حاء الرحمة:
يأتي في حرف الطاء: طه.
الحاج: (١)
قال الله تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: من الآية١٩] وكلمة «الحاج» في الآية بمعنى جنسهم المتلبسين بأعمال الحج. وأما أن تكون لقبًا إسلاميًا لكل من حج، فلا يعرف ذلك في خير القرون. وقد بحث العلماء حكم مناداة الذي حج أو الذمي بقولهم: يا حاج.
قال النووي في المجموع:
(يجوز أن يقال لمن حج: حاج، بعد تحلله، ولو بعد سنين، وبعد وفاته أيضًا، ولا كراهة في ذلك، وأما ما رواه البيهقي عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود قال: «لا يقولن أحدكم: إنِّي صرورة، فإن المسلم ليس بصرورة. ولا يقولن أحدكم: إنِّي حاج؛ فإن الحاج هو المحرم» فهو موقوف منقطع) اهـ.
وقال الألباني: (تلقيب من حج بالحاج: بدعة) .
وفي كشاف القناع قال: (وكذا يُعزَّر من قال الذمي: يا حاج؛ لأن فيه تشبيه قاصد الكنائس بقاصد بيت الله، وفيه تعظيم لذلك، أو سمَّى من زار القبور والمشاهد: حاجًا، إلا أن يسمى ذلك حجًا يقصد حج الكفار والضالين، أي:
_________________
(١) (الحاج: المجموع ٨/ ٢٨١. كشاف القناع ٦/١٢٨. منسك الألباني ص/ ٢٥. مطالب أولي النهي ٦/٤٢٤. تاريخ ابن كثير ١٣/٢٩٦. طبقات الشافعية ٤/ ٢٩٩. رقم / ٣٧٦. مجلة الهداية، عدد /٦ سنة ١٥، شوال عام ١٤١١ هـ،، ص/ ٣٩. مقال: الأصل في لقب الحاج - بقلم: محمد بيللي التونسي.
[ ٢١٩ ]
قصدهم الفاسد) اهـ.
وفي تاريخ ابن كثير في وفيات سنة ٦٨٠ هـ، وهو أول موضع يذكر فيه هذه اللفظة «الحاج فلان» من هذا الكتاب.
وقال السبكي في ترجمة: حسان بن سعيد الحاجِّي: (وأما الحاجي فلغة العجم في النسبة إلى من حج، يقولون للحاج إلى بيت الله الحرام: حاجِّي) اهـ.
حارثة: (١)
غيره النبي - ﷺ - إلى: عبد الرحمن
حاكم الحكام: (٢)
يأتي في حرف العين: عبد المطلب، وفي حرف الميم: ملك الملوك. وفي حرف الكاف: كافي الكفاة.
الحباب: (٣)
قال أبو داود - رحمه الله تعالى - في سننه: (وغيَّر النبي - ﷺ - اسم العاص، وعزيز، وعتلة، وشيطان، والحكم، وغراب، وحباب، وشهاب، فسماه: هشامًا. وسمى حربًا: مسلمًا. وسمى المضطجع: المنبعث. وأرضًا عفْرة: خضِرة. وشعب الضلالة: سماه: شعب الهدى. وبنو الزنية: سماهم: بني الرَّشدة. وسمى بني مغوية: بني رشدة.
قال أبو داود: تركت أسانيدها للاختصار) .
قال الخطابي: (وحباب: نوع من الحيات. وقد روي أن الحباب اسم الشيطان.
فقيل: إنه أراد به المارد الخبيث من شياطين الجن. وقيل: أراد نوعًا من الحيات، يقال لها: الشياطين. ومن ذلك قوله ﵎: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾) اهـ.
وقال ابن القيم في التحفة:
_________________
(١) (حارثة: الإصابة ٤/٧٦٠ رقم ٦١٥١.
(٢) (حاكم الحكام: انظر: تحفة المودود ص/١١٥. وذيل الطبقات لابن رجب: ١/٨٤ - ٨٥.
(٣) (الحباب: تهذيب السنن ٧/٢٥٥. تحفة المودود ص/١١٨ معالم السنن ٤/ ١٢٧. مصنف عبد الرزاق ١١/٤٠. كنز العمال ١٦/٤٢٥. الإصابة ٣/٤٤ رقم ٣١٢٤. ٤/ ١٥٥، رقم: ٤٧٨٧. نقعة الصديان ص/ ٥٢. مصنف ابن أبي شيبة ٨/ ٦٦٤.
[ ٢٢٠ ]
(وذكر أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن هشام، عن أبيه أن رجلًا كان اسمه: الحباب. فسماه رسول الله - ﷺ -: عبد الله. وقال: «الحباب: الشيطان» .)
وفي ترجمة: «سُرَّق» من الإصابة: كان اسمه حبابًا فغيره - ﷺ - إلى: «سُرَّق» .
وفي ترجمة: عبد الله بن عبد الله الأنصاري: كان اسمه «الحباب» فغيره النبي - ﷺ - إلى: «عبد الله» .
حبيب الله: (١)
أفاض ابن القيم - رحمه الله تعالى - في مراتب المحبة وهي عشر، ثم قال في «المدارج»:
(العاشرة: مرتبة الخلة، التي انفرد بها الخليلان: إبراهيم، ومحمد - صلى الله عليهما وسلم -، كما صحَّ عنه أنه قال: «إن الله اتخذني خليلًا، كما اتخذ إبراهيم خليلًا»، وقال: «لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن صاحبكم خليل الرحمن» . والحديثان في الصحيح.
وهما يبطلان قول من قال: الخلة لإبراهيم، والمحبة لمحمد، فإبراهيم خليله ومحمد حبيبه) اهـ.
وقال في الداء والدواء: (وأما ما يظنه بعض الغالطين: أن المحبة أكمل من الخلة، وأن إبراهيم خليل الله، ومحمد - ﷺ - حبيب الله فمن جهله، فإن المحبة عامة، والخلة خاصة، والخلة نهاية المحبة، وقد أخبر النبي - ﷺ - أن الله اتخذه خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ونفى أن يكون له خليل غير ربه، مع إخباره بحبه لعائشة ولأبيها ولعمر بن الخطاب وغيرهم.
