الداري: (١)
لم أرَ إطلاقه على - سبحانه - إلا في قول بعضهم، شعرًا:
يا ربِّ لا أدْرِيْ وأنْت الدَّاري كُلُّ امرئ منك على مقدار
ومادة: «درى» مشتقه مِنْ عِلْمٍ سبقه «شكٌّ» أو بضرب من الحيلة؛ لهذا فلا يجوز إطلاقه على الله - ﷾ -.
ومما ينهى عنه من بابته قول العامة: «الله الذي يدْرِي»، صوابه: «الله الذي يعلم» سبحانه.
دال الدوام:
يأتي في حرف الطاء: طه.
دُحيْم: (٢)
في ترجمة: عبد الرحمن بن إبراهيم: دحيم القاضي، قال ابن حبان: (دحيم، تصغير تصغير دحْمان، ودحمان بلغتهم: خبيث، وكان يكره أن يُقال له: دحيم) اهـ.
وهذا اللقب منتشر عندنا في اليمامة يلقب به من اسمه: عبد الرحمن - على وجه الغضب - إذْ من الشائع أن «دحيمًا» لقب الشيطان. وهذا ما لم أرَ له أصلًا. والله أعلم.
الدرجة الرفيعة: (٣)
لا تثبت في الذكر بعد الأذان، نبَّه على ذلك جمع من الحفَّاظ.
_________________
(١) (الداري: الغنية للجيلاني: ١/ ٨١ - ٨٢.
(٢) (دُحيْم: تهذيب ٦/ ١٣٢.
(٣) (الدرجة الرفيعة: انظر: زاد المعاد. وقاعدة جليلة لشيخ الإسلام ابن تيمية. التخليص الحبير ١/٢١٠ إرواء الغليل ١/٢٦١.
[ ٢٥٢ ]
الدستور: (١)
لأبي الأعلى المودودي - رحمه الله تعالى - كلام نافع، في أن تغريب المصطلحات أوجد انفصامًا بين المسلمين وبين الاستفادة من كتب سلفهم، أنقله بنصه، مع ما أضفته إليه في كتاب «المواضعة» في المبحث الرابع عشر: العدوان على مصطلحات الشريعة. وهذا نصه:
«المبحث الرابع عشر: في العدوان على مصطلحات الشريعة:
إن حفاوة الأُمة والتزامها بمصطلحاتها عنوان لعزتها، ومفتاح لاستقلالها، وأداة بناءة في سبيل وحدتها وأصالتها، وحصانة لكيانها تقاوم عوامل الانحلال، والتفكيك، والتحدَّي لكل وافد عليها في هذا المجال؛ من هجنة في اللسان، وإبعاد في المعاني، ومنابذة لشريعة الإسلام.
وقد تكرر في التاريخ أكثر من مرة: أن الأُمة إذا ضعفت ودب فيها الوهن انطوت تحت سلطان الغالب ودانت له بالتبعية الماسخة منصهرة في قالبه وعاداته ابتغاء مرضاته، وهكذا قُلْ: في أُمتنا اليوم فإنها لاستقبال كل وافد أجنبي عنها أسرع إليه من قالة السوء إلى أهلها، بل تبدي التباهي وإظهار الفخار، وأن هذا من علائم التقدم والرقي؟! ومن أسوأ مظاهر التبعيات الماسخة في جو تلكم الأهواء الهادرة منابذة مصطلحات الشريعة، والإجهاز عليها بمصطلحات دخيلة مرفوضة لغة وشرعًا، وحسًا، ومعنى.
وما علم المتهافتون عليها أن وأد مصطلحاتهم أقبح من وأد أمتعتهم وأموالهم. ولكن:
وإذا الفساد عرا المزاج فإنه يجد الدواء لديه عين الداء
وما ابتليت الأُمة بشيء مثل ابتلائها بإهدار لغتها والزوال عن سننها والحيدة عن معانيها وفي مقدمتها مواضعاتها الشرعية، فاستبعدت أسماء الشريعة المطهرة، الواردة في التنزيل وسنة النبي الكريم وعلى لسان صدور الأُمة من الصحابة فمن بعدهم من أساطين
_________________
(١) (الدستور: المواضعة. ص/ ٨٥ - ٩٠.
