فائدة: (١)
من فاسدة الاصطلاح والجناية على الإسلام وقلب الحقائق، تسمية «الربا» الذي حرَّمه الله ورسوله: «فائدة» و«قرضًا» و«ضمانًا» و«معاملة» .
وكل هذه تسمية للباطل المحرم بغير اسمه. والربا مكسب محرَّم خبيث، فكيف يلبس هذا اللباس الحسن «القرض»؟ والقرض من محاسن الشريعة، كما أن تحريم الربا من محاسنها. وهكذا، وهذه من مكايد العداء من المرابين وغيرهم، يسمون الربا بغير اسمه، كما في حال المعربدين، يسمون الخمر بغير اسمها، فليحذر من هذه التسمية كالحذر من مشمولها سواء.
وهذا نظير استحلال الربا باسم: «البيع» وهذا منكر لا يجوز.
وانظر في حرف الميم: المعاملة.
الفاتحة زيادة في شرف النبي - ﷺ -: (٢)
إهداء قراءة القرآن للنبي - ﷺ - لا يشرع ومنه إهداء قراءة الفاتحة، وقول بعضهم: «الفاتحة: زيادة في شرف النبي - ﷺ -» أي: اقرؤوا الفاتحة ليزداد شرفًا - ﷺ - وهذا إهداء غير مشروع كما تقدم؛ لعدم الدليل عليه، لكن يبقى الدعاء بزيادة شرف النبي - ﷺ -: هل هو أمر مطلوب محمود أم الأولى تركه؟
مثل قولهم:
_________________
(١) (فائدة: المواضعة للمؤلف. ص/ ٧٨، ٧٩. إعلام الموقعين ٣/ ١٢٧ - ١٣٠.
(٢) (الفاتحة زيادة في شرف النبي ﷺ: الفتاوى الحديثية ص/ ١٢ - ١٤.
[ ٣٩٤ ]
زاده الله شرفًا. زاده الله فضلًا وشرفًا. ونحوهما.
فإن ابن حجر الهيتمي المتوفى سنة (٩٧٤ هـ)، سُئِل عن هذا فأجاب مطولًا؛ ولما في كلامه من فوائد أنقله بطوله:
«[مطلب: على أن لا محذور في طلب زيادة شرفه - ﷺ -] وسُئِل - نفع الله بعلومه وبركته -: في رجل قال: الفاتحة زيادة في شرف النبي - ﷺ -، فقال له رجل من أهل العلم: لا تعد إلى هذا الذي صدر منك تكفر، فهل الأمر كذلك؟ وهل يجوز هذا الإنكار والحكم على القائل بالكفر؟ وما يلزم المنكر؟
فأجاب - متَّع الله بحياته - بقوله: لم يصب هذا المنكر في إنكاره ذلك وهو دال على قلة علمه وسوء فهمه، بل وعلى قبيح مجازفته في دين الله تعالى وتهوّره بما قد يؤول به إلى الكفر والعياذ بالله؛ إذْ من كفَّر مسلمًا بغير موجب لذلك كفر، على تفصيل ذكره الأئمة ﵃، فإنكاره هذا: إما حرام أو كفر، فالتحريم محقق والكفر مشكوك فيه، إذ لم يتحقق شرطه، فعلى حاكم الشريعة المطهرة أن يبالغ في زجر هذا المنكر بتعزيره بما يليق به في عظيم جراءته على الشريعة المطهرة وكذبه عليها بما لم يقله أحد من أهلها، بل صرّح بعض أئمتنا بخلافه بل الكتاب والسنة دالان على أن طلب الزيادة له - ﷺ - أمر مطلوب محمود قال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ .
وروى مسلم أنه - ﷺ - كان يقول في دعائه: «واجعل الحياة زيادة لي في كل خير»، وطلب كون الفاتحة أو غيرها زيادة في شرفه طلب لزيادة علمه وترقيه في مدارج كمالاته العلية، وإن كان كماله من أصله قد وصل إلى الغاية التي لم يصل إليها كمال مخلوق، فعلم أن كلًا من الآية الشريفة والحديث الصحيح دال على أن مقامه - ﷺ - وكماله يقبل الزيادة في العلم والثواب وسائر المراتب والدرجات، وعلى أن غايات كماله لا حد لها ولا انتهاء بل هو دائم الترقي في تلك المقامات العلية والدرجات
[ ٣٩٥ ]
السنية بما لا يطلع عليه كنهه إلا الله تعالى؛ وعلى أن كماله - ﷺ - مع جلالته لاحتياجه إلى مزيد ترقٍ واستمداد من فيض فضل الله وجوده وكرمه الذاتي الذي لا غاية له ولا انتهاء، وعلى أن طلب الزيادة لا يشعر بأن ثم نقصًا إذ لاشك أن علمه - ﷺ - أكمل العلوم، ومع ذلك فقد أمره الله بطلب زيادته، فلنكن نحن مأمورين بطلب زيادة ذلك له - ﷺ -، وقد ورد أيضًا أمرنا بذلك فيما يندب من الدعاء عند رؤية الكعبة المعظمة إذ فيه: «وزد من شرفه وعظمه وحجه واعتمره تشريفًا» إلى آخره، وهو - ﷺ - كسائر الأنبياء الذين حجوا البيت - وهم كل الأنبياء إلا فرقة قليلة منهم على الخلاف في ذلك - داخل فيمن شرفه وعظمه وحجه واعتمره، وإذا علم دخولهم في ذلك العموم من دلالة العام ظنية أو قطعية على الخلاف فيه؛ عُلِم أنَّا مأمورون بطلب الدعاء له - ﷺ - ولغيره من الأنبياء المذكورين بزيادة التشريف والتكريم؛ وأن الدعاء بزيادة ذلك له - ﷺ - أمر مندوب مستحسن، ويؤيده ما رواه الطبراني عن عليّ ﵁، لكن نظر في سنده ابن كثير، أنه كان يعلم الناس كيفية الصلاة على النبي - ﷺ -، وفيها ما يصرح بطلب الزيادة له - صلى الله
عليه وسلم - في مضاعفات الخير وجزيل العطاء.
وبهذا الذي ذكرته، وإن لم أر من سبقني بالاستدلال في هذه المسألة بشيء منه، يظهر الرد على شيخ الإسلام صالح البلقيني في قوله: (لا ينبغي أن يقدم على ذلك إلا بدليل) فيُقال له: وأي دليل أعلى من الكتاب والسنة؟ وقد بان بما ذكرته دلالتهما على طلب الدعاء له - ﷺ - بالزيادة في شرفه، إذْ الشرف: العلو، كما قال أهل اللغة، والمراد به هنا: علوّ المرتبة والمكانة، وعلوّها بالزيادة في العلم والخير وسائر الدرجات والمراتب، وكل من العلم والخير قد أمرنا بطلب الزيادة له - ﷺ - فيه بالطريق الذي قدمناه، فلنكن مأمورين بطلب زيادة الشرف له. وعلى شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر في
[ ٣٩٦ ]
قوله: (هذا الدعاء مخترع من أهل العصر)، ولو استحضر ما قاله النووي لم يقل ذلك، بل سبق النووي إلى نحو ذلك الإمام المجتهد أبو عبد الله الحليمي - من أكابر أصحابنا وقدمائهم - وصاحبه الإمام البيهقي. وقوله: (ولا أصل له في السنة)، فيقال له: بل له أصل في الكتاب والسنة معًا كما تقرر، على أن الظاهر أنه إنما قال هذا قبل اطلاعه على ما يأتي عنه.
