طالب:
مضى في حرف السين لفظ: سائر.
طامث:
يأتي في حرف العين بلفظ: عركت. وفي حرف الكاف: الكرم.
الطائع:
كراهة التسمية به في حرف التاء: تعس الشيطان.
طبيب:
مضى في حرف التاء: تعس الشيطان. وينظر في سند الحديث.
الطبيعة: (١)
لابن القيم - رحمه الله تعالى - تحرير بالغ في هذا الإطلاق وحكمه، هذا نصه: (وكأني بك أيها المسكين تقول: هذا كله من فعل الطبيعة، وفي الطبيعة عجائب وأسرار، فلو أراد الله أن يهديك لسألت نفسك بنفسك وقلت: أخبرني عن هذا الطبيعة: أهي ذات قيمة بنفسها لها علم وقدرة على هذه الأفعال العجيبة، أم ليست كذلك بل عرض وصفة قائمة بالمطبوعة تابعة له محمولة فيه؟ فإن قالت لك: بل هي ذات قائمة بنفسها لها العلم التام والقدرة والإرادة والحكمة؛ فقل لها: هذا هو الخالق البارئ المصور فلم تسمينه طبيعة؟ ويا لله من ذكر الطبائع ومن يرغب فيها فهلا سميته بما سمى به نفسه على ألسن رسله ودخلت في جملة العقلاء والسعداء؟ فإن هذا الذي وصفت به الطبيعة صفته تعالى.
وإن قالت لك: بل الطبيعة عرض محمول مفتقر إلى حامل، وهذا كله
_________________
(١) (الطبيعة: مفتاح دار السعادة ص/ ٢٨٢ - ٢٨٣. طريق الهجرتين ص/ ٢١٧ - ٢١٨.
[ ٣٤٧ ]
فعلها بغير علم منا، ولا إرادة ولا قدرة ولا شعور أصلًا، وقد شوهد من آثارها ما شوهد، فقل لها: هذا ما لا يصدقه ذو عقل سليم، كيف تصدر هذه الأفعال العجيبة والحِكم الدقيقة التي تعجز عقول العقلاء عن معرفتها وعن القدرة عليها ممن لا عقل له ولا قدرة ولا حكمة ولا شعور؟ وهل التصديق بمثل هذا إلا دخول في سلك المجانين والمبرسمين؟ ثم قل لها بعد: ولو ثبت لك ما ادعيت فمعلوم أن مثل هذه الصفة ليست بخالقة لنفسها، ولا مبدعة لذاتها، فمن ربها ومبدعها وخالقها؟ ومن طبعها وجعلها تفعل ذلك؟ فهي إذًا من أدل الدلائل على بارئها وفاطرها، وكمال قدرته وعلمه وحكمته، فلم يُجْدِ عليك تعطيلك رب العالم وجحدك لصفاته وأفعاله إلا مخالفتك العقل والفطرة، ولو حاكمناك إلى الطبيعة لرأيناك أنك خارج عن موجبها، فلا أنت مع موجب العقل ولا الفطرة ولا الطبيعة ولا الإنسانية أصلًا وكفى بذلك جهلًا وضلالًا.
فإن رجعتِ إلى العقل وقلت: لا يوجد حكمة إلا من حكيم قادر عليم، ولا تدبير متقن إلا من صانع قادر مختار مدبر عليم بما يريد قادر عليه لا يعجزه ولا يؤوده؛ قيل لك: قد أقررت - ويحك! - بالخلاق العظيم الذي لا إله غيره ولا رب سواه فدع تسميته: طبيعة أو عقلًا فعالًا أو موجبًا بذاته، وقل: هذا هو الله الخالق البارئ المصور رب العالمين وقيوم السموات والأرضين، ورب المشارق والمغارب، الذي أحسن كل شيء خلقه وأتقن ما صنع. فمالك جحدت أسماء وصفاته وذاته وأضفت صنيعه إلى غيره وخلقه إلى سواه؟ مع أنك مضطر إلى الإقرار به وإضافة الإبداع والخلق والربوبية والتدبير إليه، ولابد، والحمد لله رب العالمين.
