِّ الله في كتاب الله، ولا تكن مسمار نار» يريد: في جهنم) . انتهى.
* أجرى الله العادة:
يأتي في حرف العين: عادة الله في كذا
* اجلس على اسم الله:
يأتي في حرف العين: بلفظ: على اسم الله.
* أدام الله أيامك: (٣)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى- في سياق الألفاظ المكروهة، ومنها: (أن يقول: أطال الله بقاءك، وأدام الله
_________________
(١) (أبو يحيى: مًغني ذوي الأفهام: ص /٥٣.
(٢) (اتقِّ الله ولا تكن مسمار نار في كتاب الله: فتاوى ابن رشد ٢/١١٨١ - ١١٨٣. وانظر: المعيار ٣ / ٤٠٠. والمدونة ٢/٢١١، باب الإحلال من كتاب النكاح.
(٣) (أدام الله أيامك: زاد المعاد ٢/ ٣٧. والآداب الشرعية.
[ ٥٧٧ ]
أيامك، وعشت ألف سنة، ونحو ذلك) انتهى. ولم يظهر لي في هذا اللفظ ما يمنع منه. وانظر: أطال الله بقاءك.
* اذْكُر الله: (١)
قال النووي في «الأذكار» .
(روى النحاس عن أبي بكر محمد ابن أبي يحيى - وكان أحد الفقهاء العلماء الأُدباء - أنه قال: يكره أن يقال لأحد عند الغضب: اذكر الله تعالى، خوفًا من أن يحمله الغضب على الكفر، قال: وكذا لا يقال له: صلِّ على النبي؛ خوفًا من هذا) اهـ.
قال الشارح:
«وفي تنبيه الأخيار» لابن حجر: (وكره أن يقال للغضبان: اذكر الله؛ خوفًا من كفره، وما صح من أمره - ﷺ - أن يقال له: تعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لا ينافيه؛ لأن سوْرة الغضب إن حملت على نحو سب إنما تقع هنا للشيطان على أن سماعه أعظم زاجر، وأبلغ راشد إلى أن غضبه من الشيطان، فيكف عنه، ومن ثم يبعد أخذ ندب هذا من هذا الحديث) اهـ.
ولعل هذا يختلف باختلاف المقامات، والأشخاص، فالأرعن المتهافت الذي أخذ الغضب منه مأخذه، لا يعرض إلى ما يؤدي إلى المحذور المذكور، وهكذا.
ويأتي في حرف التاء بلفظ: تعوذ بالله من الشيطان، ما يفيد الجواز في هذا، فتأمله.
* أرجوك: (٢)
لا أرى بها محذورًا، ومثلها: آمل منك كذا. وهما لفظان جاريان في التخاطب والمكاتبات كثيرًا؛ لاستعطاف المسئول فيما هو من مقدوره. فأي محذور في هذا؟
وفي جواب المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم-رحمه الله تعالى -: (وأما
_________________
(١) (اذْكُر الله: الأذكار للنووي مع شرحها ٧/١٠٩. الفتاوى الحديثية ص ١٠٢، ١٣٩ - ١٤٠.
(٢) (أرجوك: فتاوى الشيخ محمد ورسائله ١/ ١١٨.
[ ٥٧٨ ]
كلمة «أرجوك» في شيء يقدر عليه ذلك المخلوق، فليس بشرك ولا محرم، ومن حسن الأدب ترك استعمال هذه الكلمة مع المخلوق) .
وفي تقرير له:
(التوحيد أن يقول: أرجو الله ثم أرجوك، فالمرجو لا يحصل إلا بمشيئة الله) .
* ارحمنا برحمتك: (١)
قال النووي - رحمه الله تعالى-:
(ومن ذلك ما رواه النحاس، عن أبي بكر محمد بن يحيى، قال: وكان من الفقهاء الأدباء العلماء، قال: لا تقل: جمع الله بيننا في مستقر رحمته، فرحمة الله أوسع من أن يكون لها قرار.
قال: ولا تقل: ارحمنا برحمتك.
قلت: لا نعلم لما قاله في اللفظين حجة، ولا دليل فيما ذكره، فإن مراد القائل بمستقر الرحمة: الجنة، ومعناه: جمع بيننا في الجنة التي هي دار القرار، ودار المقامة، ومحل الاستقرار، وإنما يدخلها الداخلون برحمة الله تعالى، ثم من دخلها استقر فيها أبدًا، وأمِن من الحوادث والأكدار، وإنما حصل له ذلك برحمة الله تعالى، فكأنه يقول: اجمع بيننا في مستقر نناله برحمتك) اهـ.
* أرْغم الله أنْفك: (٢)
أي: ألصقه بالتراب. وقد جرت عادة العرب بإطلاق هذه اللفظة دون إرادة حقيقة الدعاء بها للمدعو عليه، ومنه ما في قصة عائشة - ﵂ - لما مات جعفر، ومن معه - ﵃ - في غزوة مؤتة.
* أسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم: (٣)
غلَّطَ شيخ الإسلام ابن تيمية
_________________
(١) (ارحمنا برحمتك: الأذكار ص / ٣٣٠. شرحها ٧/١٨١. وانظر: اللهم اجمعنا في مستقر رحمتك وفي حرف الصاد: صباح الخير.
(٢) (أرْغم أنْفك: فتح الباري ٧ /٥١٥٥١٣.
(٣) (أسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم: مجموع الفتاوى ١٠ / ٢٤١، والفهرس ٣٦ / ٣٨٧، وفي فهرسها ٣٦ / ٩٧، عزاه إلى الفتاوى ١٨ / ٣٣٥، ٣٣٦، وليس فيها، فلينظر.
[ ٥٧٩ ]
- رحمه الله تعالى- من أنكر الدعاء بذلك.
* أستغفر الله وأتوب إليه: (١)
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى-: (وذكر في كتاب الأذكار، عن الربيع بن خثيم أنه قال: «لا تقل: أستغفر الله وأتوب إليه، فيكون ذنبًا وكذبًا إن لم تفعل، بل قل: اللهم اغفر لي وتب علي.
قال النووي: هذا حسن، وأما كراهية: «أستغفر الله» وتسميته كذبًا فلا يوافق عليه؛ لأن معنى أستغفر الله: أطلب مغفرته، وليس هذا كذبًا. وقال: يكفي في رده حديث ابن مسعود بلفظ: «من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفرت ذنوبه، وإن كان قد فرَّ من الزحف» أخرجه أبو داود، والترمذي، والحاكم وصححه.
قلت: هذا في لفظ: «أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم»، وأما: أتوب إليه، فهو الذي عنى الربيع - ﵀ - أنه كذب، وهو كذلك، إذا قاله ولم يفعل التوبة كما قال. وفي الاستدلال للرد عليه بحديث ابن مسعود نظر؛ لجواز أن يكون المراد منه ما إذا قالها وفعل شروط التوبة، ويحتمل أن يكون الربيع قصد مجموع اللفظين لا خصوص أستغفر الله، فيصح كلامه كله، والله أعلم..) اهـ.
وفي البخاري عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة» وفي مسلم: «يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة» .
* أسلمة المعرفة:
مضى في المعجم في حرف العين: عالمية الإسلام.
_________________
(١) (أستغفر الله وأتوب إليه: فتح الباري ١٣ / ٤٧٢. شرح الأذكار ٧ / ٢٩٠.
[ ٥٨٠ ]
* أصبحنا وأصبح الملك لله: (١)
عن عون بن عبد الله - رحمه الله تعالى- قال: لا تقولوا: أصبحنا وأصبح الملك لله لكن قولوا: أصبحنا والملك لله والحمد. رواه ابن أبي الدنيا.
والسنة قد ثبتت بهذا، فعن ابن مسعود - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - كان يقول إذا أصبح: «أصبحنا وأصبح الملك لله، والحمد لله» وإذا أمسى كذلك الحديث، رواه مسلم.
* أطال الله بقاءك: (٢)
جاء في بعض طرق حديث دعوة النبي - ﷺ - لخادمه أنس - ﵁ - أنه - ﷺ - قال له: « وأطل حياته» رواه البخاري في: «الأدب المفرد» .
وذكر أبو هلال العسكري - رحمه الله تعالى- أن أول من خاطب بهذا اللفظ هو عمر بن الخطاب - ﵁ - وقال: (حدَّث على بن حرب الموصلي، يرفعه إلى عبيد بن رفاعة، عن أبيه، قال: جلس علي، ﵇، والزبير، وسعد، في جماعة إلى عمر - ﵁ - فتذاكروا العزل فقال:
لا بأس به. فقال رجل: أنتم تزعمون أنه الموؤودة الصغرى. فقال علي - ﵁ -: لا يكون مؤودة حتى تمر بالتارات السبع، يكون سلالة من طين، ثم نطفة، ثم علقة، ثم
_________________
(١) (أصبحنا وأصبح الملك لله: صحيح مسلم ٤/ ٢٠٨٩. الصمت وآداب اللسان ص / ٤٢٧ رقم ٣٦٨. شرح الإحياء ٧/ ٥٧٨.
(٢) (أطال الله بقاءك: السلسة الصحيحة رقم / ٢٢٤١. الأوائل للعسكري ٢/١٩٨. المزهر للسيوطي ١ / ١٨٥. الآداب الشرعية لابن مفلح ١/ ٤٣٥ - ٤٣٩. غذاء الألباب ١/ ٢٥٥. زاد المعاد ٢/ ٣٧. معجم الأُدباء ١/ ٢٧١. في ترجمة نفطويه. الأذكار النووية ص / ٣١٨. شرحها لابن علان ٧ / ١٢٢. االشمايل للترمذي ص / ٣١٦. الحيدة للكناني. زاد المعاد ٤/ ١٨. رسائل ابن حزم. البحر الزخار ٥/ ٥١٣. رأي في بعض الأُصول اللغوية لعباس حسن ص / ٩٩. أدب الإملاء للمسعاني ص / ١٠٠ الصواعق المرسلة ٤/ ١٣٨٥. الفتاوى الحديثية / ١٤٣. انظر: أبقاك الله. مضى. وفي حرف الخاء: خليفة الله. وفي حرف الصاد: صباح الخير.