ثم اعلم أن هذين الإمامين لم ينازعا في جواز ذلك، وإنما نزاعهما في: هل ورد دليل يدل على طلبه فيفعل، أو لا فلا ينبغي فعله؟ وقد علمت أنه ورد ما يدل على طلبه، ومن ثم كان النووي - ﵀ وشكر سعيه - متحليًا من السنة بما لم يلحقه فيه أحد ممن جاء بعده كما صرّح به بعض الحفّاظ، دعا بطلب الزيادة له - ﷺ - في شرفه في خطبتي كتابيه اللذين عليهما معول المذهب وهما [الروضة والمنهاج] فقال في خطبة كل منهما: صلى الله عيله وسلم وزاده فضلًا وشرفًا لديه. وهذه العبارة متداولة في أيدي العلماء منذ نحو ثلاثمائة سنة لا نعلم أحدًا ممن تكلم على الروضة أو المنهاج اعترضها بوجه من الوجوه، ولعل هذين غفلا عنها؛ بدليل قول الثاني: هذا الدعاء مخترع من أهل العصر، إذ لو استحضر ما قاله النووي لم يقل ذلك، بل سبق النووي إلى نحو ذلك الإمام المجتهد أبو عبد الله الحليمي من أكابر أصحابنا وقدمائهم، وصاحبه الإمام البيهقي، وقد ذكرت عبارتهما في إفتاء أبسط من هذا، ومما صرح به الأول: أن إجزال أجره - ﷺ - ومثوبته وأداء فضله للأولين والآخرين بالمقام المحمود، وتفضيله على كافة المقربين، وإن كان تعالى قد أوجب هذه الأُمور له - ﷺ - فإن كل شيء منها ذو درجات ومراتب فقد يجوز إذا صلى عليه واحد من أمته فاستجيب دعاؤه أن يزاد النبي - ﷺ - بذلك الدعاء في كل شيء مما سميناه رتبة ودرجة. انتهى المقصود منه، وهذا تصريح منه بأن طلب الزيادة في شرفه - ﷺ - داخل
[ ٣٩٧ ]
في الصلاة عليه وقد أمرنا بها، فلنكن مأمورين بما تضمنته كما صرح به هذا الإمام، وناهيك به.
ومما صرح به الثاني في معنى: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته): سلمك الله من المذام والنقائص. فإذا قلت: اللهمّ سلم على محمد، إنما تريد: اللهم اكتب له في دعوته وأمته السلامة من كل نقص، وزد دعوته على ممر الأيام علوًا، وأُمته تكاثرًا، وذكره ارتفاعًا. انتهى المقصود منه، فتأمَّل قوله: من المذام والنقائص، وقوله: من كل نقص، وأن ذلك هو مفهوم السلام الذي أمرنا به، تجده صريحًا في أمرنا بطلب زيادة الشرف له، وإن فرض على أنه يدل على ما توهمه هذا المنكر الجاهل، إذْ غاية طلب الزيادة أنه يدل على عدم الكمال المطلق، ونحن نلتزمه إذْ الكمال المطلق ليس إلا لله وحده. ونبينا - ﷺ - وإن كان أكمل المخلوقات إلا أن كماله ليس مطلقًا فقبل الزيادة، ومراتب تلك الزيادة قد يسمى كلّ منها: عدم كمال؛ بالنسبة لما فوقه من كمال آخره أعلى منه، وهكذا.
ونقل الحافظ السخاوي عن شيخه ابن حجر أنه جعل الحديث عن أُبي ﵁ وفي آخره: «قلت أجعل لك صلاتي كلها» أي دعائي كله كما في رواية «قال: إذًا تكفى همك ويغفر ذنبك» أصلاُ عظيمًا لمن يدعو عقب قراءته فيقول: اجعل ثواب ذلك لسيدنا رسول الله - ﷺ -، وكأنه قصد بهذا الرد على شيخه شيخ الإسلام السراج البلقيني في قوله: لا ينبغي ذلك إلا بدليل. وهذا هو الذي أخذ منه ولده علم الدين، كما مر عنه، وقد علمت ردهما، ثم ذكر السخاوي عن شيخه ابن حجر أيضًا ما حاصله: أن من يقول: مثل ثواب ذلك زيادة في شرفه مع العلم بكماله في الشرف لعله لحظ أن معنى طلب الزيادة: أن يتقبل الله قراءته فيثيبه عليها، وإذا أُثيب أحد من الأُمة على طاعة كان لمعلمه أجر، وللمعلم وهو الشارع - ﷺ - نظير جميع ذلك، فهذا معنى الزيادة في شرفه وإن
[ ٣٩٨ ]
كان شرفه مستقرًا حاصلًا، وحينئذ اجعل مثل ثواب ذلك تقبله ليحصل مثل ثوابه للنبي - ﷺ -.
وحاصله: أن طلب الزيادة له - ﷺ - يكون بنحو طلب تكثير أتباعه سيما العلماء: أي وبرفع درجاته ومراتبه العلية، كما مرَّ عن الحليمي، وقد رد شيخ الإسلام أبو عبد الله القاياتي ما مر عن العلم وأبيه فقال في الروضة: إن القارئ إذا قرأ وجعل ما حصل من الأجر للميت كان بحصول ذلك الأجر للميت فينفعه، وفي الأذكار أن يدعو بالجعل فيقول: اللهم اجعل ثوابها واصلًا لفلان» انتهى.
فاتن:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
الفاتحة:
من البدع المحدثة في أعقاب التلاوة وصلاة الجنائز، والتعازي، ومن البدع المركبة في الموالد، وهكذا.
الفاتحة على روح فلان: (١)
من البدع المحدثة: قولهم عند إخبار أحدهم بالوفاة: الفاتحة على روح فلان لاسيما والقراءة لا تصل إلى الموتى على أحد القولين في المسألة. والله أعلم.
الفارسي: (٢)
عن أبي عقبة - وكان مولى من أهل فارس - قال: شهدت مع رسول الله - ﷺ - أُحُدًا فضربت رجلًا من المشركين فقلت: خذها مني وأنا الغلام الفارسي، فالتفت إلى رسول الله - ﷺ - فقال: «فهلا قلت: فخذها مني وأنا الغلام الأنصاري» رواه داود وابن ماجه.
