* ما أشد برد هذا اليوم: (١)
في ترجمة المعافى بن عمران من «سير أَعلام النبلاء»:
(قال مرَّة رجلٌ: ما أشدَّ البرد اليوم، فالتفت إليه المعافى، وقال: استدفأت الآن؟ لو سكت لكان خيرًا لك.
قلت: - أي قال الذهبي - قول مثل هذا جائز لكنهم كانوا يكرهون فضول الكلام.
واختلف العلماء في الكلام المباح: هل يكتبه الملكان أم لا يكتبان إلا المستحب الذي فيه أجر، والمذموم الذي فيه تبعة؟ والصحيح كتابة الجميع؛ لعموم النص في قوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ . ثم ليس إلى الملكين اطلاع على النيات والإخلاص، بل يكتبان النطق، وأما السرائر الباعثة للنطق فالله يتولاها) اهـ.
انظر في حرف الياء: يوم حار.
* ما أعظم الله وما أحلم الله، ونحو ذلك: (٢)
قال السبكي في «الطبقات» في ترجمة أبي حيان:
(منع الشيخ أبو حيان أن يقال: ما أعظم الله، وما أحلم الله، ونحو ذلك، ونقل هذا عن أبي الحسن بن عصفور؛ احتجاجًا بأن معناه: شيء عظَّمه أو حلَّمه.
وجوزه الإمام الوالد محتجًا بقوله
_________________
(١) (ما أشد برد هذا اليوم: سير أعلام النبلاء ٩ / ٨٤.
(٢) (ما أعظم الله وما أحلم الله، ونحو ذلك: الطبقات للسبكي ٩/ ٢٩٣. فتاوى السبكي ٢ / ٣٢٠ - ٣٢٣.
[ ٦٦١ ]
تعالى: ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ والضمير في (به) عائد على الله: أي ما أبصره وأسمعه، فدلَّ على جواز التعجب في ذلك.
وللوالد تصنيف في تجويز ذلك أحسن القول فيه (١) . قلت: وفي شرح الفية ابن معطي، لأبي عبد الله محمد بن إلياس النحوي - وهو متأخر من أهل حماة -: سأل الزجاج المبرد فقال: كيف تقول: ما أحلم الله وما أعظم الله؟
فقال: كما قلت.
فقال الزجاج: وهل يكون شيء حلَّم الله، أو عظَّمه؟
فقال المبرد: إن هذا الكلام يُقال عندما يظهر من اتصافه تعالى بالحلم والعظمة، وعند الشيء يصادف من تفضله، فالمتعجب هو الذاكر له بالحلم والعظمة عند رؤيته إياهما عيانًا.
وقد نقل الوالد معنى هذه الحكاية في تصنيفه عن كتاب: (الإنصاف) لابن الأنباري، وذكر من التأويل أن يعني بالشيء نفسه: أي أنه عظّم نفسه، أو أنه عظيم بنفسه، لا شيء جعله عظيمًا) .
* مالك: (٢)
روى عبد الرزاق عن معمر عن رجل من أهل الكوفة قال: أبغض الأسماء إلى الله: مالك، وأبو مالك. رواه المصنف.
وفي مصنف ابن أبي شيبة قال:
حدَّثنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: (كره الله: مالكًا) اهـ.
وكان الشريد بن سويد الثقفي اسمه: مالكًا فسمَّاه النبي - ﷺ -: الشريد. اهـ.
وفي سنده انقطاع، فليحرر. والله أعلم.
_________________
(١) تصنيف والده هذا في الطبقات وفي فتاواه ٢ / ٣٢٠ - ٣٢٣.
(٢) (مالك: مصنف عبد الرزاق ١١/ ٤٢. مصنف ابن أبي شيبة ٨ / ٤٧٨ رقم / ٥٩٥٦. وانظر في حرف الألف: أبو مالك. الإصابة ٣ / ٣٤٠، رقم / ٣٨٩٦. نقعة الصديان ص / ٤٩. ومضى في حرف الخاء: خالد.
[ ٦٦٢ ]
* ما نقص من عمره زاد في عمرك:
يقولها بعضهم في التعزية بميت يعني: أن وفاته في سن مبكر، قد ادخر بقية العمر للقريب على وجه التفاؤل. لكنهم نهوا عنه توقيًا لما فيه من معنى المدح والتزكية.
ويظهر لي التسمح في هذا. والله أعلم. انظر في حرف الباء: البقة في عمرك. وفي حرف لام ألف: لا نزال بخير ما بقيت لنا.
* متعنا الله بحياتك: (١)
بمعنى الدعا للشخص بالمتاع الحسن.
قال الله - تعالى -: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا﴾ [هود: من الآية٣] .