وأيضًا فإن الله سبحانه: يحب التوابين، ويحب المتطهرين، ويحب الصابرين، ويحب المحسنين، ويحب المقسطين، والشاب التائب: حبيب الله. وخلته خاصة بالخليلين. وإنَّما هذا من قلة العلم والفهم عن الله ورسوله - ﷺ -) اهـ.
_________________
(١) (حبيب الله: مدارج السالكين ٣/ ٣٠، ٤/ ٢٠٦. الداء والدواء ص/ ٢٧٨. الإصابة ٨/١٨. روضة المحبين ص/ ٤٧. المجموع الثمين ١/ ٧٥.
[ ٢٢١ ]
وفي ترجمة «عائشة» قال ابن حجر: (قال الشعبي: كان مسروق إذا حدث عن عائشة قال: حدثتني الصادقة ابنة الصديق حبيبة حبيب الله) اهـ.
ورحم الله مسروقًا، فلو قال: حبيبة خليل الله؛ لكان أكمل؛ إذ مرتبة الخلة خاصة، ومرتبة المحبة عامة يدخل عامة يدخل فيها التائب، والمقسط، والمحسن، والصابر والله أعلم.
الحجاب الأعظم:
يأتي في حرف الطاء: طه.
الحج: (١)
لا يجوز إطلاقه في التعبدات إلا على «الحج إلى بيت الله الحرام»، وما عدا ذلك: فإطْلاقٌ بِدْغيٌّ لا يجوز، وقد فعل المبتدعة الأفاعيل، فقالوا: «الحج إلى المشاهد»، إلى «القبور»، إلى «العتبات المقدسة»، وهي بدعة رافضية قولًا وفعلًا، ليس لها في الإسلام نصيب.
وفي حديث موضوع: أن النبي - ﷺ - قال لأبي هريرة: «يا أبا هريرة: علَّم الناس القرآن وتعلمه، فإنك إن متُّ وأنت كذلك حجت الملائكة إلى قبرك، كما يحج المؤمنون إلي بيت الله الحرام» . رواه الخطيب البغدادي.
قال في «السلسلة الضعيفة»:
(موضوع) انتهى.
حجر إسماعيل:
ذكر المؤرخون، والإخباريون: أن إسماعيل بن إبراهيم - ﵉ - مدفون في: «الحِجْرِ» من البيت العتيق، وقلَّ أن يخلو من هذا كتاب من كتب التاريخ العامة، وتواريخ مكة - زادها الله شرفًا - لذا أُضيف الحجر إليه، لكن لا يثبت في هذا كبير شيء؛ ولذا فقُلِ: «الحِجْر»، ولا تقل: «حجر إسماعيل» والله أعلم.
حِجْرًا محجورًا:
مضى في حرف الألف: إتاوة.
حجة الله على خلقه:
مضى في لفظ: أفضل العالم.
_________________
(١) (الحج: السلسلة الضعيفة برقم / ٢٦٥، عن: تاريخ الخطيب ٤/٣٨٠. اللآلئ المصنوع ١/ ٢٢٢. وانظر في حرف القاف: قدس الله حجتك.
[ ٢٢٢ ]
الحمد لله:
يأتي في حرف اللام: لله حد.
حدَّثني قلبي عن ربي: (١)
هذه من ألفاظ أصحاب الخيالات والجهالات، قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - نقلًا عن شيخه ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: (وأما ما يقوله كثير من أصحاب الخيالات والجهالات: حدثني قلبي عن ربي. فصحيح أن قلبه حدثه، ولكن عمَّن؟ عن شيطانه، أو عن ربه؟
فإذا قال: حدثني قلبي عن ربي، كان مسندًا الحديث إلى من لم يعلم أنه حدثه به، وذلك كذب. قال: ومحدِّث الأُمة - عمر بن الخطاب - ﵁ - لم يكن يقول ذلك. ولا تفوه به يومًا من الدهر، وقد أعاذه الله من أن يقول ذلك ) انتهى وهو مهم.
حرام: (٢)
في ترجمة حلال الجهني، وقيل: المزني - غير منسوب - أن النبي - ﷺ - سمع رجلًا ينادي: يا حرام، يا حرام، وكان شعارهم، فقال: «يا حلال، يا حلال» .
ويأتي في حرف الياء: يا حرام، باعتباره شعارًا.
حرام عليك تفعل كذا: (٣)
يعتريها واحد من معنيين:
١. إن كان يقصد أن الله - سبحانه - حرَّم هذا شرعًا وهو محرم شرعًا، فلا محذور فيه.
٢. وإن كان يقصد ما ذكر، وهو غير محرم شرعًا، فهو قول على الله تعالى بلا علم فيجب اجتنابه، قال الله تعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل:١١٦] .
_________________
(١) (حدَّثني قلبي عن ربي: مدارج السالكين ١/٤٠. وانظر في حرف الألف: أخبرني قلبي بكذا. وفي حرف الخاء: خضنا بحرًا
(٢) (حرام: الإصابة ٢/١١٦.
(٣) (حرام عليك تفعل كذا: المجموع الثمين ١/١١٢ - ١١٣.
[ ٢٢٣ ]
حرام على ربنا أن تفعل كذا: (١)
هذه عبارة تجري على ألسنة بعض العوام، وهي محتملة لواحد من معانٍ ثلاثة:
١. أن تكون بهذا اللفظ: «حرام عليَّ ربنا أن نفعل كذا» فهذه تحتمل واحدًا من معنيين:
أ- أي: يا ربَّنا هذا حرام علي، فلا أفعله. فهذه إذا كانت على محرم شرعًا فلا محذور فيها لا لفظًا ولا معنى.