وفي سنده: مجهول. ولا يرد على ذلك اسم: سلمان الفارسي - ﵁ - فالنهي هنا عن اتخاذ النسبة إلى المشركين وعبدة النار شعارًا في الحروب ونحوها.
_________________
(١) (الفاتحة على روح فلان: أحكام الجنائز للألباني ص / ٣٣، ٢٤٦.
(٢) (الفارسي: سنن أبي داود ٤/ ٤٠٢. سنن ابن ماجه: رقم / ٢٧٨٤. الاستفسار للغماري: ص / ٦٧.
[ ٣٩٩ ]
فاطمة الزهراء: (١)
عند ذكر هذا الاسم لا ينصرف إلا إلى فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - أُمِّ الحسن، سيدة نساء هذه الأُمة، تزوجها علي - ﵁ - في السنة الثانية من الهجرة، وماتت بعد النبي - ﷺ - بستة أشهر، وقد جاوزت العشرين بقليل، ﵂، آمين. ويتعلق بهذا الاسم ثلاثة ألفاظ:
الأول: قول طائفة من غلاة الرافضة الباطنية، يُقال لهم «المخمسة» وهم الذين زعموا أن: محمدًا، وعليًا، وفاطمه، والحسن، والحسين، خمستهم شيء واحد وزعموا أن فاطمة لم تكن امرأة، وكرهوا أن يقولوا: فاطمة بالتأنيث، وقالوا: «فاطم» . وفي ذلك يقول بعض شعرائهم:
توليت بعد الله في الدين خمسة نبيًّا وسبطيه وشيخًا وفاطما)
انتهى من كتاب: «الزينة» .
و«المخمسة» فرقة ضالَّةٌ بإجماع المسلمين، وقولهم: (إن فاطم لم تكن امرأة) كفر وضلال مبين.
وكراهتهم: اسم «فاطمة» بالتأنيث، هي كراهة محرمة في دين الله، بل يحرم إطلاق: «فاطم» على فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - على اعتقادهم.
نعم يجوز لغة: «فاطم» للترخيم، كما في ضرورة الشعر، منه:
أفاطم مهلًا بعض هذا التدلل
الثاني: قولهم: «فاطمة البتول» . أصل لفظة: «بتل» - بفتحات - معناها: الانقطاع. ومنه قيل لمريم - ﵍ -: «مريم البتول»؛ لانقطاعها عن الرجال.
وقيل لفاطمة بنت رسول الله - ﷺ -: «فاطمة البتول» لا؛ لانقطاعها عن نساء
_________________
(١) (فاطمة الزهراء: الزينة لأبي حاتم: ٢/ ٣٠٧. النهاية لابن الأثير: ١/ ٩٤ مادة: بتل: تاج العروس: ١١ / ٤٧٨. مادة: زهر.
[ ٤٠٠ ]
زمانها فضلًا، ودينًا، وحسبًا.
الثالث: فاطمة الزهراء:
الزهراء: المرأة المشرقة الوجه، البيضاء المستنيرة، ومنه جاء الحديث في سورة البقرة وآل عمران: «الزهراوان» أي: المنيرتان.
ولم أقف على تاريخ لهذا اللقب لدى أهل السنة، فالله أعلم.
فاضح: (١)
مضى في حرف التاء: تعس الشيطان. ويأتي في حرف الميم: مرة. وفي حرف الواو: وِصال.
الفاكه: (٢)
في ترجمة: الفاكه بن السكن الأنصاري السلمي، قال ابن حجر:
(ويقال: إنَّ النبي - ﷺ - سمَّاه «المؤمن» في قصة جرت له) اهـ.
الفالق:
تسمية الله به خطأ محض.
مضي في حرف الألف: الأبد.
فالي:
مضي في حرف العين: عبد المطلب.
فتح: (٣)
في ترجمة: سراج التميمي، غلام تميم الداري: ذكر الحافظ ابن حجر حديث ابن منده في قدوم غلمان تميم الداري على النبي - ﷺ - وفيه:
أن فتحًا كان يُسرج مسجده - ﷺ - فقال النبي - ﷺ -: «من أسرج مسجدنا؟» فقال تميم: غلامي هذا، قال: «ما اسمه؟» قال: فتح، قال النبي - ﷺ -: «بل اسمه سراج»، فسماني رسول الله - ﷺ -: سراجًا.
وذكر ابن حجر: أن جعفر
_________________
(١) (فاضح: وتحفة المودود ص/ ٥٢، ١٢٠.
(٢) (الفاكه: الإصابة ٥/ ٣٥٢ رقم ٦٩٥٧.
(٣) (فتح: الإصابة ٣/ ٣٨ - ٣٩، رقم / ٣١٠٥. ونقعة الصديان ص / ٤٩.
[ ٤٠١ ]
المستغفري ضبطه بنون مثقلة بعد الفاء، وآخره جيم، وهو اسم فارسي.
فِتنة:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
الفتوة: (١)
ذكر ابن القيم - رحمه الله تعالى - أن الهروي ذكر من منازل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾: منزلة: الفتوة.
والفتوة هي استعمال الأخلاق الكريمة مع الخلق. ثم قال ابن القيم في «مدارج الساكين»:
(وأصل الفتوة: من الفتى، وهو الشاب الحدث السن، قال الله تعالى عن أهل الكهف: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً﴾ .. فاسم الفتى لا يشعر بمدح ولا ذم كاسم الشاب والحدث. ولذلك لم يجئ اسم: الفتوة في القرآن، ولا في السنة، ولا في لسان السلف، وإنما استعمله من بعدهم في مكارم الأخلاق.
وأصلها عندهم: أن يكون العبد أبدًا في أمر غيره. وأقدم من علمته تكلم في الفتوة: جعفر بن محمد، ثم الفضيل بن عياض، والإمام أحمد، وسهل بن عبد الله، والجنيد. وغيرهم) . اهـ.
وإن هذا الحكم الاستقرائي من ابن القيم - رحمه الله تعالى - أن اسم الفتوة لا أصل له في الوحيين الشريفين، يُبين بجلاء أنه من مستحدث الاصطلاح في التعبُّد، وإن قال به بعض الأكابر، فالأولى عدم استعماله. والله أعلم.
فحيط:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
_________________
(١) (الفتوة: مدارج السالكين ٢/ ٣٤١. وانظر: اللمع لابن بيدكين فهو مهم. فتاوى السبكي.
[ ٤٠٢ ]
فخر بني آدم:
مضى بلفظ: أفضل العالم.
فدغوش:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
فذ: (١)
لا يقال: الله فذ.
قال العسكري - رحمه اله تعالى -:
«الفرق الفذِّ، والواحد، أنَّ الفذَّ يفيد التقليل دون التوحيد، يقال: لا يأتينا فلان إلا في الفذ، أي القليل؛ ولهذا لا يقال لله تعالى: فذٌّ، كما يُقال له: فردْ» انتهى.