[ ٥٨١ ]
مضغة، ثم عظمًا ولحمًا، ثم خلقًا آخر. فقال عمر - ﵁ -: صدقت أطال الله بقاءك. فجرى من يومئذٍ) اهـ.
والمنحوت منها كما قال السيوطي «طلبق» . لكنه نحت مولد كما ذكره ابن القيم - رحمه الله تعالى- في «الصواعق» .
وللعلامة ابن مفلح مبحث نفيس جامع لكلام أهل العلم، في «الآداب الشرعية» .
ومنه يظهر أنه لا بأس به.
وفي ترجمة نفطويه، من «معجم الأدباء» قال: «إذا سلمت على اليهودي، والنصراني فقلت له: أطال الله بقاءك، وأدام سلامتك، وأتم نعمته عليك، فإنَّما أُريد به الحكاية» انتهى.
قال معلقة: (أي أقوال هذا القول باعتبار أنه كلام خبري، وأقوله للمسلم باعتبار أنه كلام إنشائي معنىً، وإن كان خبريًا لفظًا) اهـ.
* أكرمك الله: (١)
(قال إبراهيم الحربي:
سُئِل أحمد ابن حنبل عن المسلم يقول للنصراني: أكرمك الله. قال نعم، ينوي بها الإسلام) .
* الحمزة: (٢)
في كتاب «الموعظة الحسنة بما يخطب في شهور السنة» ص / ٣- ٥ بحث لُغوي عارض في دخول «أل» على اسم «حمزة» ثم استطرد مبينًا حكم دخول «أل» على الأعلام.
* الإله:
هو من أسماء الله ﵎، والتسمية بالتعبيد به قديمة، قبل الإسلام، ومنه:
لَوْ أَنَّها عَرَضَتْ لأشْمَطَ رَاهِبٍ عَبْدَ الإِلَهِ صرورة مُتَبَتِّل
لَرَنى لِبهْجتها وحُسْن حديثها وَلَهمَّ من تَامُوْرِهِ بتنزل
وقال خبيب - ﵁ -:
وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على اوصال شِلْوٍ مُمَزَّع
_________________
(١) (أكرمك الله: سير أعلام النبلاء: ١١/ ٣٢١.
(٢) (الحمزة: الموعظة الحسنة: ص/ ٣- ٥ لصديق حسن خان - رحمه الله تعالى -. وانظر: خلاصة الأثر للمحبي ٤/ ٣٧١.
[ ٥٨٢ ]
وهو بمعنى: «عبد الله» كما ترجمه شيخ الإسلام عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي، - ت سنة (٤٨١ هـ) - من طبقات ابن أبي يعلى، قال: أنشدني أبو القاسم: أسعد بن علي البارع الزوزني، لِنَفْسِه في الإمام، وقد حضر مجلسه:
وقالوا رأيت كعبد الإلـ ـه إمامًا إذا عقد المجلسا
الأبيات.
بل لفظ: «إله» هو أصل الاسم «الله» .
* الله أكبر (عند التعجب): (١)
قال البخاري - ﵀ - في صحيحه: باب التكبير والتسبيح عند التعجب.
وفيه: عن عمر - ﵁ - قال: قلت للنبي - ﷺ -: طلقت نساءك قال: «لا»، قلت: الله أكبر.
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -:
(قال ابن بطَّال: التسبيح، والتكبير، معناه تعظيم الله وتنزيهه من السوء، واستعمال ذلك عند التعجُّب، واستعظام الأمر: حسن، وفيه تمرين اللسان على ذكر الله تعالى. وهذا توجيه جيد، كأنَّ البخاري رمز إلى الرد على من منع ذلك) .
قال المحبي: التكبير والتهليل للتعجُّب، مما استعمله المولدون، أي في الشعر، قال المتنبي:
كبَّرت حول ديارهم لما بدت تلك الشموس وليس فيها المشرق
وانظر في المناهي حرف الألف: الله أكبر.
* الله يخلي عنا: (٢)
قال الشيخ عبد الله أبا بطين - رحمه الله تعالى -: (ما علمت فيها بأسًا: لأن معناها الله يتسامح عنا) اهـ.
* اللهم أجرنا من النار:
انظر: اللهم ارزقنا شفاعة النبي - ﷺ -.
_________________
(١) (الله أكبر (عند التعجب): فتح الباري ١٠ / ٥٩٨. نفحة الريحانة للمحبي ٢/ ٤٥٣.
(٢) (الله يخلي عنا: الدرر السنية ٦/ ٣٥٨. النكاح.
[ ٥٨٣ ]
* اللهم اجعلني ممن تصيبه شفاعة النبي - ﷺ -: (١)
غلَّط عياض والنووي وابن رشد، والزبيدي، وغيرهم - رحمهم الله تعالى-، من كره هذا الدعاء وقرروا أن لا محذور فيه، والله أعلم.