ب- أن يقصد قائلها تحريم شيء عليه، فهذه تكون في غير الزوجة يمينًا مكفَّرة، فإذا حنث وجبت عليه كفارة يمين.
٢. أن تكون: «على» حرف جرٍّ، فإن كان قائلها يقصد المعنى الأول فلا محذور فيها معْنىً، لكن تترك للاشتباه في معناها مع المعنى الآتي:
٣. أن تكون: بمعنى حرام أن يقدر الله لهذا القائل فعل كذا وكذا، فهذا لفظ محرم؛ لما فيه من سوء الأدب مع الله - تعالى - والله أعلم.
حرب: (٢)
انظر في حرف الألف: أبو الحكم.
وفي حرف التاء: تعس الشيطان.
وفي حرف الحاء: الحباب.
وفي حرف الميم: مرة.
وفي حرف الفاء: فرعون.
وفي الأدب المفرد بسنده عن علي - ﵁ - قال: لما ولد الحسن - ﵁ -: سميته حربًا، فجاء النبي - ﷺ - فقال: «أروني ابني ما سميتموه؟» قلنا: حربًا. قال: «بل هو: حسن»، فلما ولد الحسين - ﵁ - سميته حربًا، فجاء النبي - ﷺ - فقال: «أروني ابني ما سميتموه؟» قلنا:
_________________
(١) (حرام على ربنا أن تفعل كذا: المجموع الثمين ١/١٠٣ - ١٠٤.
(٢) (حرب: الإصابة ٢/ ٣٤٢ رقم / ٢٢٨٦، ٦/ ٢٤٣ رقم ٨٢٩٦. الأدب المفرد ٢/ ٢٧٨. جامع الأُصول ١/ ٣٥٨، رقم / ١٤٧. كنز العمال ١٦ / ٤٢٥. السلسلة الصحيحة ٣/٣٣. تهذيب السنن ٧/ ٢٥٢. زاد المعاد ٣/ ٤، ٥، ٦. تحفة المودود ص/ ٥٠، ١٢٠، ١٣٠. الوابل الصيب ص / ٢٤٥. معالم السنن للخطابي ٤/ ١٦. المستدرك للحاكم: ٣/ ١٦٥.
[ ٢٢٤ ]
حربًا. قال: «بل هو حسين»، فلما ولد الثالث سميته حربًا، فجاء النبي - ﷺ - فقال: «أروني ابني ما سميتموه؟» قلنا: حربًا قال: «بل هو محسِّن»، ثم قال: «إني سميتهم بأسماء ولد هارون: شبَّر، وشبير، ومشبِّر» ورواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد، وأحمد، وقال الحافظ: في «الإصابة»: إسناده صحيح. اهـ.
الحرب:
مضى في حرف الألف: الأجانب.
الحرقة:
مضى في حرف التاء: تعس الشيطان.
حرمًا:
جرت عادة بعض المسلمين خاصة في الديار المصرية أن يقولوا بعد الصلاة لبعضهم: حرمًا.
ولعلهم يقصدون الدعاء بشد الرحال إلى الحرم لأداء الحج والعمرة، وذكر ذلك بعد الصلوات من البدع المحدثة التي لا يعلم لها دليل ولا قائل بها من السلف. والله أعلم.
حرَّ الله كذا:
النهي عن قول العالم لها في المسائل الاجتهادية.
انظر في حرف الخاء: خليفة الله. وفي حرف الألف: أحل الله كذا.
حروف الهجاء مخلوقة:
مضى في حرف الألف: أفعال العباد غير مخلوقة.
والمجد الثاني عشر من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - فيه مباحث جمة في هذا منها: ١٢/ ٥٣ - ١١٦. ٨٥، ١٦٠، ٤١٣، ٤١٤، ٤٤١ - ٤٦٣ مهم، ٥٧١ - ٥٧٨. وقال / ٤٥٠:
(فتبين أن الواجب أن يُقال ما قاله الأئمة كأحمد وغيره: أن كلام الإنسان كله مخلوق حروفه ومعانيه، والقرآن غير مخلوق حروفه ومعانيه) انتهى، وهو مهم.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى (١) - (فهذا المنقول عن آدم من نزول حروف الهجاء عليه، لم يثبت به نقل، ولم يدل عليه عقل) انتهى.
وحروف الهجاء وأبجد (٢):
كل المروي في تفسيرها عن النبي - ﷺ - فهو عند أهل العلم بهذا الباب باطل، لا يعتمد عليه في شيء من الدين.
_________________
(١) الفتاوى ١٢/ ٥٨، ٥٧ - ٦٢.
(٢) الفتاوى ١٢/ ٥٨- ٦٢ مهم.
[ ٢٢٥ ]
وذكر كلامًا طويلًا عن ابن جرير الطبري في «تفسيره» في إبطالها، ثم قال:
(ثم قال ابن جرير: ولو كانت الأخبار التي رويت عن النبي - ﷺ - في ذلك صحاح الأسانيد لمْ يُعْدل عن القول بها إلى غيرها، ولكنها واهية الأسانيد غير جائزة الاحتجاج بمثلها) انتهى.
الحرية:
يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
الحريق: (١)
رُوي عن ابن عباس مرفوعًا: «لا تُسموا بالحريق» رواه الطبراني.
حزن: (٢)
مضى في حرف التاء: تعس الشيطان.
يأتي في حرف الميم: مرة.
حسب الله:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
حسب الرسول:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
حسبي الله ونعم الوكيل (في بعض الأحوال): (٣)
هي من أفضل الالتجاء إلى الله - تعالى - إذا بذل المرء الأسباب، ولم يحصل له المقصود، أما قولها مع عدم بذل السبب فهو ضعف وكسل، وهذا مما يُنهى عنه، «والمؤمن القوي خيْرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف» .
وفي مبحث لابن القيم في القضاء والقدر، ذكر مفاسد العجز والكسل، وأن تخلف كمال العبد وصلاحه إما لعدم قدرة فهو عجز، أو لضعف في الإدارة فهو كسل، ومن هذا قوله - ﷺ - في الحديث الصحيح للرجل الذي قضى عليه فقال: حسبي الله ونعم الوكيل، فقال: «إن الله يلوم على العجز ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك أمر
_________________
(١) (الحريق: كنز العمال ١٦/٤٣٠.