على أنك لو تأملت قولك: (طبيعة) ومعنى هذه اللفظة؛ لدلَّك على الخالق البارئ لفظها كما دل العقول عليه معناها؛ لأن طبيعة فعيلة بمعنى مفعولة، أي مطبوعة ولا يحتمل غير هذا البتة، لأنها على بناء الغرائز التي ركبت في الجسم ووضعت فيه كالسجية
[ ٣٤٨ ]
والغريزة والبحيرة والسليقة والطبيعة، فهي التي طبع عليها الحيوان، وطبعت فيه التي طبع عليها الحيوان، وطبعت فيه، ومعلوم أن طبيعة من غير طابع لها محال، فقد دل لفظ الطبيعة على البارئ تعالى، كما دل معناها عليه، والمسلمون يقولون: إن الطبيعة خلق من خلق الله مسخر مربوب، وهي سنته في خليقته التي أجراها عليه، ثم إنه يتصرف فيها كيف يشاء وكما شاء، فيسلبها تأثيرها إذا أراد، ويقلب تأثيرها إلى ضده إذا شاء ليرى عباده أنه وحده الخالق البارى المصور، وأنه يخلق ما يشاء كما يشاء: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ وأن الطبيعة التي انتهى نظر الخفافيش إليها إنما هي خلق من خلقه بمنزلة سائر مخلوقاته، فكيف يحسن بمن له حظ من إنسانية أو عقل أن ينسى من طبعها وخلقها، ويحيل الصنع والإبداع عليها؟ ولم يزل الله سبحانه يسلبها قوتها ويحيلها ويقلبها إلى ضد ما جعلت له حتى يرى عباده أنها خلقه وصنعه مسخرة بأمره: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ انتهى.
طلع سهيل وبرد الليل: (١)
قال الجاحظ:
(وسمع الحسن رجلًا يقول: طلع سهيل وبرد الليل، فكره ذلك، وقال: إن سهيلًا لم يأت بحرٍ ولا ببرد قط. ولهذا الكلام مجاز ومذهب، وقد كرهه الحسن كما ترى) اهـ.
قال ابن عبد البر:
(ورُوى عن الحسن البصري، أنَّه سمع رجلًا يقول: طلع سهيل وبرد الليل، فكرِه ذلك، وقال: إن سهيلًا لم يكن قط بِحرٍّ ولا برد) . وانظر في حرف الميم: مطرنا بنوء كذا وكذا
طه: (٢)
تسمية المولود بأسماء سور القرآن،
_________________
(١) (طلع سهيل وبرد الليل: الحيوان ١/ ٣٤١. ويأتي في حرف الكاف: الكرم.
(٢) (طه: تحفة المودود ص/ ١٢٧. تسمية المولود ص/ ٤٤. الألفاظ الموضحات ٢/ ١٩ - ٢٠ دلائل النبوة لأبي نعيم ص / ١٢. الرياض الأنيقة في شرح أسماء خير الخليقة للسيوطي ص/ ٢٠٤. وانظر حرف الواو: وصال.
[ ٣٤٩ ]
وفواتح السور يأتي في حرف العين: عبد الرسول. وفي حرف الواو: وصال. وأما أنه اسم من أسماء النبي - ﷺ - فإليك البيان ببحث جامع لأسماء نبينا ورسولنا محمد - ﷺ -:
«طه»: آية شريفة من آيات القرآن العظيم، وبها افتتح الله سبحانه هذه السورة، وسميت بذلك.
وأما تسمية النبي - ﷺ - به فلا أصل له.
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:
(ومما يمنع منه التسمية بأسماء القرآن وسورة مثل: طه، ويس، وحم، وقد نصَّ مالك على كراهة التسمية بـ «يس» ذكره السهيلي، وأما ما يذكره العوام: أنَّ: يس، وطه، من أسماء النبي - ﷺ - فغير صحيح، ليس ذلك في حديث صحيح، ولا حسن، ولا مرسل، ولا أثر عن صاحب، وإنما هذه الحروف مثل: الم، وحم، والر، ونحوها) انتهى.
وعن أبي الطفيل﵁- قال: قال النبي - ﷺ -: «إن لي عند ربي عشرة أسماء..» قال أبو يحي: وزعم سيف أن أبا جعفر قال له: إن الاسمين الباقيين: طه، ويس.