[ ٢٥٣ ]
العلماء ونجوم الهدى، واستبدل بكل هذا لغة القانون المختلق المصنوع، وهي لغة إلي اللغو أقرب، بل يقصر عن وصف قصورها، وعجمتها، وسماجتها يراع كل بليغ.
فبالله كيف تحولت تلك العقول من رفيع العزة والمكانة إلى حضيض الذلة والمهانة:
أخذت بالحجة رأسًا أزعرا وبالثنايا الواضحات الدردرا
وقد أضحى من سوالب هذا العدوان غربة مصطلحات الشريعة في ديار الإسلام، واستحكام الانفصام بين المسلم وتراثه الأثيل.
يقول أبو الأعلى المودودي في كتابه: تدوين الدستور الإسلامي ص/ ٩- ١٠ في بيان أن غرابة المصطلحات الشرعية على أهل هذا العصر تُكوِّن عائقًا دون التدوين، فقال تحت عنوان:
غرابة المصطلحات: (المشكلة الأُولى جاءت من جهة اللغة، وبيان ذلك: أن الناس عامةً في هذا الزمان، قليلًا ما يتفطنون لما ورد في القرآن وفي كتب الحديث والفقه من المصطلحات عن الأحكام، والمبادئ الدستورية، ذلك بأن نظام الإسلام السياسي قد تعطل فينا منذ أمدٍ غير يسير، فلا يكاد اليوم يسمع بتلك المصطلحات في القرآن الكريم، كثير من الكلمات نقرؤها كل يوم ولكن لا نكاد نعرف أنها من المصطلحات الدستورية، كالسلطان، والملك، والحكم، والأمر، والولاية، فلا يدرك مغزى هذه الكلمات الدستوري الصحيح إلا قليل من الناس؛ ومن ثم نرى كثيرًا من الرجال المثقفين يقضون عجبًا ويسألوننا في حيرة إذا ذكرنا لهم الأحكام الدستورية في القرآن: أو في القرآن آية تتعلق بالدستور؟ والواقع أنه لا داعي إلى العجب لحيرة مثل هؤلاء الأفراد، فإن القرآن ما نزلت فيه سورة سميت بالدستور ولا نزلت فيه آية بمصطلحات القرن العشرين) اهـ.
هذا في خصوص مصطلحات
[ ٢٥٤ ]
الشريعة في جانب واحد من جوانبها وأما العدوان على جوانبها الأُخرى خاصة في القضاء والإثبات، وعلى المواضعات اللغوية، وفي أسماء العلوم والفنون الأُخرى والصناعات، وأنواع التجارات فتضيق عليها دائرة الحصر، وتنتهي دونها أرقام الحاسبين.
ومن مبلغ هذه التجاوزات والاعتداءات الأثيمة أن نفثة مولدة استشراقية تنال من الأُمة فردًا فردًا في كل دار وفي كل قطر، سرت في عقولنا وتراثنا سريان الماء في العود حتى في علية الأُمة من العلماء المفكرين، وهي ذلكم الاصطلاح الحادث: (الجنس السامي) بدلًا من المواضعة الأصلية المحددة (الجنس العربي) . وهذا الاصطلاح (الجنس السامي) لم يمضِ عليه من العمر سوى ٢٠٠ عام تقريبًا على لسان المستشرقين، منتزعين له من: سفر التكوين. فقالوا: (الشعوب السامية) وللغتها: (اللغة السامية) .
وقد سرى إلى الأُمة بعد اختلاقه وهو لا يستند إلى علم أثيل ولا يلجأ فيه إلى ركن شديد.
ولهذه المواضعة أبعادها الانتحارية لأخلاق الجنس العربي وعاداته ومقوماته، وبالتالي تسلط خفي على النبوة والرسالة وحكمة بعث الرسول - ﷺ - من خصوص العرب لا من عموم الساميين، وهي تسمية من حيث تاريخها مبنية أيضًا على المغالطة والمكابرة فقد ورد اسم العرب في كتب اليونان والرومان، وأشعار العهد القديم قبل البعثة المحمدية بنحو من ألف ومائتي عامٍ تقريبًا.