(٢) (حزن: مصنف عبد الرزاق ١١/٤١. تهذيب السنن ٧/٢٥٤. زاد المعاد ٢/ ٤، ٦. الوابل الصيب ص / ٢٤٥. الأدب المفرد ٢/ ٣٠٠. تحفة المودود ص/١٢١، ١٣٠، ١٤٦. الجوائز والصلات ٤٤٠ - ٤٤١. الإصابة ٢/ ٦٢، رقم /١٧٠٣. الإصابة ٣/ ٢٠٠ رقم / ٣٥٣٥.
(٣) (حسبي الله ونعم الوكيل: زاد المعاد ٢/ ١١ - ١٣.
[ ٢٢٦ ]
فقل: حسبي الله ونعم الوكيل» . فهذا قال: حسبي الله ونعم الوكيل، بعد عجزه من الكيس الذي لو قام به لقضى على خصمه. فلو فعل الأسباب التي يكون بها كيسًا، ثم غُلِب فقال: حسبي الله ونعم الوكيل، لكانت الكلمة قد وقعت موقعها ) اهـ.
فانظر إلى هذه الكلمة الشريفة: إذا وقعت في غير موقعها صارت لومًا، وإذا صادفت محلًا صارت كيْسًا. وهذا من أدق المطالب وألطفها في جوالب عوالي الأخلاق لأهل الإسلام. والله المستعان.
حسبي من سؤالي علمه بحالي:
يأتي في حرف العين: علمه بحالي يغني عن سؤالي.
حسدني الله إن كنت أحسدك: (١)
قال الزبيدي - رحمه الله تعالى -:
(وقال ابن سيده: وحكى اللحياني عن العرب: حسدني الله إن كنت أحسدك. وهذا غريب. قال: وهذا كما يقولون: نفِسها الله عليَّ إن كنت أنْفسُها عليك، وهو كلام شنيع؛ لأن الله - ﷿ - يجل عن ذلك) انتهى.
حسن القرآن: (٢)
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - عن البخاري - رحمه الله تعالى -: (يقال: فلان حسن القراءة، ورديء القرآن ولا يُقال: حسن القرآن، ولا رديء القرآن، وإنما يسند إلى العباد: القراءة، لا القرآن؛ لأن القرآن كلام الرب ﷾، والقراءة فعل العبد، ولا يخفى هذا إلا على من لم يوفق) اهـ.
حسنُ الملة: (٣)
قال الزركشي - رحمه الله تعالى - نقلًا عن العسكري في: «الفروق اللغوية»: «وفرَّق بينه - أي الدين - وبين الملة، فإن الملة: اسم لجملة الشريعة، والدين: اسم لما عليه كل واحد من أهلها. يُقال: فلان حسن الدِّين، ولا يُقال: حسن الملة» انتهى.
_________________
(١) (حسدني الله إن كنت أحسدك: تاج العروس: ٨/ ٢٦ مادة: حسد.
(٢) (حسن القرآن: فتح الباري ١٣ / ٥٠٨. عن الإمام البخاري في كتاب خلق أفعال العباد.
(٣) (حسنُ الملة: المعتبر للزركشي: ص/ ٣١٩.
[ ٢٢٧ ]
حسنات الأبرار سيئات المقربين: (١)
هذا لا أصل له في الموضوع عن النبي - ﷺ - ثم هو باطل معنى؛ فكيف تكون الحسنة، سيئة؟! فهو باطل لفظًا، ومعنى. والله أعلم.
حُسْني:
منع تسمية المسلم مولوده بهذا الاسم ونحوه مما لا تتسع له لغة العرب.
يأتي في حرف العين: عبد الرسول، عبد المطلب.
حُسيْل: (٢)
حسيل بن عرفطة الأسدي - ﵁ - كان اسمه «حسيلًا» فغيره النبي - ﷺ - إلى: «حسين» .
الحشوية: (٣)
قيل إن أول من تكلم بهذا اللفظ: عمرو بن عبيد، كان عبد الله بن عمر حشويًا وكان هذا اللفظ في اصطلاح من قاله يريد به: العامة الذين هم حشو، كما تقول الرافضة عن مذهب أهل السنة: مذهب الجمهور.. إلى آخر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى-.
فانظر إلى هذه الجسارة الخبيثة في قولة المعتزلي عمرو بن عبيد في حق إمام من أئمة الهدى الصحابي عبد الله بن عمر - ﵄ - وما تزال سلسلة الفساد يجترها المرضى بفساد
_________________
(١) (حسنات الأبرار: السلسلة الضعيفة برقم / ١٠٠، ١/ ١٣٥ - ١٣٦.
(٢) (حُسيْل: الإصابة ٢/ ٧٦ رقم / ١٧٢٤.
(٣) (الحشوية: منهاج السنة النبوية ٢/ ٥٢٠ - ٥٢٢. شرح الإحياء ١/ ٢٨٥. والتعاليم حاشية ص/ ٥٧، ففيه ذكر مراجع لبيان أصلها كذلك. وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٣/ ١٨٥، ٤/ ٨٧، ١٤٤ - ١٤٦، ١٦٦، ١٢ / ١٠، ١١، ١٧٦، ٥/ ٥١١ وفهرسها ٣٦/ ٦٣. و«الرد على الجهمية» للإمام أحمد. وابن قتيبة في «تأويل مختلف الحديث» . والألوسي في «شرح مسائل الجاهلية» . والمدخل لابن بدران: ٣٤ - ٣٥. فائدة لغوية عن كلمتي التلميذ والشويه. اللألوسي. طبعت ضمن: «مختارات أحمد تيمور» لأنه قد سأل الألوسي عنهما. لسان الميزان: ٣/ ٢٩١. المعتبر للزركشي: ص/ ٢٩٥. منادمة الأطلال: ص: ١٠٠.
