ما أجرأ فلانًا على الله: (١)
روى الآجري في: «الشريعة» بسنده إلى عبد الله بن حُجْرٍ، قال: «قال عبد الله بن المبارك - يعني لرجل سمعه يقول: ما أجرأ فلانًا على الله -: لا تقل: ما أجرأ فلانًا على الله، فإن الله - ﷿ - أكرم من أن يجترأ عليه، ولكن قُل: ما أغرّ فلانًا بالله. قال: فحدثت به أبا سليمان الدارني، فقال: صدق ابن المبارك، الله - ﷿ - أكبر من أن يجترأ عليه، ولكنهم هانوا عليه، فتركهم ومعاصيهم، ولو كرموا عليه لمنعهم منها» انتهى.
ما أخلفها للمطر:
يعني: السحابة، انظر: مطرنا بنوء كذا وكذا.
ما أخلق السحابة للمطر:
مضى في حرف الكاف: الكرم. وسيأتي في هذا الحرف: مطرنا بنوء كذا.
ما أنزل الله على بشر من شيء: (٢)
هذا من كلام الكافرين بالرسل، فإن من آمن بهم آمن بما أُنزل عليهم، ومن كفر بهم كفر بما أُنزل عليهم.
قال الله تعالى:
﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: من الآية٩١] .
وقد أبطل الله مقالتهم، ورد عليهم، ضلالهم وكفرهم.
_________________
(١) (ما أجرأ فلانًا على الله: الشريعة للآجري: ص/ ٢٤٧.
(٢) (ما أنزل الله على بشر من شيء: انظر الفتاوى ١٢/ ٦- ١٣.
[ ٤٦٩ ]
ما ترك الأول للآخر شيئًا: (١)
قيل: لا كلمة أضر بالعلم، والعلماء، والمتعلمين، منها. وصوابها: «كم ترك الأول للآخر» .
وقالوا: لا كلمة أخص على طلب العلم من القول المنسوب لعلي بن أبي طالب - ﵁ -: «قيمة كل امرئ ما يحسنه» .
ما شاء الله وشاء فلان: (٢)
عن ابن عباس - ﵄ - قال رجل للنبي - ﷺ -: ما شاء الله وشئت، قال: «أجعلتني لله ندًا، قل ما شاء الله وحده» . أخرجه أحمد، وابن ماجه، والبخاري في «الأدب المفرد» وغيرهم. قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في «كتاب الروح» له:
(والفروق بين تجريد التوحيد، وبين هضم أرباب المراتب: أن تجريد التوحيد أن لا يعطى المخلوق شيئًا من حق الخالق وخصائصه؛ فلا يعبد، ولا يصلى له - إلى قوله -: لا يساوى برب العالمين في قول القائل:
ما شاء الله وشئت.
_________________
(١) (ما ترك الأول للآخر شيئًا: تذكرة السامع والمتكلم ص/ ٤٨. والتعالم وحلية طالب العلم.
(٢) (ما شاء الله وشاء فلان: فتح الباري ١١/ ٢٧، ١١ / ٤٣٣. مسند الإمام أحمد ١/ ٢٨٣، ٣١٤ ٣٣٢، ٣٤٧ - ٥/ ٧٢. كنز العمال ٣/ ٦٥٦. السلسلة الصحيحة ٣/ ٨٥، ٢/ ٥٣، رقم الحديث ١٣٦. رياض الصالحين ص / ٧١٣. وانظر في حرف التاء: تعس الشيطان. وفي حرف الخاء: خليفة الله. مصنف عبد الرزاق ١١/ ٢٧. تهذيب السنن ٧/ ٢٧٥. شرح الأدب المفرد ٢/ ٢٥٣. زاد المعاد ٢/ ٣٦، ٣٧، ١٠، ٩. شرح ابن علان ٧/ ٥٧. الأذكار للنووي ص/ ٣٠٨. الروح ص/ ٢٦٣. الداء والدواء ص / ١٩٥. فهرس فتاوى ابن تيمية ٣٦ / ١٣. تيسير العزيز الحميد. ص / ٥٣٤ - ٥٤٢. تطهير الاعتقاد للصنعاني. شرح الإحياء ٧/ ٥٧٤. الفتاوى الحديثية ص/ ١٣٥. الجامع لشعب الإيمان ٩/ ٤٣٣.
[ ٤٧٠ ]
وهذا منك ومن الله.
وأنا بالله وبك.
وأنا متوكل على الله وعليك.
والله لي في السماء وانت لي في الأرض.
وهذا من صدقاتك وصدقات الله.
وانا تائب إلى الله وإليك.
وأنا في حسب الله وحسبك) اهـ.
ما صلينا: (١)
قال البخاري في صحيحه:
باب قول الرجل: ما صلينا.
وساق بسنده عن جابر - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - جاءه عمر - ﵁ - يوم الخندق فقال: يا رسول الله: والله ما كدت أن أُصلي حتى كادت الشمس تغرب، وذلك بعد ما أفطر الصائم، فقال النبي - ﷺ -: «والله ما صلَّيتُها» . فنزل النبي - ﷺ - إلى بطحان وأنا معه فتوضأ ثم صلى - يعني العصر - بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب) .
قال الحافظ في شرح الترجمة: (قال ابن بطال: فيه رد لقول إبراهيم النخعي: يكره أن يقول الرجل: لم نصل. ويقول: نصلي. قلت: وكراهة النخعي إنما هي في حق منتظر الصلاة. وقد صرح ابن بطال بذلك. ومنظر الصلاة في صلاة، كما ثبت بالنص، فإطلاق المنتظر: ما صلينا؛ يقتضي نفي ما أثبته الشارع فلذلك كرهه. والإطلاق الذي في حديث الباب إنّما كان من ناسِ لها، أو مشتغل عنها بالحرب.. فافترق حكمهما وتغايرا ) إلخ كلامه - ﵀ - وهو مهم - كما في الفتح.
_________________
(١) (ما صلينا: فتح الباري ٢/١٢٣.
[ ٤٧١ ]
ما كان معي خلق إلا الله: (١)
قال النووي - رحمه الله تعالى - في «الأذكار»:
(فصل: قال النحاس: كره بعض العلماء أن يُقال: ما كان معي خلق إلا الله.
قلت: سبب الكراهة بشاعة اللفظ من حيث إن الأصل في الاستثناء أن يكون متصلًا وهو هنا محال، وإنما المراد هنا الاستثناء المنقطع؛ تقديره: ولكن كان الله معي، مأخوذ من قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ .
وينبغي أن يُقال بدل هذا: ما كان معي أحد إلا الله ﷾) اهـ.
ما في الجبة إلا الله: (٢)
هذه من تلاعب الشيطان بغلاة الطرقية التي انتهت ببعضهم إلى الحلول والاتحاد وبعضهم إلى دعْوى سقوط التكاليف عنه، ولهم من هذا الشطح الفاضح كثير، وقد كان لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - مقامات عظيمة في كشف معتقداتهم الباطلة، وطرقهم الضالة، وأقوالهم الفاسدة.
ما كنت أظن أن الله بقي يخلق مثله: (٣)
ههنا عبارتان جرتا من شيوخ كبار في حق أئمة أعلام:
أُولاهما: ما كنت أظن أن الله خلق مثله.
قالها سعيد بن المسيب لقتادة كما في «السير»
الثانية: ما كنت أظن أن الله بقي يخلق مثله.
قيلت في حق الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - وشيخ الإسلام ابن
_________________
(١) (ما كان معي خلق إلا الله: الأذكار ص/ ٣١٤. شرحها ٧ / ١٠٤.
(٢) (ما في الجبة إلا الله: الفتاوى ٨/ ٣١٣.
(٣) (ما كنت أظن أن الله بقي يخلق مثله: سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٧٦. تاريخ ابن كثير ١٤ / ٢٤. الإعلام والاهتمام بجمع فتاوى شيخ الإسلام زكريا الأنصاري ص/ ٣٨٠.
[ ٤٧٢ ]
تيمية - رحمه الله تعالى -.
أما الأُولى: فلم يظهر فيها ما يحذر.
وأما الثانية: فمنذ وقفت عليها في ترجمة ابن تيمية عند عامة من ترجمة ينقلونها سلفًا وخلفًا وأنا أتطلب التخريج لها لمعنى يحسن الحمل عليه فلم يقع لي ذلك؛ لأن ظاهرها فيه إسراف غير مقبول، وإن صدرت من إمام في حق إمام، حتى وجدت السؤال عنها مسطرًا في كتاب: «الإعلام والاهتمام بجمع فتاوى شيخ الإسلام زكريا الأنصاري» - م سنة ٩٢٦ هـ ففيه ما نصه:
(سئل عمن قال: إن الله تعالى ما بقي يخلق مثل الإمام الشافعي - ﵁ - فقال له شخص: لا تقل ذلك فقدرته تعالى صالحة لأن يُسلم ذميّ ويشتغل بالغلم فيصير في درجة الإمام الشافعي أو أفضل. فمن المصيب منهما؟ وماذا يلزم المخطئ منهما؟
فأجاب: بأن قدرة الله تعالى صالحة لذلك، ولا شيء على الثاني بمجرد قوله لذلك، وكذا الأول؛ إذ ليس معنى كلامه أن قدرة الله تعالى لا تصلح لذلك، بل معناه أن خلق مثل الإمام الشافعي - ﵁ - لا يقع نظرًا لظاهر الحال، وإن كان وقوعه ممكنًا. والله أعلم) اهـ.
وعندي أن الأولى ترك العبارة الاُولى تأدبًا، والمتعين ترك العبارة الثانية لما يحمله ظاهرها من معنى غير لائق، وإن صدرت من إمام معتبر، وقد علم من مدارك الشرع ترك العبارات المجملة، والكلمات الموهمة، والله أعلم.
مالي إلا الله وأنت:
انظر: ما شاء الله وشاء فلان. وفي حرف التاء: تعس الشيطان.
وفي حرف الخاء: خليفة الله.
ما ناهية: (١)
في ترجمة: محمد مولى رسول الله - ﷺ -: كان اسمه (ما ناهية) وكان مجوسيًا فاجرًا، فسمع بذكر رسول الله
_________________
(١) (ما ناهية: الإصابة ٦/ ٣٨ - ٣٩ رقم / ٧٨٢١.
[ ٤٧٣ ]
- ﷺ - وخروجه فخرج بتجارة معه من مرو حتى قدم المدينة، فأسلم فسماه رسول الله - ﷺ -: «محمدًا» .. رواه الحاكم في: تاريخ نيسابور.
ماهي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا:
هذه مقالة الدهريين كما حكاها الله عنهم، وأبطلها الله سبحانه ببراهين من كتاب الكريم.
مايا:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
ما يستأهل هذا: (١)
ويُقال (ما يستحق هذا شرًا) إذا كان بعضهم مريضًا أو مصابًا، وهذا اللفظ اعتراض على الله في حكمه وقضائه. وأمر المؤمن كله خير.
المبدأ:
مضى في حرف القاف: قوة خفية.
مبرمج المعلومات:
مضى في حرف القاف: قوة خفية.
المبادئ الإسلامية: (٢)
اشتهر في العالم أن المبادئ السائدة هي ثلاثة:
١- الإسلام.
٢- الرأسمالية.
٣- الشيوعية، ومنها الاشتراكية.
فإذا قيل: المبادئ؛ لا تنصرف إلا إلى الكتَّاب المسلمين، وكأنَّهم عشقوها لوفادتها أو لرشاقتها، ولهذا صاروا يعبرون عن القواعد الأساسية باسم «المبادئ الإسلامية» وهذا من الإطلاق الموهم، فيخشى أن تنسحب إلى أن تلك المذاهب «الرأسمالية. الشيوعية. الاشتراكية» هي مبادئ الإسلام.
ولهذا مانع الشيخ عبد العزيز البدري العراقي - رحمه الله تعالى - في كتابه: «حكم الإسلام في الاشتركية»
_________________
(١) (ما يستأهل هذا: لحن العوام للسكوني ص/ ١٥٩.
(٢) (المبادئ الإسلامية: حكم الإسلام في الاشتراكية ص/ ١٤٨. تحفة الطالب لابن كثير حاشية ص/ ١٠٢. ينظر فهو مهم.
[ ٤٧٤ ]
من هذه المواضعة فقال:
«كثيرًا ما تطلق كلمة مبادئ، ويراد بها القواعد الأساسية، وهذا إطلاق خاطئ، حيث إن المبادئ ثلاثة في العالم: الإسلام، والرأسمالية، والشيوعية، ومنها الاشتراكية. لذا كان من الخطأ أن يقال: المبادئ الإسلامية، وإنما يُقال: مبدأ الإسلام» اهـ.
مبارك: (١)
مضى في حرف الألف: أفلح.
المتحيز: (٢)
إطلاقه على الله تعالى من ألفاظ المبتدعة.
متعنا الله بحياتك: (٣)
قال الشيخ عبد الله أبا بطين - رحمه الله تعالى -:
(مرادهم أن يبقيه ما دام حيًا، ولا يتبين لي فيه بأس) اهـ.
وكان سفيان يكره أن يقول: أمتع الله بك. قال أحمد: لا أدري ما هذا؟
متفرد:
يأتي في لفظ: منفرد.
المتقي:
مضى النهي عن التسمية به في لفظ: تعس الشيطان.
المُتوفِّي: (٤)
أصل (وفاة) وفيهْ على وزن (بقره)، وجمعه: وفيات، والفعل فيه: تُوفي، أو توفَّى، ويقال: من المتوفَّى، بفتح الفاء
_________________
(١) (مبارك: تحفة المودود ص/ ١١٦.
(٢) (المتحيز: منهاج السنة النبوية ٢/ ١٣٥، ٥٢٧.
(٣) (متعنا الله بحياتك: الدرر السنية ٦/ ٣٥٨، النكاح. والآداب الشرعية لابن مفلح ١/ ٤٤. وانظر في حرف: أبقاك الله.