* مروان: (٢)
في ترجمة: عبد الرحمن بن مالك الداري﵁- قال ابن حبان تبعًا للواقدي:
(كان اسمه: عروة. فسمَّاه النبي - ﷺ -: عبد الرحمن. وقال ابن الكلبي: كان اسمه مروان. فسماه عبد الرحمن) اهـ.
وليحرر سنده؛ فإن اسم: «عروة» قد أقرَّه النبي - ﷺ - في: عروة بن مُضرِّسٍ - ﵁ - وغيره، ولم يغيره. و«مروان» قد تسمى به التابعون ولم تنكره الصحابة - ﵃ -.
* المقام السامي:
لما قال الفيروز آبادي في «القاموس»:
(فأتحفت مجْلِسه العالي بهذا الكتاب ) انتهى.
قال ابن الطيب في: «إضاءة الراموس» ٢/ ٢١٤: «والمجلس بفتح الميم وسيكون الجيم وكسر اللام: موضع الجلوس، وأطلقوه على صاحبه تعظيمًا له وتنزيهًا أن يذكر مجردًا؛ ولذلك تجد البلغاء من أهل الترسل والممترسلين من الكتاب يكتبون للعظماء: «المجلس
_________________
(١) (متعنا الله بحياتك: الدرر السنية: ٦ / ٣٥٨ في كتاب النكاح.
(٢) (مروان: الإصابة ٤/ ٣٥٨ رقم / ٥١٩٨ - ٤ / ٥٩١ رقم / ٥٥٢٦ مهم.
[ ٦٦٣ ]
السامي، والمقام العالي» .
* ما نقص علمي وعلمك من علم الله: (١)
هذا في حديث أُبي بن كعب الطويل: في لقاء موسى ﵇ مع الخضر. وفيه قال الخضر لموسى:
(ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في البحر) . رواه البخاري وغيره.
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -:
(لفظ النقص ليس على ظاهره؛ لأن علم الله لا يدخله النقص، فقيل: معناها: لم يأخذ. وهذا توجيه حسن) .
* مُثَنَّى:
من أسماء العرب في الجاهلية، والإسلام، ولم يعلم أن النبي - ﷺ - غيَّره، فلا محذور فيه شرعًا.
لكن إذا كان في بلاد يُعيَّر به، ساغ لمن سُمي به تغييره؛ نفيًا للحرج.
* المحترم: (٢)
للشيخ حسين والي - رحمه اله تعالى - بحث نفيس بعنوان: «سبيل الاشتقاق بين السماع والقياس» في «مجلة مجمع اللغة العربية بمصر» وفيه عن لفظ «الاحترام ومشتقاته» من ص / ٢١٠ إلى ص / ٢١٥ أبان فيه أنه لم يتبينه من كتب أهل اللغة التي بين أيدينا سوى صاحب «المصباح» . والاحترام مفسر بالمهانة. ثم سرد ما توفر له من نقول فيها عن المتأخرين. وهذا من أعجب الألفاظ الدائرة على الألسنة شهرة وانتشارًا، وجذورها لا تمتد إلى ما قبل القرن السابع كما رأيت، وقد أدركت بعض علمائنا يتوقى من ذكرها في مراسلاته، وكان بعض الظرفاء يقول: أنا لا أكتب في المراسلة (المحترم) وإنَّما أكتب (الموقر) لأن كل شخص يكون موقرًا بما يناسبه. والله أعلم.
_________________
(١) (ما نقص علمي وعلمك من علم الله: فتح الباري ١ / ٢٢٠ - ٢٢١، مهم.
(٢) (المحترم: المجلة ٢ / ١٩٥ - ٢٢٧.
[ ٦٦٤ ]
* محمد: (١)
في ترجمة: عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي - ﵁ - قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -: (وولد لعبد الرحمن في خلافة عمر ابن فسماه (محمدًا) فسمع عمر رجلًا يسبه يقول: فعل الله بك يا محمد، فغير اسمه، فسماه: عبد الحميد) اهـ.
* مرحبا وعليك السلام: (٢)
أخرج النسائي من حديث عاصم بن بشير الحارثي عن أبيه أن النبي - ﷺ - قال له لمَّا دخل فسلَّم عليه: «مرحبًا وعليك السلام» .
وفي سنده: عصام، لم يوثقه سوى ابن حبان؟!
* المصحف:
انظر في حرف السين من المعجم: السِّفْر.
* مصداقًا لقوله تعالى:
انظر: مصداقه. بعده.
* مصداقه:
عن ابن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من اقتطع مال امرئ مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه غضبان»، قال عبد الله: ثم قرأ قال رسول الله - ﷺ - مصداقه من كتاب الله جل ذكره: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ الآية اهـ.
أي مصداق الحديث مفعال من الصدق بمعنى (الموافقة) .
* المفصَّل: (٣)
عن ابن عمر - ﵄ - أنه
_________________
(١) (محمد: الإصابة ٥ / ٣٧ رقم / ٦٢١٦ وانظر في حرف الألف: إبراهيم. والإصابة ٦ / ١٧، رقم / ٧٧٨٦.
