* راءيْنا: (١)
عن عمر - ﵁ - أنه قال للركن: أما والله إنِّي لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي - ﷺ - استلمك ما استلمتك. فاستلمه، ثم قال: ما لنا وللرَّمل؛ إنما كنَّا راءينا المشركين، وقد أهلكهم الله. ثم قال: شيء صنعه النبي - ﷺ - فلا نحب أن نتركه. رواه البخاري.
قال الحافظ: (استشكل قول عمر: راءيْنا. مع أن الرياء بالعمل مذموم، والجواب: أن صورته وإن كانت صورة الرياء لكنها ليست مذمومة؛ لأن المذموم أن يظهر العمل ليقال: إنه عامل، ولا يعمله بغيبة إذا لم يره أحد، وأما الذي وقع في هذه القصة فإنَّما هو من قبيل المخادعة في الحرب؛ لأنهم أوهموا المشركين أنهم أقوياء لئلا يطمعوا فيهم. وثبت أن الحرب خدعة) اهـ. وقال في شرح باب كيف كان بدء الرمل:
(ويؤخذ منه جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك للكفَّار إرهابًا لهم، ولا يعد ذلك من الرياء المذموم) اهـ.
ومفاد كلام الحافظ أن هذا وإن كانت صورته صورة الرياء لكنه محمود لأنه في مقابلة المشركين لإغاظتهم والله أعلم.
* الرباني: (٢)
في اللغة: الرفيع الدرجة في العلم
_________________
(١) (راءيْنا: فتح الباري ٣/ ٢٧٠، ٢٧٢.
(٢) (الرباني: مجموع الفتاوى ١/ ٦١ - ٦٢. مفتاح دار السعادة ص/ ١٣٥ - ١٣٧، مهم. تفسير ابن كثير ١/ ١٤٨. الحاوي للسيوطي ٢/ ٤٦٧. اقتضاء الصراط المستقيم ص/ ٤٥. إعلام الموقعين ٣/ ١٤٩. إغاثة اللهفان ١/ ٣٦٧. فتح الباري: ١/ ١٦١ حجاب المرأة المسلمة للألباني ص/ ٥١.
[ ٦٢٣ ]
وعلى ذلك حمل قوله تعالى: ﴿لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ﴾ [المائدة: من الآية٦٣] وقوله: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: من الآية٧٩] قال ابن عباس: حكماء فقهاء.
قال ابن الأعرابي: إذا كان الرجل عالمًا عاملًا معلمًا، قيل له: هذا رباني.
وهو منسوب إلى الرب، والألف والنون زيدتا للمبالغة في النسب كاللحياني. وقيل: إلى ربان السفينة، قال ابن تيمية في فتاويه:
(وهذا أصح؛ لأن الأصل عدم الزيادة في النسبة؛ لأنهم منسوبون إلى التربية، وهذه تختص بهم، وأما نسبتهم إلى الرب فلا اختصاص لهم بذلك، بل كل عبد فهو منسوب إليه، إما نسبة عموم أو خصوص، ولم يسم الله أولياءه المتقين: ربانيين، ولا سمى به رسله وأنبياءه، فإن الرباني من يرب الناس كما يرب الرباني السفينة، ولهذا كان الربانيون يذمون تارة، ويمدحون أُخرى، ولو كانوا منسوبين إلى الرب لم يذموا قط.) اهـ
* رقيب:
لا بأس بتسمية الإنسان باسم: «رقيب» أو تسمية الرتبة العسكرية به؛ لأن: «الرقيب» وإن كان من أسماء الله - ﵎ - لكنه من المشترك اللفظي، والله - سبحانه - معنى يليق بجلاله وعظمته، وهو للمخلوق بما يليق به.
* رمضان: (١)
قال الخطابي في كتابه: شأن
_________________
(١) (رمضان: شأن الدعاء ص/ ١٠٩ - ١١٠ مهم. بدائع الفوائد ٢/ ١٠٤ - ١٠٥ مهم جامع. زاد المعاد ٣/ ٣٠. الأذكار ص / ٣٣١. شرحها ٧/ ١٨٣. تفسير الطبري ٢/ ١٤٤. اللآلئ للسيوطي ٢/ ٩٧. تنزيه الشريعة، ٢/ ١٥٣. تحرير ألفاظ التنبيه، ص / ١٢٣. تذكرة الموضوعات ص/ ٧٠. تفسير ابن كثير ١/ ٣١٠. الحيوان للجاحظ ١/ ٣٤٢. إتحاف أهل الإسلام بخصوصيات الصيام ص/ ٣٠ للهيتمي وهو مهم. المجموع للنووي ٦/ ٢٤٧ - ٢٤٨ مهم. كشاف القناع ٢/ ٣٠٠. المطلع: ص/ ٩٦. في حرف الكاف: الكرم. شرح الإحياء ٧/ ٥٧٧. وانظر في حرف الصاد: صباح الخير. الفتاوى الحديثية للهيتمي: ص/ ٩٧. المطلع على أبواب المفنع: ص /٩٥ - ٩٦.
[ ٦٢٤ ]
الدعاء:
(وههنا حرف يروى عن مجاهد أنا مرتاب بصحته أبدًا، وهو ما يروى عنه من قوله:
لا يقولن أحدكم: جاء رمضان، وذهب رمضان، فلعله اسم من أسماء الله) . ثم ذكر سنده إلى مجاهد، وبعده قال الخطابي: (وهذا شيء لا أعرف له وجهًا بحال، وأنا أرغب عنه ولا أقول به) اهـ.
وفي أثر عن أبي هريرة - ﵁ - من قوله: ولكن قولوا شهر رمضان.
وقد نكت البخاري في صحيحه على ضعف هذا فقال:
(باب: يقال: رمضان. وذكر جملة أحاديث منها: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه») . اهـ.
وعجيب ما تراه من عناية العلماء ببحث هذا اللفظ في تفسير آيات الصيام «شهر رمضان»، ولدى المحدِّثين كما تقدَّم، ولدى الفقهاء في أول «كتاب الصيام» من المذاهب الفقهية الأربعة!!
[ ٦٢٥ ]