(٤) (المُتوفِّي: الوافي بالوفيات ١/ ٤٣ - ٤٤. طبقات الشافعية للسبكي ١٠ / ٦٨. الإعلان بالتوبيخ للسخاوي ص/ ٨٥ - ٨٦. إعراب القرآن لابن النحاس. نحو وعي لغوي، مازن المبارك ص / ١٠٢. الكتابة الصحيحة. زهدي جار الله ص / ٣٩٦. معجم الأخطاء الشائعة ص/ ٢٧١. حركة التصحيح اللغوي ص/ ٢٤٠. العربية الصحيحة، أحمد مختار عمر ص/ ١٣٥. وانظر: معجم الخطأ والصواب، يعقوب ص/ ٢٦٧. وكتاب «إتحاف النبيه» للسيخ عطا الله حنيف.
[ ٤٧٥ ]
المشددة على اسم المفعول، لا على اسم الفاعل، ابتعادًا عن المحذور (من المتوفِّي) بكسر الفاء.
وقد وقعت فيه لطيفة: فحكي أن بعضهم حضر جنازة فسأله بعض الفضلاء، وقال: من المتوفِّي؟ بكسر الفاء، فقال: الله تعالى، فأنكر ذلك إلى أن بين له الغلط، وقال: قل: من المتوفَّى، بفتح الفاء.
وبعضهم يذكر أن المسؤول هو: علي بن أبي طالب - ﵁ -.
وفي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ [البقرة: من الآية٢٣٤] قراءتان بالبناء للمعلوم وللمجهول. وأنها على قراءة المبني للمعلوم (يتوفَّون) بمعنى (استيفاء الأجل) قاله ابن النحاس وغيره، والله أعلم.
المتولي:
وصف الله به، مضى في حرف الألف: الله متولٍّ على عباده.
مثل ورقة المصحف:
مضى في حرف الكاف: كأن وجهه مصحف.
مثواه الأخير:
انتشرت هذه العبارة في زماننا على ألسنة المذيعين وبأقلام الصحفيين، وهي من جهالاتهم الكثيرة، المبنية على ضعف رعاية سلامة الاعتقاد. يقولونها حينما يموت شخص، ثم يدفن، فيقولون: «ثم دفن في مثواه الأخير» ونحوها.
ومعلوم أن «القبر» مرحلة بين الدنيا والآخرة، فبعده البعث ثم الحشر، ثم العرض في يوم القيامة ثم إلى جنة أو نار: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: من الآية٧] .
ولذا فلو اطلقها إنسان معتقدًا ما ترمي إليه من المعنى الإلحادي الكفر المذكور؛ لكان كافرًا مرتدًا فيجب إنكار إطلاقها، وعدم استعمالها.
المثل الأعلى: (١)
قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النحل:٦٠] وفي
_________________
(١) (المثل الأعلى: التنكيل للمعلمي ٢/ ٣٢١ - ٣٢٢، وفي الطبعة الأُولى ٢/ ٣٠٢. وشرح الطحاوية ص/ ٨٢. وفهرس الفتاوى ٣٦ / ٩١. والفتاوى ٣/ ٢٩٧ - ٢٩٨. الصواعق المرسلة ٣/ ١٠٣٠ - ١٠٣٥.
[ ٤٧٦ ]
سورة الروم: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الآية٢٧] .
فالمثل الأعلى لله ﷾ بالكمال، ولرسله بالبيان والبلاغة، ولهذا فإن مما يستنكر وصف الكتاب المعاصرين بعض الناس بأن لهم المثل الأعلى، بل المثل الأعلى لله ﷾. فليتنبه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: (العلم الإلهي لا يجوز أن يستدل فيه بقياس تمثيل يستوي فيه الأصل والفرع، ولا بقياس شمولي تستوي أفراده، فإن الله سبحانه ليس كمثله شيء ولكن يستعمل في ذلك قياس الأولى) انتهى مختصرًا.
مجازات:
مضى في حرف الخاء: خليفة الله.
المجاز: (١)
تقسيم اللفظ على حقيقة ومجاز: اصطلاح حادث بعد انقضاء القرون الثلاثة.
ومن أقوال «الصابئة الفلاسفة» أن القرآن «مجاز» وحقيقته كلام النبي - ﷺ -.
مجالس الطيبة:
مضى في حرف الألف: أُم الأفراح.
مجْدِي:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
المجلس التشريعي:
مضى في حرف الفاء: الفقه المقارن.
مجنون: (٢)
عن انس - ﵁ - قال:
مرَّ رجل، فقالوا: هذا مجنون، فقال رسول الله - ﷺ -: «المجنون المقيم على معصية الله، ولكن قولوا: مصاب» . أخرجه تمام في «فوائده» من حديث أبي هريرة. وأبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» من حديث أنس.
والوصف بالجنون من دأب
_________________
(١) (المجاز: فتاوى ابن تيمية ٧/ ٨٨ - ٨٩، ١١٣، ١٢ / ١٤ - ١٥ في معرض رده على الصابئة.
(٢) (مجنون: الحاوي للسيوطي: ٢/ ١١٥ الروض البسَّام بترتيب فوائد تمام: ٣/ ٣٧٧.
[ ٤٧٧ ]
المشركين المعارضين للرسل، ومنه قولهم عن نوح ﵇: ﴿مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ﴾ [القمر: من الآية٩] .
المحامي:
مضى في حرف الفاء: الفقه المقارن.
مُحِبُّ الله:
التسمي بهذا، من طرائق الأعاجم، ولا عهد للعرب به، وبقدر ما فيه من التفاؤل، ففيه تزكية، والله - تعالى - يقول:
﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [لنجم: من الآية٣٢] .
فالأولى بالمسلم ترك التسمية به.
محبة الوطن:
مضى في حرف الفاء: الفقه المقارن.
محدث: (١)
قال الله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الانبياء: من الآية٢] أي ان الله تعالى تكلَّم بالقرآن بمشيئته بعد أن لم يتكلم به بعينه، وإن كان قد تكلم بغيره قبل ذلك، ولم يزل سبحانه متكلمًا إذا شاء.
فالقرآن محدث بهذا المعنى. أما تسمية المبتدعة له (محدثًا) بمعنى مخلوق فهذا باطل، لا يقول به إلا الجهمية والمعتزلة. فهذا الإطلاق بهذا الاعتبار لا يجوز. والله أعلم.
محدود: (٢)
مضى في حرف الجيم، لفظ: جسم.
محمد الله:
هذا تركيب أعجمي، مغرق في العجمة، والغلو في النبي - ﷺ -، كأن فيه محاكاة للنصارى في قولهم: «عيسى ابن الله» فلا تجوز التسمية به، ويجب تغييره.
وليس من باب إضافة المخلوق إلى الخالق، مثل: بيت الله، وناقة الله، وعبد الله، ونحوها، لما ذكر، فتأمل؟؟
محمد (للاستغاثة): (٣)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:
(سُئِل القاضي عن مسائل عديدة وردت عليه من مكة وكان منها: ما
_________________
(١) (محدث: الفتاوى ٥/ ٥٣٢ - ٥٣٣، ٦/ ١٦٠ - ١٦١. فهرسها ٣٦ / ٢٢٠.
(٢) (محدود: وفتاوى ابن تيمية ٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥. وفهرس الفتاوى ٣٦ / ١١٤.
(٣) (محمد: بدائع الفوائد ٤/ ٤٠.
[ ٤٧٨ ]
تقول في قول الإنسان إذا عثر: محمد، أو: علي؟ فقال: إن قصد الاستعانة فهو مخطئ، لأن الغوث من الله تعالى، فقال: وهما ميتان فلا يصح الغوث منهما، ولأنه يجب تقديم الله على غيره) اهـ.
محمد أحمد: (١)
ونحو ذلك مما يُراد بالأول اسم الشخص «الابن» وبالثاني اسم أبيه. أي إسقاط لفظه «ابن» بين أعلام الذوات من الآدميين.
الجاري في لسان العرب، وتأيد بلسان الشريعة المشرفة إثبات لفظة (ابن) في جر النسب، لفظًا ورقمًا، ولا يعرف في صدر الإسلام، ولا في شيء من دواوين الإسلام، وكتب التراجم وسير الأعلام حذفها البتة، وإنما هذا من مولدات الأعاجم، ومن ورائهم الغرب الأثيم، وكانت جزيرة العرب من هذا في عافية حتى غشاها ما غشَّى من تلكم الأخلاط، وما جلبته معها من أنواع العجمة، والبدع، وضروب الردى، فكان من عبثهم في الأسماء إسقاط لفظة (ابن) وما كنت أظن أن هذا سيحل في الديار النجدية، فلله الأمر من قبل ومن بعد.
ومن لطيف ما يورد أنني لما بُليت بشيء من أمر القضاء في المدينة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام وذلك من عام ١٣٨٨ هـ، حتى عام ١٤٠٠ هـ ما كنت أرضى أن يدون في الضبوط ولا في السجلات أي علم إلا مثبتًا فيه لفظة «ابن» فواقفني واحد من الخصوم فقلت له: انسب لي النبي - ﷺ - فقال: هو محمد بن عبد الله. فقلت له: لماذا لم تقل محمد عبد الله؟ وهل سمعت في الدنيا من يقول ذلك؟ والسعادة لمن اقتدى به، وقفى أثره - ﷺ -. فشكر لي ذلك.
وهذا من حيث الجانب الشرعي، وأما من حيث قوام الإعراب فإنَّك إذا قلت في شخص اسمه: أحمد، واسم أبيه محمد، واسم جده حسن، فقلت:
_________________
(١) (محمد أحمد: مجلة مجمع اللغة العربية بمصر ٢٠ / ١١٠ - ١٥٤، لعام ١٩٦٦. مجلة المجمع العلمي العراقي. الإيضاح والتبيين ص/ ٢١٢ - ٢١٥. ويأتي في حرف الواو: وِصال، لينظر، فهو مهم.
[ ٤٧٩ ]
(أحمد محمد حسن) وأدخلت شيئًا من العوامل فلا يستقيم نطقه ولا إعرابه؛ لعجمة الصيغة، وقد وقعت بحوث طويلة الذيل في: مجلة مجمع اللغة العربية بمصر. ولم يأت أحمد منهم بطائل سوى ما بحثه العلامة الأفيق الشيخ / عبد الرحمن تاج - رحمه الله تعالى - من أن هذه صياغة غير عربية فلا يتأتى إعرابها، إذ الإعراب للتراكيب سليمة البنية، فلْيُقلْ: (أحمد بن محمد بن حسن) فلندع تسويغ العجمة، ولنبتعد عن التشبه بالأعاجم، فذلك مما نهينا عنه، والمشابهة في الظاهر تدل على ميل في الباطن ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [البقرة: من الآية١١٨] .
وفي: (ايضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين) للشيخ حمود بن عبد الله التويجري بحث مطول مهم في هذا فلينظر، والله أعلم.
محمد البادي: (١)
قال ابن كثير في ترجمة الفخر الرازي - م سنة ٦٠٦ هـ:
(وقامت عليه شناعات عظيمة بسبب كلمات كان يقولها مثل قوله: محمد البادي، يعني العرب، ويريد به النبي - ﷺ - نسبة إلى البادية، وقال محمد الرازي يعني نفسه) اهـ.
ووصْفُ النبي - ﷺ - بأنه بدوي مُناقضةٌ للقرآن الكريم فهو - ﷺ - من حاضرة العرب لا من باديتها، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [من الآية١٠٩] من سورة يوسف ﵇. وما يزال انعدام التوفيق يغْشى من في قلوبهم دخن. ففي العقد التاسع بعد الثلاثمائة والألف نشر أحد الكاتبين من البادية الدارسين مقالًا صرح فيه بأن النبي - ﷺ - من البادية. وقد ردَّ عليه الشيخ حمود
_________________
(١) (محمد البادي: تاريخ ابن كثير ١٣ / ٥٤. تاريخ الإسلام للذهبي، وفيات سنة (٦٠٦ هـ) ص ٢٠٧، وفيه تصحيف: محمد التازي، عن تصحيف: محمد النادي والصواب في رسمها ما أثبتناه «محمد البادي» بالباء الموحدة. وانظر: ردود على أباطيل ص/ ٢٤٨ - ٢٥١ مهم.
[ ٤٨٠ ]
بن عبد الله التويجري النجدي برسالة سمَّاها: «منشور الصواب في الرد من زعم أن النبي - ﷺ - من الأعراب» . والله أعلم.
محمد رسول الله: (١)
ذكرها بعد التسمية عند الذكاة، لا أصل له في المرفوع، وكرهه مالك، بل كره أن يقول مع التسمية: صلى الله على رسول الله.
محمدية: (٢)
في كتاب «الفكر الخوالد»: (وقد سمي الدِّين الذي دعا إليه النبي - ﷺ - دين الإسلام، ولهذا التسمية بدورها مغزى ينطوي على معنى الدخول في الإسلام، ويسمى معتنق هذا الدِّين مسلمًا، والمسلم: أي الرجل الذي اهتدى للإسلام. أما التسمية بـ «محمدي» و«محمدية» فلم تكن في يوم من الأيام سائدة ولا مستساغة لدى أتباع هذا الدين) اهـ.
إذًا: فالتوقي من هذا الإطلاق مناسبة. وانظر في حرف الألف من الفوائد: الأمة المحمدية.
المحو:
قال الذهبي - رحمه الله تعالى - في ترجمة «كُرْزٍ الزاهد»:
قلت: هكذا كان زهاد السلف وعبَّادهم، أصحاب خوف وخشوع، وتعبُّد وقنوع، ولا يدخلون في الدنيا وشهواتها، ولا في عبارات أحدثها المتأخرون من: الفناء، والمحو، والاصطلام، والاتحاد، وأشباه ذلك، مما لا يسوغه كبار العلماء، فنسأل الله التوفيق، والإخلاص، ولزوم الاتباع) انتهى.