[ ٢٢٨ ]
الاعتقاد يطلقون عباراتهم الفجة في حق أهل السنة والجماعة فيلقبونهم بالحشوية وينبزونهم. والله الموعد.
وقد جمعت نكايات المبتدعة بأهل السنة في «أُصول الإسلام لدرء البدع عن الأحكام» .
الحصين: (١)
في ترجمة: عبد الله بن سلام الإسرائيلي ثم الأنصاري: كان اسمه «الحصين» ثم غيره النبي - ﷺ - إلى: «عبد الله» . وفي ترجمة: عمرو بن أم مكتوم القرشي: كان اسمه: الحصين.
الحضرة: (٢)
هذا من مفاسد الاصطلاح لدى الصوفية فيريدون بها حضرة جمع الفناء في توحيد الربوبية، أي فناء العبد في الرب ليكون كما قيل:
هو من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا
وهي نظير الحضرة عند أهل الإلحاد يريدون بها حضرة جمع الوجود في وجود واحد. نسأل الله السلامة والعافية.
الحطيم: (٣)
قال أبو السَّفر: سمعت ابن عباس - ﵄ - يقول: (يا أيُّها الناس: اسمعوا مني ما أقول لكم، وأسمعوني ما تقولون، ولا تذهبوا فتقولوا: قال ابن عباس، قال ابن عباس.
من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر، ولا تقولوا الحطيم، فإن الرجل في الجاهلية كان يحلف فيلقي سوطه أو نعله أو قوسه) . رواه البخاري، وفي رواية لسعيد بن منصور: قال رجل: ما الحطيم؟ فقال ابن عباس: إنه لا حطيم، كان الرجل الخ.
_________________
(١) (الحصين: الإصابة ٤/ ١١٨ رقم / ٤٧٢٨، وص / ١٢٠، / ٦٠٠ رقم ٥٧٦٨. مصنف ابن أبي شيبة ٨/ ٦٦٥. الأدب المفرد ٢/ ٢٧٣. نقعة الصديان ص / ٥٢.
(٢) (الحضرة: مدارج السالكين ٣/ ٢١٨. الروض الأنف ٣/ ٢٥٩ مهم.
(٣) (الحطيم: فتح الباري ٧/ ١٥٦، ١٥٩.
[ ٢٢٩ ]
حطيحط:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
حق السلطان: (١)
تسمية المكس بذلك، قال ابن القيم: في الألفاظ المكروهة: (ومنها أن يقول للمكوس: حقوقًا) اهـ.
وقال النووي: (ومما يتأكد النهي عنه والتحذير منه ما يقوله العوام وأشباههم في هذه المكوس التي تؤخذ ممن يبيع أو يشتري ونحوهما، فإنهم يقولون: هذا حق السلطان، أو: عليك حق السلطان، ونحو ذلك من العبارات التي تشتمل على تسميته حقًّا أو لازمًا، ونحو ذلك.
وهذا من أشد المنكرات، وأشنع المستحدثات حتى قد قال بعض العلماء: من سمى هذا حقًا فهو كافر خارج عن ملة الإسلام. والصحيح أنه لا يكفر إلا إذا اعتقد حقًا مع علمه بأنه ظلم.
فالصواب أن يقال فيه: المكس، أو ضريبة السلطان، أو نحو ذلك من العبارات. وبالله التوفيق) اهـ.
حقًا: لا إله إلا الله:
يضيف بعض الناس لفظ: «حقًّا» قبل التهليل في جواب المؤذن. ولم أرَ له أصلًا.
وفي تأمين المأمون على دعاء الإمام حال القنوت تسمع بعض أهل الآفاق عن ذكر الإمام لتمجيد الله وتعظيمه وتنزيهه يقول المأمون: «حقًّا» ولا نعرف لها في ذلك أصلًا، والمناسبة: قول: سبحانه، ونحوها مما ورد به الشرع.
حقائق:
فساد تسمية المتصوفة شطحاتهم، وخيالاتهم: حقائق. مضى في حرف الراء: الراحة.
_________________
(١) (حق السلطان: زاد المعاد ٢/٣٧. إغاثة اللهفان: ١/٣٢ الباب الثالث عشر. الأذكار مع شرحها ٧/ ١١٩. وانظر في حرف الخاء: خليفة الله. وفي حرف الشين: شرع الديوان وفي حرف الميم: المعاملة. الفتاوى الحديثية / ١٤٢.
[ ٢٣٠ ]
حقوق:
تسمية المكس بها. مضى قبله بلفظ: حق السلطان.
حقي:
يأتي في حرف العين: عبد المطلب.
الحقيقة الكبرى:
يأتي في حرف القاف: قوة خفية.
حقيقة: (١)
تسمية المتصوفة لما أحدثوه من البدع: «حقيقة» كما يسمون ما يشهدون من القدر: «حقيقة» و«مشهد الجمع»، كلها تسميات محدثة مضللة لمعاني ضالة.
حكم الله: (٢)
ورد في حديث بريدة - ﵁ - النهي عن تسمية الحكم الاجتهادي: حكمًا لله. قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في مبحث تحريم القول على الله بلا علم:
(وقد نهى النبي - ﷺ - في الحديث الصحيح أميره بريدة أن يُنزل عدوه إذا حاصرهم على حكم الله، وقال: «فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أو لا ولكن أنزلهم على حكمك، وحكم أصحابك» . فتأمل كيف فرق بين حكم الله وحكم الأمير المجتهد، ونهى أن يسمى حكم المجتهدين: حكم الله) اهـ.
حكمت:
منع تسمية المسلم مولوده بهذا الاسم ونحوه من المولدات الأعجمية يأتي في حرف العين: عبد الرسول، عبد المطلب.
الحكم: (٣)
مضى في حرف الحاء: الحباب.