فهذه التسمية الحديثة الأعجمية الوافدة تحكُّم لا يمتُّ إلى العلم والواقع بشيء.
وهؤلاء وغيرهم يعلمون أن سام بن نوح انحدر منه: العرب والروم، والفرس، فهذه الأُمم الثلاث هم الساميون، فانظر إلى هذه التسمية (الجنس السامي) كيف يسوى فيها بين الماء والخشب، والتبر والتبن، أيجعل الفرس كالعرب؟؟
فيُقال: إنَّ النبي محمدًا - ﷺ - من
[ ٢٥٥ ]
الأُمة السامية، وإن القرآن نزل بلغة الساميين؟؟ وإني لأدعو المسلمين بما دعا إليه الأُستاذ محمد عز دروزه في مقال له مهم نُشِر في مجلة الأزهر (لواء الإسلام) مجلد ٣٣ ص/ ٢٩٧ - ٣٠٤ بعنوان (قولوا الجنس العربي لا السامي):
(وإني لأُناشد علماءنا ومؤرخينا، وكتابنا أن يعيروا هذا الأمر عنايتهم، وأن يتبنوه، وأن يحلوا اسم الجنس العربي محل: اسم الساميين، في الإشارة إلى سكان جزيرة العرب ومن هاجر منها في القرون القديمة؛ فيساعدوا بذلك على توثيق الصلة بين تاريخ جنسنا القديم والحديث، وواقعنا الراهن بما هو الأولى والأصح، ويحبطوا مكر الماكرين أعداء قومنا وبلادنا، ويبثوا في ناشئتنا على اختلافهم شعور الفخار بجنسهم العظيم الذي كان أول من حمل مشاعل الحضارة والهداية، ثم ظل يحملها ليهتدي بها الناس في مشارق الأرض ومغاربها) اهـ.
وليس بعيدًا عن هذا الاصطلاح الأثيم (الجنس السامي) ذلكم الزفير المتأجج من الدعوات القومية المفرقة من دعوتهم للمسلمين بالشعب. وهل الشعب إلا تشعب وفرقة؟ وتسميتهم لهم بالجمهور والمجتمع، وما هو إلا تجمع يصدق على تجمع من أهل كل ملة ومن أي أُمةٍ حتى من البهيم والبهائم، وثالثة الأثافي (المواطن والمواطنون) فغاب أمام هذا (المسلمون، المؤمنون، المتقون) ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا﴾ فهل من متيقظ للتخلص من هذا الحداء الذي لا يطرب الأُمة بل يهينها ويضيع ماهيتها وجواهرها؟ وكم رأينا تلقيب جملة كبيرة من ديار الإسلام باسم (الشرق الأوسط) والمقصود به قاعدته منبع الرسالة؛ لمحو علميتها عن الأسماع في إسلامها وعروبتها؟ إلى غير ذلك من الألقاب المضللة والمنتجة لعملية خصاء للذاكرة الإسلامية العربية.