محيي الدين: (٣)
قال أحمد بن فرح اللخمي الإشبيلي:
(وصح عن النووي أنه قال: لا أجعل في حل من لقبني محي الدين) اهـ.
المخرج:
تسمية الله به خطأ محض.
وانظر لفظ: الأبد.
_________________
(١) (محمد رسول الله: البيان والتحصيل ١٧/ ٦١٩.
(٢) (محمدية: الفكر الخوالد للبني ﷺ تأليف محمد علي. ص/ ١٣. طبع عام ١٩٥٦ م.
(٣) (محيي الدين: ترجمة النووي للسخاوي ص/ ٤. تفسير القرطبي ٥/ ٢٤٦. تنبيه العافلين: ص/ ٥١٠. المدخل لابن الحاج: ١/ ١٢١، ٦٢٢. النووي لعبد العني الدقر ص / ١٩.
[ ٤٨١ ]
مخرب:
من أسماء بعض الأعراب؛ تفاؤلًا - زعموا - ليخرب على الأعداء.
وهو اسم مستهجن، مستقبح، فيجب تغييره، كما غيّر النبي - ﷺ - نحوه من الأسماء المستكرهة للنفس.
مُخْز: (١)
انظر في حرف التاء: تعس الشيطان. وفي حرف الميم: مرة.
مخْشي:
مضى في حرف الحاء: حمير.
المجتمع:
مضى في حرف الدال: الدستور.
المُحسن:
كراهة التسمية به:
مضى في حرف التاء: تعس الشيطان.
والنهى عن تسمية الديوث: بالمحسن.
مضى في حرف الراء: الراحة.
المخلص:
كراهة التسمية به. مضى في حرف التاء: تعس الشيطان.
مدعو:
مضى في حرف الطاء: طه.
مدينة السلام: (٢)
بين النووي - رحمه الله تعالى - كراهة السلف تسمية: «بغداد» بذلك.
مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أحكم وأعلم: (٣)
هذه من أقوال المتأخرين الذين لم ينعموا بمذهب السلف في الاعتقاد، ولم يقدر لهم قدرهم، والسلفي يقول:
مذهب السلف: أسلم وأحكم وأعلم.
المرباع:
مضى في حرف الألف: إتاوة.
_________________
(١) (مُخْز: تحفة المودود لابن القيم ص / ٥٢، ١٢٠ - ١٢٥.
(٢) (مدينة السلام: تحرير ألفاظ التنبيه: ص / ١١
(٣) (مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أحكم وأعلم: لوامع الأنوار البهية ١/ ٢٥. مقدمة أقاويل الثقات ص/ ٨. فتاوى ابن تيمية الفهرس ٣٦/ ٦٣. ورسالة «حسن البناء ومنهجة في العقائد» للشيخ علي بن حسن عبد الحميد.
[ ٤٨٢ ]
مرحبًا بذكر الله:
مضى في حرف الألف: أهلًا بذكر الله.
المرحوم: (١)
قال محمد سلطان المعصومي الخجندي - رحمه الله تعالى - في رسالته: «تنبيه النبلاء من العقلاء إلى قول حامد الفقي: إن الملائكة غير عقلاء» ص / ٥٥:
(فقوله - أي حامد الفقي - في حق والده: (المحروم) بصيغة المفعول، والحكم القطعي مخالف للسنة، وما أجمع عيله سلف الأمة، من أنه لا يجزم لأحد بعينه بأنه مغفور أو مرحوم، أو بأنه معذَّب في القبر والبرزخ والقيامة، كما أنه لا يجوز ولا يشهد لأحد بعينه لا بالجنة ولا بالنار إلا من ثبت الخبر فيه عن رسول الله - ﷺ -) .
وقال الشيخ عبد الله أبا بطين - رحمه الله تعالى -:
(بل يقول: الله يرحمه، لأنه لا يدري) اهـ.
مركب:
مضى في حرف التاء: التركيب.
مُرَّة: (٢)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في «تحفة المودود» في بيان الأسماء المكروهة: (فصل: ومنها الأسماء التي لها معان تكرهها النفوس ولا تلائمها، كحرب ومرة وكلب وحية وأشباهها، وقد تقدم الأثر الذي ذكره مالك في موطئه: «أن رسول الله - ﷺ - قال: لِلقْحة: من يحلب هذه؟ فقام رجل، فقال: أنا، فقال: ما اسمك؟ قال الرجل: مرة، فقال
_________________
(١) (المرحوم: تعليق الشيخ بن مانع - رحمه الله تعالى - على الطحاوية ص / ٥. تعليق الشيخ ناصر الدين الألباني على الطحاوية. نقلًا عن الشيخ ابن مانع - رحمه الله تعالى -. تنبيه النبلاء للمعصومي ص/ ٥٥. الدرر السنية ٦/ ٣٥٨، النكاح. تعميم رئاسة القضاء في الرياض.
(٢) (مُرَّة: تحفة المودود ص / ١٢٠ - ١٢٥. زاد المعاد ٢/ ٦. الوابل الصيب ص / ٢٤٥. مصنف عبد الرزاق ١١ / ٢١. معالم السنن ٤/ ١٢٦. الأدب المفرد ٢/ ٣٠٠. الإصابة ٣/ ٢٥. برقم / ٣٠٧٧. كنز العمال ١٦ / ٤٢٥. السلسلة الصحيحة ٣/ ٣٣. ومضى في حرف التاء: تعس الشيطان وفي حرف الفاء: فرعون.
[ ٤٨٣ ]
له: اجلس، ثم قال: من يحلب هذه؟ فقام رجل آخر، فقال له: ما اسمك؟ قال: حرب، فقال له: اجلس، ثم قال: من يحلب هذه؟ فقام رجل، فقال: أنا، قال: ما اسمك؟ قال: يعيش، فقال له رسول الله - ﷺ -: احلب» فكره مباشرة المسمى بالاسم المكروه لحلب الشاة.
وقد كان النبي - ﷺ - يشتد عليه الاسم القبيح ويكرهه جدًا من الأشخاص والأماكن والقبائل والجبال، حتى إنه مر في مسير له بين جبلين، فقال: ما «اسمهما؟» فقيل له: فاضح ومخز، فعدل عنهما، ولم يمر بينهما، وكان ﵇ شديد الاعتناء بذلك، ومن تأمل السنة وجد معانِي في الأسماء مرتبطًا بها، حتى كأن معانيها مأخوذة منها، وكأن الأسماء مشتقة من معانيها، فتأمل قوله ﵊: «أسلم: سلمها الله. وغفار: غفر الله لها. وعُصيَّة: عصت الله» .
وقوله لما جاء سهيل بن عمرو يوم الصلح: «سهل أمركم»، وقوله لبريدة لما سأله عن اسمه، فقال: بريدة. قال: «يا أبا بكر: برد أمرنا» ثم قال: «ممن أنت؟» قال: من أسلم، فقال لأبي بكر «سلمنا»، ثم قال: «ممن؟» قال: من سهم، قال: «خرج سهمك» . ذكره أبو عمر في استذكاره. حتى إنه كان يعتبر ذلك في التأويل، فقال: «رأيت كأنا في دار عقبة بن رافع، فأتينا برطب من رطب ابن طاب، فأوّلت العاقبة لنا في الدنيا والرفعة، وإن ديننا قد طاب» .
وإذا أردت أن تعرف تأثير الأسماء في مسمياتها، فتأمل حديث سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده قال: أتيت إلى النبي - ﷺ -، فقال: «ما اسمك؟» قلت: حزن، فقال: «أنت سهل»، قال: قلت: لا أُغيِّر اسمًا سمّانيه أبي، قال ابن المسيب: فما زالت تلك الحزونة فينا بعد. رواه البخاري في صحيحه، والحزونة: الغلظة، ومنه أرض حزنة وأرض سهلة. وتأمل ما رواه مالك في
[ ٤٨٤ ]
الموطأ عن يحيي بن سعيد أن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال لرجل ما اسمك؟ قال: جمرة، قال: ابن من؟ قال: ابن شهاب، قال: ممن؟ قال: من الحرقة، قال: أين مسكنك؟ قال: بحرة النار، قال: بأيتها؟ قال: بذات لظى، قال عمر: أدرك أهلك فقد هلكوا واحترقوا. فكان كما قال عمر، هذه رواية مالك.
ورواه الشعبي، فقال: جاء رجل من جهينة إلى عمر بن الخطاب - ﵁ - فقال: ما اسمك؟ قال: شهاب، قال: ابن من؟ قال: ابن جمرة، قال: ابن من؟ قال: ابن ضرام، قال ممن؟ قال: من الحرقة، قال: أين منزلك؟ قال: بحرة النار، قال: ويحك أدرك أهلك ومنزلك، فقد احرقتهم. قال: فأتاهم فألفاهم قد احترق عامتهم.
وقد استشكل هذا من لم يفهمه، وليس بحمد اله مشكلًا، فإن مسبب الأسباب جعل هذه المناسبات مقتضيات لهذا الأثر، وجعل اجتماعها على هذا الوجه الخاص موجبًا له، وأخَّر اقتضاءها لأثرها إلى أن تكلم به من ضرب الحق على لسانه، ومن كان الملك ينطق على لسانه؛ فحينئذ كمل اجتماعها وتمت. فرتب عليها الأثر، ومن كان له هذا الباب فقه نفس، انتفع به غاية الانتفاع، فإن البلاء موكل بالمنطق، قال أبو عمر: وقد قال النبي - ﷺ -: «البلاء موكل بالقول» .
ومن البلاء الحاصل بالقول: قول الشيخ البائس، الذي عاده النبي - ﷺ - فرأى عليه حمى فقال: «لا بأس طهور إن شاء الله» فقال: بل حمى تفور، على شيخ كبير، تزيره القبور. فقال ﵊: «فنعم إذًا» . وقد رأينا من هذا عبرًا فينا وفي غيرنا، والذي رأيناه كقطرة في بحر، وقد قال المؤمل الشاعر:
شف المؤمل يوم النقلة النظر ليت المؤمل لم يخلق له البصر
[ ٤٨٥ ]
فلم يلبث أن عمي. وفي جامع ابن وهب أن رسول الله - ﷺ - أُتي بغلام، فقال: «ما سميتم هذا؟» قالوا: السائب، فقال: «لا تسموه السائب، ولكن: عبد الله» قال: فغلبوا على اسمه، فلم يمت حتى ذهب عقله. فحفظُ المنطق وتخيَّرُ الأسماء من توفيق الله للعبد، وقد أمر النبي ﵊ من تمنى: أن يحسن أُمنيته، وقال: «إن أحدكم لا يدري ما يكتب له من أمنيته» أي يقدر له منها، وتكون أُمنيته سبب حصول ما تمناه أو بعضه، وقد بلغك أو رأيت أخبار كثير من المتمنين أصابتهم أمانيهم أو بعضها، وكان أبو بكر الصديق - ﵁ - يتمثل بهذا البيت:
احذر لسانك أن تقول فتبتلى إن البلاء موكل بالمنطق
ولمَّا نزل الحسين وأصحابه بكربلاء. سأل عن اسمها؟ فقيل كربلاء. فقال: «كرب وبلاء» .
ولما وقفت حليمة السعدية على عبد المطلب، تسأله رضاع الرسول - ﷺ - قال لها: من أنت؟ قالت امرأة من بني سعد، قال: فما اسمك؟ قالت: حليمة، فقال: بخ بخ، سعد وحلم، هاتان خلتان فيهما غناء الدهر.
وذكر سليمان بن أرقم عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: بعث ملك الروم إلى النبي - ﷺ - رسولًا، وقال: انظر أين تراه جالسًا، ومن إلى جنبه، وانظر إلى ما بين كتفيه، قال: فلما قدم رأى رسول الله - ﷺ - جالسًا على نشز، واضعًا قدميه في الماء، عن يمينه أبو بكر، فلما رآه النبي - ﷺ - قال: «تحول فانظر ما أمرت به» . فنظر إلى الخاتم، ثم رجع إلى صاحبه، فأخبره الخبر، فقال: ليعلونّ أمره، وليملكن ما تحت قدمي، فينال بالنشز: العلو، وبالماء: الحياة.
وقال عوانة بن الحكم: لما دعا ابن الزبير إلى نفسه، قام عبد الله بن مطيع
[ ٤٨٦ ]
ليبايع، فقبض عبد الله بن الزبير يده، وقال لعبيد الله بن علي بن أبي طالب: قم فبايع، فقال عبيد الله: قم يا مصعب فبايع، فقام فبايع، فقال الناس: أبي أن يبايع ابن مطيع، وبايع مصعبًا ليجدن في أمره صعوبة. وقال سلمة بن محارب: نزل الحجاج دير قرة، ونزل عبد الرحمن بن الأشعث دير الجماجم، فقال الحجاج: استقر الأمر في يدي، وتجمجم به أمره، والله لأقتلنه. وهذا باب طويل عظيم النفع نبهنا عليه أدنى تنبيه، والمقصود ذكر الأسماء المكروهة والمحبوبة) انتهى.
مِرْفت:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
المرض الملعون: (١)
هذا من تسخط أقدار الله المؤلمة، ومن أركان الإيمان: الإيمان بالقدر خيْرِهِ، وشرِّهِ، وصفة المسلم: الرضا بعد القضاء، وأمر المسلم كله خير، إن أصابته سراء فشكر كان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاء فصبر كان خيرًا له.
المريد: (٢)
المريد: هو المتجرد عن إرادته.
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - وتقسيم السائرين إلى الله، إلى: طالب، وسائر، وواصل، وإلى مريد، ومراد، تقسيم فيه مساهلة، لا تقسيم حقيقي، فإن الطلب، والسلوك، والإرادة، لو فارق العبد؛ لا نقطع عن الله بالكلية ) اهـ.
وعلَّق عليه محقق الكتاب الشيخ محمد حامد الفقي - رحمه الله تعالى - فقال:
(بل تقسيم على غير ما قسَّم الله في كتابه وعلى لسان رسوله أهدى
_________________
(١) (المرض الملعون: المجموع الثمين: ٣/ ١٣٧.