انظر في حرف الألف: الله فرد.
فرحة بنت: (٢)
مثل دارج لدى العامة إذا بُشِّر بشيء، وكان على خلاف مراده قال: فرحة بنت. وإن خشي أن لا تصدق البشارة، قال: عسى أن لا تكون فرحة بنت.
وهذا من مذاهب الجاهلية التي أبطلها الإسلام، وهو كراهية البنات، وفي ذلك نص يتلى، يقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ الآية [النحل:٥٨] .
الفرد: (٣)
مضى في حرف الألف: الله فرد.
الفريد: (٤)
قال العسكري - رحمه الله تعالى -: (الفرق بين «الواحد» و«الوحيد» و«الفريد»: أن قولك «الوحيد» و«الفريد» يفيد التخلي من الاثنين يقال: فلان فريد، ووحيد، يعني: أنه لا أنيس له، ولا يوصف الله - تعالى - به؛ لذلك) انتهى.
_________________
(١) (فذ: الفروق في اللغة. ص/ ١١٥، الباب الثامن.
(٢) (فرحة بنت: وانظر: مجلة الدعوة بالرياض. عدد / ١٢٥٠ ص / ٤٣.
(٣) (الفرد: وانظر: الفروق في اللغة. ص/ ١٣٣.
(٤) (الفريد: الفروق اللغوية: ص / ١١٥، الباب الثامن.
[ ٤٠٣ ]
فرعون: (١)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في سياق الأسماء المكروهة في: تحفة المودود: (ومنها: أسماء الفراعنة، والجبابرة، كفرعون، وقارون، وهامان، والوليد.
قال عبد الرزاق في «الجامع»: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: أراد رجل أن يسمي ابنًا له: الوليد، فنهاه رسول الله - ﷺ -، وقال: إنَّه سيكون رجل، يقال له: الوليد، يعمل في أُمتي بعمل فرعون في قومه) انتهى.
ومرسل الزهري شر المراسيل، وروي مسندًا لكنه ضعيف.
فسد الزمان:
ومثله: فسد الناس.
انظر في حرف الهاء: هلك الناس.
وما مضى في حرف الخاء: خليفة الله.
وانظر معجم الأدباء لياقوت: (٢/ ٢٠٠ / ٢٠٢) قال: (وكتب البديع إلى معلمه جوابًا:
الشيخ الإمام يقول: فسد الزمان، أفلا يقول متى كان صالحًا )
ثم أخذ يذكر مثالب العصور. والله المستعان.
فائدة مهمة: في ترجمة بديع الزمان من معجم ياقوت ٢/ ١٩٦ - ٢٠٠:
أرجوزة مهمة في مدح الصحابة - ﵃ - وهجاء الخوارزمي، ومن انتحل التشيع.
فائدة أخرى: وفي بعض ما قرأت مناظرة بين سني وشيعي في انتظار الشيعة خروج محمد بن الحسن العسكري، الذي غاب في سرداب سامرّاء، وأنهم في كل يوم يقفون على باب السرداب ويقولون: يا مولانا اخرج اخرج.
قال السني: ومتى يخرج؟ قال
_________________
(١) (فرعون: تحفة المودود ص / ١٨٨. وياتي في حرف الواو: وِصال.
[ ٤٠٤ ]
الشيعي: إذا فسد الزمان. قال: إذًا أفسدوا حتى يخرج، أو ادعوا الله بفساد الزمان. فبهت الشيعي. وانظر إلى فساد هذا الاعتقاد وما يؤدِّي إليه. والله المستعان.
الفضول:
مضى في حرف الألف: إتارة.
فضولي: (١)
في «حاشية ابن عابدين» أن من قال هذا اللفظ لمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر: فهو مرتد.
مضى في حرف الألف: أنت فضولي.
الفضيل: (٢)
ليس من أسماء الله تعالى؛ لهذا فلا يجوز التعبيد به فلا يقال: «عبد الفضيل» وهو منتشر في بلاد العجم، وهو مما يجب تغييره؛ لأنه تعبيد لغير الله تعالى.
الفعال:
تسمية الله بالفعال خطأ محض، مضى في حرف الألف: الأبد.
الفقه المقارن: (٣)
في إبطال المقارنة بين دين الإسلام وغيره، انظره في كتابي: «المواضعة» وقد عقدت المبحث السابع عشر في ذكر أمثلة لتغيير المصطلحات في الديار الإسلامية.
وذكرت فيه جملة وافرة منها، وأجدها مناسبة لموضوع هذا الكتاب أن أسوق هذا المبحث بتمامة، ثم أُحيل إليه عن الألفاظ الاصطلاحية الوافدة في حروفها من هذا المعجم. وهذا نصه:
«المبحث السابع عشر: في ذكر أمثلة لتغيير المصطلحات في الديار الإسلامية:
نتيجة لغياب الحكم بالإسلام عن
_________________
(١) (فضولي: حاشية ابن عابدين ٤/ ١٣٥.
(٢) (الفضيل: فتوى دار الإفتاء السعودية رقم / ٣٨٦٢ وهي مطولة مهمة.
(٣) (الفقه المقارن: المواضعة: ص / ١٠٩ - ١٢٤.
[ ٤٠٥ ]
سلطة الحاكمية في جل دياره، ولقاء إقصاء القضاء الشرعي عن كراسي القضاء في جل أحكامه، وأثرًا من آثار نفوذ الغزو الفكري إلى ديار الإسلام، ولغير ذلك من دواعي الفرقة والتفكك، وعوامل الانحلال والتفسخ، النافذة إلى أفئدة الأُمة على مسارب التبعيات الماسخة للأُمم الكافرة - تجسدت أمام المصلحين نازلة المواضعات الأثيمة على خلاف اللغة والشريعة.
وإن العلماء في لغة العرب - شكر الله سعيهم - قد بذلوا جهودًا مكثفة في القديم والحديث فأنشأوا سدودًا منيعة وحصونًا حصينة للغة القرآن عن عوادي الهجنة والدخيل، ويظهر ذلك في المجامع وهي كُثر وفي كتب الملاحن وهي أكثر، فدب يراعهم، وسألت سوابق أقلامهم وانتشرت سوابح أفكارهم في نقض الدخيل، ونفي المقرف والهجين، فحمى الله سبحانه اللغة حماية لكتابه.
وأما علماء الشريعة فلهم القِدح المعلى والمكان الأنسى فضموا إلى كفاح أُوليك: فائق العناية في الاصطلاح الشرعي، ومتانة التقعيد والتأصيل، وعدم السماح لأي مصطلح دخيل بالدخول في اصطلاح التشريع، وإن كان في بعض المتأخرين من المعاصرين من خفض لها الجناح، ونفخ في بوقها وأناخ. والله يغفر لنا ولهم.