فظاهر أن ذكرهما ليس في المرفوع، وإنما من كلام أبي جعفر. ثم هذا الحديث ضعيف؛ لأن في سنده: إسماعيل بن إبراهيم وسيف بن وهب التميميين. وهنا: - حماية لجناب نبينا ورسولنا محمد بن عبد الله المطلبي الهاشمي - ﷺ - وحماية لسنته، وإتباعًا لها - أسوق قواعد جوامع، وفوائد فرائد في «أسماء النبي - ﷺ -» فإلى بيانها:
أولًا: عن جبير بن مطعم - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الحاشر، الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا الماحي، الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا العاقب - في لفظ مسلم: الذي ليس بعدي أحد، وفي الترمذي: الذي ليس بعدي نبي» متفق عليه. ورواه الترمذي والنسائي.
وقد جمع السيوطي في أول كتابه: «الرياض الأنيقة في شرح أسماء خير
[ ٣٥٠ ]
الخليقة» روايات الحديث وألفاظه وأشار إلى أن «خمسة» في ثبوتها شيء وإن ثبتت فلعلها من الراوي.
ثانيًا: اعلم أن النبي - ﷺ - اختص بتعدد أسمائه - ﷺ - دون غيره من البشر وفي تعليل هذه الخصوصية يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى - في تسمية المولود بأكثر من اسم: (لكن تركه أولى؛ لأن القصد بالاسم: التعريف، والتمييز، والاسم كافٍ، وليس كأسماء المصطفى - ﷺ -؛ لأن أسماءه كانت نعوتًا دالة على كمال المدح، لم تكن إلا من باب تكثير الأسماء؛ لجلالة المسمى لا للتعريف فحسب) (١) انتهى
ثالثًا: أُلِّف في أسماء النبي - ﷺ - عدة مؤلفات وفي «كشف الظنون» و«ذيليه» تسمية أربعة عشر كتابًا، كما في «معجم الموضوعات المطروقة في التأليف الإسلامي» للشيخ عبد الله بن محمد الحبشي اليماني. ص/ ٤٣٥ - ٤٣٦. وهي: لابن دحية، والقرطبي، والرصاع، والسخاوي، والسيوطي، وابن فارس. وغيرهم.
وتبحث مستفيضة في كتب السير، والخصائص النبوية، والشروح الحديثية، كما في «عارضة الأحوذي ١٠ / ٢٨١» .
وقد طبع منها «الرياض الأنيقة في شرح أسماء خير الخليقة» للسيوطي.
وفي «الضوء اللامع» للسخاوي ٢/ ٦٦ ذكر السخاوي أن السيوطي اختلس منه الكتاب في كتب أخرى.
رابعًا: في عددها:
١. جعلها بعضهم كعدد أسماء الله الحسنى تسعة وتسعين اسمًا وجعل منها نحو سبعين اسمًا من أسماء الله تعالى.
٢. وعد منها الجزولي في «دلائل الخيرات» مائتي اسمٍ (٢) .
٣. أوصلها ابن دحية في كتابه «المستوفى في أسماء المصطفى» نحو
_________________
(١) فيض القدير للمناوي ٢/ ٥١٨.
(٢) وفي نقد هذا الكتاب، وما فيه من الشرك، والغلو، والجهات ألف الشيخ خير الدّين وانلي كتابه: «دليل الخيرات وسبيل الجنات» وألف الشيخ عبد الله بن محمد الدويش كتابه: «الألفاظ الموضحات لأخطاء دلائل الخيرات» وهما مطبوعان متداولان. ولله الحمد.
[ ٣٥١ ]
ثلاثمائة اسم.
٤. وبلغ بها بعض الصوفية ألف اسم فقال: لله ألف اسم ولرسوله - ﷺ - ألف اسم.
خامسًا: أسماء النبي - ﷺ - توقيفية، لا يسمى باسم إلا إذا قام الدليل عليه، كما في حديث أبي الطفيل المتقدم - ﵁ - وما سوى ذلك فعلى أنحاء:
١. كثير منها ذكرت على سبيل التسمية له - ﷺ - والحال أنها أوصاف كريمة لهذا النبي الكريم - ﷺ - كما بين ذلك النووي في «تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٢» وعند السيوطي في «الرياض الأنيقة» ص / ٣٥.