فيا لله كم ضربوا بقرونهم صخرة العروبة والإسلام؟؟
[ ٢٥٦ ]
ألا إن هذا الغطاء الوافد على المصطلحات الإسلامية، يمثل في عدوانه على انتزاعها: بذور الفلسفة والمنطق اليوناني في إفساد الفكر الإسلامي، وبذور الشعوبية البغيضة في مسخ العرب من مكانتهم، وبذور المذاهب المادية في الانقلاب على الدِّين وأنها هي البديل الحتمي. وبذور النزعات العرقية كالقومية العربية، والبعثية التي أغرقت في عصبيتها المنتنة. وقد انتهى بكُثرهم المطاف حتى خرجوا من العروبة والإسلام معًا وما علم أولئك الأغمار أن هذا الضرب من العصبية قد أسقط النبي - ﷺ - رايته، وأنه الإسلام وحده. وهذا لا يعني إغفال شأن العرب والمحافظة على جنسهم، ونقاء نطفهم، وصفاء أنسابهم (فالعصبية ممقوتة والمحافظة مطلوبة) كما قرره الإمامان الحافظان ابن تيمية وابن حجر - رحمهما الله تعالى - في غيرهما كثير من أهل العلم، وإلى غير هذه البذور المهينة من بذور الحرب، والعداء، والإغارة، والتوهين الفكري، في سلسلة متصلة ومتلاحقة يمسك بها الجزارون من طرف وذوو الفسالة (المنافقون) من طرف آخر، مستغلين مناخ الفرقة وانكسار الوحدة، وانفصام عرى العزة؛ بإدباب وميض نار الفتنة بين صفوف المسلمين من غير دخان، ودس كلمات تتفجر في عقل الأُمة وفكرها من غير صوت؟
وكل جنود الإغارة هؤلاء ينزعون من قوس واحدة ويدقون على وتر واحد هو القضاء على المسلمين بكل مقوماتهم؟
وبالجملة فهذه الظاهرة العدوانية، والحملة المسعورة، تمثل شوكة في الظهر، ووصمة عار في الجبين، وثغرة ينال العدو منها ما كان يرجوه الغرب من التفات المسلمين إلي تغيير مجريات حياتهم على نحو ما هم عليه حقيقة وشكلًا، وبالتالي تفتيت الإسلام عن طريق تطويره محققًا غرضين له:
أحدهما: الانفصام بين المسلم وتراثه ليقطع تفكيره في شريعة الله.
وإذا فقد المسلم قاعدته التي ينطلق منها أضحى محلًا قابلًا
[ ٢٥٧ ]
للأطماع، والتموجات الفكرية.
ثانيهما: تفكيك الوحدة الإسلامية.
وهل نشدان الوحدة اليوم وعلى هذه الحال إلا سعى وراء السراب؟؟» انتهى.
دلِيْل: (١)
هل يطلق على الله تعالى؟ ولشيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - بحث في حكم قول الداعي: يا دليل الحائرين. وهل من أسماء الله تعالى «الدليل»؟
ولم يظهر لي وجهه فليحرر.
وانظر في حرف الياء: يا دليل الحائرين.
الدنيا نقد والآخرة نسيئة فالنقد خير من النسيئة: (٢)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: (وأعظم الناس غرورًا من اغتر بالدنيا وعاجلها، فآثرها على الآخرة، ورضي بها من الآخرة، حتى يقول بعض هؤلاء: الدنيا نقد، والآخرة نسيئة، والنقد أنفع من النسيئة.
ويقول بعضهم: ذرّة منقودة ولا دُرّة موعودة.
ويقول آخر منهم: لذات الدنيا متيقنة، ولذات الآخرة مشكوك فيها، ولا أدع اليقين بالشك.
وهذا من أعظم تلبيس الشيطان وتسويله. والبهائم العجم أعقل من هؤلاء؛ فإن البهيمة إذا خافت مضرة شيء لم تُقدم عليه ولو ضربت، وهؤلاء يقدم أحدهم على عطبه، وهو بيْن مصدِّق ومكذِّب.
فهذا الضرب إن آمن أحدهم بالله ورسوله ولقائه والجزاء، فهو من أعظم الناس حسرة؛ لأنه أقدم على علم، وإن لم يؤمن بالله ورسوله فأبعد له.
وقول هذا القائل: النقد خير من النسيئة.
جوابه: أنه إذا تساوى النقد
_________________
(١) (دلِيْل: مجموع الفتاوى ٢/٢، ١٦ - ٢٠، ٧٦، ٢٢ / ٤٨١ - ٤٨٦. وفهرسها ٣٧ / ٦٣.
(٢) (الدنيا نقد والآخرة نسيئة فالنقد خير من النسيئة: الداء والداء ص/ ٤٦، ٤٧.
