معنى لَا إِلَه إِلَّا الله
تأليف: صَالح بن فوزان الفوزان
الْحَمد لله نحمد ونستعينه وَنَسْتَغْفِرهُ، ونتوب إِلَيْهِ ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا وسيئات أَعمالنَا، وَمن يهده الله فَلَا مضل لَهُ وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه، وكل من اتبعهُ وَتمسك بسنته إِلَى يَوْم الدّينأما بعد:
فَإِن الله ﷾ أمرنَا بِذكرِهِ وَأثْنى على الذكارين وَوَعدهمْ أجرا عَظِيما فَأمر بِذكرِهِ مُطلقًا، وَبعد الْفَرَاغ من الْعِبَادَات قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ ١.
وَقَالَ ﴿َإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ ٢
وَأمر بِذكرِهِ أثْنَاء أَدَاء الْمَنَاسِك الْحَج خَاصَّة فَقَالَ تَعَالَى:
_________________
(١) الْآيَة من سُورَة النِّسَاء رقم (١٠٣) .
(٢) الْآيَة من سُورَة الْبَقَرَة رقم (٢٠٠) .
[ ٧ ]
﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ ١
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ ٢
وَشرع إِقَامَة الصَّلَاة لذكره فَقَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾
وَقَالَ النَّبِي ﷺ: "أَيَّام التَّشْرِيق أكل وَشرب وَذكر الله" ٣ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ٤
وَلما كَانَ أفضل الذّكر: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك
_________________
(١) الْآيَة من سُورَة الْبَقَرَة رقم (١٩٨) .
(٢) الْآيَة من سُورَة الْحَج رقم (٢٨) .
(٣) رَوَاهُ مُسلم.
(٤) الْآيَتَانِ من سُورَة الْأَحْزَاب رقم (٤١ - ٤٢) .
[ ٨ ]
لَهُ كَمَا ورد عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: "خير الدُّعَاء دُعَاء عَرَفَة وَخير مَا قلت أَنا والنبيين من قبلي لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك لَهُ الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير" ١ وَلما كَانَت هَذِه الْكَلِمَة الْعَظِيمَة (لَا إِلَه إِلَّا الله) لَهَا هَذِه الْمنزلَة الْعَالِيَة من بَين أَنْوَاع الذّكر وَيتَعَلَّق بهَا أَحْكَام وَلها شُرُوط وَلها معنى وَمُقْتَضى، فَلَيْسَتْ كلمة تقال بِاللِّسَانِ فَقَط - لمّا كَانَ الْأَمر كَذَلِك آثرت أَن تكون مَوْضُوع حَدِيثي راجيًا من الله تَعَالَى أَن يجعلنا وَإِيَّاكُم من أَهلهَا المستمسكين بهَا والعرفين لمعناها، العاملين بمقتضاها ظَاهرا وَبَاطنا.
وسيكون حَدِيثي عَن هَذِه الْكَلِمَة فِي حُدُود النقاط التالية: -
مكانة لَا إِلَه إِلَّا الله فِي الْحَيَاة، وفضلها، إعرابها، وأركانها وشروطها وَمَعْنَاهَا، ومقتضاها، وَمَتى ينفع الأنسان التَّلَفُّظ بهَا، وَمَتى يَنْفَعهُ ذَلِك وآثار فَأَقُول مستعينًا بِاللَّه تَعَالَى: -
_________________
(١) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ.
[ ٩ ]