* لا أب له:
مضى في حرف الواو: ويلك.
* لا أمّ له:
مضى في لفظ: ويلك.
* لا بحمد الله: (١)
ومثله: لا عافاك الله.
لا يرحمك الله.
ونحوه.
في مصنف ابن أبي شيبة قال:
(من كره أن يقول: لا بحمد الله. وذكر بسنده عن عمرو بن ميمون أنه كره: لا بحمد الله، وبسنده أيضًا عن إبراهيم قال: يكره أن يقول الرجل: لا بحمد الله، ولكن قولوا: نعم نحمد الله.
وبسنده عن إبراهيم أيضًا قال: كان يقال: يكره أن يقول الرجل: لا بحمد الله، ولكن يقول: لا والحمد لله) اهـ. ورواه عبد الرزاق ولفظه في «المطبوع»:
(أنه كان يكره أن يقول: لا والحمد لله) .
هكذا!! ولعلَّ ما في كتاب ابن أبي الدنيا هو الصحيح، وما هنا تحريف.
ثم تبين لي أن ما في مصنف عبد الرزاق - مطبوعًا، له ما يؤيده، لما في «صحيح مسلم»: (لا يغفر الله لك) بلا واو، وللقاضي ابن العربي في «عارضة الأحوذة ٣ / ٣٠٧» كلام مهم هذا نصه: بواسطة كتاب «مع القاضي أبي بكر بن العربي» لسعيد أعراب ص / ١٧٤ - ١٧٥ فيقول:
(يقول علماء البلاغة: إنه لا يجوز الفصل بعد لا، فلا تقول: لا، يغفر الله لك؛ والصواب - عندهم - أن نقول:
_________________
(١) (لا بحمد الله: المصنف ٨ / ٤١٦، لابن أبي شيبة. مصنف عبد الرزاق ٨ / ٤٧٢. الصمت وآداب اللسان ص / ٤٢١ رقم / ٣٥٦. فتح الباري: ٦ / ٤٦٥. تاريخ بغداد: ١٤ / ١٤٨. شرح ابن عقيل للألفية.
[ ٦٧٦ ]
لا، ويغفر الله لك؛ دفعًا لإيهام خلاف المراد؛ وهذه الواو - في رأيهم - أحلى من واوات الأصداغ - كما يقول الصاحب بن عباد -.
وابن العربي يرد عليهم بحديث أخرجه مسلم في مناقب سلمان، جاء فيه قوله - ﷺ -: «يا أبا بكر لعلك أغضبتهم؟ لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك» . فأتاهم أبو بكر فقال إخوتاه أغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي.
قال أبو بكر بن العربي: في هذا الحديث فائدة حسنة، وهي اتصال كلمة «لا» جوابًا في النهي مع الدعاء، والعامة تكرهه؛ فإن قالته زادت الواو، فتقول: لا - ويرحمك الله والحديث حجة صحيحة في الرد عليهم) .
وفي ترجمة يحيى بن المبارك المقرئ: قال الخطيب البغدادي: «سأل المأمون يحيى بن المبارك عن شيء فقال: لا - وجعلني الله فداك - يا أمير المؤمنين. فقال: لله درك ما وضعت واوٌ قط موضعًا أحسن من وضعها في لفظك هذا. ووصله وحمله) اهـ.
وفي قصة تحاكم المرأتين إلى داود ﵇ لما قال: ائتوني بالسكين أشقه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله الحديث.
رواه البخاري.
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -:
(وقع في رواية مسلم، والإسماعيلي من طريق ورقاء عن أبي الزناد «لا، يرحمك الله»، قال القرطبي: ينبغي على هذه الرواية: أن يقف قليلًا بعد «لا» حتى يتبين للسامع أن الذي بعده كلام مستأنف، لأنه إذا وصله بما بعده يتوهم السامع أنه دعا عليه، وإنما هو دعاء له، ويزال الإبهام في مثل هذا بزيادة واو، كأن يقول: لا ويرحمك الله) اهـ.
* لا نبي بعده: (١)
مضى في حرف الكاف: الكرم.
_________________
(١) (لا نبي بعده: مصنف ابن أبي شيبة ٩ / ١٠٩ - ١١٠. وانظر: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢ / ٦١. مهم.
[ ٦٧٧ ]
وعن عائشة - ﵂ - قالت: قولوا: خاتم النبيين، ولا تقولوا لا نبي بعده. رواه ابن أبي شيبة؛ وترجمة بقوله:
(من كره أن يقول: لا نبي بعد النبي) .
لكن ثبت إطلاقه في السنن. والله أعلم.
وهذا الأثر منقطع؛ جرير بن حازم لم يسمع من عائشة - ﵂ -.
* لا نزال بخير ما بقيت لنا: (١)
في كتاب: «الشرح والإبانة على أُصول السنة والديانة، ومجانبة المخالفين، ومباينة أهل الأهواء المارقين» لابن بطة العبكري الحنبلي المتوفي سنة (٣٨٧ هـ) - رحمه الله تعالى - ذكر جملة من التزام السنة في الأقوال والأعمال والمناهي فيهما، منها:
«و- النهي - أن يقول الرجل: لا نزال بخير ما بقيت لنا» اهـ.
ولعل هذا لما فيه من اعتماد القائل على غير الله، ومدح وتزكية المقول له. ويظهر لي التسمح فيه وأنه لا محذور به. والله أعلم.
_________________
(١) (لا نزال بخير ما بقيت لنا: الزوائد على الزهد لابن المبارك: ص / ١٤. الآداب الشرعية: ١ / ٤٦٥. المنهيات للحكيم الترمذي ص / ٩١. الإبانة الصغرى لابن بطة. ص / ٣٠٨. وانظر في حرف الياء: البقية في عمرك. وفي حرف الميم: ما نقص من عمره زاد في عُمرك.
[ ٦٧٨ ]