ومفردات هذا المبحث متكاثرة، فهي بحاجة إلى تتبع واستقراء، وترتيبها ترتيبًا موضوعيًا أو معجميًا، ومن ثم بيان منزلة كل مصطلح من لغة العرب ومن هدي الشريعة، فلعل الله أن يهيء لهذا العمل الجليل من يخدمه ليُسْهِم عاملة في صون الشريعة والذب عن سياجها إسهامًا يشكره عليه الأولون والآخرون.
وفي هذا المبحث قيدت عدة ألفاظ واصطلاحات هي لضرب المثال وليعلم المسلم إلى أي حد بلغ العدوان على لغة الشريعة فقلَّب
[ ٤٠٦ ]
العدوان لنا الأُمور، وثلة أُخرى من المسلمين نكثوا أيديهم مما عهد إليهم في دينهم وشريعة ربهم، وليأخذ طلاَّب العلم الحذر في عناوين رسائلهم ومؤلفاتهم وبحوثهم، والنابه من إذا ذكر تذكر، وإذا بصر استبصر. وحتى يقول لسان حال المسلم للعداء:
أقول لمحرز لما التقينا تنكب لا يقطرك الزحام
وما قيدته هنا هو في مواضع مختلفة لكن يجمعها حضار الشريعة والتطهر من رجس المشابهة، وذلة المتابعة. فإلى الأخذ برأس القلم لسياقها:
١- الفقه المقارن:
هذا اصلاح حقوقي وافد يُراد به: مقارنة فقه شريعة رب الأرض والسماء بالفقه الوضعي المصنوع المختلق الموضوع من آراء البشر وأفكارهم.
وهو مع هذا لا يساعد عليه الوضع اللغوي للفظ «قارن» إذْ المقارنة هي المصاحبة، فليست على ما يريده منها الحقوقيون من أنها بمعنى «فاضل» التي تكون وازن، إذْ الموازنة بين الأمرين: الترجيح بينهما، أو بمعنى «وازن» لفظًا ومعنى. أو بمعنى «قايس» إذالمقايسة بين الأمرين: التقدير بينهما.
يقول الشاعر:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي
وقد اشتق القدامى من مادة القرن «الاقتران» بمعنى الازدواج، فقالوا: «اقترن فلان بفلانة» أي تزوجها، وسمي النكاح «القرآن» وزان الحِصان. وأصل ذلك في لغة العرب، أن العرب كانت تربط بين قرني الثورين بمسد تُسميه «قرنْ» على وزن بقر فسميا «قرنين» وسمى كل منهما قرين الآخر. فلتهنأ الزوجة الراقية بلسان العصر من تسميتها «قرينة» فصاحبها ذلكم الثور؟ وعليه: فهذا الاصطلاح «الفقه المقارن» تنبغي منابذته وضعًا وشرعًا دفعًا
[ ٤٠٧ ]
للتوليد والمتابعة.
انظر: مجلة اللغة العربية بمصر ١/ ١٣٨ - ١٦٩. مغامرات لغوية ص/ ٧٨ - ٨٠ عبد الحق فاضل. المدخل للزرقا ٢/ ٩٥٥. أخطاء المنهج الغربي للجندي ص/ ١١ - ١٤. كتابي: الحدود والتعزيرات ص/ ١١ - ١٤.
٢- القانون:
ليعلم أن هذه الكلمة «قانون» يونانية الأصل، وقيل: فارسية، دخلت إلى العربية عن طريق السريانية، وكان معناها الأصلي «المسطرة» ثم أصبحت تعني «القاعدة الكلية» التي يتعرف منها أحكام جزئياتها. وهي اليوم تستعمل في اللغات الأجنبية بمعنى «التشريع الكنسي» وهي في البلاد العربية تستعمل بمعنى «القاعدة» لكل شيء، ثم توسع في استعمالها في الاصطلاح القانون بمعنى «جامع الأحكام القانونية»، فهو عبارة عن مجموعة الأوامر والنواهي الواجب الالتزام بها في البلاد.
والقوانين الوضعية متعددة بتعدد واضعها، ومنها ما هو قديم كقانون حمورابي، والقانون الروماني، ومنها ما هو حديث كالقانون الفرنسي والألماني، والبلجيكي، والإنجليزي، والأمريكي، والإيطالي، والسويسري وتسمى في اصطلاح المسلمين «القوانين الوضعية» تمييزًا للشريعة الإسلامية عنها، إذ هي من عند الله ﵎، أما القوانين فهي من وضع البشر واختلاقهم.
وعليه فإن هذه اللفظة «قانون» وافدة على مصطلحاتنا، وقد انتزع بسببها «النص الشرعي» و«قول الله تعالى» و«قول رسوله - ﷺ -» و«الشريعة» و«الشرع الإسلامي» .
وانتشارها لدى بعض علماء المسلمين، وتسمية بعض مؤلفاتهم بها لا يبررها.
وفي بحث للشيخ أبي شهبة
[ ٤٠٨ ]
- رحمه الله تعالى - بعنوان: «فضل الشريعة الإسلامية على الشرائع السماوية السابقة، والقوانين الوضعية» قال فيها:
(أما القوانين فهي من وضع البشر، ولفظ «القانون» أو «القوانين» عند الإطلاق ينصرف إليها. ولا يجوز أن يطلق عليها شرائع كما يفعل المسلمون ورجال القانون اليوم في مؤلفاتهم ومحاضراتهم، وكذلك لا يجوز ولا ينبغي أن نطلق على التشريعات الإسلامية اسم «القوانين» مهما كان من توافر حسن النية؛ لما في هذا التعبير من اللبس والإبهام) اهـ.
انظر: مجلة مجمع اللغة العربية بمصر ١٩/ ٦٧ - ٦٨. وفلسفة التشريع في الإسلام للمحمصاني ص/ ١٦ - ١٨، وتاج العروس للزبيدي ٩/ ٣١٥، ولسان العرب ٧/ ٢٢٩، والقاموس ٤/ ٢٦١، ٢٦٩. وندوة محاضرات رابطة العالم الإسلامي لعام ١٣٩٤ هـ. ص/ ١٧ - ٣٢. وكتابي: التقنين والإلزام.
٣- القانون المدني:
أو: القانون التجاري.
ويسمونه: أبو القوانين.
ويعبر عن بعض أقسامه باسم قانون الموجبات.
مجلة الالتزامات.
وهذا المركب بجزئية «قانون مدني» لا مكان له في معاجم الشريعة، وقد رفع بوفادته اصطلاحها «كتاب البيوع» . وانظر: مجلة اللغة العربية بمصر ١٩/ ٦٨.
٤- قانون العقوبات:
أو: قانون الجزاء. كما في العهد العثماني.
أو: القانون الجنائي. كما في قوانين مصر القديمة.