(٢) (مرحبا وعليك السلام: وانظر فتح الباري ١ / ١٣١. وعمل اليوم والليلة للنسائي كما في تحفة الأشراف ٢ / ١٠٠. وانظر في حرف الصاد: صبحك الله بالخير.
(٣) (المفصَّل: مصنف ابن أبي شيبة ١٠ / ٥١٠. مصنف عبد الرزاق ٢ / ٣٨١. المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي ٥ / ١٥٠ - ١٥١.
[ ٦٦٥ ]
كره أن يقول: المفصل، ويقول: القرآن كله مفصَّل، ولكن قولوا: قصار القرآن. رواه ابن أبي شيبة.
وذكر أثرًا عنه في تسميته له بالمفصل. ورواه عبد الرزاق أيضًا.
قلت: وفي الصحيحين، ومسند أحمد، وموطأ الإمام مالك: آثار عن عدد من الصحابة - ﵃ - في تسميتهم له بالمفصل فلا وجه للكراهية.
* مُلاَّ: (١)
هي بمعنى عالم. وهي من مولدات فارس.
* ملك: (٢)
فيه مبحثان:
١. في إطلاق هذا اللفظ على نبي من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - بحث ممتع في مقدمة: «التراتيب الإدارية: ١ / ١٨- ١٩» للكتاني. وبخاصة وصف نبينا ورسولنا محمد - ﷺ - بالملك، والسلطنة، والولاية، ونحوها من ألفاظ الولاية العامة، فلينتظر، وليحرر.
٢. في تفسير القرطبي لقوله - تعالى - في سورة البقرة آية ٢٥٨: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾ الآية.
(هذه الآية تدل على جواز تسمية الكافر: ملكًا، إذا آتاه الله الملك، والعز والرفعة في الدنيا) اهـ.
انظر في حرف العين: عظيم الروم.
* منافق: (٣)
في قصة الإفك ذكرها البخاري - رحمه الله تعالى - بطولها، وفيها:
(فقال - أي أُسيد بن حضير - لسعد بن عبادة: كذبت، لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين) قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -:
(أطلق اُسيد ذلك مبالغة في زجره
_________________
(١) (مُلاَّ: انظر الإمام علي القاري وأثره في علوم الحديث ص / ٤٨.
(٢) (ملك: تفسير القرطبي ٣ / ٢٨٦. التراتيب الإدارية ١ / ١٨ المقدمة.
(٣) (منافق: فتح الباري ٨/ ٤٥٤، ٤٧٤.
[ ٦٦٦ ]
عن القول الذي قاله وأراد بقوله: فإنه منافق) أي تصنع صنع المنافقين) اهـ.
* المنان:
هو من أسماء الله - تعالى -. وفي الحديث المسلسل بالآباء إلى علي بن أبي طالب - ﵁ - أنه سُئِل عن الحنان المنان، فقال: (الحنان هو الذي يُقبل على من أعرض عنه. و«المنان» الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال) انتهى من: «فتح المغيث: ٤ / ١٩١» .
انظر في حرف الياء: يا منان.
* المنكر والنكير: (١)
ثبت في الصحيحين سؤال الملكين للميت في قبره، وجاء في رواية الترمذي تسميتهما بالمنكر والنكير على التعريف. والمنكر: بكسر الكاف من الأول على خلاف الشائع بفتحها، قال في «أدلة التثبيت»:
ومنكر أتي بكسر الكاف وليس يدرى فيه من خلاف
وفي تاج العروس ضبطه على وزن (مُحسِن) . لكن ابن حجر الهيتمي قال في «الفتاوى الحديثية ص / ١١»: (بفتح الكاف اتفاقًا) اهـ.
وفيها أيضًا حكى قول ابن يونس: «اسمهما على المذنب: منكر، أي بفتح الكاف وأما على المطيع: مبشر وبشير» انتهى ولا ينكر تسميتهما بمنكر ونكير، إلا المعتزلة الذين ينكرون عذاب القبر. وفي مسائل أحمد للمروزي: «نؤمن بعذاب القبر وبمنكر ونكير» .
* الموت واحد والأسباب كثيرة:
هذا لفظ لا محذور فيه؛ إذ الموت حق، وهو واحد لا يتعدد بمعنى الموته الكبرى، لكن أسبابه كثيرة.
من لم يمت بالسيف مات بغيره تنوعت الأسباب والموت واحد
_________________
(١) (المنكر والنكير: جمع الشتيت شرح أدلة التثبيت. وتاج العروس مادة (نكر) . عثرات المنجد للقطان. الروح لابن القيم. وكتاب: الآيات البينات للآلوسي، وتعليق الألباني عليه: ص / ٨١، ٨٩.
[ ٦٦٧ ]