٢. تبين أن الذي له أصل في النصوص إما اسم، وهو القليل، أو وصف، وهو أكثر، وما سوى ذلك فلا أصل له، فلا يطلق على النبي - ﷺ - حماية من الإفراط والغلو، ويشتد النهي إذا كانت هذه الأسماء والصفات التي لا أصل لها فيها غلو، وإطراء.
وهذا القسم هو الذي يعنينا ذكره في هذا «المعجم» للتحذير من إطلاق ما لم يرد عن الله ولا رسوله - ﷺ - وهي كثيرة جدًا، ومظنتها كتب الطُّرقية والأوراد والأذكار البدعية، مثل: «دلائل الخيرات» للجزولي، ومنها: أحيد. وحيد. منح. مدعو. غوث. غياث. مقيل العثرات. صفوح عن الزلات. خازن علم الله. بحر أنوارك. معدن أسرارك. مؤتي الرحمة. نور الأنوار. السبب في كل موجود. حاء الرحمة. ميم الملك. دال الدوام. قطب الجلالة. السر الجامع. الحجاب الأعظم. آية الله.
وقد كانت هذا الأسماء يطبع منها «٩٩» اسمًا في الغلاف الأخير «للمصحف»، ويثبت في غلافه الأول «٩٩» اسمًا من أسماء الله تعالى وذلك في «الطبعة الهندية» . ولشيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز: فضل في التنبيه على تجريد القرآن منها، فجرد منها، جزاه الله خيرًا.
وهي أيضًا مكتوبة على الحائط القبلي للمسجد النبوي الشريف، وفَّق
[ ٣٥٢ ]
الله من شاء من عباده لتجريد مسجد النبي - ﷺ - مما لم يرد عنه - ﷺ -. والله المستعان.
وبعد هذا وقفت على كلام في غاية النفاسة، ورد فيه الخاطر على الخاطر - فلله الحمد وحده - وذلك للعلامة اللغوي ابن الطيب الفاسي في «شرح كفاية المتحفظ» لابن الأجدابي فقال ص/ ٥١ ما نصه:
(ثم - أي مؤلف كفاية المتحفظ - وصفه - أي وصف النبي - ﷺ - بما وصفه الله تعالى به في القرآن العظيم من كونه: «خاتم النبيين» سيْرًا على جادة الأدب؛ لأن وصفه بما وصفه الله به - مع ما فيه من المتابعة التي لا يرضى - ﷺ - بسواها - فيه اعتراف بالعجز عن ابتداع وصف من الواصف، يبلغ به حقيقة مدحه - ﵊ -، ولذا تجد الأكابر يقتصرون في ذكره - ﵇ - على ما وردت به الشرع الطاهرة كتابًا وسنة دون اختراع عبارات من عندهم في الغالب) انتهى.
الطَّيِّب: (١)
في ترجمة الطيب بن «عبد الله» الداري: أن النبي - ﷺ - سماه: «عبد الله»، رواه ابن أبي حاتم.
وقال الهيتمي: (وحرَّم الحليمي: «الطيِّب» قال: إن الطَّيِّب هو الله) انتهى.
الطواسين: (٢)
مضى في حرف الحاء: الحواميم.
وللحلاج الحسين بن منصور المقتول على الإلحاد سنة (٣٠٩ هـ) كتاب باسم «الطواسين» طبعه بعض المستشرقين - قبحهم الله - على عادتهم في نشر ما يسيء إلى الإسلام وينشر الفكر المنحرف.
_________________
(١) (الطَّيِّب: الإصابة ٣/ ٥٤٧ رقم / ٤٣٠٤ - ٤/ ٢٢ رقم / ٤٥٦٤. نقعة الصديان ص/ ٥٢. الفتاوى الحديثية ص/ ١٣٢.
(٢) (الطواسين: مجلة كلية الشريعة بقطر العدد الرابع عام ١٤٠٥ هـ مقال مهم باسم: المستشرقون والتراث. لعبد العظيم الديب ص/ ٧٢٦.
[ ٣٥٣ ]