وأي من هذه المواضعات غريبة بجزئيها أو بفصل منها عن الاصطلاح الشرعي. فإن التراجم المعقودة لذلك في الشريعة على ما يلي:
[ ٤٠٩ ]
١- كتاب الجنايات.
٢- كتاب الجراح.
ونحو ذلك مما تجده مبسوطًا في كتابي «الجناية على النفس وما دونها» .
وانظر: مجلة مجمع اللغة العربية ١٩ / ٦٨.
٥- إعدام المجرم:
هذا من أساليب المحدثين في العقوبات الشرعية لقاء الجناية على النفس فيقولون: أعدم الجلاد المجرم. ويقول القاضي في حكمه: حكمت بعقوبة إعدام المجرم أي: قتله.
والمسموع عن العرب: أُعدام الرجل أي: افتقر، وأعدم فلانًا: منعه، وأعدم الله فلانًا الشيء: جعله عادمًا له.
ولهذا فإن الوضع اللغوية لا يساعد على ذلكم الاصطلاح، إضافة إلى أنه أجنبي عن المواضعات المعهودة لدى الفقهاء نحو «القصاص من القاتل» «قتل المحارب» وهكذا.
انظر: مجمع اللغة العربية بمصر ٩/ ١٣٠: من ألفاظ الكتاب المحدثين لأحمد حسن الزيات.
٦- الأحوال الشخصية:
وهذا الاصطلاح يُعنى به أحكام النكاح والفُرق وتوابعها. وقد اكتسب من الشيوع في العوالم كافة ما لم يكن لغيره. وله من المساوئ بقدر شيوعه. وقد بسطتها في كتابي «معجم المناهي» يسر الله طبعه. وبالله التوفيق.
أقول: ها هو طُبع - ولله الحمد - وانظر في حرف الألف: الأحوال الشخصية.
٧- المحامي:
كانت كلمة «أفوكاتو» مصر تعني: الوكيل في الخصومات. ثم استبدلها المجمعيون بلفظ «المدره» وهو في لغة العرب: زعيم القوم المنافح عن حقوقهم. ولكن لم يكتب لها الشيوع.
ثم ماتت اللفظتان. وعاشت بعدهما كلمة «محامي» على إثر حلول القوانين الوضعية في الديار الإسلامية.
[ ٤١٠ ]
ولن تجد لهذا اللفظ في فقه الشريعة أثرًا، ولهذا فإن أحكام المحامين والمحاماة هي أحكام الوكالة والوكلاء. وعليه يعقد المحدثون والفقهاء «باب الوكالة» فلماذا نذهب بعيدًا عن مواضعاتنا الشرعية؟ وفي مادة «حمى» من القاموس ٤/ ٣٢٢ (وحاميت عنه محاماةً وحماءً: منعْتُ عنه) اهـ. لكن لا تحس لها بأثر ولا إثارة في اصطلاح الفقهاء، فإذا اعتمدنا هذا الاصطلاح أحيينا سنة الإبعاد عن فقه الشريعة ومصطلحاتها. والله أعلم.
مجلة اللغة العربية بمصر ٧/ ١٢٤.
٨- نظرية الظروف الطارئة:
تعني هذه النظرية: إذا أبرم شخصان عقدًا كعقد توريد، أو إجارة، ثم حصل سبب قاهر لا يستطيع معه الوفاء بالتوريد أو استغلال منفعة العين المؤجرة مثلًا، فهل هذا سبب يلغي لزوم هذا العقد تأسيسًا على قواعد العدل، والإحسان، ونفي الضرر، أو يبقى ملزمًا، لأن العقد لازم شرعًا وقد وقع برضاهما؟
ليعلم أن هذه المواضعة «الظروف الطارئة» اصطلاح كنسي وفرنسي في قضائهما الإداري دون المدني. وهي في اصطلاح القانون باسم «نظرية الظروف المتغيرة» .
وفي القانون الإنكليزي باسم «نظرية استحالة تنفيذ التزام تحت ضغط الظروف الاقتصادية التي نشأت بسبب الحرب» .
وفي القضاء الدستوري الأمريكي باسم «نظرية الحوادث المفاجئة» .
على أن هناك طرف مقابل من دول الغرب لم يأخذ بهذه النظرية، وهو الأكثر، وهذا الاصلاح «الظروف الطارئة» لا وجود لمبناه في الفقه الشرعي، لكن محتواه الدالي موجود في الشريعة بصفة موسعة في عدة مظاهر هي على ما يلي:
أولًا: قواعد نفي الضرر، ومنها: الضرر يزال. لا ضرر ولا ضرار.
[ ٤١١ ]
الضرورات تبيح المحظورات. الضرر الأشد يزال بالأخف. يدفع الضرر بقدر الإمكان. ويحتمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام. وهكذا
ثانيًا: في جملة كبيرة من الفروع الفقهية سواء كانت على سبيل رعاية مصالح المسلمين العامة كالتسعير، ونزع الملكية، ومنع الاحتكار، والحجر لاستصلاح الأيادن والأبدان كالحجر على المفتي الماجن المتعالم، وعلى الطبيب الجاهل المتطبب، والمكاري المفلس. أو في سبيل رعاية مصلحة الفرد من المسلمين، كعقد الإجارة عند تعذر استيفاء المنفعة، وذلك مثل الفرَّان عند نزوح أهل المحلَّة، أو حدوث عيب في العين، ونحوه ذلك من الأسباب والتي اتسع لها مذهب الحنفية أكثر من غيرهم.
ثالثًا: وضع الجوائح: وهي ما يصيب الحبوب والثمار مما يتلفها أو يعيبها من برد أو نار ونحوهما؛ للحديث الثابت في ذلك عن النبي - ﷺ -.
فهذه التطبيقات الفقهية سواء من باب التقعيد والتأصيل أو التفريع والتفصيل في غيرها في جملة من الفروع هي: أوسع شمولًا وأكثرًا إحاطة وأسبق حكمًا من «نظرية الظروف الطارئة» .
فالمواضعة على هذا الاصطلاح لدى المسلمين فيها منابذة للمصطلحات الشرعية التي يقف الناظر فيها على معانيها من غير عناء ولا تكلف، أما هذه المواضعة الوافدة ففيها سنة الإبعاد، والتبعية، وقطع فتية المسلمين عن فقههم في شكله وحقيقته، والله المستعان.
٩- تكنولوجيا:
أي (تِقْنِيَّة) على وزن (عِلْمِيَّة) وهي مصدر صناعي من (التَّقَنْ) بوزن (الْعَلَمْ) . والتقن: الرجل الذي يتقن عمله.
وما شاع من نطقها بوزن كلمة (الأدبية) أو بوزن كلمة (التربية) فهو
[ ٤١٢ ]
خطأ.