[ ٢٥٨ ]
والنسيئة فالنقد خير، وإن تفاوتا وكانت النسيئة أكثر وأفضل فهي خير. فكيف والدنيا كلها من أولها إلى آخرها كنفس واحد من أنفاس الآخرة؟
كما في مسند الإمام أحمد والترمذي من حديث المستورد بن شداد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما الدُّنيا في الآخرة إلا كما يدخل أحدكم إصبعه في اليم، فلينظر بِم يرجع؟»
فإيثار هذا النقد على هذه النسيئة من أعظم الغبن، وأقبح الجهل، وإذا كان هذا نسبة الدنيا بمجموعها إلى الآخرة، فما مقدار عمر الإنسان بالنسبة إلى الآخرة؟ فأيما أولى بالعاقل؟ إيثار العاجل في هذه المدة اليسيرة، وحرمان الخير الدائم في الآخرة، أم ترك شيء صغير حقير منقطع عن قرب، ليأخذ ما لا قيمة له، ولا خطر له، ولا نهاية لعدده، ولا غاية لأمده؟
فأما قول الآخر: لا ترك متيقنًا لمشكوك فيه.
فيُقال له: إما أن تكون على شك من وعد الله ووعيده وصدق رسله، أو تكون على يقين من ذلك؛ فإن كنت على يقين من ذلك فما تركت إلا ذرة عاجلة منقطعة فانية عن قرب، لأمر متيقن لاشك فيه ولا انقطاع له.
وإن كنت على شك فراجع آيات الرب تعالى الدالة على وجوده وقدرته ومشيئته، ووحدانيته، وصدق رسله فيما أخبروا به عن الله، وتَجَِرَّدْ وقُم لله ناظرًا أو مناظرًا، حتى يتبين لك أن ما جاءت به الرسل عن الله فهو الحق الذي لاشك فيه، وأن خالق هذا العالم ورب السموات والأرض يتعالى ويتقدس ويتنزه عن خلاف ما أخبر به رسله عنه، ومن نسبة إلى غير ذلك، فقد شتمه وكذبه، وأنكر ربوبيته وملكه؛ إذ من المحال الممتنع عند كل ذي فطرة سليمة، أن يكون الملك الحق عاجزًا أو جاهلًا، لا يعلم شيئًا، أو لا يسمع، ولا يبصر، ولا يتكلم، ولا يأمر، ولا ينهى، ولا يثيب، ولا يعاقب، ولا يعز من يشاء، ولا يذل من يشاء، ولا يرسل رسله إلى أطراف مملكته وجوانبها، ولا يعتني بأحوال رعيته بل يتركهم سدى
[ ٢٥٩ ]
ويخليهم هملًا. وهذا يقدح في ملك آحاد ملوك البشر ولا يليق به، فكيف يجوز نسبة الملك الحق المبين إليه؟) اهـ. وحديث المستورد المذكور، رواه مسلم برقم / ٢٨٥٨. والحاكم في المستدرك: ٤/ ٣١٩.
الدليلان إذا تعارضا تساقطا: (١)
في مبحث تعارض الدليلين المقبولين: التدرج؛ بالجمع بينهما إلا إن عرف التاريخ فالنسخ، وإن لم يعرف فالترجيح، ثم التوقف عن العمل بالحديثين.
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -:
(والتعبير بالتوقف أولى من التعبير بالتساقط؛ لأن خفاء ترجيح أحدهما على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر في الحالة الراهنة مع احتمال أن يظهر لغيره ما خفي عليه.. والله أعلم) انتهى.
وعند قول ابن حجر: «بالتساقط» علق عليه ملا علي قاري في شرحه لشرح النخبة بقوله: (بالتساقط: على ما اشتهر على الألسنة من أن الدليلين إذا تعارضا تساقطا، أي: تساقط حكمهما، وهو يُوهم الاستمرار، مع أن الأمر ليس كذلك؛ لأن سقوط حكمهما إنما هو لعدم ظهور ترجيح أحدهما حينئذٍ، ولا يلزم منه استمرار التساقط، مع أن إطلاق: التساقط، على الأدلة الشرعية خارج عن سنن الآداب السنية) انتهى.
الدهر: (٢)
فيه أمران:
١. تسمية الله تعالى بالدهر.
٢. سب الدهر.
عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لايسبنَّ
_________________
(١) (الدليلان إذا تعارضا تساقطا: نخبة الفكر. وشرحها: نزهة النظر كلاهما لابن حجر. شرح شرح النخبة ص/ ١٠٧ للقاري.