(٢) (المريد: مدارج السالكين ٣/ ١١٧، ٣١٦، ٤١١. التصوف الإسلامي ١/ ٥٩ لمبارك. ومصطلحات الصوفية لابن عربي.
[ ٤٨٧ ]
السالكين، وأكرم الواصلين إلى مرضاة ربه في الدنيا والآخرة - ﷺ -) اهـ.
المُزيِّن:
تسمية الحلاَّق به:
الزينة: ما يُتزيَّنُ به، والزَّين: ضِدُّ الشَّين، وبما أن الرجل يزيل ما أذن الشرع بإزالته من شعر الرأس والشارب، فإن بعض الممتهنين هذه الحرفة سُمِّي بالمزين.
ولا أرى فيه بأسًا، لكن إن كان الحلاق يحترف حلق اللحى فلا يجوز تسميته بالمزين؛ لأن اللحية زينة وكرامة للرجال، وفي الأثر: «والذي زيَّن الرجال باللحى!» والله أعلم.
المساعي الحميدة:
مضى في حرف الألف: الأجانب.
المسؤولية التقصيرية:
مضى في حرف الفاء: الفقه المقارن.
مسجد بني فلان: (١)
لابد هنا من ذكر كلمة جامعة في تسمية المساجد، ما يجوز منها، وما لا يجوز؛ لشدة الحاجة إليها، فأقول:
(إن المساجد قد حصل بالتتبع وجود تسميتها على الوجوه الآيتة وهي:
أولًا: تسمية المسجد باسم حقيقي، كالآتي:
١. إضافة المسجد إلى من بناه، وهذا من إضافة أعمال البر إلى أربابها، وهي إضافة حقيقية للتمييز، وهذه تسمية جائزة ومنها: «مسجد النبي - ﷺ -» ويُقال: «مسجد رسول الله - ﷺ -» .
٢. إضافة المسجد إلى من يصلي فيه، أو إلى المحلة، وهي إضافة حقيقية للتمييز فهي جائزة ومنها: «مسجد قباء» و«مسجد بني زريق»،
_________________
(١) (مسجد بني فلان: ما كتبه هنا هو ما أعددته في لجنة الفتوى فصدرت به الفتوى برقم / ١٧٨٤٥ في ١٥/ ٤/ ١٤١٦ هـ سوى ما زدته هنا في: ثانيًا: «وإن استغني عنها بالتمييز بالرقم فهو أولى: مثل المسجد رقم ١ في حيِّ كذا» . وكان الشيخ صالح الفوزان قد وافق على هذه الفتوى سوى تسمية المساجد بأسماء الصحابة مثلًا - للتمييز - فإنه لا يراه.
[ ٤٨٨ ]
كما في الصحيحين من حديث ابن عمر - ﵄ - في حديث المسابقة إلى مسجد بني زريق. «ومسجد السوق» . كما ترجم البخاري - ﵀ - بقوله: «باب العلماء في مسجد السوق» .
٣. إضافة المسجد إلى وصف تميز به مثل: «المسجد الحرام» و«المسجد الأقصى» كما في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الاسراء: من الآية١] . وفي السنة ثبت عن النبي - ﷺ - من وجوه متعددة: «لا تعمل المطي إلا لثلاثة مساجد: المسجد الحرام. والمسجد الأقصى. ومسجدي هذا» . ومنه: «المسجد الكبير» . وقد وقع تسمية بعض المساجد التي على الطريق بين مكة والمدينة باسم: «المسجد الأكبر» . كما في صحيح البخاري، ومثله يُقال: «الجامع الكبير» .
ثانيًا: تسمية المسجد باسم غير حقيقي لكي يتميز ويعرف به. وهي ظاهرة منتشرة في عصرنا؛ لكثرة بناء المساجد وانتشارها ولله الحمد في بلاد المسلمين، في المدينة وفي القرية، بل في الحي الواحد، فيحصل تسمية المسجد باسم يتميز به، واختيار إضافته إلى أحد وجوه الأُمة وخيارها من الصحابة ﵃، فمن بعدهم من التابعين لهم بإحسان، مثل: «مسجد أبي بكر ﵁»، «مسجد عمر ﵁»، وهكذا للتعريف، فهذه التسمية لا يظهر بها بأس، لاسيما وقد عُرف من هدي النبي - ﷺ - تسميته: سلاحه، وأثاثه، ودوابه، وملابسه، كما بينها ابن القيم - رحمه الله تعالى - في أول كتاب زاد المعاد.
وإن استغني عنها بالتمييز بالرقم فهو أولى، مثل: «المسجد رقم / ١ في حي كذا» .
ثالثًا: تسمية المسجد باسم من
[ ٤٨٩ ]
أسماء الله تعالى مثل: «مسجد الرحمن»، «مسجد القدوس»، «مسجد السلام»، ومعلوم أن الله سبحانه قال وقوله الفصل: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن:١٨] . فالمساجد جميعها لله تعالى بدون تخصيص، فتسمية مسجد باسم من أسماء الله ليكتسب العلمية على المسجد أمر محدث لم يكن عليه من مضى، فالأولى تركه. والله الهادي إلى سواء السبيل) انتهى.
قال البخاري - ﵀ - في صحيحه:
«باب: هل يُقال: مسجد بني فلان؟» .
ساق بسنده عن ابن عمر - ﵄ -: (أن رسول الله - ﷺ - سابق بين الخيل التي أُضمرت من الحيفاء، وأمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمَّر من الثنية إلى مسجد بني زُريق. وأن ابن عمر كان فيمن سابق بها) .
ومن كلام ابن حجر على هذا الحديث يستفاد أن الجمهور على الجواز، والخلاف للنخعي فيما رواه ابن أبي شيبة عنه: أنه كان يكره أن يقول: مسجد بني فلان، ويقول: مصلى بني فلان؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ .
وجوابه: أن الإضافة في مثل هذا إضافة تمييز لا تمليك. والله أعلم.
ومسجد بني زريق: وهو ما يُسمى الآن بمسجد السبق وهو في شمال المناخة. ولا يزال المسجد قائمًا تصلى فيه الجمعة والجماعة.
ومن منَّة الله تعالى عليَّ أن أول خطبة للجمعة أديتها كانت في هذا المسجد عام ١٣٨٩ هـ، ومن بعده في المسجد النبوي الشريف منذ ١٥ / ٨ / ١٤٩٢ هـ، فلله الحمد على ما أنعم وتفضل.
[ ٤٩٠ ]
المسالح: (١)
قال أبو هلال العسكري:
(أخبرنا أبو أحمد عن الصولي عن أحمد بن يحيى قال: كانت العرب تسمي مواضع أرصاد السلطان: مسالح، من السلاح. فكره المأمون هذا الاسم فصيره: مصالح، من المصلحة، ثم أنشد:
تذكرتها وهنًا وقد حال دونها قرى أذريبجان المسالح والخالي
المسامرة: (٢)
المسامرة في اصطلاح الصوفية هي: خطاب الحق للعارفين من عالم الأسرار والغيوب.
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: (المسامرة لفظ مجمل ولم يرد في السنة، والأولى العدول عنه إلى لفظ المناجاة) اهـ.
مسيجد:
يأتي في لفظ مصيحف.
مستر:
مضى في حرف السين: سستر.
المسيح ابن الله وعزير ابن الله:
قال الله تعالى في سورة التوبة مشددًا النكير على اليهود والنصارى فرط جهلهم وكذبهم:
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [التوبة:٣٠] .
وكتب التفسير طافحة في جمع النصوص في هذا وبيانها، ومن أهم ما في ذلك كتاب: «الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح» لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -.
المسيحيون:
مضى في حرف الألف: إسرائيليون.
المَسِيخُ:
قال ابن العربي - رحمه الله تعالى - في: «كتاب القبس: ٣/ ١١٠٦ -
_________________
(١) (المسالح: الأوائل للعسكري ١/ ٣٦٨.
(٢) (المسامرة: مدارج السالكين ٣/ ٩٩، ١٥١. التصوف الإسلام لزكي مبارك ١/ ٦٣. المصطلحات الصوفية لابن عربي.
[ ٤٩١ ]
١١٠٧: (تنبيه على وهم وتعليم على جهل: رواه بعضهم «المسيخُ» بخاءٍ معجمةٍ على معنى فعيل بمعنى مفعول من المسخ وهو تغير الخلقةِ المعتادة، وكأنه بجهله كره أن يشترك مع عيسى ابن مريم في الاسم والصفةِ، فأراد تغييره وليس يلزم من الاشتراك في الحالات الاشتراك في الدرجات، وقد بيَّنا ذلك في شرحِ الحديث، بل أغرب من ذلك أنه لا يضر الاشتراك في المحاسِن والهيئات. وقد جاء آخر بجهالةٍ أعظم من الأولِ فقال: إنه مسيِخٌ بتشديد السينِ والخاء المعجمة، فجاء لا فقه ولا لغة كما قيل في الأمثالِ «لا عقل ولا قرآن»؛ لأن فعيل من أبنية أسماء الفاعلين ومسيح من معاني المفعولين، وهما ضدان، والله أعلم. فأما صفة النبي - ﷺ - فأرجأناها لعظمها، وتركناها لمن يطلبها في شرحِ الحديث، فإنها موعبة فيه ولم يستوعبه أحد كاستيعاب هند بن أبي هالة، وهو جزءٌ مجموع، فلينظر هنالك أيضًا) انتهى.
مشبهة: (١)
من نبز أهل الفرق لأهل السنة والجماعة الذين يثبتون لله تعالى ما أثبته لنفسه على الوجه اللائق بجلاله وكماله. وفي تفنيد هذا اللقب اعتنى الشيخان ابن تيمية وابن القيم - رحمهما الله تعالى - في رده وبطلانه.
المشرع: (٢)
في مادة (شرع) من كتب اللغة مثل: لسان العرب، والقاموس، وشرحه وتاج العروس: أن الشارع في اللغة هو العالم الرباني العامل المعلم، وقاله ابن الأعرابي، وقال الزبيدي أيضًا في تاج العروس:
(ويطلق عليه - ﷺ - لذلك، وقيل: لأنه شرع الدين أي أظهره وبينه) اهـ.
وفي: «فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: ٧/ ٤١٣) قال عن النبي - ﷺ -:
_________________
(١) (مشبهة: المنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي ص/ ١١٢ - ١١٦.
(٢) (المشرع: وانظر: فلسفة التشريع للمحمصاني. والنظرات في اللغة للغلاييني ص/ ١٠٦. ومضى في حرف الشين: شرع الديوان.
[ ٤٩٢ ]
«صاحب الشرع» . واما في لغة العلم الشرعي فإن هذا المعنى اللغوي لا تجد إطلاقه في حق النبي - ﷺ - ولا في حق عالم من علماء الشريعة المطهرة.
فلا يُقال لبشر: شارع، ولا مشرع.
وفي نصوص الكتاب والسنة إسناد التشريع إلى الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ﴾ الآية [الشورى: ١٣] .
وعن ابن مسعود - ﵁ - قال: «إن الله شرع لنبيكم سنن الهدى» رواه مسلم وغيره. لهذا فإن قصر إسناد ذلك إلى الله ﷾ أخذ في كتب علماء الشريعة على اختلاف فنونهم صفة التقعيد فلا نرى إطلاقه على بشر حسب التتبع، ولا يلزم من الجواز اللغوي الجواز الاصطلاحي.
وإنه بناء على تنبيه من شيخنا عبد العزيز بن باز - على أن إطلاق لفظ (المشرع) على من قام بوضع نظام غير لائق - صدر قرار مجلس الوزراء رقم ٣٢٨ في ١/ ٣/ ١٣٩٦ هـ بعدم استعمال كلمة (المشرع) في الأنظمة ونحوها. والله أعلم.
ونجد في هذا بحثًا مطولًا في كتاب: «التطور التشريعي في المملكة العربية السعودية» ص / ٣٢ - ٣٦، وفيه مباحث مهمة. وللشيخ عبد العال عطوة اعتراضات على مؤلف الكتاب في تجويزه الإطلاق.
وفي (فتح الباري) ٦/ ٣٤٣ قال: (نقل إمام الحرمين في «الشامل» عن كثير من الفلاسفة والزنادقة والقدرية، أنهم أنكروا وجودهم - أي وجود الجن - رأسًا، قال: ولا يتعجب ممن أنكر ذلك من غير المشرعين، وإنما العجب من المشرعين مع نصوص القرآن والأخبار المتواترة) اهـ. فلينظر. والله أعلم.
المشرك لا تشمل الكتابي: (١)
هذا غلط قبيح، وقد دعتْ إليه في عصرنا «منظمة مجمع الأديان السماوية» - رد الله كيدهم عليهم - والأدلَّة على شرك
_________________
(١) (المشرك لا تشمل الكتابي: السلسلة الصحيحة رقم / ١١٣٣، ١١٣٤.
[ ٤٩٣ ]
اليهود والنصارى، وكفرهم أكثر من أن تُحصر منها:
قوله - ﷺ -: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب » الحديث: دلالة على إطلاق لفظ «المشرك» على أهل الكتاب فإنهم هم المعنيون بهذا الحديث.
ولشيخنا العلامة المفسِّر الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي المتوفى سنة (١٣٩٣ هـ) - رحمه الله تعالى - فتوى مفصَّلة مُدلَّلة في شمول لفظ المشركين: أهل الكتاب، مع جواب على سؤالين آخرين: عن مقر العقل من الإنسان، وهل يجوز دخول الكافر مساجد الله غير المسجد الحرام؟
وهي انموذج متين للفتاوى المحررة - فرحمه الله رحمة واسعة - وهذا نصها:
(وأما الجواب عن المسألة الثانية: فهو أن ما ذكرتم من أن القرآن فرَّق بين المشركين وبين أهل الكتاب واستشهدتم لذلك بآية المائدة: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ فهو كما ذكرتم؛ لأن العطف يقتضي بظاهره الفرق بين المعطوف والمعطوف عليه، وقد تكرر في القرآن عطف بعضهم على بعض كالآية التي تفضلتم بذكرها، وكقوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ الآية وقوله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات.