* اللهم اجمعنا في مستقر رحمتك: (٢)
حرر ابن القيم -رحمه الله تعالى - القول في هذا الدعاء، مرجحًا جواز الدعاء بذلك على قول من قال بالكراهة من السلف فقال - رحمه الله تعالى - في مبحث كلامه على الرحمة والبركة من تحية الإسلام، وأن كلامه على الرحمة والبركة المضافتين إلى الله تعالى على نوعين:
أحدهما: مضاف إليه إضافة مفعول إلى فاعله، والثاني: مضاف إليه إضافة صفة إلى الموصوف بها. وذكر للأول منهما عدة نصوص: منها قوله - ﷺ -: «خلق الله الرحمة يوم خلقها مائة رحمة» الحديث. ثم قال:
(وعلى هذا فلا يمتنع الدعاء المشهور بين الناس قديمًا وحديثًا، وهو قول الداعي: اللهم اجمعنا في مستقر رحمتك، وذكره البخاري في كتاب الأدب المفرد له) .
* اللهم ارحمنا برحمتك: (٣)
انظر: ارحمنا برحمتك.
وانظر: اللهم اجمعنا في مستقر رحمتك. وفي حرف الصاد من
_________________
(١) (اللهم اجعلني ممن تصيبه شفاعة النبي صلى لله عليه وسلم: الأذكار ص / ٣٣٠ - ٣٣١. شرح الإحياء للزبيدي ٧ / ٥٧٥. الصمت وآداب اللسان لابن أبي الدنيا ص / ٤١٨ - ٤١٩. فتاوى ابن رشد ٢/ ٧٧٠.
(٢) (اللهم اجمعنا في مستقر رحمتك: البدائع ٢/ ١٨٣، ٤/ ٧٢. وانظر الأدب المفرد ٢/٢٣٦. والأذكار للنووي ص / ٣٣٠، وشرحها ٧/١٧٩ - ١٨١ مهم. والحاوي للسيوطي ١/٢٥٣. وانظر ما مضى في: ارحمنا برحمتك. فهو مهم. وكتاب الصمت وآداب اللسان ص /٤١٩. شرح الزبيدي للإحياء ٧/٥٧٨. وانظر في حرف الجيم لفظ: جميعنا الله في مستقر رحمته. وفي حرف الصاد من المعجم: صباح الخير.
(٣) (اللهم ارحمنا برحمتك: الأذكار ص/ ٣٣٠ - ٣٣١، وشرحها ٧ /١٨١.
[ ٥٨٤ ]
المعجم: صباح الخير.
* اللهم ارزقنا شفاعة النبي - ﷺ -: (١)
قال النووي -رحمه الله تعالى -: (فصل: روى النحاس عن أبي بكر: المتقدم - يعني محمد بن يحيى - قال: لا يقل: اللهم أجرنا من النار، ولا يقل: اللهم ارزقنا شفاعة النبي - ﷺ -، فإنما يشفع لمن استوجب النار.
قلت: هذا خطأ فاحش، وجهالة بينه، ولولا خوف الاغترار بهذا الغلط وكونه قد ذكر في كتب مصنفة، لما تجاسرت على حكايته الخ) .
* اللهم أعتقني من النار: (٢)
قال النووي -رحمه الله تعالى -، في بيان بعض أغاليط العلماء في كراهة بعض الألفاظ، من كتابه «الأذكار»: (ومن ذلك ما حكاه النحاس أيضًا عن القائل المتقدم ذكره أنه كره أن يقال: اللهم أعتقني من النار. قال: لأنه لا يعتق إلا من يطلب الثواب. قلت: وهذه الدعوى والاستدلال من أقبح الخطأ وأرذل الجهالة بأحكام الشرع، ولو ذهبت أتتبع الأحاديث الصحيحة المصرحة بإعتاق الله تعالى من شاء من خلقه، لطال الكتاب طولًا مملًا، وذلك كحديث: «من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوًا منه من النار ») اهـ.
* اللهم إني أسألك يوجهك الكريم: (٣)
عن جابر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يسأل بوجه الله إلا الجنة» . رواه أبو داود، وفي سنده: سليمان بن قرم. وقرر الشراح أنه لا
_________________
(١) (اللهم ارزقنا شفاعة النبي صلى لله عليه وسلم: انظر المرجعين قبله.
(٢) (اللهم أعتقني من النار: وانظر: مشكل الآثار للطحاوي ٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨. مهم. الأذكار ص /٣٣٠، وشرح ابن علان للأذكار ٧/١٧٧ مهم. الصمت وآداب اللسان لابن أبي الدنيا ص / ٤١٧ - ٤١٨، وشرح الإحياء للزبيدي ٧ / ٥٧٥.
(٣) (اللهم إني أسألك يوجهك الكريم: الصواعق المرسلة ٢/ ٣٥٢. تيسير العزيز الحميد ص/٥٩٣ - ٥٩٥. تهذيب سنن أبي داود ٢/ ٢٥٢ في كتاب الزكاة وفي كتاب الأدب منه.