مجلة المجمع العلمي العراقي الجزء الرابع المجلد / ٣٣ لعام ١٤٠٣ هـ. ص/ ٣١٣. من ألفاظ الحضارة. لمقرر المجمع محمد بهجت الأثري
١٠- الأكاديمية:
أي: «المجمع العلمي» أو «الدراسات العليا» وقد عرَّبها الكرماني بلفظ «المحفى» للمكان الذي يجتمع فيه الأحياء، أو المتخصصون، لكنها استثقلت فلم تنتشر.
مجلة مجمع اللغة العربية بمصر ٩/ ٤٤.
علم الغة، لوافي ص / ٥٤.
١١- الحرية:
ونحوها «التسوية» .
وهي في الشريعة «قواعد العدل والإحسان» انظر: الإسلام والحضارة الغربية ص/ ٢٩.
١٢- محبة الوطن:
وهي (محبة الدين وحمايته) .
الإسلام والحضارة الغربية ص / ٢٩.
١٣- المجلس التشريعي:
يراد به (أهل الحل والعقد) .
انظر: تدوين الدستور الإسلامي ص / ٣٠ - ٣٣.
١٤- المسئولية التقصيرية:
ويقابله في الشريعة «أحكام الضمان» .
انظر: التعسف، لسعيد الزهاوي ص/ ٢٥٦.
١٥- الإيتيمولوجيا:
وهو: (علم أًصول الكلمات) أي البحث في أُصولها التي جاءت منها في لغة ما.
تنبيه: لوجيا بمعنى (علم) وهي يونانية الأصل.
انظر: مجلة مجمع اللغة العربية بمصر ٣٣/ ١٢٨.
مغامرات لغوية، لعبد الحق، فضل ص / ٢٠٣.
[ ٤١٣ ]
علم الغة، لوافي ص / ١٠ - ١١.
١٦- الستيليستيك:
وهو (علم الأساليب) أي: أساليب اللغة واختلافها باختلاف فنونها من شعر ونثر.
انظر: علم اللغة ص/ ٩-١٠، ١٥، ٧٣ مهم.
١٧- علم الدياليسكتوجي:
وهو: (علم اللهجات) .
وموضوعه: دراسة الظواهر المتعلقة بانقسام اللغة إلى لهجات، وتفرع اللغات العامية من كل لهجة من لهجاتها.
انظر: علم اللغة ص/ ٦.
١٨- علم الفونيتيك:
وهو: (علم الصوت) .
وموضوعه: الدلالة الصوتية للألفاظ.
انظر: علم اللغة ص/ ٧، ٣٣.
١٩- السيمنتيك:
وهو: (علم دلالة اللفظ) .
انظر: علم اللغة ص/ ٧، ٣٣.
٢٠- ليكسيكولوجيا:
وهو: (علم المفردات) .
انظر: علم اللغة ص/ ٧.
٢١- المورفولوجيا:
وهو: (علم البنية) أي بنية الكلمة.
انظر: علم اللغة ص/ ٧، ١٥، ٧١.
٢٢- الفيلولوجيا:
وهو: (علم آداب اللغة وتاريخها) .
انظر: علم اللغة ص/ ١٣، ١٤.
٢٣- الدياليكتولوجيا:
وهو: (اللغة العامية) .
علم اللغة ص/ ٦٦.
٢٤- الجرامير:
وهو: (قواعد اللغة) .
علم اللغة ص/ ٩.
٢٥- السوسيولوجيا:
وهو: (علم الاجتماعية) .
علم اللغة ص/ ٢٧، ٦١.
٢٦- السيكولوجيا:
[ ٤١٤ ]
وهو: (علم النفس) .
علم اللغة ص/ ٢٤، ٢٦.
٢٧- الفيزيولوجيا:
وهو: (علم وظائف أعضاء الإنسان) .
علم اللغة ص/ ٢٦، ٣٢.
٢٨- الأونوماستيك:
وهو: (علم أُصول الأعلام) أي أعلام الأشخاص والقبائل والأنهار..
علم اللغة ص/ ١١.
٢٩- البيولوجيا:
وهو: (علم الحياة) .
علم اللغة ص/ ٣٢.
٣٠- الأنثروبولوجيا:
وهو: (علم الإنسان) .
علم اللغة ص/ ٣٢.
٣١- الجيولوجيا:
وهو: (علم طبقات الأرض) أو (علم الأرض) .
وأول من سمى ذلك بالجيولوجيا هو (دولوك) عام ١٧٧٨م.
مجلة مجمع اللغة بمصر ١٤/ ١٦٦- ١٧٢ بحث في كلمة: جيولوجيا.
٣٢- بيداغوجيا:
وهو: (علم التربية) .
مجلة مجمع اللغة بمصر ٣٣/ ١٢٨.
٣٣- ديموغرافيا:
وهو: (علم السكان) .
مجلة مجمع اللغة بمصر ٣٣/ ١٢٨.
٣٤- تيولوجيا:
وهو: (علم تشكيل الإنسان) .
مجلة مجمع اللغة بمصر ٣٣/ ١٢٨.
٣٥- السنتكس:
وهو: (علم تنظيم الكلمات) أي تقسيمها وأحوالها من تذكير وتأنيث
ومن فصائله (علم النحو) من أبحاث (السنتكس التعليمي) لدى الفرنجة.
علم اللغة ص / ٨ - ٩، ١٥.
إلى غير ذلك من المواضعات الدخيلة مما نجد التنبيه عليها منتشرًا في عدد من بحوث المعاصرين
[ ٤١٥ ]
كقولهم: (قاعة البحث) في مجلة مجمع اللغة العربية ١/ ١٠٦، ٢/ ١١٩ وقولهم: (التعسف في استعمال الحق) وهذا الاصطلاح هو عين التعسف وقولهم: (البرلمان، ومجلس، الشيوخ) كما في مجلة الغة العربية بمصر ١/ ١١٤ - ١٩، ٨ / ١٣٣، وقولهم: (التأمين التعاوني) ونحوها مما أرجو أن يُهيء الله من يجمع هذه المصطلحات ويناقشها على ميزان اللغة والشرع. والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وسلم..» انتهى.
فقير: (١)
في حكم وصف النبي - ﷺ - به.
قال الكتاني - رحمه الله تعالى -: بعد بيان ما فتح الله على نبيه - ﷺ - من خزائن الأرض:
(فال الحليمي - كما في شعب الإيمان -: من تعظيمه ﵇ أن لا يوصف بما هو عند الله من أوصاف الضعة، فلا يُقال: كان فقيرًا، وأنكر بعضهم إطلاق الزهد عليه، وقد ذكر القاضي عياض في (الشفا) وعنه التقي السبكي أن فقهاء الأندلس أفتوا بقتل صالح الطليطلي وصلبه؛ لتسميته النبي - ﷺ -: يتيمًا، وزعمه أن زهده لم يكن قصدًا ولو قدر على الطيبات أكلها- هـ.