(٢) (الدهر: تيسير العزيز الحميد ص/ ٥٤٢ - ٥٤٧، ٥٧٩ - ٥٨٠ شأن الدعاء ص/ ١٠٧ - ١٠٩، مهم. مجموع الفتاوى ٢/ ٤٩٢. المسند بتعليق شاكر ١٢ / ٢٣٨. الجامع لشعب الإيمان للبيهقي ٩/ ٤٤٧ - ٤٤٨. وفي حرف التاء: تعس الشيطان، وهو مهم جدًا. وانظر: باب الرهيب من سب الدهر: من كتاب الترغيب والترهيب للمنذري.
[ ٢٦٠ ]
أحدكم الدهر، فإن الله هو الدهر» رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود وأحمد، وله ألفاظ مختلفة.
وقد عدّ ابن حزم «الدهر» من أسماء الله تعالى، وغلطه العلماء، وأوضحوا أنه غلط غلطًا فاحشًا، قالوا: ولو كان ما ذكره ابن حزم صحيحًا لكان قول الذين قالوا: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ صوابًا.
وأما الحديث فبينوا أن معناه: أنا صاحب الدهر، ومدبر الأُمور التي ينسبونها إلى الدهر، فمن سب الدهر عاد سبه إلى رب الدهر، ولهذا قال في الحديث: «أنا الدهر؛ بيدي الأُمور أُقلب الليل والنهار..» وقرر الخطابي في: «شأن الدعاء» معناه على لغة العرب - بمعنى ما ذكره - أتم تقرير. ثم ذكر بسنده عن أبي بكر بن أبي داود الأصبهاني، يرى أن صحة رواية الحديث في بعض ألفاظه «وأنا الدهر» بالنصب على الظرف أي: أنا - طول الدهرِ - بيدي الأُمور، وكان يقول: لو كان مضمومًا لا نقلب الدهر اسمًا من أسماء الله تعالى. لكن الخطابي لا يرتضي هذا. والله أعلم.
دهري:
يأتي في حرف الياء: يا أزلي يا دهري. وانظر: الدهر.
ديانا:
يأتي في حرف العين: عبد المطلب.
الدياليسكتوجي:
يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
الدياليكتولوجيا:
يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
ديمومي:
يأتي في حرف الياء: يا أزلي يا ديمومي.
دِيْفيد:
ترجمته: «داود» فيغير إليه.
ومثله: «جوزيف» ترجمته: يوسف.
«جيسس» ترجمته: عيسى.
«مُوْشي» ترجمته: موسى.
«ميْرِي» ترجمته: مريم.
[ ٢٦١ ]
ديموقراطية الإسلام:
يأتي في حرف العين: عالمية الإسلامية.
الدين أفيون الشعوب: (١)
هذه القولة المنكودة هي لكارل ماركس من دعاة الشيوعية الأوائل.
الدين سبب الطائفية والشقاق: (٢)
كلمة شيوعية توجب الردة عن الإسلام كسابقتها.
الدين لله والوطن للجميع: (٣)
كلمة توجب الردة، نسأل الله السلامة.
دينار: (٤)
في ترجمة: عبد الله بن مسلم - ﵁ -: كان اسمه دينارًا، فغيره النبي - ﷺ - إلى: «عبد الله» .
قال ابن الأثير: (ابن دينار: هو العبد، يقال: هو دينار بن دينار؛ لأن دينارًا من أسماء العبيد) اهـ.
_________________
(١) (الدين أفيون الشعوب: تفنيدها في الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة للشيخ عبد الرحمن الدوسري - رحمه الله تعالى -. وكتاب شبهات حول الإسلام، لمحمد قطب ص/ ١٦٧ - ١٧٥.
(٢) (الدين سبب الطائفية والشقاق: الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة.
(٣) (الدين لله والوطن للجميع: الأجوبة المفيدة. ورسالة الشيخ أحمد شاكر «الكتاب والسنة ص/ ٩٢»
(٤) (دينار: الإصابة ٤/٢٣٦ - ٢٣٧، رقم / ٤٩٦٠. المرصع ص/ ١٧٣.
[ ٢٦٢ ]