ومضى في حرف الألف: أبو الحكم
_________________
(١) (حقيقة: الفتاوى ١٠/ ١٦٩ - ١٧٠، ٦٦٨، ٦٧٢. وفهرسها ٣٦ / ٢٠٦. وانظر: أًصول وفروع.
(٢) (حكم الله: إعلام الموقعين ١/ ٣٩، ٤/ ١٧٥. أحكام أهل الذمة ١/ ٢٠.
(٣) (الحكم: الإصابة لابن حجر ٢/١٠٢. الاستيعاب ١/ ٦٣. كنز العمال ١٦ / ٤٢٥. تهذيب السنن ٧/ ٢٥٤، ٢٥٥. زاد المعاد ٢/ ٥٤. الإصابة ٤/ ٦٣٧، رقم / ٥٠٨٥٠، ٤/ ١١٤، رقم ٤٧٢٣. نقعة الصديان ص / ٥٢.
[ ٢٣١ ]
وكان عبد الله بن سعيد بن العاص اسمه: «الحكم» فسماه النبي - ﷺ -: «عبد الله» وأمره أن يعلم الكتابة بالمدينة. رواه البخاري في: التاريخ، والزبير بن بكار في: النسب.
وذكر الطبراني - رحمه الله تعالى - في: «المعجم» أنهما اثنان، هذا أحدهما، والثاني: الحكم بن سعيد قُتِل يوم بدر شهيدًا، لكن في سنده أبو أُمية ابن يعلى، متروك. والله أعلم.
حكى القرآن:
يأتي في حرف الياء: يحكي القرآن.
الحكيم: (١)
تسمية الطبيب به. قال السفاريني - رحمه الله تعالى -:
(تنبيه: قال في: «الآداب الكبرى»: ينبغي أن يُقال: طبيب، لا حكيم، لاستعمال الشارع.
قال الجوهري: الحكيم: العالم، وصاحب الحكمة. والحكيم: المتقن للأُمور، وقد حكُم، أي: صار حكيمًا..» انتهى.
وانظر في حرف الفاء: تعس الشيطان.
حلَّت البركة:
مضى في حرف الباء: بالبركة.
حلوان:
مضى في حرف الألف: إتاوة.
حم:
يأتي حكم التسمية به في حرف الطاء: طه، وفي حرف الواو: وِصال.
حِمار:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
حمدت فلانًا: (٢)
يأتي بلفظ: الحمد للعيس..
الحمد لله الذي تجلَّى لخلقه بخلقه: (٣)
قالها هشام بن عمار واستنكرها عليه الإمام أحمد - رحمه الله تعالى -،
_________________
(١) (الحكيم: غذاء الألباب ١/ ٤٥٦ - ٤٥٧.
(٢) (حمدت فلانًا: المجموع الثمين ١/ ١١٤.
(٣) (الحمد لله الذي تجلَّى: سير أعلام النبلاء ١١/ ٤٣١.
[ ٢٣٢ ]
قال الذهبي: (فهذه الكلمة لا ينبغي إطلاقها، وإن كان لها معنى صحيح، لكن لا يحتج بها الحلولي والاتحادي، وما بلغنا أنه سبحانه تجلى لشيءٍ إلا لجبل الطور فصيره دكًا، وفي تجليه لنبينا - ﷺ - اختلاف؛ أنكرته عائشة، وأثبته ابن عباس) انتهى.
الحمد لله: (١)
أي: التزامها بعد الجشأ، ليس سنة.
الحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافئ المزيد من فضله: (٢)
هذه أجل المحامد عند الشافعية، وقد نازعهم الآخرون، منهم ابن القيم- رحمه الله تعالى - في: «عدة الصابرين» وغيرها بما مفاده: من ذا الذي يستطيع أن يحمده - سبحانه - حمْدًا يوافي نعمةً واحدةً من نِعم الله على عبده العامة أو الخاصة؟
قال السفاريني - رحمه الله تعالى -:
(فائدة: ذكر بعض الناس أن أفضل صيغ الحمد: الحمد لله رب العالمين، حمدًا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده. ورُفع ذلك للإمام المحقق شمس الدين ابن القيم - طيَّب الله ثراه - فأنكر على قائله غاية الإنكار، بأن ذلك لم يرد في الصحاح ولا السنن، ولا يعرف في شيء من كتب الحديث المعتمدة، ولا له إسناد معروف، وإنما يروى عن أبي نصر التمار، عن سيدنا آدم أبي البشر، ﵊. قال: ولا يدري كم بين آدم وأبي نصر إلا الله تعالى.
قال أبو نصر: قال آدم: يا رب شغلتني بكسب يدي فعلمني شيئًا من مجامع الحمد والتسبيح؟ فأوحى الله إليه: يا آدم إذا أصبحت فقل ثلاثًا، وإذا أمسيت فقل ثلاثًا: الحمد لله رب العالمين حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، فذلك مجامع الحمد والتسبيح.
قال ابن القيم: فهذا لو رواه أبو نصر التمار، عند سيد ولد آدم - ﷺ - لما قبلت
_________________
(١) (الحمد لله: الدرر السنية ٦/ ٣٥٨. النكاح.
(٢) (الحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافئ المزيد من فضله: غذاء الألباب ١/ ٢٠. عدة الصابرين ص / ١٦٤ - ١٦٥.
[ ٢٣٣ ]
روايته؛ لانقطاع الحديث فيما بينه وبين رسول الله - ﷺ -، فكيف بروايته له عن آدم؟
قال: وبنى بعض الناس على هذا مسألة فقهية فقال: لو حلف إنسان ليحمدن الله تعالى بمجامع الحمد، وأجل المحامد، فطريقه في برِّ يمينه أن يقول: الحمد لله حمدًا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده. قال: ومعنى يوافي نعمه: أي يلاقيها فتحصل النعم معه، ويكافئ (مهموز): أي يساوي مزيد نعمه. والمعنى: أنه يقوم بشكر ما زاد من النعم والإحسان - ثم ردَّ هذا بما يطول -.
والحاصل: أن العبد لا يحصي ثناءً على ربه، ولو اجتهد في الثناء طول عمره..) اهـ.