وذكر الشيخ بدر الدين الزركشي عن الشيخ تقي الدين السبكي وحكاه عنه أيضًا ولده في التوشيح أنه كان يقول: لم يكن - ﷺ - فقيرًا من المال قط، ولا حاله حال فقير، بل كان أغنى الناس، فقد كفي أمر دنياه في نفسه وعياله، وكان يقول في قوله ﵇: «اللهم أحيني مسكينًا» أن المراد به: استكانة القلب لا المسكنة التي هي أن لايجد ما يقع موقعًا من كفايته، وكان يشدد النكير على من يعتقد خلاف ذلك - هـ. ولما نقله القسطلاني في (المواهب) قال الزرقاني في شرحها - وهو حسن نفيس -: وأما اللفظ الشائع وهو: «الفقر فخري، وبه افتخر» فقال الحافظ ابن تيمية والعراقي
_________________
(١) (فقير: التراتيب الإدارية: ٢/ ٨٩ - ٩٠.
[ ٤١٦ ]
وابن حجر: باطل موضوع - اهـ.
قال بعض العصريين: وعلى فرض وجود أصل له فمعناه الافتخار بالفقر وإيثاره على الغنى حالة نشؤ الإسلام وتكوينه، فإن عقب الهجرة النبوية لم يكن في الإمكان تربية وإنشاء الثروة إذ ذاك، ولا ريب أن الفقر في سبيل غاية وفي سبيل الدولة والدين والوطن مزية شريفة توجب الفخر والشرف، فشظف العيش والاقتصاد فخر المؤسسين - اهـ.
أما بعد أن عظمت الفتوح فكثرت مداخيل المال على الخلفاء الراشدين وخصوصًا في زمن عمر بن الخطاب، حتى أنه دهش أخيرًا حين ما أبلغه أبو هريرة عند قدومه من البحرين أنه أتى بخمسمائة ألف درهم، ثم كثر الدخل على بيت المال حتى أن عمر كان يحمل في العام على أربعين ألف بعير كما في طبقات ابن سعد، وانظر ص/ ٢١٨ من ج/ ٣، فأربعون ألف بعير بأقتابها ومتعلقاتها وخدمتها شيء كبير وملك عريض وغنى واسع، وفي طبقات ابن سعد أيضًا: أن عمر بن الخطاب كان ينحر كل يوم على مائدته عشرين جزورًا، انظر ص / ٢٢٧ من ج/ ٣، والجزور كما في القاموس: البعير أو خاص بالناقة المجزورة حمعه جزائر فهذا توسع كبير وبساط عريض لا يمكن لأكبر ملك اليوم في الأرض أن يوكل على مائدته هذا العدد من اللحوم، والله الملك القيوم الفتاح ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا﴾ . انتهى.
فتكوريا:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
الفكر الإسلامي:
مضى في حرف العين: عالمية الإسلام. ويُقال:
الفكر الديني: (١)
الإسلام ليس مجموعة أفكار، لكنه وحي منزَّل من ربِّ العالمين في القرآن العظيم، وفي سنة النبي الكريم - ﷺ - الذي لا ينطق عن الهوى ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا
_________________
(١) (الفكر الديني: المجموع الثمين: ٣/ ١٣٢ - ١٣٣.
[ ٤١٧ ]
وَحْيٌ يُوحَى﴾ [لنجم:٤] .
أما الفكر فهو قابل للطرح والمناقشة، قد يصح وقد لا يصح؛ لهذا فلا يجوز أن يطلق عليه: «فِكْر»؛ لأن التفكير من خصائص المخلوقين، والفكر يقبل الصواب، والخطأ، والشريعة معصومة من الخطأ، ولا يقال كذلك: «المفكر الإسلامي»؛ لأن العالم الذي له رُتْبَةُ الاجتهاد، والنظر، مقيد بحدود الشرع المطهر، فليس له أن يفكر، فيُشرِّع، وإنما عليه البحث وسلوك طريق الاجتهاد الشرعي لاستنباط الحكم.
نعم يطلقون: «الفكر الإسلامي» في عصرنا، مريدين قدرته على الاستنباط، ونشر محاسن الإسلام، فمن هنا يأتي التَّسمُّح بإطلاقها، والأولى اجتنابها.
فلاسفة الإسلام: (١)
ليس للإسلام فلاسفة، وليس في ألفاظهم فصاحة ولا بلاغة.
الفناء: (٢)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:
(لم يرد في الكتاب، ولا في السنة، ولا في كلام الصحابة والتابعين مدح لفظ: الفناء، ولا ذمه، ولا استعملوا لفظه في هذا المعنى المشار إليه البتة، ولا ذكره مشايخ الطرق المتقدمون، ولا جعلوه غاية، ولا مقامًا، ونحن لا ننكر هذا الفظ مطلقًا، ولا نقلبه مطلقًا) إلى آخره ما ذكره مبسوطًا.
بلى: ننكر مطلقًا، وعلى المعترض الدليل، ودونه خرط القتاد. والله المستعان.
وفي ترجمة: كرز بن وبرة الحارثي قال الذهبي
_________________
(١) (فلاسفة الإسلام: مجموع الفتاوى ٩/ ١٨٦، وفهرسها ٣٦ / ١٥٩.
(٢) (الفناء: مدارج السالكين ٣/ ٣٧٧ - ٣٧٨ مصطلحات الصوفية لابن عربي. التصوف الإسلامي لزكي مبارك ١/ ٦١. السير للذهبي ٦/ ٨٦. العبودية لابن تيمية. الألفاظ الموضحات للدوريش ٢/ ٥٤ - ٦٥.
[ ٤١٨ ]
(قلت: هكذا كان زهاد السلف وعبَّادهم أصحاب خوف، وخشوع وتعبد وقنوع، ولا يدخلون في الدنيا وشهواتها، ولا في عبارات أحدثها المتأخرون من الفناء، والمحو، والاصطلاح، والاتحاد، وأشباه ذلك مما لا يسوغه كبار العلماء، فنسأل الله التوفيق، والإخلاص، ولزوم الاتباع) اهـ.
فنّج:
مضى في: فتح.
الفونيتيك:
مضى في لفظ: الفقه المقارن.
الفيلولوجيا:
مضى في لفظ: الفقه المقارن.
الفيزيولوجيا:
مضى في لفظ: الفقه المقارن.
في ذمتي: (١)
حرف: «في» هنا بمعنى حرف الباء فهو قسمٌ.
ومضى في حرف الباء: بذمتي.
في ذمة الله:
قولهم في حق المتوفَّى: في ذمة الله، فطردًا لقاعدة التوقيف فلا يطلق هذا اللفظ، ولا يستعمل. والله أعلم.
_________________
(١) (في ذمتي: الفتاوى للشيخ محمد بن إبراهيم ١/ ١٧/.
[ ٤١٩ ]