[ ٥٨٥ ]
يسأل بوجه الله إلا الجنة، أو ما هو وسيلة إليها.
تنبيه: في سنن أبي داود أن رسول الله - ﷺ - قال: «من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه » الحديث، وأخرجه النسائي.
وانظر في حرف الباء، لفظ: بوجه الله.
* اللهم تصدَّق علينا: (١)
قال الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله تعالى - في تقرير له: (بَعْضٌ يقول: الصدقة لا تسمى صدقة إلا ممن يريد عائدة، ولعل الأقوى الجواز،، والمسألة فيها خلاف. والأمر في هذا سهل، وفي النصوص كلمات ترادف الصدقة: اللهم أحسن إلينا بكذا، اللهم أفضل علينا بكذا) .
وهذا عندي فيه تفصيل على نوعين:
١. الدعاء، كالفظ المذكور، فهذا يًترك؛ لأنه غير مأثور وللخلاف فيه.
٢. الإخبار، كما في الحديث: «صدقة تصدق الله بها عليكم»، فهذا لا ينبغي الخلاف في جوازه للنص به.
وقد خَطَّأَ النووى -رحمه الله تعالى - من قال بكراهة ذلك فقال: (حكى أبو جعفر النحاس في كتابه: شرح أسماء الله تعالى، عن بعض العلماء أنه كره أن يُقال: تصدق الله عليك، قال: لأن المتصدق يرجو الثواب.
قلت: هذا الحكم خطأ صريح وجهل قبيح، والاستدلال أشد فسادًا. وقد ثبت في صحيح مسلم عن رسول الله - ﷺ - أنه قال في قصر الصلاة: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» . وفي مصنف ابن أبي شيبة بسنده عن عمر بن عبد العزيز: يكره أن يقول: اللهم تصدق علي، ولكن ليقل: اللهم امنن علي اهـ.
وحديث مسلم المذكور ليس فيه دعاء، فليحرر. والله أعلم.
_________________
(١) (اللهم تصدَّق علينا: نيل الأوطار ٣/ ٢٢٧. فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى- ١/ ٢٠٩. شرح ابن علان لأذكار النووي ٧/ ١٧٧. تفسير القرطبي ٩/ ٢٥٥. الروح ص/ ٢٦٣. الأذكار للنووي ص ٣٢٩ - ٣٣٠ مهم. مصنف ابن أبي شيبة ٩/ ٦٧. الفتاوى الحديثية / ١٣٣ - وانظر في حرف الصاد: صباح الخير.
[ ٥٨٦ ]
* اللهم صل وسلم عليه:
بحث ابن حجر الهيتمي في جواب له مطول جدًا في: «الفتاوى الفقهية الكبرى» ١/ ٢٤٠ - ٢٤٨) حكم من اكتفى في خطبة الجمعة بالصلاة على النبي - ﷺ - بالمضمر دون المُظهر: بأن يقول: (اللهم صل على نبينا محمد وسلم) وقرر أنه لا وجه لمن استنكر ذلك، وأن عمل الناس عليه والسنة ماضية به. والله أعلم.
* اللهم صل وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه: (١)
شذت الشيعة بمنع الصلاة على الصحابة - ﵃ -؛ لأن من الصحابة من فعل وفعل، بأن نافق، أو ارتد. وقد أشار إلى هذا عبد الله بن الصديق الغماري الحسني في: نهاية الآمال، واستحسنه، وأشاد بدقيق نظر الشيعة في هذا. ولعل حسنيته جرته إلى هذا المسلك المردي.
وقد علم في رسم الصحابي: أنه من لقي النبي - ﷺ - مؤمنًا به، ومات على ذلك. فخرج من نافق، أو ارتد، كما أنا إذا دعونا للمسلمين خرج منهم من كفر بعد إسلام، وإذا قلنا: أهل السنة، خرج: الرافضة، قبحهم الله.
والمسألة في حال إفراد الصحابة - ﵃ - بالصلاة، مبحوثة بسطًا في كتب أهل العلم، لاسيما كتب الصلاة على النبي - ﷺ -، ومن أجلها: «جلاء الأفهام»، لكن على غير ذلك التعليل المروي عند الشيعة.
* اللهم كما حسَّنت خَلْقي فأحسن خُلُقي: (٢)
وقد صحَّ عنه أنه - ﷺ - كان يدعو بهذا الدعاء ولكن لم يثبت عنه تقييده
_________________
(١) (اللهم صل وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه: انظر فتاوى العز ابن عبد السلام ص/ ٤٨ رقم ١٦. ومقدمة الجزء الرابع من «السلسلة الضعيفة» .
(٢) (اللهم كما حسَّنت خَلْقي فأحسن خُلُقي: فتاوى ابن رشد ١/٥٣٥. إرواء الغليل رقم /٧٤. الفتاوى الحديثية / ٢٦- ١٢٧. تمام المنة ص / ١٤٩.
[ ٥٨٧ ]
بالنظر في المرآة.