الحمد للعيس: (١)
قال عمارة بن علي اليمني - م قتيلًا سنة ٥٦٩ هـ -:
الحمد للعيس بعد العزم والهمم حمدًا يقوم بما أولت من النعم
وقد أنكر العلماء عليه قوله هذا: الحمد للعيس، منهم أبو شامة، وسبط ابن الجوزي. قالا، واللفظ لأبي شامة: (وعندي في قوله: الحمد للعيس - وإن كانت القصيدة فائقة - نفرة عظيمة؛ فإنه أقامه مقام قولنا: الحمد لله. ولا ينبغي أن يفعل ذلك مع غير الله ﷿. فله الحمد وله الشكر، فهذا اللفظ كالمتعين لجهة الربوبية المقدسة. وعلى ذلك اطراد استعمال السلف والخلف ﵃) اهـ.
نعم في لسان السلف لا يعرف: الحمد لفلان، لكن في السير - عند ذكر المناقب ورفع المظالم - درج المؤلفون على قولهم: وحمِد الناس له ذلك. وفي لسان عصرنا قولهم: تحمد على كذا، وعليه. فالحمد لفلان ينهى عنه؛ لاختصاصه بالله ﷾. و«حمِد الناس له ذلك»: التوقي منه
_________________
(١) (الحمد للعيس: الروضتين ١/ ٢٢٧. مرآة الزمان ٨/ ١٨٩. سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٥٩٣.
[ ٢٣٤ ]
أولى والله أعلم.
الحمد لله والسلام على رسول الله: (١)
عن نافع: أن رجلًا عطس إلى جنب ابن عمر، فقال: الحمد لله والسلام على رسول الله، قال ابن عمر: وأنا أقول: الحمد لله والسلام على رسول الله، وليس هكذا علمنا رسول الله - ﷺ - أن نقول، علمنا أن نقول: (الحمد لله على كل حال) .
رواه الترمذي، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث زياد بن الربيع. ورواه أبو داود، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي.
حمدوس:
يأتي في لفظ: حمو.
الحُملان:
مضى في حرف الألف: إتاوة.
حمُو: (٢)
قال ابن الحاج في مبحث التسمية المشروعة وتلاعب الشيطان بالناس في ذلك لما رآها تعود عليهم بالخير والبركة والاقتداء، قال: (فلما رأى الشيطان هذه البركة وعمومها أراد أن يزيلها عنهم بعادته الذميمة وشيطنته الكمينة فلم يمكنه أن يزيلها إلا بضدها، وهو أن يكون الاسم يعود عليهم بالضر، ثم إنه لا يأتي لأحد إلا بالوجه الذي يعرف أنه يقبل منه.
فلما أن كان أهل المشرق الغالب على بعضهم حب الفخر والرياسة، أبدل لهم تلك الأسماء المباركة بما فيه ذلك نحو عز الدين، وشمس الدين، إلى غير ذلك مما قد علم، فنزل التزكية موضع تلك الأسماء المباركة.
ولما أن كان أهل المغرب الغالب
_________________
(١) (الحمد لله والسلام على رسول الله: تهذيب السنن ٧/ ٣٠٤. الترمذي ٥/ ٨١. الحاكم ٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦. زاد المعاد ٢/ ٢٩. السلسلة الصحيحة ١/ ٧٠ رقم / ٣٤٦. الحاوي للسيوطي ١/ ٣٣٨. فتح الباري ١٠ / ٦٠١، ١٠ / ٦٠٤. شرح الأذكار: ٦/ ١٣ - ١٤.
(٢) (حمُو: المدخل ١/ ١٢٩.
[ ٢٣٥ ]
عليهم التواضع وترك الفخر والخيلاء، أتى لبعضهم من الوجه الذي يعلم أنهم يقبلونه منه، فأوقعهم في الألقاب المنهي عنها بنص كتاب الله تعالى فقالوا لمحمد: حمو، ولأحمد: حمدوس، وليوسف: يسو، ولعبد الرحمن: رحمو. إلى ذلك مما هو معلوم معروف عندهم متعارف بينهم، فأعطى لكل إقليم الشيء الذين يعلم أنهم يقبلونه منه. نعوذ بالله من ذلك) انتهى.
الحمى لا بارك الله فيها: (١)
عن جابر - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - دخل على أُم السائب فقال: «مالك يا أُمَّ السائب أو يا أُم المسيب، تزفزفين؟» قالت: الحمى لا بارك الله فيها، فقال: «لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد» . رواه مسلم في صحيحه.
وفي الباب في فضل الحمى حديث أبي هريرة عند ابن ماجه في سننه، وقد ذكره ابن القيم في زاد المعاد وعزاه للسنن، وهو في ابن ماجه فقط، وفاته حديث جابر، وهو في مسلم.
وحديث أبي هريرة ضعيف عند ابن ماجه لضعف موسى بن عبيدة.
حمير: (٢)
غيره النبي - ﷺ - إلى: «عبد الرحمن» . وكان اسم ابنه «مخشي» فغيره - ﷺ - إلى «عبد الله» .
الحنَّان: (٣)
ليس من أسماء الله - سبحانه - «الحنَّان» بتشديد النون، ومعناه: ذو الرحمة، لهذا فلا يُقال: «عبد الحنَّان»
_________________
(١) (الحمى لا بارك الله فيها: صحيح مسلم برقم / ٤٥٧٥. سنن ابن ماجه برقم ٣٤٦٩. زاد المعاد ٣/ ٧٢. رياض الصالحين ص / ٧٠٧. وشرح الأذكار ٧/ ٩٧ - ٩٨ مهم. الفتاوى الحديثية ص / ١٣٨.
(٢) (حمير: الإصابة ٥/ ٢٢٨ رقم / ٦٦٨٧، عبد الرحمن بن حمير: ٦/ ٥٣ رقم / ٧٨٤٦.
