المطلب الأول: أقوال العلماء فيه
قال اللالكائي: عن عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سمعت أبي يقول: (أول من أتى بخلق القرآن جعد بن درهم)
وقال ابن عساكر في ترجمة الجعد: (أول من قال بخلق القرآن)
وقال الهروي: (وأما فتنة إنكار الكلام لله ﷿ فأول من زرعها جعد بن درهم، فلما ظهر جعد قال الزهري وهو أستاذ أئمة الإسلام وقائدهم: ليس الجعد من أمة محمد ﷺ)
وقال ابن الأثير: (وكان مروان يلقب بالحمار والجعدي لأنه تعلم من الجعد بن درهم مذهبه في القول بخلق القرآن والقدر وغير ذلك، وقيل إن الجعد كان زنديقًا)
وقال ابن كثير في ترجمة الجعد: (هو أول من قال بخلق القرآن)
وقال الذهبي: (وكان الجعد أول من تفوه بأن الله لا يتكلم)
وقال السيوطي في الأوائل: (أول من تفوه بكلمة خبيثة في الاعتقاد
_________________
(١) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٣/٣٨٢ رقم ٦٤١.
(٢) مختصر تاريخ دمشق ٦/٥٠، وانظر الوسائل في مسامرة الأوائل للسيوطي ص١١٦.
(٣) ذم الكلام للهروي ص٣٠٤.
(٤) الكامل في التاريخ ٥/٤٢٩.
(٥) البداية ٩/٣٥٠.
(٦) تاريخ الإسلام (وفيات ١٠١٠١٢٠، ٧/٣٣٧،٣٣٨ ت٣٤٣) .
[ ١٦٨ ]
الجعد بن درهم)
وقال الذهبي في ترجمته في الميزان: (مبتدع ضال، زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا ولم يكلم موسى تكليمًا، فقتل على ذلك يوم النحر والقصة مشهورة)
وقال البيهقي بعد أن ساق بأسانيده أقوال أئمة السلف في أن القرآن الكريم كلام الله غير مخلوق: (ولم يصح عندنا خلاف هذا القول عن أحد من الناس في زمان الصحابة والتابعين ﵃ أجمعين، وأول من خالف الجماعة في ذلك الجعد بن درهم فأنكر عليه خالد بن عبد الله القسري وقتله)
وقال الطبري: (إن أول من قال القرآن مخلوق جعد بن درهم)
قال ابن العماد الحنبلي: (والجعد هذا من أول من نفى الصفات وعنه انتشرت مقالة الجهمية إذ ممن حذا حذوه في ذلك الجهم بن صفوان عاملهما الله تعالى بعدله.) ٥.
وقال الذهبي في ديوان الضعفاء: (الجعد بن درهم، الضال، ذبحه خالد القسري، أنكر أن إبراهيم ﵇ خليل الله.)
وقال عنه أبو الحسن علي بن محمد المدائني الأخباري: (كان زنديقًا وقد
_________________
(١) لوامع الأنوار البهية ١/٢٣.
(٢) ميزان الاعتدال (١/٣٩٩، ت١٤٨٢)
(٣) الأسماء والصفات ص٣٢٥.
(٤) صريح السنة
(٥) شذرات الذهب ١/١٦٩.
(٦) ديوان الضعفاء ص٦٣ ت٧٤٢.