وسُئِل عنه ابن رشد فأنكر على من استنكر الدعاء، به لعموم أحاديث طلب الدعاء.
* اللهم هذا إقبال ليلك:
الحديث في هذا الذكر عند المغرب، رواه الترمذي وغيره، وهو ضعيف ففي سنده مجهول.
وهو دعاء لا محذور فيه، لكن توقيته تعبدًا لا يصح فيه حديث.
* اللهم لقني حجتي: (١)
عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: (لا يقولن أحدكم: اللهم لقني حجتي؛ فإن الكافر يلقن حجته، ولكن ليقل: اللهم لقني حجة الإيمان عند الممات) . رواه الطبراني في «الأوسط» . قال الهيتمي في «المجمع»: ٢/٣٢٥ فيه ابن لهيعة، وفيه كلام، وفيه: السكن بن أبي كريمة، ولم أعرفه.
* أُمُّ القرآن: (٢)
قال ابن عبد البر - رحمه الله تعالى -:
(وكرهت طائفة أن يُقال لها - أي الفاتحة -: أم القرآن، وقالوا: فاتحة الكتاب، ولا وجه لما كرهوا من ذلك؛ لحديث أبي هريرة هذا، وما كان مثله، وفيه: أم القرآن) انتهى.
* أُم الكتاب: (٣)
أسند ابن الضريس عن ابن سيرين - رحمه الله تعالى - (أنه كان يكره أن يقول: أم الكتاب. ويقول: قال الله تعالى ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ . ولكن يقول: فاتحة الكتاب) انتهى.
وهذا لا وجه له؛ إذ قد ثبت في السنة تسميتها بأم الكتاب كما في الصحيحين وغيرهما. والمفسرون يشيرون إلى ذلك في أول تفسير «سورة
_________________
(١) (اللهم لقني حجتي: شرح الإحياء ٧/٥٧٧.
(٢) (أُمُّ القرآن: التمهيد، لابن عبد البر ٤/١٨٦. تفسير القرطبي ١/١١٢. فتح الباري ٨ / ١٥٦.
(٣) (أُم الكتاب: فضائل القرآن، لابن الضريس. فتح القدير للشوكاني.
[ ٥٨٨ ]
الفاتحة» .
* أمتع الله بحياتك:
يأتي في حرف الميم بلفظ: متع الله بحياتك.
* أمطرت السماء: (١)
عن عائشة - ﵂ - قالت: كان النبي - ﷺ - إذا رأى مخيلة في السماء: أقبل، وأدبر، ودخل، وخرج، وتغير وجهه، فإذا أمطرت السماء، سُري عنه. رواه البخاري.
قال الحافظ: (فيه رد على من زعم أنه لا يقال: أمطرت السماء، إلا في العذاب، وأما الرحمة فيقال: مطرت) اهـ.
* الأمُة الأُمية: (٢)
هذا وصف كاشف لحال أمة محمد - ﷺ - حين بعثه الله فيهم نبيًا ورسولًا - ﷺ -، قال الله تعالى:
﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ﴾ الآية [الجمعة: /٢]؛ إذا كانوا لا يقرأون، ولا يكتبون؛ ولهذا سماهم الله بالأُميين، وهذا على سبيل الإخبار وكشف صفة الحال التي كانوا عليها، لإظهار منة الله عليهم بأن بعث إليهم نبيه ورسوله محمد - ﷺ - ليعلمهم ويزكيهم ولهذا فمن فهم منْ وصْفِ هذه الأُمة بالأُمية: الذمّ أو الترغيب في الاستمرار على الأُمية فقد أخطأ الفهم وغفل عن نصوص الوحيين الشريفين الآمرة بالعلم والتعليم.
وأما وصف النبي - ﷺ - بأنه أمي فهي من أدِلَّةِ صدقه في رسالته وصحة نبوته - ﷺ - لأنه أتى إلى الناس بهذا الكتاب المعجز، وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب، فدل على أنه وحْيٌ من الله تعالى.
* الأُمة المحمدية: (٣)
ثبت عن النبي - ﷺ - حديث جاء فيه:
_________________
(١) (أمطرت السماء: فتح الباري ٦/٣٠١، ٨ /٣٠٨.
(٢) (الأمُة الأُمية: فتاوى ابن باز: ٧ / ١٣٩ - ١٤٠. مجلة البحوث الإسلامية: عدد / ٤٥ لعام ١٤١٦ هـ. مقال بعنوان: «الأمية في المنظور الإسلامي» لمصطفى الصياصنة ص / ١٢١ - ١٧٩.
(٣) (الأُمة المحمدية: الفتح الرباني: ٦/٢٢٦. فتح الباري ١٠ / ١٩٣ - ٦ / ٤٦٣. السير للذهبي ١٢ / ٨٩. بذل الماعون لابن حجر ص / ١٢٦، ١٨٦، ٢١٤. الفوائد البهية ص / ٢٤٧.
[ ٥٨٩ ]
«يا أمة محمد» .