وظاهر العطف يقتضي المغايرة بين المتعاطفين، لأن عطف الشيء على نفسه يحتاج إلى دليل خاص يجب الرجوع إليه، مع بيان المسوغ لذلك كما هو معلوم في محله، وما تفضلتم
[ ٤٩٤ ]
بذكره من أن عمر بن عبد العزيز - ﵁ - أمر بإلحاق أهل الكتاب بالمشركين في عدم دخول المسجد الحرام فمستنده المسوغ له: أن الله جل علا صرَّح في سورة التوبة أن أهل الكتاب من يهود ونصارى من جملة المشركين، وإذا جاء التصريح في القرآن العظيم بأنهم من المشركين، فدخولهم في عموم قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ الآية، لا إشكال فيه، وآية التوبة التي بين الله فيها أنهم من جملة المشركين هي قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ . فتأمل قوله تعالى في اليهود والنصارى ﴿سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ يظهر لك صدق اسم الشرك عليهم فيتضح إدخالهمفي عموم ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ .
ووجه الفرق بينهم بعطف بعضهم على بعض: هو أنهم جميعًا مشركون، والمغايرة التي سوغت عطف بعض المشركين على بعض هي اختلافهم في نوع الشرك، فشرك المشركين غير أهل الكتاب كان شركًا في العبادة لأنهم يعبدون الأوثان، وأهل الكتاب لا يعبدون الأوثان، فلا يشركون هذا النوع من الشرك، ولكنهم يشركون شرك ربوبية كما أشار له تعالى بقوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية، ومن اتخذ أربابًا من دون الله فهو مشرك به ربوبيته، وادعاء أن عزيرًا ابن الله والمسيح ابن الله: من الشرك في الربوبية، ولما كان الشرك في الربوبية يستلزم الشرك في العبادة قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ انتهى.
مشهد الجمع:
مضى في حرف الحاء: الحقيقة.
[ ٤٩٥ ]
المشيئة مشيئة الله في الماضي والمستقبل:
انظر: الدرر السنية ٢/ ٥٠.
المصلح:
النهي عن تسمية الماجن كالديوث باسم: المصلح.
مضى في حرف الراء: الراحة.
مصيحف: (١)
قال ابن المسيب - رحمه الله تعالى -: «لا تقولوا: مصيحف ولا مُسيجد، ما كان الله فهو عظيم حسن جميل» .
أخرجه ابن سعد في الطبقات ٥/ ١٣٧، والذهبي في السير ٤/ ٣٣٨.
وقاعدة الباب كما ذكرها أبو حيان - رحمه الله تعالى -: (لا تُصغِّرْ الاسم الواقع على من يجب تعظيمه شرعًا، نحو أسماء الباري تعالى، وأسماء الأنبياء - صلوات الله عليهم - وما جرى مجرى ذلك؛ لأن تصغير ذلك غض لا يصدر إلا عن كافر أو جاهل) انتهى إلى أن قال: (وتصغير التعظيم لم يثبت من كلامهم) .
المضطجع: (٢)
في ترجمة: المنبعث الثقفي: كان اسمه (المضطجع) فسمَّاه النبي - ﷺ -: (المنبعث) .
وفي ترجمة: المنبعث - آخر - نحوه، رواه أبو داود وغيره.
مطرنا ببعض عثانين الأسد:
يأتي بلفظ: مطرنا بنوء كذا وكذا.
مطرنا بالعين:
يأتي بلفظ: مطرنا بنوء كذا وكذا.
_________________
(١) (مصيحف: السير للذهبي ٤/ ٢٣٨. الطبقات لابن سعد: ٥/ ١٣٧ حلية الأولياء. ٤/ ٢٣٠. الحيوان للجاحظ ١/ ٣٣٦. تذكرة النحاة لأبي حيان ص/ ٦٨٦. المنهيات للحكيم الترمذي ص / ٧٦ - ٧٧.
(٢) (المضطجع: الإصابة ٦/ ٢١٠ رقم / ٢٨٠٩، ٨٢١٠. نقعة الصديان ص / ٥٥. زاد المعاد ٢/ ٥. تهذيب السنن ٧/ ٢٥٥. تحفة المودود ص / ١٣٠. الوابل الصيب ص/ ٢٤٥. مصنف ابن أبي شيبة ٨/ ٦٦٤. ومضى في حرف الحاء: الحباب.
[ ٤٩٦ ]
مطرنا بنوء المجدح:
يأتي بلفظ: مطرنا بنوء كذا وكذا.
مطرنا بنوء كذا: (١)
مضى في حرف الخاء: خليفة الله.
وعن زيد بن خالد الجهني - ﵁ قال:: صلى بنا رسول الله - ﷺ - صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟» قالوا: الله ورسوله اعلم، قال: قال: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته. فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا. فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب» . متفق عليه.
والسماء: المطر.
رواه البخاري، ومسلم، والنسائي، وأبو داود، والبخاري في: الأدب المفرد.
قال ابن عبد البر - رحمه الله تعالى - في: «الاستذكار: ٧/ ١٥٣ - ١٦٦»:
(بابُا لاسْتمطارِ بالنجوم:
٤٢٥- مالك عن صالح بن كيسان، عن عُبيدِ الله بن عبدِالله بن عُتبة بن مسعود، عن زيد بن خالد الجهني؛ أنه قال: صلى لنا رسول الله - ﷺ - صلاة الصبح بالحُديبية، على إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف، أقبل على الناس فقال: «أتدرون ماذا قال ربُكُمْ؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «قال: أصبح من عبادي مؤمِنٌ بي، وكافر بي. فأما من قال: مٌطِرنا بفضل الله ورحمته. فذلك مؤمن بي، كافرٌ بالكوكب. وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا. فذلك كافرٌ بي، مؤمنٌ بالكوكب» .
٩٩٩٦- الحُديبية موضع معروف في آخر الجبل وأوَّل الحرم، وفيه كان
_________________
(١) (مطرنا بنوء كذا: شرح مسلم ٢/ ٦٠. رياض الصالحين ص ٧٠٩. شرح الأدب المفرد ٢/ ٣٥٣. زاد المعاد ٢/ ٣٧. الأذكار للنووي ص/ ٣٠٩. شرحها لابن علان ٧/ ٧٦. تيسير العزيز الحميد ص/ ٤٠١ - ٤٠٥. الإصابة ٦/ ١٦٣ في ترجمة معاوية الليثي.
[ ٤٩٧ ]
الصلح بين قريش وبين رسول الله - ﷺ - وفيه كانت بيعة الرضوان تحت الشجرة.
٩٩٩٧- وأما قول: على إثر سماء، فإنه يعني بالسماء المطر والمغيْث، وهي استعارةٌ حسنةٌ معروفةٌ للعربِ.
٩٩٩٨- قال حسَّانُ بن ثابت:
عفتْ ذات الأصابع فالجواء إلى عذراء منزلُها خلاءُ
ديارٌ من بني الحسحاس قفْرٌ تعفيها الرّوامس والسماءُ
يعني: ماء السَّماء.
٩٩٩٩- وقال غيره فأفرط في المجازِ وفي الاستعارة:
إذا نزل السماءُ بأرْضِ قومٍ رعيناهُ وإنْ كانُوا غِضابًا
١٠٠٠٠- وأما قوله - ﷺ - حاكيًا عن الله ﷿: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافِرٌ» فمعناهُ عندي على وجهين:
١٠٠٠١- (أحدهما) أنَّ القائل: مُطرنا بنوء كذا أي بسقو نجم كذا أو بطلوع نجم كذا؛ إن كان يعتقدُ أنَّ النوء هو المُنزلُ للمطر والخالق له والمنشيء للسحابِ من دُون الله، فهذا كافر كفرًا صريحًا ينقل عن الملة، وإن كان من أهلها استتيب، فإن رجع إلى ذلك إلى الإيمان بالله وحده وإلا قُتِل إلى النار.
١٠٠٠٢- وإن كان أراد أن الله ﷿ جعل النوء علامة للمطر ووقتًا له وسببًا من أسبابه كما تحيى الأرض بالماء بعد موتها وينبت به الزرع ويفعلُ به ما يشاءُ من خلِيقته، فهذا مؤمنٌ لا كافرٌ، ويلزمه مع هذا أن يعلم أن نزول الماء لحكمة الله تعالى ورحمته وقدرته لا بغير ذلك، لأنه مرة ينزله بالنوء ومرة بِغير نوء كيف يشاءُ لا إله إلا هو.
١٠٠٠٣- والذي أُحبُّ لكل مؤمن أن يقول كما قال أبو هريرة:
٤٢٦- مُطرنا بفضل الله ورحمتِهِ، ويتلو الآية إن شاء.
١٠٠٠٣م - روى ابنُ عُيينة عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ
[ ٤٩٨ ]
تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة:٨٢] قال: ذلك في الأنوار، وهو قول جماعة اهل التفسير للقرآن.
١٠٠٠٤- وروى سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية أن النبي - ﷺ - سمع رجُلًا في بعض أسْفارِ يقولُ: مُطرْنا بِبعض عثانين الأسد، وقال رسول الله - ﷺ -: «كذبت بل هو سقيا الله ﷿ ورزقُهُ» .
١٠٠٠٤- قال سُفيانُ: عثانين الأسد: الذراعُ والجبهةُ.
١٠٠٠٥- ورُوِي عن الحسن البصري أنَّهُ سمع رجُلًا يقُولُ: طلع سهيلٌ وبرد الليلُ، فكرِه ذلِك وقال: إنّ سهيلًا لمْ يكُن قط بحر ولا برْدٍ
١٠٠٠٥م- وكرِه مالك أن يقول الرجل للغيم والسحابة: ما أخلفها للمطر.
١٠٠٠٦- وهذا من قول مالك من روايته «إذا أنشأت بحرية» يدل على أن القوم احتاطوا فمنعوا الناس من الكلام بما فيه أدنى متعلق من أمر الجاهلية بقولهم: مطرنا بنوء كذا وكذا، على ما فسرناهُ، والله أعلم.
١٠٠٠٧- وقال الشافعي في كتابه: «المبسوط» في حديث النبي - ﷺ - حاكيًا عن الله ﷿: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافرٌ الحديث.
١٠٠٠٨- قال: هذا كلامٌ عربي محتمل المعاني.
١٠٠٠٩ - وكان - ﷺ - قد أُتي جوامع الكلم وإنما تكلم بهذا الكلام زمن الحديبية بين ظهراني قوم مؤمنين ومشركين، فالمؤمن يقول: مطرنا بفضل الله ورحمته، وذلك إيمانٌ بالله لأنه لا يمطر ولا يعطي ولا يمنع إلا الله وحده لا النوء؛ لأن النوء مخلوق لا يملكُ لنفسه شيئًا ولا لغيره، وإنما هو وقتٌ.
١٠٠١٠- ومن قال: مطرنا بنوء كذا يريد في وقت كذا، فهو كقوله: مطرنا في شهر كذا، وهذا لا يكون كفرًا.
١٠٠١١- ومن قال بقول أهل الشرك من الجاهلية الذين كانوا يضيفون المطر إلى النوء أنه أمطره فهذا كفر يخرج من ملة الإسلام.
[ ٤٩٩ ]
١٠٠١٢- والذي أُحِبُّ أن يقول الإنسان: مطرنا في وقت كذا، ولا يقول: بنوء كذا وإن كان النوء هو الوقت.
١٠٠١٣- قال أبو عمر: النوء في كلام العرب واحد أنواء: النجوم.
١٠٠١٤- وبعضهم يجعلُهُ الطالع وأكثرهم يجعله الساقط.
١٠٠١٥- وقد سمَّى منازل القمر كلها أنواء وهي ثمان وعشرون منزلة قد أفردت لذكرها جزءًا، وقد ذكرها الناس كثيراُ.
١٠٠١٦- وقد أوضحنا القول في الأنواء في «التمهيد» .
١٠٠١٧- وأما قوله - ﷺ - في حديث ابن عيينه عن عمرو بن دينار، عن عتاب بن حنين، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قال: «لو أمسك الله القطر على عباده خمس سنين ثم أرسله لأصبحت طائفة من الناس كافرين، يقول: مطرنا بنوء المجدع» فمعناه كمعنى حديث مالك هذا.
١٠٠١٨- وأما المجدح فإن الخليل زعم أنه نجم كانت العرب تزعم أنها تمطر به.
١٠٠١٩- فيُقال: أرسلت السماء بمجادح الغيث.
١٠٠٢٠- ويقال: مِجدح ومُجدح بالكسر والضم.
١٠٠٢١- حديثا أحمد بن محمد بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل، قال: حدَّثنا أحمد بن الحسن، قال: قال: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا يحيى بن زكريا، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ثلاث لن يزلن في أمتي: التفاخر بالأنساب، والنياحة، والأنواء» .
١٠٠٢٢- يعني: النياحة على الموتى والاستمطار بالنجوم.
٤٢٦- وأما حديثه في هذا الباب أنه بلغه أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: «إذا أنشأت بحريَّة ثم تشاءمْت؛ فتلك عين غُديقة» .
[ ٥٠٠ ]
١٠٠٢٣- هذا الحديث لا أعرفه بوجه من الوجوه في غير «الموطأ» ومن ذكره إنما ذكره عن مالك في «الموطأ» إلا ما ذكره الشافعي في كتاب الاستسقاء عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن إسحاق بن عبد الله: أن النبي - ﷺ - قال: «إذا أنشأت بحرية ثم استحالت شامية فهو أمطر لها» .
١٠٠٢٤- وابن أبي يحيى مطعونٌ عليه متروك.
