المطلب الأول: أهمية هذا العلم في القرآن والسنة
المتأمل في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية يجد أن هناك عناية بجانب المقالات الباطلة، فقد أوردت النصوص عددًا من المقالات المخالفة لمنهج الحق وبينت زيفها، وحذرت منها، وذمت أصحابها، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر
أولًا: ما جاء في القرآن الكريم:
ا - ما جاء عن مقالات اليهود
قوله تعالى ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق﴾ ١.
وقال تعالى ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا﴾ ٢.
وقال تعالى ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾ ٣
ب - ما جاء عن مقالات النصارى
قال تعالى ﴿وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يظاهئون قول الذين كفروا من قبل﴾ ٤
_________________
(١) ١ الآية ١٨١ من سورة آل عمران ٢ الآية ٦٤ من سورة المائدة ٣ الآية ٣٠ من سورة التوبة ٤ الآية ٣٠ من سورة التوبة
[ ١٣ ]
وقال تعالى ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم﴾ ١
وقال تعالى ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة﴾ ٢
وقال تعالى ﴿يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم ورح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرًا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلًا﴾ ٣
ج - ما جاء عن مقالات منكري البعث
وقال تعالى ﴿وضرب لنا مثلًا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم﴾ ٤.
وقال تعالى ﴿وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون﴾ ٥.
د - ما جاء في مقالات منكري وجود الله
قال تعالى ﴿ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحي ويميت قال أنا أحي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتي بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لايهدي القوم الظالمين﴾ ٦
_________________
(١) ١ الآية ٧٢ من سورة المائدة ٢الآية ٧٣ من سورة المائدة ٣ الآية ١٧١ من سورة النساء ٤ الآيتان ٧٨-٧٩.من سورة يس ٥ الآية ٢٤ من سورة الجاثية ٦ الآية ٢٥٨ من سورة البقرة
[ ١٤ ]
ثانيًا: ما جاء في السنة النبوية:
١ - عن عائشة ﵂ قالت: لما اشتكى النبي ﷺ ذكرت بعض نسائه كنيسة رأينها بأرض الحبشة يقال لها مارية - وكانت أم سلمة وأم حبيبة ﵄ أتتا أرض الحبشة - فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها.
فرفع رأسه فقال: "أولئك إذا مات منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا ثم صوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله" ١
٢ - وعن جندب بن عبد الله ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت بخمس وهو يقول: "وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك" ٢
٣ - وعن عائشة وعن ابن عباس ﵄ قالا: "لما نزل برسول الله ﷺ طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يحذر ما صنعوا ٣
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري في صحيحه "واللفظ له " كتاب الجنائز، باب بناء المسجد على القبر؛ انظر فتح الباري (٣/٢٠٨) ح ١٣٤١ وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور (٢/٦٦) ٢ أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور (٢/٦٧ ـ٦٨) ٣ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب حدثنا أبو اليمان؛ انظر فتح الباري (١/٥٣٢) ح ٤٣٥،٤٣٦ أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور (٢/٦٧)
[ ١٥ ]
٤ - وعن ابن عباس: سمع عمر ﵁ يقول على المنبر: سمعت النبي ﷺ يقول: "لاتطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا: عبد الله ورسوله" ١
٥ - وعن أبي واقد الليثي قال خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها ذات أنواط، فمررنا بسدرة، فقلنا: يارسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال رسول الله ﷺ "الله أكبر، إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنوا إسرائيل لموسى ﴿اجعل لنا آلهة كما لهم آلهة بل أنتم قوم تجهلون﴾ ٢ لتركبن سنن من كان قبلكم" ٣
تلك بعض الإشارات عما حواه كتاب الله ﷿ وسنة نبيه ﷺ من ذكر مقالات اليهود والنصارى والمشركين وغيرهم من أهل الباطل مما يؤكد ضرورة الاهتمام بتلك المقالات بقصد بيان زيغها وفسادها والرد عليها والتحذير منها ومن الوقوع فيها.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب حديث الأنبياء، باب ﴿واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها﴾ انظر فتح الباري (٦/٤٧٨) ح ٣٤٤٥ ٢ الآية ١٣٨ من سورة الأعراف ٣ أخرجه أحمد في مسنده (٥/٢١٨) والترمذي في السنن (٤/٤٧٥) ح ٢١٨٠، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن أبي عاصم في السة (ص ٣٧) رقم ٧٦ وصححه الألباني
[ ١٦ ]