استنكر بعض أهل العلم هذه العبارة في مجلس؛ لأن هذه الأُمة تنسب إلى دينها: الإسلام، فيقال: الأُمة الإسلامية، أما المحمدية: أو الأُمة المحمدية، فلا يقال؛ لأن فيه تشبهًا بالنصارى لقولهم: المسيحية.
وهذا استنكار لا محل لع للحديث المذكور وهذا اللفظ قد وجدته في مواضع عند جماعات من العلماء - رحمهم الله تعالى -.
منهم: الحافظ الذهبي في رده على الرهبانية قال: «قلت: الطريقة المثلى هي المحمدية» انتهى.
والحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - إذ قال: (ومن رحمة الله بهذه الأُمة المحمدية أن يعجل لها العقوبة في الدنيا) اهـ.
وقوله: (وفيه: فضيلة الأُمة المحمدية) اهـ.
ونحوه في «بذل الماعون» وللزرقاني في «شرح المواهب اللدنية»: بحث خصائص الأُمة المحمدية.
ولابن القيم رسالة باسم: «الرسالة الجلية في الطريقة المحمدية»
ومضى في المعجم، في حرف الميم: محمدية.
* إنّ الحمد لله نحمده
عُلِم من هدي النبي - ﷺ - الراتب في خطب الجمعة، والعيدين، والحج، وغيرهما، استفتاح خُطبه بلفظ: «الحمدُ لله» بالبدء بلفظ: «الحمدُ» مرفوعًا، مع كثرة صيغها.
وهذا هو ما افتتح الله به القرآن العظيم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ بلفظ: «الحمد» على الرفع.
قال ابن منظور في: «لسان العرب»: (٣/١٥٥):
(قال الفراء: اجتمع القراء على رفع «الحمد لله» وهو الاختيار في العربية، ولأنها القراءة المأثورة) انتهى.
وعلى هذا درج أئمة الهدى في
[ ٥٩٠ ]
خُطبهم، وفواتح دروسهم، ومؤلفاتهم، تأسيًا بالقرآن العظيم، والنبي الكريم - ﷺ -. ولا يعرف البدء بلفظ: «إن الحمد لله » إلا في خطبة الحاجة، في حديث ابن مسعود، في بعض رواياته، مع كلام في وصلها وانقطاعها، كما في: «نيل الأوطان»: (٣/ ٣٠٠) .
ومع خلاف: هل هي خاصة بالنكاح، أم أمام كل حاجة؟
وعلى هذا الهدي الراتب، مضى الفقهاء في شروط خطبه الجمعة على أن من شروطها: «حمْد الله تعالى» يتحصل مما تقدم: أن على من ولي أمر الخطابة، أن يحرص على الاقتداء والتأسي بالنبي - ﷺ - في هديه الراتب، فليبدء خطابته بلفظ: «الحمدُ لله» لتصدق عليه البداءة به لفظًا ومعنى، وإن خطب حينًا بلفظ: «إنَّ الحمد لله» فله متمسك، لكن لا يتخذه ديدنًا.
* أنا خليل النبي - ﷺ -: (١)
ذكر الداودي أن هذا لا يجوز للصحابة - ﵃ - وناقشه الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -.
* إن الله يضل العباد: (٢)
في ترجمة عبد الواحد بن زيد، المتوفى بعد سنة ١٥٠، قال الذهبي في «السير»: (وكان عبد الواحد لا يطلق: إن الله يضل العباد. تنزيهًا له. وهذه بدعة) اهـ.
* أنت شرعي: (٣)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: - رحمه الله تعالى -: (وأما قول القائل: لمن أنكر عليه «أنت شرعي» فكلام صحيح؛ فإن أراد بذلك أن الشرع لا يتبعه أو لا يجب عليه اتباعه، وأنا خارج عن اتباعه، فلفظ الشرع قد صار له في عرف الناس ثلاث معان: الشرع المنزل، والشرع المؤول، والشرع المبدل) .
_________________
(١) (أنا خليل النبي ﷺ: فتح البري ٧/١٣، ٢٣ - ٢٤.
(٢) (إن الله يضل العباد: سير أعلام النبلاء ٧/ ١٨٠.
(٣) (أنت شرعي: مجموع الفتاوى ١١/٥٠ - ٥٠٧.
[ ٥٩١ ]
ثم بيَّنها بما يفيد: أن الشرع المنزل يجب التزامه، ومن لا يلتزمه، فيستتاب، فإن تاب وإلا قتل. وأن المؤول يسوغ التقليد فيه. ولا يجب الالتزام به. وأن المبدع لا يجوز اتباعه.
* أنعم الله بك عينًا: (١)
قال النووي:
(فصل: روينا في سنن أبي داود، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، أو غيره، عن عمران بن الحصين - ﵄ - قال: كنا نقول في الجاهلية: أنعم الله بك عينًا. وأنعم صباحًا، فلما كان الإسلام نهينا عن ذلك.
قال عبد الرزاق: قال معمر: يكره أن يقول الرجل: أنعم الله بك عينًا. ولا بأس أن يقول: أنعم الله عينك.