١٠٠٢٥- وإسحاق بن عبد الله هو ابن أبي فروة ضعيف أيضًا متروك الحديث.
١٠٠٢٦- وهذا الحديث لا يحتج به أحد من أهل العلم بالحديث، لأنه ليس له إسناد.
١٠٠٢٧- وقال الشافعي في حديثه هذا: بحرية (بالنصب) .
١٠٠٢٨- كأنه يقول: إذا ظهرت السحاب بحرية من ناحية البحر.
١٠٠٢٩- ومعنى نشأت: ظهرت وارتفعت. يُقال: أنشأ فلان يقول كذا. إذا ابتدأ قوله وأظهره بعد سكوت. وكذلك قولهم: أنشأ فلان حائط نخل.
١٠٠٣٠- ومنه قول الله ﷿: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ﴾ [الآية الكريمة (٢٤) من سورة الرحمن]: أي السُّفن الظاهرة في البحر كالجبال الظاهرة في الأرض.
١٠٠٣١- وقد قيل: أنشأت تمطر: أي ابتدأت.
١٠٠٣٢- ومنه قيل للشاعر: أنشأ يقول.
١٠٠٣٣- وإنما سمَّى السحابة بحرية لظهورها من ناحية البحر.
١٠٠٣٤- يقول: (إذا طلعت سحابة من ناحية البحر) وناحية البحر بالمدينة: الغرب (ثم تشاءمت) أي أخذت نحو الشام، والشام من المدينة في ناحية الشمال.
١٠٠٣٥- يقول: إذا مالت السحابة الظاهرة من جهة الغرب إلى الشمال - وهو عندنا البحرية - ولا تميل كذلك إلا بالريح النكباء التي بين الغرب
[ ٥٠١ ]
والجنوب هي القبلة فإنها يكون ماؤها غدقًا، يعني: غزيرًا معينًا؛ لأن الجنوب تسوقها وتستدرُّها. وهذا معروفٌ عند العرب وغيرهم.
١٠٠٣٦- قال الكميتُ:
مَرَتْهُ الجنُوبُ فلما اكْفهرْ رحلتْ عزالِيةُ الشَّمْأل
١٠٠٣٧- وأما قولُهُ: «فتلك عيْنٌ»: فالعين: مطر أيام لا يقلعُ.
١٠٠٣٨- كذلك قال أهل العلم بالغة والخبر.
١٠٠٣٩- فالُوا: والعين أيضًا: ناحية القبلة.
١٠٠٤٠- والعربُ تقُولُ: مُطِرْنا بالعيْنِ ومن العيْنِ، إذا كان السَّحابُ ناشِئًا مِنْ ناحِيةِ القِبْلًةِ.
١٠٠٤١- وقد قيل: إن العين: ماء عن يمين قبلة العراق.
١٠٠٤٢- و«غُدَيْقَةٌ»: تصغير غدقة. والغدقة: الكثيرة الماء.
١٠٠٤٣- قال الله ﷿: ﴿مَاءً غَدَقًا﴾ [الآية الكريمة (١٦) من سورة الجن] .
١٠٠٤٤- قال كُثير:
وتغدق أعْداد به ومشارب.
١٠٠٤٥- يقولُ: يكثر المطر عليه.
١٠٠٤٦- وأعْدادٌ: جمْع عد، وهو الماء الغزير. وقد يكون التصغير هنا أريد به التعظيم كما قال عمر في ابن مسعود: «كنيف مليء علمًا» .
١٠٠٤٧- وقيل: إن قول ابن عمر كان لصغر قدِّ ابن مسعود ولطافة جسمه.
١٠٠٤٨- وقوله رسول الله - ﷺ - هذا خروج على العادة المعهودة من حكم الله وفضله؛ لأنه يعلم نزول الغيث حقيقة بشيء من الأشياء قبل ظهور السّحاب.
١٠٠٤٩- وقد ذكر رسول الله - ﷺ - في حديث ابن عمر الخمس التي لا يعلمها إلا الله تعالى وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ [لقمان: من الآية٣٤]
١٠٠٥٠- وقد قيل: إن هذا الحديث
[ ٥٠٢ ]
أريد به أن السحابة تحمل الماء من البحر.
١٠٠٥١- واحتج قائل هذا بقول أبي ذؤيب الهذلي:
شرِبْن بماءِ البحرِ ثم ترفَّعت متى لُجج خُضْرٍ لهنَّ نشِيجُ
١٠٠٥٢- وقال الأصمعي:
الباء في قوله: بماء البحر: للتبعيض.
١٠٠٥٣- والذي قدمت لك هو قول أهل العلم والدِّين وكيف كانت الحال فلا يُنزل الغيث من حيث نزل ولا يُنشئ السحاب ولا يرسل الرياح إلا الله وحده لا شريك له) انتهى. وهو بحث جامع لما في الباب من ألفاظ، سُقْتُهُ بِطُوْلِهِ؛ لأهميته، فرحم الله الإمام ابن عبد البر - آمين.
مطعم الحمد لله:
ومثله: ملحمة بسم الله، ومطعم التوكل على الله. ونحوها، لاتجوز؛ لما فيها من الاستهانة بالذكر العظيم، وبُعْدُ اللياقة والأدب مع هذا الأذكار الشريفة بوضعها لغير ما وضعت له، ومن ثم توظيفها لأغراض دنيوية، وهذا غير ما شرعت له.
المطيع:
النهي عن التسمية به: مضى في حرف التاء: تعس الشيطان.
المعاملة:
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: في مكايد الشيطان التي يكيد بها ابن آدم: في مبحث كيد الشيطان لآدم وجوابه، عند قوله تعالى: ﴿وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ﴾ [لأعراف: من الآية٢٠]:
(يُقال: كيف أطمع عدُوُّ الله آدم - عليه والسلام - أن يكون بأكله من الشجرة من الملائكة، وهو يرى الملائكة لا تأكل ولا تشرب، وكان آدم - ﵇ - أعلم بالله، وبنفسه، وبالملائكة، من أن يطمع أن يكون منهم بأكله، ولاسيما مما نهاه الله - ﷿ - عنه:
فالجواب: أن آدم وحواء - عليهما
[ ٥٠٣ ]
السلام- لم يطمعا في ذلك أصلًا، وإنما كذبهما عدو الله وغرَّهما، وخدعهما، بأن سمَّى تلك الشجرة شجرة الخلد، فهذا أول المكر والكيد.
ومنه ورث أتباعه تسمية الأمور المحرمة بالأسماء التي تُحب النفوس مسمياتها، فسموا الخمر: أم الأفراح.
وسموا أخاها بلقيمة الراحة.
وسموا الربا بالمعاملة.
وسموا المكس بالحقوق السلطانية.
وسموا أقبح الظلم وأفحشه: شرع الديوان.
وسموا أبلغ الكفر، وهو جحد صفات الرب: تنزيهًا.
وسموا مجالس الفسوق: مجالس الطيبة.
فلما سماها: «شجرة الخلد» قال: ما نهاكما عن هذه الشجرة إلا كراهة أن تأكلا منها، فتخلدا في الجنة، ولا تموتا، فتكونا مثل الملائكة الذين لا يموتون) إلى آخر كلامه - رحمه الله تعالى -.
وانظر: إلى تقلب المرابين، بأنواع الحيل، فبالأمس يسمون: «الربا»: معاملة. و«المكس»: شرع الديوان - كما يأتي في حرف الشين - وفي عصرنا يسمون: «الميسر»: اليانصيب، بل هو شرُّ منه، كل هذا؛ لإبعاد المفاهيم عن حقيقة ما حرمه الله ورسوله - ﷺ -.
المعبود واحد وإن كانت الرق مختلفة: (١)
هذه مقولات دعاة «مجمع الأديان» في القديم، والحديث، فهي تتضمن أن الديانة النصرانية، واليهودية، المبدلتين المنسوختين موصلتان إلى الله تعالى، وهذا عين الكفر، والضلال، فدين الإسلام ناسخ لجميع الأديان. وهو من المعلوم من الدين بالضرورة.
معدن أسرارك:
مضى في حرف الطاء: طه.
_________________
(١) (المعبود واحد: اقتضار الصراط المستقيم ص / ٢١٥.
[ ٥٠٤ ]
المُعْتنِي:
ليس من أسماء الله - تعالى - فيجب على من سمى باسم: «عبد المعتني» أن يغيره إلى: «عبد الغني» مثلًا.
المعدوم شيء: (١)
قال ابن تيمية:
(هذا منأفسد ما يكون) انتهى.
المعرفة:
مضى في حكم إطلاق على الله تعالى، في حرف العين: «عارف» .
معرفة الله: (٢)
بسط ابن القيم - رحمه الله تعالى - في: «مدارج السالكين» منزلة المعرفة، مبينًا حقيقتها، والفروق بينها وبين العلم وفي «بدائع الفوائد» عقد فائدة بديعة ذكر فيها حقيقة العلم والمعرفة، ثم قال:
(إذا عرف هذا فقال بعض المتكلمين: لا يضاف إلى الله سبحانه إلا العلم لا المعرفة؛ لأن علمه متعلق بالأشياء كلها مركبها ومفردها تعلقًا واحدًا بخلاف علم المحدثين، فإن معرفتهم بالشيء المفرد وعلمهم به غير علمهم ومعرفتهم لشيء آخر. وهذا بناء منه على أن الله تعالى يعلم المعلومات كلها بعلم واحد، وأن علمه بصدق رسول الله - ﷺ - هو عين علمه بكذب مسيلمة.
والذي عليه محققو النظار خلاف هذا القول، وأن العلوم متكاثرة متغايرة بتكثر المعلومات وتغايرها فلكل معلوم علم يخصه. ولإبطال قول أُولئك وذكر الأدلة الراجحة على صحة قول هؤلاء مكان هو أليق به.
وعلى هذا فالفرق بين إضافة العلم إليه تعالى وعدم إضافة المعرفة لا ترجع إلى الإفراد والتركيب في متعلق العلم وإنما ترجع إلى نفس المعرفة ومعناها؛ فإنما في مجاري استعمالها
_________________
(١) (المعدوم شيء: الفتاوى ٩/ ٩٧، ٨/ ٩ - ١٠.
(٢) (معرفة الله: مدارج السالكين ٣/ ٣٣٤ - ٣٦٨. بدائع الفوائد ٢/ ٦٢. شان الدعاء للخطابي ص / ١١٢. إضاءة الراموس ١/ ٢٢٧. روضة المحبين ص / ٤٠٢. شرح القصيدة الهمزية لابن حجر الهيتمي ص / ٢٢.
[ ٥٠٥ ]
إنما تستعمل فيما سبق تصوره من نسيان أو ذهول، أو عزوب عن القلب، فإذا حصل وتصور في الذهن قيل: عرفه، أو وصف له صفته ولم يره، فإذا رآه بتلك الصفة وتعينت فيه قيل: عرفه ألا ترى أنك إذا غاب عنك وجه الرجل ثم رأيته بعد زمان فتبينت أنه هو؛ قلت: عرفته؟ وكذلك عرفت اللفظة، وعرفت الديار، وعرفت المنزل، وعرفت الطريق.
وسر المسألة: أن المعرفة لتمييز ما اختلط فيه المعروف بغيره فاشتبه، فالمعرفة تمييز له وتعيين، ومن هذا قوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ فإنهم كان عندهم من صفته قبل أن يروه ما طابق شخصه عند رؤيته، وجاء (كما يعرفون أبناءهم) من باب ازدواج الكلام وتشبيه أحد اليقينين بالآخر. فتأمله، وقد بسطنا هذا في كتاب: التحفة المكية، وذكرنا فيها من الأسرار والفوائد ما لا يكاد يشتمل عليه مصنف..) اهـ.
وانظر: روضة المحبين في العارفين بالله.
وفي: شأن الدعاء للخطابي قال:
(وفي أسمائه: العليم، ومن صفته العلم، فلا يجوز قياسًا عليه أن يسمى: عارفًا؛ لما تقتضيه المعرفة من تقديم الأسباب التي بها يتوصل إلى علم الشيء) اهـ.
وفي إضاءة الراموس: (ومن الفروق أن المعرفة ما يحصل بعد الجهل بخلاف العلم، ومن ثم لم يرد في صفات الله: عارف) اهـ.
وقد صحَّ قوله - ﷺ -: «تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة»، لكن لا يشتق من كل فعل لله: اسم له، أو صفة له سبحانه.
المعظم: (١) في جواب لشيخ مشايخنا العلامة
_________________
(١) (المعظم: فتاوى الشيخ محمد - ﵀ - ١/ ١١٨، ٢٠٦ وذيل الروضتين ص/ ٧٣. الوافي للصفدي ٢/ ١١٦. ومرآة الزمان ٨/ ٥٤٩ - ٥٥٠. تاريخ الإسلام للذهبي في وفيات سنة (٦٠٧ هـ) ص / ٢٥٨ - ٢٥٩ وانظر: الملك العادل. يأتي.
[ ٥٠٦ ]
محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - كما في فتاويه ١/ ١١٨ قال:
(لا ينبغي قول المخلوق للمخلوق: «يا معظم» مواجهة؛ لما فيها من إساءة الأدب) اهـ.
وفيها أيضًا ١/ ٢٠٦ في تقرير له لما سُئِل عن لفظ: «جلالة الملك المعظم» قال: (لا يظهر لي أن فيهما بأسًا؛ لأن له جلالة تناسبه) اهـ.
وانظر في حرف الجيم: جلالة الملك.