(٣) (الحنَّان: المسند: ٣/ ١٥٨. الجواب المختار لابن عثيمين ص/ ٩. المجموع الثمين: ٣/ ٥٧ - ٥٨. وانظر في حرف الياء: يا حنان.
[ ٢٣٦ ]
وإنَّما هو صفة فعل لله - تعالى- بمعنى الرحيم، من الحنان - بتخفيف النون - وهو الرحمة، قال الله تعالى: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [مريم: من الآية١٣] أي رحمة منا، ورجَّح بعض المفسرين ومنهم ابن كثير، أن الصفة ليحيى - ﵇ - فيكون المعنى: جعلناه ذا حنان وزكاة، وأما ما جاء في حديث أنس - ﵁ - قال: «سمع النبي - ﷺ - رجلًا يقول: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك الحنان المنان» . فهو حديث في السنن الأربع، ورواه أحمد، وتفرد في المسند: ٣/١٥٨ بلفظ: «الحنان» وكذا ابن حبان في صحيحه، وانظر في حرف الياء: ياحنين.
كلاهما من طريق خلف بن خليفة بن صاعد الأشجعي وهو صدوق مختلط. وفي المسند أيضًا: (٣/٢٣٠) من حديث أنس - ﵁ -: أن عبدًا في جهنم لينادي ألف سنة: يا حنَّان ي منان، وهو ضعيف، وقد ورد عدُّه أيضًا في رواية الحاكم في المستدرك: ١/ ١٧ لحديث أبي هريرة، وفي سنده ابن الترجمان: عبد العزيز بن الحصين، وهو ضعيف بالاتفاق.
ولهذا قال الخطابي في: شأن الدعاء: «ومما يدعو به الناس خاصهم وعامهم وإن لم يثبت به الرواية عن رسول الله - ﷺ - الحنان» انتهى.
أقول: وكذلك: «المنَّان» لكنه ثابت من أسماء الله - ﷿ -. وانظر في الملحق في حرف الميم: المنان.
حنش:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
حنظلة: (١)
قرر ابن القيم - رحمه الله تعالى -: النهي عنه؛ قياسًا على النهي عن اسمي: حربٍ ومرة.
الحواميم: (٢)
قال الحريري: (يقولون: قرأت
_________________
(١) (حنظلة: زاد المعاد ٢/ ٦. وانظر: حرب، ومرة، فيما يأتي.
(٢) (الحواميم: درة الغواص ص/ ١٥. وانظر: خير الكلام لابن بالي ص/١٨، نقلها عنه شموس العرفان بلغة القرآن، لعباس أبو السعود ص / ٩.
[ ٢٣٧ ]
الحواميم، والطواسين. والصواب: قرأت آل حم، وآل طس) اهـ.
وقال الفراء: وأما قول العامة: الحواميم فليس من كلام العرب. فالحواميم: جمع حم، كما يقولون في جمع «طس»: الطواسين. وهذان الجمعان لم يردا في كلام العرب ولا تعرفهما فليس من كلامها، وعليه: فينبغي دفع الخطأ عن آيات القرآن العظيم وأسماء سورة. والمسموع: ذوات حم، وذوات طس، وآل حم، وآل طس.
قال الكميت:
وجدنا لكم في آل حم آية تأملها منا تقي ومعرب
هذا في تحرير صاحب: القاموس، والفراء وغيرهما.
وأما أبو عبيد فقال: الحواميم سور في القرآن على غير قياس، والأولى أن تجمع على: ذوات حم.
ونحوه للفيومي في «المصباح» .
حياكم الله: (١)
كره جماعة من السلف البدء بها بالسلام، منهم النخعي وغيره.
حية:
يأتي في حرف الميم: مرة.
حيِّ على الصلاة: (٢)
بكسر الياء لحن، فهو اسم فعل أمر بفتحها: «حيَّ على الصلاة» .
حيَّ على خير العمل: (٣)
قال النووي - رحمه الله تعالى -:
(يكره أن يُقال في الأذان: «حي على خير العمل»؛ لأنه لم يثبت عن رسول الله - ﷺ -، وروى البيهقي فيه شيئًا موقوفًا على ابن عمر، وعلي بن الحسين
_________________
(١) (حياكم الله: مصنف ابن أبي شيبة ٨/٦٣٢ - ٦٣٣. وانظر: مرحبًا. حية: تحفة المودود ص/ ١٢٠.
(٢) (حيِّ على الصلاة: قطوف أدبية لعبد السلام هارون ص/١٤٠ - ١٤٢ بحث مهم. وكناشة النوارد ص/ ١١٦.
(٣) (حيَّ على خير العمل: الفتاوى ٢٣/١٠٣. المجموع ٣/ ٩٨. المصنف ١/ ٢١٥. رياض الجنة للشيخ مقبل بن هادي ص/١٣٢. كتاب الأذان للقوصي ص/ ٣٣٠ - ٣٥٧ وهو بحث مهم جدًا فلينظر. السيل الجرار ١/ ٢٠٥. المبدع ١/ ٣٢٨. فتح الباري ٢/ ٢٨٨. تلبيس إبليس ص / ١٣٧. المبسوط ١/ ١٣٨. المحلى ٣ / ١٤٦. السعاية للكنوي ٢/ ٢٤ مهم
[ ٢٣٨ ]
- ﵃ -.
قال البيهقي: لم تثبت هذه اللفظة عن النبي - ﷺ - فنحن نكره الزيادة في الأذان. والله أعلم) اهـ.
وبالجملة: فلا يصح من المرفوع ولا من الموقوف على الصحابة - ﵃ - في هذه اللفظة شيء، وكله باطل لا أصل له سوى أثر ابن عمر - ﵄ - رواه عبد الرزاق والبيهقي، وقد فهمه جمع من العلماء على غير وجهه فإن ابن عمر - ﵄ - لم يكن يؤذن في السفر وإنما كان ينبه لها بعدة ألفاظ ليست في الأذان؛ تحضيضًا للناس على الصلاة، فليفهم، والله أعلم.
[ ٢٣٩ ]