قلت: هكذا رواه أبو داود عن قتادة، وغيره، وعن مثل هذا الحديث، قال أهل العلم: لا يحكم له بالصحة؛ لأن قتادة ثقة، وغيره مجهول، وهو محتمل أن يكون عن المجهول، فلا يثبت به حكم شرعي. ولكن الاحتياط للإنسان اجتناب هذا اللفظ لاحتمال صحته، ولأن بعض العلماء يحتج بالمجهول، والله أعلم) . انتهى.
وقال المنذري بعده في «تهذيب السنن» (هذا منقطع، قتادة لم يسمع من عمران بن حصين) اهـ.
وفي شرح الأذكار لابن علان، قال: (قال ابن حجر الهيتمي: أخذ الكراهة من هذا عجيب، وإن قال بها معمر أحد رواته، وأما أنعم الله عينك، وأنعم الله صباحك، فلا كراهة فيها اتفاقًا) اهـ.
ثم وجدت في ترجمة عبد الرحمن ابن عبْدٍ الأزدي من «الإصابة» حديثًا آخر ذكره عن الدولابي في: «الكنى» بسنده عنه، وفيه: (فأتيت النبي - ﷺ - فقلت: أنعم صباحًا، فقال: «ليس هذا
_________________
(١) (أنعم الله بك عينًا: الأذكار ص/٣١٤. شرحها لابن علان ٧/١٠٦. تهذيب السنن ٨/٩٢. الإصابة ٤/٢٧٨، ٣٣٠. الحيوان للجاحظ ١/ ٣٣٩. فتح الباري ١١ / ٤. الفتاوى الحديثية ص /١٣٩. انظر في حرف النون: نعم الله بك عينًا.
[ ٥٩٢ ]
سلام المؤمنين»، فقلت له: كيف يا رسول الله أُسلِّم؟ قال: «إذا أتيت قومًا من المسلمين، قلت: السلام عليكم ورحمة الله » الحديث ونحوه في ترجمة: عبد الجبار بن عبد الحارث.
* أهريق الماء: (١)
مضى في لفظ: «إتاوة» من المعجم، ما ساقه الجاحظ ومنه: (وقال عمر بن الخطاب - ﵁ - لا يقل أحدكم أهريق الماء، ولكن يقول: أبول) .
وعن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا، قال: «لا تقل: أهريق الماء ولكن قل: أبول» قال الذهبي في الميزان: (والصواب أنه موقوف) انتهى.
وقال ابن خزيمة في صحيحه: باب كراهة تسمية البائل: مهريقًا للماء. وذكر بسنده حديث أُسامة بن زيد - ﵄ - أن النبي - ﷺ - بال في الشعب ليلة المزدلفة، ولم يقل: إهراق الماء. اهـ.
وأصل حديث أُسامة في صحيح البخاري، في الوضوء، لكن ليس فيها قول: ولم يقل: إهراق الماء.
وفي مصنف ابن أبي شيبة، ذكر بأسانيده عن ابن عباس، وابن عمر، - ﵃ -، نحو ما تقدم عن أبي هريرة - ﵁ - والله أعلم.
وقد جاء من حديث جابر - ﵁ - أنه قال: «انتهيت إلى رسول الله - ﷺ - وقد إهراق الماء، فقلت السلام عليك يا رسول الله » الحديث. رواه الإمام أحمد. وذكره ابن كثير في فضائل سورة الفاتحة من «تفسيره» . وفي حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - قوله: «فانطلق بلال فاهراق الماء» الحديث. رواه الطبراني في الأوسط. وانظر «المسند» بتحقيق
_________________
(١) (أهريق الماء: الميزان ٤/ ٢٦٩. صحيح ابن خزيمة ١/٣٦. صحيح البخاري: الوضوء باب /٦، رقم / ٣٥، وفي الحج باب / ٩٣، وباب / ٩٦. مصنف ابن أبي شيبة ١/١٧٢ - ١٧٣. ألف باللألباء ١/ ٤١٥. كنز العمال ٣/ ٦٦٠. الحيوان للجاحظ ١/ ٣٣٨. شرح الإحياء ٧/٥٧٧. وانظر ما مضى بلفظ: إتاوة.
[ ٥٩٣ ]
الشيخ أحمد شاكر: رقم / ٢٢٦٥، ٢٤٦٤ ففيها إطلاق هذا اللفظ، فتحرر الجواز، وفي الآثار المروية في النهي نظر. والله أعلم.
* إيمان: (١)
لا يظهر ما يمنع في تسمية المولود باسم: إيمان، ومثله: إحسان، وإسلام، لكن لا نعرفها في أسماء صدر هذه الأُمة وسلفها.
وتحمل التسمية بها على التفاؤل، والنبي - ﷺ - كان يعجبه الفأل، ومن قال: لا ينبغي التسمية بها حملها على التزكية لكنه غير ظاهر. والله أعلم.
_________________
(١) (إيمان: المجموع الثمين ١/ ١٢٣.
[ ٥٩٤ ]