[ ١٦٩ ]
قال له وهب من منبه إني لأظنك من الهالكين، لو لم يخبرنا الله أن له يدًا، وأن له عينًا ما قلنا ذلك. ثم لم يلبث الجعد أن صلب)
وقال ابن كثير: (وذكر أنه -أي الجعد- كان يتردد إلى وهب بن منبه، وأنه كلما راح إلى وهب يغتسل ويقول أجمع للعقل، وكان يسأل وهبًا عن صفات الله ﷿؛ فقال له وهب يومًا: ويلك يا جعد اقصر المسألة عن ذلك، إني لأظنك من الهالكين، لو لم يخبرنا الله في كتابه أن له يدًا ما قلنا ذلك، وأن له عينًا ما قلنا ذلك، وأن له نفسًا ما قلنا ذلك وأن له سمعًا ما قلنا ذلك، وذكر الصفات من العلم والكلام وغير ذلك. ثم لم يلبث الجعد أن صلب ثم قتل ذكره ابن عساكر)
وقال ابن حجر: (وللجعد أخبار كثيرة في الزندقة منها أنه جعل في قارورة ترابًا وماءً فاستحال دودًا وهوامًا فقال: أنا خلقت هذا لأني كنت سبب كونه. فبلغ ذلك جعفر بن محمد فقال: فليقل كم هو، وكم الذكران منه والإناث إن كان، وليأمر الذي يسعى إلى هذا أن يرجع إلى غيره. فبلغه ذلك فرجع)
وقال ابن نباتة: (دخل على الجعد يومًا بُهْلول، فقال أحسن الله عزاءك في ﴿قل هو الله أحد﴾ فإنها ماتت!
قال: وكيف تموت؟
قال: لأنك تقول: إنها مخلوقة، وكل مخلوق يموت)
_________________
(١) سير أعلام النبلاء ٥/٤٣٣.
(٢) البداية ٩/٣٥٠، تاريخ الإسلام (وفيات ١٠١،١٢٠) ٧/٣٣٨.
(٣) لسان الميزان ٢/١٠٥.
(٤) سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون ص٢٩٤.
[ ١٧٠ ]
وقال ابن عساكر: (وأخذ الجعد بن درهم من أبان بن سمعان وأخذ أبان من طالوت وأخذ طالوت من لبيد بن أعصم اليهودي الذي سحر النبي ﷺ، وكان لبيد يقرأ القرآن وكان يقول بخلق التوراة، وأول من صنف في ذلك طالوت، وكان طالوت زنديقًا وأفشى الزندقة، ثم أظهره جعد بن درهم)
وقال ابن كثير: (وقد أخذ الجعد بدعته عن بيان بن سمعان وأخذها بيان عن طالوت ابن أخت لبيد بن أعصم الساحر الذي سحر رسول ﷺ، وأخذها لبيد عن يهودي باليمن)
وقال النديم في الفهرست: (كان الجعد بن درهم الذي ينسب إليه مروان بن محمد، فيقال مروان الجعدي، وكان مؤدبًا له ولولده، فأدخله في الزندقة.)
وقال ابن القيم: (فلما كثرت الجهمية في أواخر عصر التابعين كانوا هم أول من عارض الوحي بالرأي، ومع هذا كانوا قليلين أولًا مقموعين مذمومين عند الأئمة، وأولهم شيخهم الجعد بن درهم، وإنما نفق عند الناس بعض الشيء لأنه كان معلم مروان بن محمد وشيخه ولهذا كان يسمى مروان الجعدي، وعلى رأسه سلب الله بني أمية الملك والخلافة وشتتهم في البلاد ومزقهم كل ممزق ببركة شيخ المعطلة النفاة)
_________________
(١) مختصر تاريخ دمشق ٦/٥٠.
(٢) البداية ٩/٣٥٠.
(٣) الفهرست ص٤٠١.
(٤) الصواعق المرسلة ٣/١٠٧٠، ١٠٧١.
[ ١٧١ ]
وقال القلقشندي في ترجمة مروان: (ويعرف بالجعدي لأنه أخذ عن الجعد ابن درهم مذهبه في الكلام في القول بخلق القرآن والقدر)
قال المطهر بن طاهر المقدسي: (وقيل له الجعدي لأن الجعد بن درهم الزنديق كان غلب عليه وفيه يقول الشاعر:
أتاك قومُ برجالٍ جُرْد مخالفًا ينصُرُ دِينَ الجعد
مكذبًا بجحد يومَ الوَعْد٢
_________________
(١) مآثر الانافة في معالم الخلافة ١/١٦٢، ط: الكويت.
(٢) البدء والتاريخ ٦/٥٤،٥٥.
[ ١٧٢ ]