لطيفة: في ذيل الروضتين لأبي شامة قال في ترجمة ابي عمر بن قدامة المتوفى سنة ٦٠٧ هـ - رحمه الله تعالى -:
(قال أبو المظفر: وقلت له يومًا أول ما قدمت الشام، وما كان أحد يرد شفاعته كائنًا من كان، وقد كان كتب ورقة إلى الملك المعظم عيسى ابن العادل، وقال فيها: إلى الوالي المعظم، فقلت: كيف تكتب هذا، والملك المعظم في الحقيقة هو الله، فتبسم ورمى إليَّ الورقة وقال لي: تأملها، وإذا بها لما كتب المعظم كسر الظاء، فصارت المعظِّم، وقال: لابد أن يكون يومًا قد عظم الله تعالى، فتعجبت من ورعه وتحفظه ومنطقه عن مثل هذا. قلت: وساعده على تمشية تلك الكسرة أن كل من رآها يعتقد أنها للميم المستحقة للجر فلا ينكرها وحصل له ما نواه. ونظير هذا القصد ما يروى عن سفيان الثوري أنه أنكر على أبي ذئب قوله للمنصور أبي جعفر في مخاطبته له: أنا أنصح لك من أبيك المهدي. وقال لِم قلت: المهدي؟ فقال: كلنا كان في المهد) اهـ.
وقال الصفدي في ترجمة ابي عمر محمد بن أحمد بن قدامة - رحمه الله تعالى - م سنة (٦٠٧ هـ) قال:
(كتب رقعة: إلى المعظِّم عيسى. فقيل له: تكتب هذا والمعظم على الحقيقة إنما هو الله تعالى؟ فرمى
[ ٥٠٧ ]
الورق من يده، وقال: تأملوها، فإذا هي بكسر الظاء) اهـ.
المعلم الأول: (١)
إطلاقه على واضع المنطق: أرسطو. ومنع هذا الإطلاق عليه
المغفور له:
انظر في حرف الميم: المرحوم.
مغوية:
مضى في حرف الباء: بنو مغوية.
المفتي الأكبر: (٢)
كان الشيخ / محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب المشرّفي الوهيبي التميمي - رحم الله الجميع - المولود في ١٧ محرم عام ١٣١١ هـ في الرياض، المتوفى في ١٤/ ٩/ ١٣٨٩ هـ في الرياض - منذ وفاة عمه شيخه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف خلفه على التدريس من عام ١٣٣٩ هـ، تولى عدة مناصب وجمع بين عدد من الأعمال قلّ أن تجتمع لغيره بل لا يعرف من قام بها في تاريخ هذه البلاد سواه، منها: أنه مفتي هذه البلاد، ورئيس القضاة، فصار أهل العلم من هذه البلاد وسائر الأقطار يلقبونه في مخاطباتهم بالمفتي الأكبر.
وكان - رحمه الله تعالى - لا يلقب نفسه بذلك ولا يرغب أن يلقبه أحد بذلك بل يكرهه وقد نبه على ذلك في عدة مناسبات.
وقد سُئِل - رحمه الله تعالى - عن ذلك فأجاب بأنه لم يظهر له فيه ما نع شرعي. وكان الشيخ سليمان بن حمدان - رحمه الله تعالى - قد قرر في كتابه «نقض المباني» المنع من هذا
_________________
(١) (المعلم الأول: الفتاوى ٩/ ٢٦، ٢٧، ٣٦، ٣٧، ٤٥، ٨٨، ٨٩، ١٠١، ٢٦٥، وفهرسها ٣٦ / ١٥٩ - ١٦٠.
(٢) (المفتي الأكبر: فتاوى الشيخ محمد - رحمه الله تعالى - ١/ ١٧٣، ٢٠٥، ٢/ ١٨. نقض المباني لابن حمدان. نصيحة الإخوان في الرد على نقض المباني وقد أرخت وفاة الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - عام ١٣٨٩ هـ - بحروف الأبجد، بلفظ: شُغْل بنجد» .
[ ٥٠٨ ]
اللقب. والله أعلم.
وهذا اللقب كان جاريًا نحوه في حق أئمة أعلام من أعلام يدققون في الكلام، ومنه ما قاله الذهبي في السير ٧/ ٣٠٩ في ترجمة ابن الماجشون: (الإمام المفتي الكبير) اهـ.
مفاتيح الغيب: (١)
سمى الفخر الرازي تفسيره بذلك، وفي تعقبها وغيرها من أسماء بعض المؤلفات، يقول السكوني - رحمه الله تعالى -:
(ويقع في تسمية الكتاب، أسماءٌ غير جائزة، مثل تسمية بعض الكتب: «الإسرى» . وتسمية بعضها: «المعارج» . وهذا يوهم أن المصنِّف سُري به إلى السماء، فوجب منعه؛ لكونه يشير إلى مزاحمة النبي - ﷺ - في ذلك.
ومن ذلك تسمية بعضها: «مفاتيح الغيب» . وتسمية بعضها: «الآيات البينات»؛ لأن ذلك يُوهم المشاركة فيما أنزله الله على نبيه، قال الله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ .
وكذلك يوهم تسمية كتابه: «مفاتيح الغيب» المشاركة فيما عند الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ .
فليجتنب هذه التسميات، وما شاكلها من الموهمات) انتهى.
مفكر إسلامي:
مضى في حرف الفاء: الفكر الإسلامي.
مفلح: (٢)
مضى في حرف الألف: أفلح.
مقبل: (٣)
عن جابر - ﵁ - قال: أراد النبي - ﷺ - أن ينهى أن يسمى الغلام بمقبل وببركة الحديث. رواه مسلم.
مُقْسِم: (٤)
في ترجمة: مسلم بن خيشنة: كان اسمه (مقسم) فسمَّاه النبي - ﷺ -:
_________________
(١) (مفاتيح الغيب: انظر: لحن العوام فيها يتعلق بعلم الكلام ص/ ٢٠٨ - ٢٠٩ لأبي علي عمر السُّكُوني المتوفى سنة (٧١٧ هـ)
(٢) (مفلح: تحفة المودود ص/ ١١٦.
(٣) (مقبل: تهذيب السنن ٧/ ٢٥٧.
(٤) (مُقْسِم: الإصابة ٦/ ١٠٨، رقم / ٧٩٧٢.
[ ٥٠٩ ]
(مسلمًا) ويأتي في: مِيسم.
مقيل العثرات:
مضى في حرف الطاء: طه.
المكس:
مضى في حرف الألف: إتارة.
الملائكة خدم أهل الجنة:
في كتاب: «الحبائك في أخبار الملائك» للسيوطي: (ص / ١٥٦، ٢٠٤) ذكر - رحمه الله تعالى - مبحثًا في المفاضلة بين بني آدم والملائكة، وفي (ص / ٢٠٢) قال: «والملائكة خدم أهل الجنة» وقد رد محققه: الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري هذه المقولة وأنه لا دليل يبيح إطلاقها، وردها من أربعة وجوه. والله أعلم.
ملاك:
حكم التسمية بها يأتي في حرف الواو: وِصال. وانظر حرف العين: عبد الرسول.
ملكة:
مضى في: ملاك. وانظر في حرف الواو: وِصال.
ملك: (١)
في حكم إطلاقه على النبي - ﷺ -. في مقدمة التراتيب الإدارية للعلامة / عبد الحي الكتاني - رحمه الله تعالى - مبحث مطول في هذا، فليرجع إليه.
ملك الأملاك، ملك الملوك: (٢)
مضى في حرف التاء: تعس الشيطان. وفي حرف الخاء: خليفة الله.
_________________
(١) (ملك: التراتيب الإدارية ١/ ١٨ - ١٩.
(٢) (ملك الأملاك، ملك الملوك: كنز العمال ١٦ / ٤٢٥ - ٤٢٦. شرح مسلم ١٤/ ١٢٢. شرح الأدب المفرد ٢٠ / ٢٧٩. معالم السنن ٤/ ١٢٩. تهذيب السنن ٧/ ٢٥٨. رياض الصالحين ص/ ٧٠٦. زاد المعاد ٢/ ٣٧، ٤، ٦. تحفة المودود ص / ١١٤ - ١١٥. ذيل الطبقات لابن رجب: ١/ ٨٤ - ٨٥. تيسير العزيز الحميد ص/ ٥٤٧. فتح الباري ١٠/ ٥٨٨. الترمذي رقم ٢٨٣٩ في الأدب. تنبيه الغافلين لابن النحاس ص/ ٢٢١. جامع الأصول ١/ ٣٥٩ رقم ١٤٨. البداية والنهاية لابن كثير ١٢ / ٤٧- ٤٨ مهم، بسط الخلاف وذكر القائلين بالجواز والمنع ووجه كل من القولين. وظاهر سياقه ترجيح المنع للأحاديث الصحيحة، وقد ذكر واقعة أبي الطيب الطبري في فتواه لجلال الدولة بجواز التسمي بملك الملوك. وهي في فتاوى ابن الصلاح ص/ ١٧ حاشية. طبقات الشافعية للسبكي ٥/ ٢٧٠- ٢٧١. الفتاوى الحديثية / ١٣٢. عثرات المنجد: ٣٣٢ - ٣٣٣.
[ ٥١٠ ]
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في تحفة المودود:
(ومن المحرم: التسمية بملك الملوك، وسلطان السلاطين، وشاهنشاه.
فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «إن أخنع اسم عند الله: رجل تسمَّى: ملك الملوك» . وفي رواية: أخنى - بدل: أخنع. وفي رواية لمسلم: «أغيظ رجل عند اله يوم القيامة وأخبثه رجل كان يُسمَّى: ملك الأملاك، ولا ملك إلا الله» .
ومعنى أخنع وأخنى: أوضع.
وقال بعض العلماء: وفي معنى ذلك كراهية التسمية بقاضي القضاة، وحاكم الحكام، فإن حاكم الحكام في الحقيقة هو الله. وقد كان جماعة من أهل الدين والفضل يتورعون عن إطلاق لفظ قاضي القضاة، وحاكم الحكام؛ قياسًا على ما يبغضه الله ورسوله من التسمية بملك الأملاك. وهذا محض القياس.
وكذلك تحريم التسمية بسيد الناس، وسيد الكل، كما يحرم: سيد ولد آدم، فإن هذا ليس لأحد إلا لرسول الله - ﷺ - وحده، فهو سيد ولد آدم، فلا يحل لأحد أن يطلق على غيره ذلك) اهـ.
ملك الروم، وإنما يُقال: عظيم الروم: (١)
في «التراتيب الإدارية» قال: (احتياطه - ﷺ - في مكاتبه الرسمية: قال الشيخ زروق في حواشيه على الصحيح: إنما قال - ﷺ - في كتابه لهرقل: عظيم الروم، ولم يقل: ملك الروم؛ لئلا يكون تقريرًا لملكه. اهـ.
وقال الخفاجي في شرح الشفا: (وقال - ﷺ -: عظيم الروم، ولم يقل: ملك الروم، ولا ملك القبط؛ لأنه لا يستحق ذلك العنوان إلا من كان مسلمًا، ومع ذلك فلم يخل بتعظيمهما تليينًا لقبيهما في أول الدعوة إلى الحق) اهـ.
ويأتي في الملحق في حرف العين: عظيم الروم.
_________________
(١) (ملك الروم، وإنما يُقال: عظيم الروم: التراتيب الإدارية ١/ ١٤٢. تفسير القرطبي ٣/ ٢٨٦.
[ ٥١١ ]
من أسماء الرحيم: (١)
قاعدة أسماء الله الحسنى أن لفظ «الله» هو الاسم الجامع لمعاني أسماء الله الحسنى كلها، ما عُلِم منها وما لم يُعلم؛ ولذلك يقال في كل اسم من أسمائه الكريمة:
«هو من أسماء الله، ولا ينعكس»، ولهذا لم يأت في القرآن الكريم الإسناد لأي من أسماء الله - سبحانه - إلا للفظ الجلالة: «الله» و«الرحمن» . فلا نقول في اسمه - سبحانه - «الرحمن»: هو من أسماء الرحيم، وهكذا ولكن نقول: هو من أسماء الله تعالى.
ولهذا فإن إضافة المساجد وتسمية «بيوت الله» إلى اسم من أسماء الله سبحانه فيه ما فيه، فلا يقال: «مسجد الرحمن» وقد رأيت عام ١٤١٠ هـ في مدينة النبي - ﷺ - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام - مسجدًا سمي بذلك، وهذا ما لا نعرفه له سلفًا فالمساجد لله. والمساجد بيوت الله. ولو جازت هذه التسمية لقلنا: مسجد الجبار. مسجد المتكبر، وهكذا، ولا قائل به بل هو مُحدث.
وانظر في حرف الخاء: الخالق.
من أين أقبلت: (٢)
قال البخاري في الأدب المفرد:
(باب هل يقول: من أين أقبلت؟ وذكر بسنده عن مجاهد قال: كان يكره أن يحدَّ الرجل النظر إلى أخيه، أو يتبعه بصره إذا قام من عنده أو يسأله: من أين جئت، وأين تذهب؟) اهـ.
والنهي هنا، ليس لذات اللفظ، ولكنه من حُسن الأدب تركه؛ لأن هذا السؤال من غزيرة حُب الاستطلاع عما لا يعني المرء.
من بكى على هالك خرج عن طريق أهل المعارف: (٣)
هذه من أقوال الصوفية، في البكاء على الميت، وقد ثبت في السنة البكاء
_________________
(١) (من أسماء الرحيم: شرح كفاية المتحفظ لابن الطيب الفارسي ص/ ٤١.
(٢) (من أين أقبلت: الأدب المفرد ٢/ ٥٧١. الأمر بالاتباع للسيوطي.
(٣) (من بكى على هالك: تلبيس إبليس: ص/ ٢٤٠ - ٢٤٢. أحكام الجنائز وبدعها للألباني: ص / ٣١٠.
[ ٥١٢ ]
على الميت إلى ثلاثة أيام، وقد بكى النبي - ﷺ - على: عثمان بن مظعون - ﵁ - وبكى - ﷺ - على ابنه إبراهيم - ﵇ -.
وقد ساق ابن الجوزي - رحمه الله تعالى - مقالة المتصوفة هذه، وبين أنها من تلبيس إبليس عليهم، في مناهضتها للأحاديث المجيزة للبكاء على الميت. والله أعلم.
مِنْ زمزم: (١)
درج بعض القاطنين في الحرمين الشريفين، على الدعاء لمن يتوضأ للصلاة بعد الفراغ من وضوئه بقوله: مِنْ زمزم.
ولعلَّه يراد الدعاء بأن يتمتع بشرب ماء زمزم.
وهذا لا أصل له، وترتيب دعاء لا يثبت عن المعصوم - ﷺ - من المحدثات فتنبه. والله أعلم.
ثم رأيت بعد هذا التقييد في كتاب: ردود على أباطيل للشيخ محمد الحامد - رحمه الله تعالى - فقال: (إنه ممنوع قطعًا) اهـ. والله أعلم.
من ظلمنا فالله يظلمه:
مضى في حرف الألف بلفظ: الله يظلمك.
من عرف نفسه فقد عرف ربه: (٢)
من الغرائب أن هذا اللفظ لا أصل له عن النبي - ﷺ -، ولا عن أحد من الصحابة - ﵃ -، وأنكره الأئمة، منهم: أبو المظفر ابن السمعاني، والنووي، وابن تيمية، ونهاية ما بلغ به بعضهم أنه يحكى عن: يحيى بن معاذ الرازي، ومع هذا أُلفت في معناه الرسائل، وجالت في تأويله أنظار الطريقة، وجعلوه من أحاديث خير البرية، وحاشاه. ومن الرسائل المطبوعة في معناها: «القول الأشبه في حديث من عرف نفسه فقد عرف ربَّه» للسيوطي - رحمه الله تعالى - فقد ذكر عدم ثبوته، ثم ذكر اختلاف الناس في معناه.
والخلاصة: أنه حديث لا يثبت، فلا
_________________
(١) (مِنْ زمزم: رودو على أباطيل ص / ٦٣
(٢) (من عرف نفسه فقد عرف ربه: الحاوي للسيوطي ٢/ ٤١٢ - ٤١٧. السلسلة الضعيفة: برقم / ٦٦ - ١/ ٩٦. الفتاوى الحديثية ص / ٢٨٩.
[ ٥١٣ ]
حاجة إلى البحث عن معناه. والله أعلم.
من علمني حرفًا صرت له عبدًا: (١)
رُوي: «منْ علَّمك آية من كتاب الله، فكأنما ملك رِقَّك، إن شاء باعك، وإن شاء أعتقك» .
وهو موضوع.
وقد سُئِل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - عن هذا فأنكره، وشدَّد النكير على من اعتقده؛ لمخالفته إجماع المسلمين.
منفرد: (٢)
لا يقال: الله منفرد.
قال العسكري - رحمه الله تعالى - في: «الفروق اللغوية»: (الفرق بين الواحد والمنفرد: أن المنفرد يفيد النخلي والانقطاع عن القرناء؛ ولهذا لا يقال لله - ﷾ -: منفرد، كما يقال: إنه متفرد.
ومعنى: «المتفرد» في صفات الله - تعالى-: المتخصص بتدبير الخلق وغير ذلك مما يجوز أن يتخصص به من صفاته، وأفعاله) انتهى.
منوليا:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
من لا شيخ له فشيخه الشيطان: (٣)
من كلمات الصوفية الشيطانية الليطانية ونقصها في: رحلة الآلوسي - رحمه الله تعالى-.
من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى: (٤)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -
_________________
(١) (من علمني حرفًا صرت له عبدًا: الفتاوى: ١٨ / ٣٤٥.
(٢) (منفرد: الفروق في اللغة. ص/ ١١٥، الباب الثامن.
(٣) (من لا شيخ له فشيخه الشيطان: ولشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - كلام كما في «العقود الدرية» . وانظر رسالة العبوشي عبد الرؤوف: مسائل تكثر الحاجة إليها ص/ ٤٧.
(٤) (من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى: زاد المعاد ١/ ٤٧. ٢/٩. خطبة الحاجة للألباني ص/ ٢٣. معالم السنن ٤/ ١٣١. تهذيب السنن ٣/ ٥٥، ٧/ ٢٧٤. فتح الباري ٧/ ٤٦٩. شرح الإحياء ٧/ ٤٧٤ طرح التثريب ٢/ ٢٤. مشكل الآثار ١/ ٤. العواصم من القواصم لابن الوزير ١/ ٢٣١. شرح الأذكار ٦/ ٧٢ - ٧٣، ٧ / ٦٤ - ٦٥. الجامع لشعب الإيمان ٩/ ٤٣٣ - ٤٣٤. وفي حرف التاء: تعس الشيطان.
[ ٥١٤ ]
في «الزاد» في سياق هديه - ﷺ - في حفظ المنطق واختيار الألفاظ:
(ومن هذا قوله للخطيب الذي قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى: «بئس الخطيب أنت» .) اهـ.
وهذا الحديث رواه مسلم في كتاب الجمعة، وأبو داود في كتاب الصلاة: باب الرجل يخطب على قوس، وأحمد في مسنده ٤/ ٢٥٦، ٣٧٩ بإسناده عن عدي بن حاتم - ﵁ - أن رجلًا خطب عند النبي - ﷺ - فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله - ﷺ -: «بئس الخطيب أنت؛ قل: ومن يعص الله ورسوله» اهـ. وهكذا عند مسلم - رحمه الله تعالى - في صحيحه، فهذا الحديث نص في منع الجمع بين اسم الله تعالى واسم رسوله - ﷺ - بالتكنية نحو: (ومن يعصهما) لما يوهم من التسوية، وفي هذا إتمام حماية النبي - ﷺ - لجناب التوحيد.
لكن جاء في حديث الحاجة من رواية ابن مسعود - ﵁ - أنه - ﷺ - كان إذا تشهد قال: «الحمد لله نستعينه إلخ قوله: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئًا» .
وذكره ابن القيم في: زاد المعاد، وعزاه لأبي داود، لكن في سنده أبو عياض المدني وهو مجهول. وقد صحَّ الحديث من وجوه أُخر، وليس فيه هذا اللفظ، رواه جماعات منهم عبد الرزاق في المصنف وأحمد في مسنده، والنسائي والترمذي وابن ماجه، في سننهم، والطحاوي في مشكل الآثار ١/ ٤.
فثبت من هذا صحة حديث المنع بهذا اللفظ (ومن يعصهما) وأنه يُقال: «ومن يعصِ ورسوله فقد غوى»
[ ٥١٥ ]
وضعف رواية أبي داود في الجمع بينهما باللفظ المنهي عنه، وبهذا تجتمع السنن وينتفي ما ظاهره التعارض. والله أعلم.
وعلى القول بصحة رواية ابن مسعود في حديث الحاجة، ونحوه حديث أنس بلفظه - ﷺ -: «ومن يعصهما» فهذا من خصائصه - ﷺ - فيجوز له ذلك دون من سواه، فإن منصبه - ﷺ - لا يتطرق إليه إيهام التسوية. بخلاف غيره فاقتضى التخصيص كما في حاشية السندي على «سنن النسائي» نقلًا عن العز بن عبد السلام. والله أعلم.
وفي: طرح التثريب ٢/ ٢٤ في حديث عمر - ﵁ - المشهور: «إنما الأعمال بالنيات» وفيه: «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله» الحديث، قال:
(لم يقل في الجزاء: فهجرته إليهما، وإن كان أخصر، بل أتى بالظاهر فقال: فهجرته إلى الله ورسوله، وذلك من آدابه - ﷺ - في تعظيم اسم الله أن يُجمع من ضمير غيره، كما قال للخطيب: «بئس خطيب القوم أنت» حين قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، وبيَّن درجة الإنكار فقال له: «قل: ومن يعصِ الله ورسوله. وهذا يدفع قول من قال: إنِّي أُنكر عليه وقوفه على قوله: ومن يعصهما، وقد جمع رسول الله - ﷺ - بينهما) إلخ.
مناة:
اسم صنم في الجاهلية، مأخوذ من اسم الله: المنان.
انظر في حرف العين: العزى. و: عبد المطلب.
المنتقم: (١)
ليس من أسماء الله ﷾، وإنما جاء في القرآن مقيدًا في آيات، منها قوله: تعالى: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾
_________________
(١) (المنتقم: مجموع الفتاوى ٨/ ٩٦. الألفاظ الموضحات لأخطاء دلائل الخيرات، للدويش ٢/ ١٣ - ١٤.
[ ٥١٦ ]
[المائدة: من الآية٩٥] . وقوله سبحانه: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان:١٦] .
منح:
مضى في حرف الطاء: طه.
المنيب:
مضى في حرف التاء: تعس الشيطان.
مهاراج: (١)
انظر في: حرف الميم: ملك الملوك. فهذه اللفظة معناها بالفارسية: شاهنشاه، وبالهندية: مهاراج. كما قرره صديق - رحمه الله تعالى - في كتابه: الدين الخالص.
المهان: (٢)
في ترجمة: سعد العرجي: ذكر الحديث في قدوم النبي - ﷺ - قباء ونزوله على: سعد بن خيثمة، وفيه: أنه مرَّ به رجلان فسألهما عن اسميهما، فقالا: نحن المهانان، قال: «بل أنتما المكرومان» رواه عبد الله بن أحمد في: زيادات المسند.
المهدي:
انظر: المعظم، تقدم.
المهرجان: (٣)
للفرس عيدان:
١- النيروز.
٢- المهرجان - بكاف معقودة تنطق بين الكاف والجيم - ويوافق السادس عشر من شهر «مهر» وذلك عند نزول الشمس أول الميزان. ومدته لديهم ستة أيام.
ولهذا فإن إطلاق هذا الشعار الفارسي الوثني على اجتماعات المسلمين، من مواطن النهى الجلي. والله أعلم.
مهندس الكون:
مضى في حرف القاف: قوة خفية.
_________________
(١) (مهاراج: الدِّين الخالص ٤/ ٤٦١.
(٢) (المهان: الإصابة ٣/ ٩٣ رقم ٣٢٣٦ - ٦/ ٢٠٨، رقم / ٨٢٠٠، ٨٢٠١. مجمع الزائد: ٦/ ٥٩.
(٣) (المهرجان: الألفاظ الفارسية المعربة ص/ ١٤٧.
[ ٥١٧ ]
مؤتي الرحمة:
مضى في حرف الطاء: طه.
المورفولوجيا:
مضى في حرف الفاء: الفقه المقارن.
المؤمن مؤتمن على نسبة:
يأتي في حرف النون: الناس مؤتمنون على أنسابهم.
موبذ موبذان: (١)
يعني في لغة العجم بمعنى: قاضي القضاة.
قال مسلم بن يسار: لو كان أبو قلابة من العجم لكان موبذ موبذان، يعني: قاضي القضاة.
وانظر في حرف القاف: قاضي القضاة.
موجود:
يأتي في حرف الياء: يا موجود.
ومضى في حرف الألف: الله موجود في كل مكان.
الموحدون: (٢)
هذا اللفظ لا ينصرف عند الإطلاق إلا على السلف، أهل السنة والجماعة الذين وحَّدوا ربهم، ولم يشركوا به شيئًا في ربوبيته ولا في أُلوهيته ولا في أسمائه وصفاته.
وقد تسمِّى به بعض أهل الفرق الضالة:
١- تسمية المعتزلة بالموحدين.
٢- تسمية الدروز بالموحدين.
وفي إطلاقه عليهما تضليل، للاشتراك اللفظي. ولعدم صدق الاسم عليهما
الموفق:
النهي عن تسمية الديوث باسم: الموفق. مضى في حرف الراء: الراحة.
موقف الإسلام من كذا:
مضى في حرف العين: عالمية
_________________
(١) (موبذ موبذان: شرح الأذكار ٦/ ١١٤. طبقات ابن سعد ٧/ ١٨٣. تاريخ الفسوي ٢/ ٦٥. السير للذهبي ٤/ ٤٧٠.
(٢) (الموحدون: الفتاوى ١١ / ٤٧٨، ١٣ / ٣٨٦. فهرسها ٣٦ / ٢٠٩.
[ ٥١٨ ]
الإسلام.
مولانا:
مخاطبة الكافر بها.
انظر في حرف السين: سيدنا.
وفتاوى رشيد رضا ٣/ ٨٣١ - ٨٣٢ رقم ٣٠٠.
المولى: (١)
قال النووي في الأذكار:
(قال الإمام أبو جعفر النحاس في كتابه «صناعة الكتاب»: (أما المولى فلا نعلم اختلافًا بين العلماء أنه لا ينبغي لأحد أن يقول لأحد من المخلوقين: مولاي.
قلت - أي النووي -: وقد تقدم في الفصل السابق جواز إطلاق مولاي، ولا مخالفة بينه وبين هذا، فإن النحاس تكلم في المولى بالألف واللام. وكذا قال النحاس: يقال سيد لغير الفاسق. ولا يقال: السيد، بالألف واللام، لغير الله تعالى.
والأظهر أنه لا بأس بقوله: المولى، والسيد بالألف واللام بشرطه السابق) اهـ.
وشرطه السابق: أن لا يقولهما لفاسق أو متهم في دينه، ونحوه ذلك. كما قال شارحها.
مِيْزاب الرحمة:
تسمية: «ميزاب الكعبة» بذلك، لا أعرف لها أصلًا في السنة، ولا في المأثور عن السلف.
ميسم: (٢)
مسلم بن خيشنة كان اسمه: ميسمًا فسماه النبي - ﷺ -: «مسلمًا» .
قال الهيثمي: «رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم» .
ومضى في: مقسم.
ميكائيل:
مضى في حرف الألف: إسرافيل. (في تسمية الآدميين بها) . ويأتي في حرف الواو: وِصال.
_________________
(١) (المولى: الأذكار ص/ ٣١٣. وشرحها ٧/ ٧٩.
(٢) (ميسم: الإصابة ٦/ ١٠٨ رقم ٧٩٧٢. أسد الغاية ٤/ ٣٦١. نقعة الصديان ص/ ٥٤. مجمع الزوائد ٨ / ٥٧.
[ ٥١٩ ]